; ترجمات من الصحافة العالمية.. عدد 1072 | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات من الصحافة العالمية.. عدد 1072

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

مشاهدات 74

نشر في العدد 1072

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 26-أكتوبر-1993

ألبانيا والبلقان: صراعات الهوية ومطامع الجيران

ما زالت الأقلية الألبانية في اليونان تواجه التهديد بالطرد من قبل السلطات اليونانية والتي أقسمت على ترحيل من أسمتهم بالمهاجرين الألبانيين غير الشرعيين، ونفذت جزءًا من ذلك التهديد فعلاً عندما أقدمت على طرد 23 ألف مهاجر ألباني في مطلع شهر يوليو الماضي؛ بحجة الانتقام من قيام السلطات الألبانية بطرد مسؤول تابع للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية بعد اتهامها بإثارة البلبلة والدعوة إلى ضم جنوب ألبانيا إلى الدولة الأم ألا وهي اليونان.

 وتُعد الخلافات القديمة والشائكة بين اليونان وألبانيا مصدرًا لفتنة قادمة قد تشهدها منطقة البلقان الغارقة حاليًا في بحر الاضطرابات والفوضى، وحتى الوقت الراهن لم يتجاوز البلدان حد تبادل الشتائم والترحيل.

مخاوف من التوسع اليوناني الصربي

وينتاب معظم الشعب الألباني المسلم مخاوف من احتمال قيام اليونان بمهاجمة بلادهم لضمها إليها، كما يشعرون بالقلق إزاء التحالف القائم بين أثينا وبلغراد اللتان=اللذين تربطهما رابطة الديانة الأرثوذكسية، وأكد تلك المخاوف وزير الخارجية الألباني السيد ألفريد سيريقي قائلًا: «إن التحالف الصربي واليوناني يهدف إلى زعزعة الاستقرار في ألبانيا سواء في الجنوب أو الشمال، وإن كل الدلائل تشير إلى اندلاع حرب وشيكة».

 إن مخاوف ألبانيا لها ما يبررها؛ حيث تخشى أي مضايقات من قبل مقدونيا، حيث تشكل الأقلية الألبانية 30%، أو من قبل إقليم كوسوفو الصربية، حيث تشكل الأقلية الألبانية 90% فضلًا عن أن هناك أطرافًا متربصة بألبانيا وراء الستار، وتتمثل في بلغاريا وروسيا المؤيدين للصرب، ويبقى الحليف الوحيد لتيرانا هو تركيا التي جعلها نزاعها القديم مع القبارصة الأتراك في مواجهة مع أثينا.

ألبانيا وإقليم كوسوفو المحاصر

وفي غمرة هذه التحالفات المعقدة، فإن ألبانيا مقتنعة أنها سوف تقع فريسة لمطامع هذه الأطراف المتحالفة، وما زال الصرب مسيطرين على إقليم كوسوفو الذي يطالب ألبانيا بجعلها تحت الوصاية الدولية، بعد أن أعطاها الرئيس تيتو الراحل حكمًا ذاتيًا منذ 20 عامًا. إن ألبانيا التي لا يتجاوز عدد سكانها 3.3 مليون نسمة فقط لا تملك الإمكانية العسكرية والبشرية للقيام بأي مغامرات عسكرية لاسترداد إقليم كوسوفو المسلم، ولكن السيد ألفريد سيريقي قد حذر قائلًا بأنه في حالة حدوث مجزرة في المستقبل في كوسوفو، فإن الشعب الألباني سوف يهب لنصرة أشقائه في الدم واللغة المغلوبين على أمرهم في كوسوفو من قبل الصرب.

توجهات ألبانيا بين الإسلام والغرب

ونظرًا لرغبتها العارمة في كسب الصداقات سواء في الشرق أو في الغرب، فإن ألبانيا في حيرة من أمرها، حيث تتودد تارة إلى المجموعة الأوروبية وتارة أخرى تتزلف إلى حلف شمال الأطلسي أو تركيا، وقد انضمت إلى مؤتمر المؤتمر الإسلامي في عام 1992 مما أثار حفيظة الأوروبيين الذين طمأنهم فيما بعد وزير الخارجية الألباني السيد ألفريد سيريقي قائلاً: «إن ألبانيا ستبقى دولة علمانية ذات توجهات أوروبية، وهناك من يعزو انضمامهما إلى المؤتمر الإسلامي إلى الطمع في قروض من قبل البنوك الإسلامية».

