العنوان تركيا المعاصرة.. والإسلام
الكاتب محمد حرب عبد الحميد
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1976
مشاهدات 81
نشر في العدد 310
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 27-يوليو-1976
- حزب السلامة الوطني
- حزب السلامة يقود الشعب التركي من أجل استعادة ماضيه الناصع
- نجم الدين أربكان أمل من آمال المسلمين اليوم..
- الأتراك: لا: لليسار.. ولا: لليمين.. ونعم للإسلام..
ترتبط نشأة حزب السلامة الوطني باسم الدكتور نجم الدين ِأربكان وهو أستاذ الميكانيكا في الجامعة التكنيكية بإستانبول، حصل على درجته للدكتوراه في تكنيك الدبابات في الحرب العالمية الثانية، من ألمانيا الغربية وينحدر من أسرة عريقة محافظة متدينة وتلقى الدكتور أربكان دراسته الدينية بشكل غير رسمي على يد عدة علماء أفاضل ويقول ألبوم الجامعة التكنيكية عن أربكان إنه كان أثناء دراسته يكثر من شيئين ١- الصلاة ۲- عمل المشروعات.
تبدأ قصة أربكان مع السياسة في مايو ۱۹۱۹، حيت رشح نفسه رئيسًا لاتحاد الغرف التركية وهو اصطلاح معناه: اتحاد الغرف التجارية والصناعية والأوراق المالية، وهو اتحاد يضم مختلف المتمسكين بالمذاهب الاجتماعية والسياسية.
وكان ينافس أربكان على هذا المنصب سرى باطور الصديق الشخصي لرئيس الوزراء وقتها سلیمان دمیرال رئيس حزب العدالة وكان معروفًا عن نجم الدین أربكان تدينه وورعه وإسلامه، وبهذا نجح نجاحًا كبيرًا في انتخابات الغرف، لكن الحكومة ووزير التجارة لم يعترفا بهذه الانتخابات وصدر الأمر للشرطة المدنية بإخراج أربكان من مبنى اتحاد الغرف بأنقرة فثار أربكان واتهم اتحاد الغرف بأنه خاضع لأقلية ماسونية «١»
انطلق أربكان إثر هذا الحادث إلى الحياة السياسية فحاول أن يرشح نفسه لمجلس الأمة عن حزب العدالة، الحزب الذي كان يضم نخبة من الإسلاميين وقتها- عن دائرة قونية، لكن حزب العدالة رفض ترشيح أربكان فاضطر أن يدخل الانتخابات مستقلًا بشعار تركيا الوطنية المحافظة على تراثها المقدس فنجح نجاحًا كبيرًا.
استطاع أربكان تكوين مجموعة داخل مجلس الأمة تضم النواب الإسلاميين. قامت هذه المجموعة في ٢٦ يناير سنة ۱۹۷۰ بتكوين أول حزب لها وكان اسمه حزب النظام الوطني ليعبر عن ارتباط عظيم بالدين؛ ورمزه قبضة يده منطلقة في الهواء تمد أصبع الشهادة نحو الأمام «۲» ونص هذا الحزب في برنامجه على قيام نهضة معنوية ومادية في تركيا والعمل على انتقال الخصائص الفطرية في أمتنا من أخلاق عالية وفضائل سامية إلى الأجيال اللاحقة لتكوين دستور حياة لها. «۳»
عرف حزب النظام بدفاعه عن الدين كأيديولوجية- وأنه مدافع متطرف عن الإسلام ولقد بلغ من تحدى هذا الحزب أنه لم يعلق في مؤتمره الأخير- قبل إلغائه صورة مصطفى كمال أتاتورك ولم يرد ذكر أتاتورك في هذا المؤتمر على أي لسان وقال قادة الحزب إنهم عندما يتولون السلطة سيعملون على عقد جلسات مجلس الأمة في أيا صوفيا. «٤» وأغلق حزب النظام وقدم أربكان للمحاكمة.
كان سبب الإلغاء وسبب المحاكمة مجافاة الحزب ومبادئه لمبادئ الجمهورية المنصوص عليها في الدستور التركي ولقوانين الجزاءات.
