; تركيا: الانهيار الاقتصادي .. نتيجة للاختلال السياسي | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: الانهيار الاقتصادي .. نتيجة للاختلال السياسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001

مشاهدات 64

نشر في العدد 1443

نشر في الصفحة 43

السبت 24-مارس-2001

إذا سألت أحدًا في تركيا: ما أبرز صفات السياسة التركية؟ فلن يتردد في القول إن أبرز تلك الصفات هي عدم حل المشكلات والوصول بها إلى طريق مسدود، بل إلى الانهيار. 

استطلاع الرأي الذي أجري في شهر فبراير الماضي أثبت صحة ذلك، حيث جاءت النتيجة- لو افترضنا أن انتخابات عامة ستجرى غدًا في تركيا- أن أكثر من ٥٠٪ من الناخبين لن يصوتوا لصالح أي حزب من الأحزاب، ولن يجتاز أي حزب حاجز الـ ١٠% لدخول البرلمان «من الواضح أن غضبة الجماهير أطاحت بالثقة في كل الأحزاب بما فيها تلك التي لم تشارك في الأزمة، بل حاولت حله کحزبي الرفاه والفضيلة». 

قبل شهرين فقط، كانت نسبة الذين يرفضون التصويت لأي حزب من الأحزاب حوالي ٤٠% أما اليوم فقد تخطت الخمسينيات- هذا المؤشر يلخص الوضع الحرج الذي تعيشه السياسة التركية. 

 من الممكن رؤية نتائج الأزمة الاقتصادية بكل وضوح، حيث إن المواطن التركي يشعر بوطأتها بشكل متواصل في حياته اليومية. ولكن يجب ألا ننسى أن الأزمة الاقتصادية الحالية هي امتداد ونتيجة للأزمة السياسية والاجتماعية. ولو كانت السياسة مجهزة بآلية حل المشكلات ولها القدرة على اتخاذ القرارات التي تناسب آمال وتطلعات الشعب لما حدث مثل هذه الأزمة أصلاً.

الحكومة التي عجزت عن حل المشكلة وجدت الحل في استدعاء خبير اقتصادي يعمل في البنك الدولي، وإحالة أمر الأزمة إليه. إنه كمال درويش الذي قدمه أجاويد على أنه الأمل الأخير لتركيا. 

 فبعد استقالة محافظ البنك المركزي ورئيس دائرة الخزينة العامة استدعى كمال درويش نائب رئيس البنك الدولي إلى أنقرة لتسلم منصب وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مزودًا بصلاحيات واسعة.

 وهو يقوم بمساع واتصالات حثيثة مع مختلف القطاعات للحصول على دعمها للبرنامج الاقتصادي قيد الإعداد.

لكن المفارقة أن هذا الخبير- حلال المشكلات- لم يحصل على تصويت شعبي، بل إنه رفض حتى الانضمام لحزب رئيس الحكومة حين عرض عليه الأخير ذلك، ولم يخـتـره أحد ليكون ممثله، إنما اختار الشعب التركي خمسمائة وخمسين نائبًا له، وأرسلهم إلى البرلمان وأوكل إليهم أمر محاولة حل مشكلاته لكنهم لم يستطيعوا. 

هذا يعني أن نظام التمثيل السياسي لا يعمل جيدًا فالشعب يواجه صعوبة في اختيار ممثليه ولا يملك القدرة على مساءلتهم ومحاسبتهم والممثل الذي اختاره الشعب لا يجد نفسه مضطرًا لخدمة الشعب بل خدمة زعيم الحزب الذي وضع اسمه في قائمة المرشحين. هذا الخلل في نظام التمثيل هو أساس مشكلة السياسة المزمنة التي تعيشها تركيا اليوم. وأكثر أرباب السياسة لا يرون ذلك أو لا يريدون أن يروه لأنه يستحيل بقاء معظم هذه الكوادر السياسية مع نظام يحمل المعنى الحقيقي للتمثيل. 

نظام التمثيل على المستوى القومي لا يعمل أما نظام التمثيل على المستوى المحلي «البلديات» فيعمل جيدًا بالرغم من كل شيء، ويحاول حل المشكلات بكل ما أوتي من عزم وقوة، ويكفي للتأكد مما نقول زيارة العديد من مدن ومناطق الأناضول، وهذه أبرز مجالات نجاح حزب الفضيلة الذي فضله الأتراك لقيادة البلديات. 

الرابط المختصر :