العنوان تركستان 2018.. عودة «محاكم التفتيش» بوجهها القبيح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-2019
مشاهدات 60
نشر في العدد 2127
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 01-يناير-2019
بعد أن شهد الإقليم انفراجة مع بداية الانفتاح الصيني على العالم عادت الممارسات القمعية بشكل عنيف
في مدينة كاشغر يتم اعتقال عشرات الآلاف في سجون بالغة الازدحام
اعتقال والد أكاديمي أويجوري مقيم بتركيا لرفضه العمل جاسوساً على الأويجور هناك!
وزير خارجية بريطانيا: دبلوماسيونا أكدوا ما يتردد من اعتقال جماعي للأويجور بمعسكرات سرية
رغم تمتع إقليم «كاشغر» أو تركستان الشرقية بالحكم الذاتي من قبل السلطات الصينية، فإن غالبية سكان الإقليم من المسلمين تعرضوا لاضطهاد عبر عقود عديدة بشكل قد لا يصدقه الكثير من الناس، فقط من قرأ عن «محاكم التفتيش» في الأندلس سيفهم جيداً عما نتحدث.
صحيح أن الإقليم شهد انفراجة مع بداية الانفتاح الصيني على العالم قبل عقود قليلة، إلا أن الممارسات القمعية عادت وبشكل عنيف ضد سكان الإقليم من المسلمين الأويجور.
سياسات الصين القمعية ضد الأويجور وصلت إلى زج مليون مسلم في معسكرات اعتقال لغسل أدمغتهم، كما قامت بالتضيق على حياة المسلمين في الإقليم الذي احتلته عام 1949م، ووصل القمع إلى حظر قائمة أسماء إسلامية، ومنع حفظ القرآن؛ الأمر الذي اضطر العائلات الأيجورية لإرسال أبنائهم إلى دورات سرية للتعليم الديني.
ما يجري اليوم بحق شعب الأويجور تطهير أيديولوجي، وقد وصل حتى إلى ضد ما يسمى بمسؤولي الأويجور «ذوي الوجهين»؛ وهو مصطلح تطلقه الحكومة على الأويجور الذين لم ينفذوا التوجيهات الشيوعية ضد أبناء جلدتهم بحذافيرها.
وقد استمر في عام 2018م احتجاز الأويجور بمعسكرات «إعادة التثقيف» (مراكز التأهيل) في جميع أنحاء الإقليم، حيث شكا الأويجور منذ فترة طويلة من التمييز المتفشي والقمع الديني والثقافي تحت الحكم الصيني إلى الحد الذي وصل إلى منعهم من تغسيل موتاهم، أو ختان أطفالهم.
ويتم اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص في مدينة كاشغر وحدها، ويُذكر أن تلك السجون بالغة الازدحام، ويتم إجبارهم على ترديد أغنيات تمتدح الحزب الشيوعي الصيني، وتشجب معتقداتهم الإسلامية!
كما اعتقلت الصين نائب رئيس المحكمة الوسطى في مدينة أورمتشي الأويجوري «غالب قربان» بتهمة الانحياز للأويجور بعد انتقاده ضمنياً سياسات قمعية في معسكرات «إعادة التأهيل» تحتجز فيها ملايين المسلمين وتمارس فيها أشد أنواع التعذيب والتمييز العنصري.
انتهاكات مستمرة
وأفادت «إذاعة آسيا الحرة» بأن القوات الصينية اعتقلت 20 امرأة مسلمة في مدينة كورلا، وسط تركستان الشرقية؛ بتهمة المشاركة في تغسيل الأموات.
كما قامت قوات الشرطة في مدينة كوناس بولاية إيلي باعتقال السيدة “مهر آي جمعة” (38 عاماً)، وهي أم لثلاثة أطفال، بتهمة تلقي مكالمة هاتفية من أخيها الذي يعيش خارج البلاد!
الأخطر أنه يتم غسل أدمغة الأطفال الأويجور المسلمين في تركستان الشرقية من قبل السلطات الصينية، فهم مجبرون على تعلم اللغة والثقافة الصينية والاحتفال بمهرجاناتهم، بل ويتم منعهم من تلقي أي مادة لها علاقة بالإسلام.
كما طلبت الاستخبارات الصينية من أكاديمي أويجوري (أستاذ في الاقتصاد الإسلامي)، يقطن في تركيا، أن يتجسس على الأويجور بتركيا، وعندما رفض اعتقلوا والده (70 عاماً) من مشفى بتركستان الشرقية بعدما أجرى عمليات خطيرة.
الغريب أن “التلفزيون الصيني الرسمي” (cctv) بث مقطعاً لمجموعة من الأويجور المسلمين من خوتن تم إطلاق سراحهم، وجاء في التقرير التلفزيوني أن هؤلاء التركستانيين يحملون الآن شهادات حسن السيرة (دبلوم) بعدما مروا بنجاح من امتحانات العقيدة الشيوعية والتأهيل المهني وهم صالحون للعودة إلى المجتمع!
أما “د. خالمراد عبدالغفور”، رئيس جامعة شينجيانغ للعلوم الطبية، فقد اعتقل في يناير 2018م وحكم عليه بالإعدام مؤخراً بتهمة محاولة الانفصال وإقامة دولة مستقلة، وقد تم تأجيل التنفيذ لمدة عامين.
شهادات مروعة
في حين نشر موقع «بوشون» باللغة الصينية، بتاريخ 26 مارس 2018م، أن المسلمين الأويجور يتعرضون في المعسكرات لاضطهاد لا يمكن لبشر استيعابه، وذكر أحد الذين تم إطلاق سراحهم من المعسكر أن المعتقلين يأكلون أحشاء الخنزير، ويتم إجبارهم على شرب الخمر يومياً ولو جرعات قليلة، وعليهم الاستماع لأغان صينية لساعات، ويقدر عدد المعتقلين فيها أكثر من مليون مسلم، يمنعون من الصلاة والصيام، ولا يسمح لهم بزيارة أقاربهم، ولا يكشف مكان تواجدهم لأسرهم.