كونت مجموعة أربكان حزبًا جديدًا عام ١٩٦٢ أطلقوا عليه اسم حزب السلامة الوطني تيمنًا بأن سلامة تركيا تكون على يديه. ويقول برنامج هذا الحزب إن ظروف قيامه كانت كالآتي: حزب الشعب الجمهوري «٥» ظل الهيئة الوحيدة المالكة لمقدرات الأمة التركية منذ عام ۱۹۲۳ وحتى ۱۹٥٠، ثم تلاه حكم الحزب الديمقراطي «٦» وتفرد بالهيمنة على الحياة السياسية إلى أن ألغته الحكومة العسكرية عام ١٩٦٠ ولم تكف إنجازات الحزب الديمقراطي ولم تقنع الشعب التركي الطامح إلى المزيد من الارتباط بمعنوياته وتراثه- ثم قام حزب العدالة «۷» ولم يجد الشعب فيه ضالته، لذا قام حزب السلامة الوطني لإحداث ارتباط بين الأمة وتراثها.
عرض أربكان في المؤتمر العام الثاني للحزب والذي انعقد في ١٧ نوفمبر سنة ١٩٧٤ لتيارات الفكر السائدة في تركيا الآن، وقال إن هناك ثلاثة تيارات فكرية تتحكم في تركيا وهي:
۱- الفكر الوطني ويمثله حزب السلامة الوطني.
٢- الفكر الحر الليبرالي ويمثله حزب العدالة.
٣- الفكر اليساري ويمثله حزب الشعب الجمهوري. «۸»
استطاع حزب السلامة بتمثيله الفكر الوطني حسبما يعبر عن منهجه إحراز تقدم واضح في الحياة السياسية التركية، فقد اشترك في ائتلافين وزاريين أولهما مع حزب الشعب الجمهوري والثاني مع حزب العدالة، وأصبح الحزب الثالث في البلاد والمقارنة التالية تلقى بعض الضوء على هذا:
حزب الشعب الجمهوري عدد نوابه في مجلس الأمة ۱۸۹ عدد نوابه في مجلس الشيوخ ٦٢ عمر الحزب ٥٣ عامًا |
حزب العدالة عدد نوابه في مجلس الأمة ۱٥۹ عدد نوابه في مجلس الشيوخ ۸۷ عمر الحزب ١٥ عامًا |
حزب السلامة الوطني عدد نوابه في مجلس الأمة ٤٨ عدد نوابه في مجلس الشيوخ ٥ عمر الحزب ٤ أعوام |
هذا ويبلغ مجموع عدد أعضاء مجلس الأمة «٤٥٠» عضوًا ومجموع عدد أعضاء مجلس الشيوخ «٥٠»
والمعروف أن إمكانيات حزب السلامة الدعائية ضئيلة جدًا إذا ما قورنت بالحزبين الآخرين، حزب السلامة الوطني حزب محافظ «۹» وهو حزب يبغي وصول أمتنا إلى السلامة بأن تنهض معنويًا وماديًا، فإن الشعور الوطني لأمتنا كل لا يتجزأ والفكر الوطني يفخر بتاريخنا العظيم المشرف والشعب التركي مرتبط بماضيه يحترم تراثه وعرفه ويحافظ عليهما، وهو بعيد عن كل تقليد مدرك تمام الإدراك لشخصيته الأصيلة «١٠» عمر الحزب حتى كتابة المقال
وترتكز أهداف حزب السلامة على خمسة مبادئ هي:
١- السلام والأمن في الداخل
۲- امتزاج الأمة بالدولة
٣- تركيا الكبيرة من جديد
٤- النهضة الأخلاقية
٥ - النهضة المادية. «۱۱»
يرى حزب السلامة الوطني ضرورة اتباع تركيا للنظام الرئاسي حيث يجتمع في شخص واحد رئاستا الجمهورية والوزراء، يتم انتخابه عن طريق البيعة العامة وعرض المسائل المختلفة عليها بينه وبين المجلس النيابي على الشعب في استفتاء عام، كما يرى الحزب الاكتفاء بمجلس الأمة وإلغاء مجلس الشيوخ «۱۲»
وفي الاقتصاد يرى الحزب ضرورة إلغاء الربا بكل حزم، وأن الروشتة اللازمة لاقتصاد تركي يفيض بالحيوية إنما تتمثل في حزب السلامة الوطني الذي يلغي نظام العمل بالربا ويقضى على الإسراف. «۱۳»