 كريستيان ساينس مونيتور


انشقاق حاد في صفوف الصرب

يوغسلافيا- على الرغم من كون الصرب قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أطماعهم التوسعية والعسكرية بقيادة زعيمهم سلوبودان ميلوسيفتش، فإنه ليس لديهم إلا النذر القليل للاحتفال به، ذلك أن وحدة الصرب التي أمكنت ميلوسيفتش وزبانيته من المضي قدمًا نحو فرض عمليتي التقسيم في كرواتيا عام 1991 والبوسنة عام 1992، قد أصبحت اليوم منذرة بانشقاقات سياسية عميقة وتحولت إلى وحدة هشة تجمع الفصائل الصربية في البوسنة وخارجها. وقد زاد من تلك الانقسامات معاناة الصرب تحت وطأة كارثة اقتصادية لا سابقة لها وانتشار الفساد والرشوة والمنافسات الشخصية الحامية.

اختبار الصمود الصربي

وقد ذكر السيد بريدراغ سيميتش من معهد الدراسات الدولية في بلغراد: «إن هناك انطباعًا عامًا لدى الصرب أنه ليس هناك ما يدعو إلى الفرح أو الشعور بالانتصار من الحرب، ذلك أن الجميع ينتابهم مخاوف إزاء ما تضمره الأيام القادمة، وأن الأشهر القليلة القادمة سوف تكون بمثابة اختبار بالنسبة للصرب، كما أكد دبلوماسي غربي أن هناك انشقاقًا عميقًا داخل المعسكر الصربي».

 وقد أبدى كل من رئيس صربيا سلوبودان ميلوسيفتش وزعيم حرب البوسنة رادوفان كراديتش رغبتهما في الوصول إلى حل وسط بشأن إحلال السلام في البوسنة، وهذا نابع من قناعتهما بأن المشكلات الموجودة في صفوف الصرب سوف تتفاقم مع طول فترة الحرب.

التوترات السياسية والأزمة المعيشية

إن هذه المعادلة قد دفعت الوسطاء إلى الإعراب عن تفاؤلهم في موافقة الأطراف المتحاربة على إجراء تعديلات في خطة السلام، بحيث يحصل المسلمون بموجب تلك التعديلات على إطلالة على البحر الأدرياتيكي، ولو أن هذا الموضوع ما زال شائكًا. وقد بدأ التوتر في الظهور على السطح عندما رفض رادوفان كراديتش دعوة ميلوسيفتش في شهر مايو الماضي إلى قبول خطة فانس- أووين الموؤودة، وكرَد فعل لتلك الدعوة قام صرب كرواتيا بحملة تمرد وتحدي ميلوسيفتش عن طريق استفتاء حول الاستقلال؛ وذلك لمنع ميلوسيفتش من خيانتهم في محادثات السلام في بلغراد. ولكن أخطر تلك الانقسامات في صفوف الصرب قد حدث عندما استولى صرب البوسنة على مدينة بانجالوكا البوسنية، والتي كانت تحت سيطرة كاراديتش الذي سرعان ما طلبوا منه تقديم استقالته. وإن تلك الثورة قد كشفت واقع تدهور الظروف المعيشية والاقتصادية في معظم المناطق الواقعة تحت السيطرة الصربية، بما فيها نقص الموارد الغذائية والكهرباء والوقود وتدمير البنية التحتية وتفشي البطالة والفقر، إلى جانب تكدس أعداد كبيرة من اللاجئين هناك، ناهيك عن التضخم الذي بلغ نسبة 20%.