وتسربت معلومات من بعض المسؤولين في تلك المعسكرات بأن السلطات الصينية ترسل جميع شباب ونساء الأويجور إلى تلك المراكز ويبقونهم لمدة سنة أو أكثر.
وفي يناير 2018م، قال مشروع الأويجور لحقوق الإنسان (UHRP): إنه علم بوفاة الباحث الإسلامي الأويجوري البارز محمد صالح حاجم في مركز احتجاز الشرطة الصينية، بعد 40 يوماً من احتجازه في أورومتشي إلى جانب أقارب آخرين، ولم يتضح ما إذا كان محتجزاً في سجن أو معسكر لإعادة التثقيف في ذلك الوقت.
وفي شهادة لمسلم أويجوري يقول: أرسلت حكومة الصين “جاسوساً صينياً” ليعيش مع عمي بمنزله عنوة، وبعدها في بداية عام 2018م تم اعتقال عمي وعائلته في معسكرات إعادة التأهيل الشيوعية وأغلقوا المنزل، ولا أعرف مصير الأطفال.
ويجبر المسؤولون في إحدى الجامعات الصينية الطلاب والموظفين بكاشغر على التخلي عن القيود المفروضة على نظامهم الغذائي الإسلامي لصالح المأكولات الصينية التقليدية التي تعتمد على لحم الخنزير، قائلين: إن “الطعام الحلال” يرتبط بالتطرف الديني!
أما الباكستاني غلام ديستاجي، فقال في شهادته المصورة: في الوقت الحالي أنا في الصين، تزوجت في مقاطعة يوبورغا بـكاشغر، مسؤولو المقاطعة يهددونني إما أن أطلق زوجتي الأويجورية وإلا فإنهم سيقتلونني، أناشد “عمران خان” (رئيس الوزراء الباكستاني) أن يتدخل.
المجتمع الدولي
وقد أكدت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة أن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الأويجور، وقالت «جاي مكدوجل»، عضو لجنة «القضاء على التمييز العنصري»، في جلسات بمقر الأمم المتحدة بجنيف: نشعر بقلق عميق إزاء التقارير الكثيرة الموثوق بها، التي تفيد بتحويل الصين منطقة الأويجور ذاتية الحكم إلى ما يشبه معسكر تدريب ضخماً محاطاً بالسرية.
وقد أكد وزير الخارجية البريطاني “جيرمي هانت” وجود معسكرات اعتقال سرية لأقلية الأويجور المسلمة في الصين، وأوضح في إفادة للبرلمان البريطاني أن دبلوماسيين من بريطانيا أجروا زيارة إلى إقليم تركستان الشرقية، وأكدوا ما يتردد بشأن اعتقال جماعي للأويجور في معسكرات سرية.
وقد حثّ مشرعون إندونيسيون حكومة بلادهم على ممارسة دور إستراتيجي في وضع حد لسياسات الترهيب والاضطهاد والتمييز ضد مسلمي الأويجور في إقليم تركستان الشرقية.
فيما أفرجت ماليزيا عن 11 من مسلمي الأويجور الذين فروا إلى الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا بعد فرارهم من السجن في تايلاند العام الماضي، وأرسلتهم إلى تركيا، حسب ما ذكر محاميهم، وذلك في تجاهل الصين التي طلبت تسليمهم إليها.
في سياق متصل، طالب 115 من العلماء والحقوقيين في التشيك وسلوفاكيا الصين بإغلاق معتقلات إعادة التأهيل الشيوعية، وإطلاق سراح المعتقلين من المسلمين الأويجور وغيرهم من القوميات المسلمة في تركستان الشرقية.
وقد تساءل د. المحامي “طارق شندب”: لماذا يسكت العالم والأمم المتحدة عن الجرائم الإرهابية والمجازر التي ترتكبها الصين بحق مسلمي تركستان الشرقية؟! ولماذا يسكت الجميع عن المجازر والجرائم الإرهابية التي ترتكب بحق مسلمي بورما؟! لماذا هذا الصمت الدولي؟!
من جهته، قال المحلل الباكستاني البارز “زيد حميد”: إنه إذا لم يتحرك “عمران خان”، رئيس الوزراء في باكستان، لحل هذه القضية فإنه يخون باكستان، فلقد تزوج المئات من الباكستانيين من مسلمات في تركستان الشرقية، حيث قامت سلطات الصين بالقبض على زوجاتهم في إطار حملة قمع عامة على الأويجور!
ضغوط كازاخستان
وبعد ضغوط من حكومة كازاخستان، اضطرت حكومة الصين للإفراج عن 30 طفلاً كازاخياً وتسليمهم إلى عوائلهم في كازاخستان.
الأطفال كانوا في تركستان الشرقية عند أقاربهم، ومثل تلك الزيارات مستمرة عبر التاريخ، وقد تعرضوا للاعتقال ونقلوا إلى دور للأيتام مع أطفال الأويجور لغسل أدمغتهم.
أما “جلبهار مينهون”، وهي إيجورية تحمل الجنسية الكازاخية، فتروي شهادتها في مقطع مرئي قائلة: ألقت الحكومة الصينية القبض عليَّ لمجرد أنني من الأويجور، وتم احتجازي في معسكرات الاعتقال لمدة عام و3 أشهر حتى تدخلت الحكومة الكازاخية لإطلاق سراحي.