وقد أعلن الحزب برنامجًا طويلًا للتصنيع شمل إقامة مصانع حربية تزود بها الأمة نفسها من السلاح وقطع غياره بدلًا من الاعتماد على الدول الأجنبية والخضوع لها. وشمل برنامج الحزب التصنيعي إقامة مصانع للطائرات والسيارات وعربات النقل والجرارات والديزل وماكينات النسيج والمراكز الذرية، وعندما أعلن الحزب برنامجه التصنيعي كان مثارًا للدهشة خارج تركيا وداخلها، وقد نشرت جريدة مليت التركية في عددها الصادر يوم ٣ -٩-١٩٧٥ بيانًا لأربكان قال فيه إن تركيا ستتحول من بلد ينتظر قطع الغيار من الدول الأخرى إلى دولة تصدر إنتاج صناعاتها الثقيلة للبلدان الأخرى، ونريد أن تكون تركيا دولة رائدة وليست تابعة تدور في فلك الآخرين وأن الصناعات الجديدة لن تتركز في إستانبول كما هو حادث الآن، بل ستكون منبثة في الأناضول كما أن العامل سيكون شريكًا في المصنع الذي يعمل به.
قوبلت هذه الدعوة باهتمام غير عادى حتى في دوائر اليسار التركي على مختلف نزعاته، وقالت الصحف اليسارية إن هذا الكلام أكبر من طاقة تركيا. وفي هذا الصدد سأل مندوب جريدة لوسوار البلجيكية الدكتور أربكان قائلًا: أليس من المنطق وأنتم البلد الزراعي أن تولوا جهودكم إلى الزراعة؟ فأجاب أربكان بالآتي: لا شك أننا نولى الزراعة أهميتها.. وما نفكر فيه ونحن نخطط للزراعة أنها في حاجة إلى خزان وسد وسماد وجرار، وحزب السلامة يقول بأننا سنبني هذا ونصنعه والثقل الذي يوليه الحزب لهذه المسألة هو واحد من الفروق بيننا وبين الأحزاب الأخرى. في نفس الحديث قال أربكان- عندنا ٢ مليون عامل عاطل ويجب علينا ألا نتأخر عن هذا.
وعندما سنحت الفرصة للحزب في المشاركة في الوزارة رفع شعار مصنع لكل ولاية ورصد الميزانيات الضخمة وأرسى بالفعل أساس عدة مصانع في الولايات المختلفة: مصنع موتورات الديزل في كونيه الذي ينتج مائة ألف موتور ويعمل فيه ٥ آلاف عامل، ومصنع الطائرات ومصنع العدد الحربية، ومصنع سماد يوزغاد ومصنع صب المعادن في نفس المنطقة يوزغاد- شارك الدكتور أربكان في نفس اليوم في إرساء حجر أساس مصنعي السماد وصب المعادن في يوزغاد، أساس مدرسة للأئمة والخطباء في نفس المنطقة أيضًا، انظر مليت ١٧ يوليو ١٩٧٦ وغير هذا كثير «١٤»
وفي مجال النهضة المعنوية قال في خطبته في المؤتمر العام الثاني للحزب ١٩٧٤ إنه لأول مرة في تاريخ تركيا الحديثة يتم تخصيص ٤٠ مليون ليرة تركية عام ١٩٧٤ لمشروع جامع القرية، وتخصيص ميزانية جديدة لكادر الأئمة والمؤذنين ومدارس تحفيظ القرآن الكريم. والمعروف أن الحزب وجه عناية واضحة لمدارس الأئمة والخطباء وكانت هذه المدارس تعرضت لهزة عنيفة عندما أمر نهاد أريم وهو رئيس وزراء تولى الحكم عقب انقلاب ۱۲ مارت- أمر بإلغاء القسم الإعدادي من مدارس الأئمة والخطباء فهبط نتيجة لذلك عددها من ۷۱ مدرسة إلى ٤٠ مدرسة. وبمجرد وصول حزب السلامة للحكم في الائتلاف الوزاري الأول استصدر أمرًا بافتتاح هذه المدارس مرة أخرى بعد أن شارفت على الإلغاء والمعروف أن هذه المدارس وصل عددها بجهود هذا الحزب إلى ۱۷۲ مدرسة. «١٥»
وفي مشاركة الحزب في الائتلاف الثاني مع أحزاب اليمين يحمل الحزب حملة شعواء على المطبوعات المخلة بالآداب وأعد قانونًا لهذا الأمر، كما يحاول الحزب إقامة أكاديمية للعلوم الإسلامية وأعد لها قانونًا بالفعل وأزاد الحزب عدد المعاهد الإسلامية العالية في البلاد ويساهم بجهد كبير في حمل وزارة التعليم على الاعتراف بشهادات جامعات الدول الإسلامية بعد أن نجح في معادلتها بالشهادات التركية.
