العنوان ترجمة الإمام محمد بن سيرين
الكاتب مصطفى عبدالله
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993
مشاهدات 736
نشر في العدد 1040
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 02-مارس-1993
ترجمة الإمام محمد بن سيرين
هو محمد بن سيرين مولى أنس بن مالك، كان أبوه سيرين من سَبْي عين
التمر فاشتراه أنس بن مالك ثم ولد له جماعة من الأخيار منهم محمد هذا، وأنس بن
سيرين، ومعبد، ويحيى، وحفصة، وكريمة، وكلهم تابعون ثقات أجلَّاء رحمهم الله.
علمه ومكانته
قال محمد بن سعد: كان ثقة مأمونًا عالمًا فقيهًا إمامًا كثير العلم
والورع وكان به صمم. وكان الشعبي يقول: عليكم بذاك الأصم يعني ابن سيرين. وأوصى
مالك بن أنس أن يغسله إذا مات ابن سيرين، فلما مات ذهب الناس لابن سيرين فوجدوه
محبوسًا في دَين، فقالوا له في ذلك، فقال: أنا محبوس. فقالوا: قد استأذنا الأمير
في إخراجك، قال: إن الأمير لم يحبسني وإنما حبسني من له الحق، فأذن له صاحب الحق
فغسله.
ورعه وتقواه
قال مؤرق العجلي: ما رأيت رجلًا أفقه في ورعه، وأورع في فقهه منه.
وكان ابن سيرين إذا ذُكر عنده رجل بسوء ذكره بأحسن ما يعلم. وكان يقول عن نفسه:
إني لأعلم الذنب الذي حُبست بسببه، إني قلت يومًا لرجل: يا مفلس. فذكر ما قاله ابن
سيرين لأبي سليمان الداراني فقال: قلت ذنوبهم فعرفوا من أين أُتوا، وكثرت ذنوبنا
فلم ندرِ من أين نؤتى ولا بأي ذنب نؤخذ. وكان يدخل السوق نصف النهار فيكبر الله
ويسبحه ويذكره ويقول: إنها ساعة غفلة الناس.
تأويله للرؤيا
برز رحمه الله في تأويل الرؤى وله في ذلك أخبار كثيرة ومشهورة. ويقول
عن نفسه رحمه الله: رأيت في المنام كأنِّي دخلت الجامع فإذا أنا بمشايخ ثلاثة وشاب
حسن الوجه إلى جانبهم فقلت للشاب: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا يوسف. قلت: فهؤلاء
المشيخة؟ قال: آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فقلت: علمني مما علمك الله. قال: ففتح
فاه فقال: انظر ماذا ترى؟ قلت: أرى لسانك. ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى؟ فقلت:
لهاتك. ثم فتح فاه فقال: انظر ماذا ترى؟ فقلت: قلبك. قال: عبِّر ولا تخف، فأصبحت
وما قُصت عليَّ رؤيا إلا وكأني أنظر إليها في كفي.
وجاء رجل إلى ابن سيرين فقال:
رأيت كأنِّي مجذوم، فقال: أنت رجل يشار إليك بأمر قبيح وأنت منه بريء. وسئل عن رجل
رأى يمينه أطول من يساره، فقال: هذا رجل يبذل المعروف ويصل الرحم. وأتاه رجل فقال:
رأيت رجلًا عريانًا واقفًا على مزبلة وبيده طنبور يضرب به، فقال له ابن سيرين: لا
تصلح هذه الرؤيا في زماننا هذا إلا للحسن البصري. فقال الرجل: الحسن هو والله الذي
رأيت. قال: نعم، لأن الدنيا مزبلة وقد جعلها تحت رجليه، وعُريه تجرده منها،
والطنبور يضرب به هي المواعظ التي يقرع بها آذان الناس. وقال له رجل: رأيت الحمام
تلقط الياسمين، فقال: مات علماء البصرة، فمات الحسن البصري ثم تبعه ابن سيرين بعد
3 أشهر.
من أقواله رحمه الله
إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه. ظلم
لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم منه وتكتم خيره. وكان إذا دُعي إلى وليمة يدخل
منزله فيقول: ائتوني بشربة سويق، فيشربها ويقول: إني أكره أن أحمل جوعي إلى
موائدهم وطعامهم. وقال عن رجل ذُكر له -وكان أسود-: ذلك الأسود. ثم قال: أستغفر
الله، ما أراني إلا قد اغتبت الرجل.
وفاته رحمه الله
مات في شوال عام 110 من الهجرة، وكان بينه وبين وفاة الحسن 100 يوم
رحمهم الله أجمعين.
يوسف مصطفى عبد الله المدينة المنورة