ويتوقع المحللون تفاقم الأوضاع وتزايد المشكلات خلال هذا الشتاء، وأن ميلوسيفتش لن يتمكن من إنقاذ صرب البوسنة لأن الكارثة الاقتصادية في صربيا تنبئ بحدوث مزيد من الشقاق والتناحر في صفوف الفصائل الصربية. وفي غمرة هذه المشكلات فإن هناك صراعًا عنيفًا بين رادوفان كراديتش وفوجيسلاف شيشل المتطرف المتهم بارتكاب جرائم صربية، وقد بدأ كاراديتش فعلًا في فقدان شعبيته أمام هذا المتطرف الذي ارتكب هو الآخر أبشع المجازر في سجن المسلمين، ولذلك فإن الأشهر القادمة سوف تحدد مصير الصرب المتآمرين ضد مسلمي البوسنة.


أفغانستان: نسيم السلام يهب من الشمال

تُعد مدينة كاندوز الأفغانية نموذجًا حيًا لما كان متوقعًا أن تتحول إليه أفغانستان الإسلامية. وتقع هذه المدينة الشمالية على بعد 300 كم من كابول، وتمثل نقيضًا للعاصمة، حيث يسود الهدوء والنظام على تلك المدينة.

 وعلى الرغم من انتماء محافظ المدينة وأفراد الجيش المحلي إلى أحزاب مختلفة، فإن الانسجام هو القاسم المشترك بينهم، حيث يعملون على قدم وساق من أجل النهوض بمدينتهم، ويتجلى ذلك في جودة الطرق المعبدة والخدمات.

أزمة اللاجئين من طاجيكستان

بيد أن سكان المدينة يشتكون من رفض الأمم المتحدة للاجئين المرابطين حول المدينة، والبالغ عددهم 40 ألف لاجئ، حيث نزحوا من طاجيكستان المجاورة. وعلى الرغم من أن طاجيكستان لم تعد دولة سوفيتية، إلا أن الحكومة في دوشنبه يرأسها شيوعيون قدامى ويعلنون الحرب على من يصفونهم بالثوار الإسلاميين. وقد توقفت الأمم المتحدة عن تقديم المعونات للاجئين من طاجيكستان في شهر فبراير الماضي متذرعة أن موظفيها تلقوا تهديدات من قبل العرب العاملين في اللجان الخيرية الإسلامية.

تسييس المساعدات الإنسانية

وقد رد محافظ مدينة كاندوز السيد قاري رحمة الله هذه المزاعم قائلًا: «إن هذه الادعاءات محض افتراءات، وإن عدد العرب الموجودين هناك محدود جدًا، من بينهم أطباء وإداريون وأمثالهم وليس من بينهم أي مجاهد مسلح». ويعتقد قاري رحمة الله أن الأمم المتحدة قد توقفت عن تقديم تلك المساعدات كاستجابة للضغوطات التي تمارسها الحكومة الشيوعية في دوشنبه من أجل عودة اللاجئين، وأن الحكومة تخاف من أن يتلقى هؤلاء اللاجئون دعمًا من المجاهدين الأفغان يمكنهم من العودة إلى طاجيكستان لطرد الحكومة الشيوعية هناك. كما استمرت القوات الحدودية الروسية التي نصبت الحكومة الشيوعية في دوشنبه في قصف المدن الأفغانية الواقعة على الحدود مع روسيا لكسر شوكة الثوار اللاجئين في أفغانستان.

وعلى الرغم من كل المشكلات التي تعاني منها، فإن مدينة كاندوز وضواحيها تشم نسيم السلام الذي حل بأفغانستان بعد سنوات من الحروب ضد الروس، وأن نفس الجو يخيم على المدن المجاورة مثل باروان وكابيسا وطهار وبادقشان، والتي تقبل رئاسة برهان الدين الرباني وسلطة أحمد شاه مسعود الذي كان يحكم معظم ذلك الإقليم قبيل سقوط النظام الشيوعي في أفغانستان.


انظر أيضا:
 البلقان.. المشروع الحضاري.. رؤية تركية للتعاون الإسلامي في البلقان

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

129

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

117

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21