في نظرة الحزب للأحزاب الأخرى أن حزب الشعب الجمهوري والأحزاب اليسارية الأخرى تتخذ من الاشتراكية إلهامها، والفكر الاشتراكي، فكر غير مثمر يهدر الحريات، مضر بالكيان القومي، يرتكز على مصادر أجنبية. وإن حزب العدالة- يتخذ من الفكر الرأسمالي مصدر إلهامه وهو فكر يقوم على الربا ومصدره أجنبي أيضًا، أما حزب السلامة الوطني فيمضي في طريقه رافعًا راية الأخلاق أولًا. «١٦»
وفي أمر اختلاف السلامة عن الشعب الجمهوري والعدالة يقول بیان حزب السلامة- إن النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي لا يقتصران على الاقتصاد فقط، وإنما يمتد تأثيرها إلى الميدانين الاجتماعي والمعنوي. ورغم اختلاف هذين النظامين في الظاهر إلا أنهما يشتركان في عدة جوانب فكلاهما مادي وكلاهما نفعي. كلاهما يريد ربط الأمم الأخرى به ثقافيًا، وكلاهما يعمل على النهوض بالجانب المادي في مقابل انحطاط في الأخلاق والمعنويات. كلاهما يزداد ارتفاعًا ماديًا مع هبوط في الثقافة والأخلاق.
وفي مواجهة بعض المسائل الأوربية العامة في صلتها بتركيا، يقول الحزب- بأن السوق الأوربية المشتركة من شأنها إهدار العزة التركية، وأن تركيا بدخولها هذه السوق تهدر خصائصها المعنوية والأخلاقية فالسوق تضم أممًا وأجناسًا تختلف عن الأمة التركية. «۱٧».
وفي سياسته الإسلامية يرى الحزب ضرورة تطور علاقاتنا بالعالم الإسلامي من كل الوجوه «۱۸» وأن العلاقات التركية بالعالم الإسلامي لا ينبغي أن تكون مجرد علاقة صورية وإنما ينبغي تحقيق علاقات فعلية متطورة معه وفي العالم ما يقرب من خمسين دولة إسلامية يبلغ عدد سكانها مليارًا، وهذه الدول الإسلامية سوق طبيعية قوية لإنتاجنا وترحب بكل مودة وسرور أن نكون في مقدمة من يتعامل معها. «۱۹»
في هذه النقطة بالذات سأل مندوب لوسوار البلجيكية أربكان قائلًا:
هل مناداتكم بانتهاج سياسة أخوية تجاه الدول الإسلامية من أسس حزب السلامة الوطني أم هو اتجاه عام تفرضه المقتضيات السياسية العامة؟
أجاب أربكان بالآتي:
من أهداف حزب السلامة المعروفة إقامة نهضة معنوية أخلاقية في البلاد وحزب السلامة يوجه اهتمامًا وأهمية عظمى لهذه النهضة المعنوية، حزب السلامة حزب أخلاقي في المقام الأول، والأحزاب الأخرى مادية. من أجل ذلك عمل حزب السلامة على وضع دروس الأخلاق في مناهج الدراسة، ثم يأتي التصنيع في المقام الثاني في برنامج الحزب، وحزب السلامة هو الحزب الذي يرفع راية تصنيع تركيا. «۲۰»
في هذا الصدد وجه عبدي إيبكجي مدير تحرير مليت ذات الميول اليسارية سؤالًا لأربكان قال فيه.
- قلتم إننا في حالة إعلاننا لدولة تركية مستقلة في قبرص فإن ٥٠ دولة إسلامية على الأقل ستعترف بها لكنَّ قطاعًا كبيرًا من هذه الدول الإسلامية صوتت ضدنا في بيرو، ألا تعتبر هذا الموقف موقفًا مؤلمًا لك شخصيًا؟
فقال أربكان:
- لا، فلقد كانت هناك عدة اعتبارات دفعت هذه الدول الإسلامية لاتخاذ هذا الموقف. فلجبهة التحرير الفلسطينية فرع في لندن- مكتب إعلام وكذلك في باريس ونيويورك، وقرأنا في الصحف هنا أن الحكومة التركية لم تسمح بافتتاح مكتب لهم عندنا؛ مع أننا أمة من صفاتها دائمًا تأييد كل ذي حق في حقه، ورغم ذلك لم يسمح لهم بافتتاح مكتب لهم هنا.. إن لنا سفيرًا يا سيدي في إسرائيل «۲۱»
ويتضح من سياسة حزب السلامة الوطني من إسرائيل بما يأتي.
ضرورة قطع العلاقات التركية بإسرائيل.
ضرورة فتح مكتب لمنظمة تحرير فلسطين في تركيا. «۲۲»
وفي موقف حزب السلامة من قضية مسلمي لبنان يقول فهمي جمعه لي أوغلو مساعد الرئيس العام لحزب السلامة الوطني: لا تستطيع تركيا الوقوف موقف المتفرج أكثر من هذا تجاه المذابح الرهيبة التي تهدر فيها دماء المسلمين في لبنان- و- أن إسرائيل والقوى الاستعمارية يعملون على تجزئة لبنان ثم بلعه. والعمل على جعل الأغلبية المسلمة أقلية وتنفيذ مخطط لمحو اللاجئين الفلسطينيين في لبنان- و-كان جيش لبنان المسيحي الذي يتلقى الدعم من الخارج لم يكتف بقتل آلاف المسلمين الأبرياء كل يوم حتى يتدخل الجيش السوري أيضًا في الشهور الأخيرة ويقوم باعتداءاته البالغة الوحشية على معسكرات اللاجئين الفلسطينيين إن شعبنا لينتظر من برلماننا ومن صحافتنا أن يقولا للمعتدين كفى، فالعالم الإسلامي الذي يأمل القيادة والتوجيه من تركيا لينتظر تدخل الدولة التركية في هذه الأحداث الدامية، وأن تعمل على عرض هذه القضية على الأمم المتحدة وأن توجه إخطارًا للجيش السوري بالتراجع. «۲۳».
إن جريدة انزيجر الألمانية لخصت في معرض حديثها عن السياسة التركية موقف حزب السلامة الإسلامي بقولها: إن عودة الإسلام لتركيا ومخالفتها بذلك لأسس الدولة العلمانية التي أرسى أتاتورك دعائمها لمثار تفكير من قبل جهات عدة. إن
المستفيد من هذا كله هو أربكان زعيم السلامة الوطني إنه ضد عضوية تركيا في حلف شمال الأطلنطي وضد دخول تركيا عضوًا في السوق الأوروبية المشتركة.. «٢٤»
المصادر والتعليقات:
١- مظفر سنجر،- الأسس الاجتماعية للأحزاب السياسية في تركيا- ص ٣٦٦، إستانبول ١٩٧٤. يلاحظ أن هذا الكتاب يساري ويحمل على الاتجاهات اليمينية حملات واضحة.
٢- نفس المصدر ص ٣٦٧
٣- برنامج حزب النظام الوطني مادة ١٨
٤- مظفر سنجر، ص ۳۷۲
٥- حزب الشعب الجمهوري أنشأه ورأسه مصطفى كمال أتاتورك في ٩ سبتمبر سنة ١٩٢٣ وهو حزب علماني عندما مات أتاتورك عام ۱۹۳۸ خلفه عصمت إينونو في رئاسة الحزب، استمر الحزب يحكم تركيا منذ إنشائه حتى ١٤ مايو سنة ١٩٥٠ أي ما يقرب من ٢٧ عامًا. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن لم يستطع هذا الحزب أن يحكم بمفرده، وإن دخل أحيانًا الوزارة في ائتلاف مع أحزاب أخرى ومنذ عام ١٩٦٥ وهذا الحزب يتخذ مبدأ- يسار الوسط يرأسه الآن بلوند أجاويد. انظر موسوعة حياة الميسرة: ص ٢٤٠، ط ١٩٦١
٦- الحزب الديمقراطي. أنشئ عام ١٩٤٦ وألغي عام ۱۹٦۰ أنشأه جلال بایار- عدنان مندریس- فؤاد كوبريلي ورفيق قورالتان.
أحرز في أول انتخابات اشترك فيها ٦٥ صوتًا في مجلس الأمة وفي ثاني انتخابات أي في ١٤ مايو سنة ١٩٥٠ أحرز ۳۹٦ صوتًا من ٤٨٧ فشكل الوزارة بمفرده وكذلك حقق تقدمًا باهرًا في انتخابات ١٩٥٤ وظل المتفرد بالحكم حتى دخل الجيش التركي في ۲۷ مايو سنة ١٩٦٠ وأسقطه وألغى الحزب الديمقراطي وشنق عدنان مندريس لمخالفته المبادئ الكمالية والدستورية ولتهم أخرى انظر موسوعة حيات الميسرة، ص ۲۹۱.
٧- حزب العدالة، أسسته بقايا الحزب الديمقراطي مع غيرهم. أسس عام ١٩٦١ برئاسة جنرال متقاعد هو كوموش بالا؛ دخل الانتخابات في نفس عام تأسسه فكان الثاني في مجموع عدد الأصوات بعد الحزب الجمهوري ولذا قام ائتلاف وزاري من الحزبين. توفي راغب كوموش بالا عام ١٩٦٤ واختير لرئاسة الحزب سليمان دوميرال وفي انتخابات سنة ١٩٦٥ فاز بالأغلبية فشكل الحكومة من أعضائه. وفي ١٢ مارت عام ۱۹۷۲ قام انقلاب عسكري محدود ضده أطاح بوزارته حزب العدالة حزب يميني بمعنى مناوئ للشيوعية وسياسته الاقتصادية ليبرالية.
انظر موسوعة حيات الميسرة، ص ۱۲.
٨- من الملاحظ أن حزب السلامة يعبر رسميًا عن اتجاهه بعبارات الأخلاق والمعنويات والعودة إلى التراث والمحافظة على المقدسات وقد يكون هذا تحاشيًا للمسئولية القانونية المنصوص عليها في المادة ١٦٣ من قانون العقوبات التركي. لمزيد من المعلومات عن هذه المادة انظر مقالة عبدي إيبكجي في جريدة مليت الصادرة في ١٧-٧- ٧٦
٩- ملیت ۲۹- ۸- ۱۹۷٥.
۱۰- انظر خطبة الدكتور نجم الدین أربكان في المؤتمر العام الثاني لحزب السلامة الوطني في ١٧-١١-١٩٧٤.
۱۱- نفس المصدر.
۱۲- انظر تصريح فهمي جمعة لي أوغلو مساعد رئيس الحزب، مليت ۲۸- ۸- ۱۹۷٥.
۱۳- انظر المصدر السابق.
١٤- مليت ٥-٧- ۱۹۷٦، ١۷- ٧-٧٦
١٥- افتتح حزب السلامة وهو في الوزارة هذه المدارس بأمر إداري ولكنه أعد قانونًا بهذا في طريقه لأخذ الموافقة عليه.
١٦- خطبة أربكان في ١٧- ١١-١٩٧٤
۱۷- بیان حزب السلامة الوطني عام ۱۹۷۳ ص ۷.
۱۸- المصدر السابق ص ۸۳.
۱۹- ملیت ۳-۹-۱۹۷٥
٢٠- ملیت ۲۹-۱۱-۱۹۷٥
۲۱- ملیت ۱-۱۰-۱۹۷٥، وكان هذا الحديث قبل انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السابع في إستانبول ۱۹۷٥.
٢٢- كون أيدين ۲۰-۱۰-۱۹۷٥.
٢۳- ملیت ۱۰-٧-١٩٧٦.
٢٤- ملیت ٦-٧-١٩٧٦.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل