; ترجمات مختارة جاك فوكارت.. صانع الرؤساء في إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات مختارة جاك فوكارت.. صانع الرؤساء في إفريقيا

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997

مشاهدات 86

نشر في العدد 1249

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 13-مايو-1997

 

لم يكن رئيس دولة ولا وزيرًا، لكنه كان يتمتع بنفوذ لا حدود له. إنه جاك فوكارت ذلك الرجل الذي عاث فسادًا في الدول الإفريقية الناطقة باللغة الفرنسية طوال ٤٠ عامًا قبل أن يموت في شهر مارس الماضي، كان ينصب من يشاء رئيسًا ويعزل من يشاء أيضًا من الرؤساء الأفارقة.

عاش هذا المراوغ في الظلام ولكن مبادراته كانت بالغة التأثير فهو الذي نجح في إخماد مشاعر العداء التي تأججت في صدور أبناء المستعمرات الفرنسية السابقة، بل ساهم إلى حد كبير في فرض عملة موحدة على الدول الناطقة باللغة الفرنسية يتحكم فيها البنك المركزي الفرنسي بل هو الذي عزز أواصر العلاقات الحميمة بين الحكومة الفرنسية والشركات الفرنسية من جانب والحكومات الإفريقية من جانب آخر، وهو ما مكن لهذه الشركات من احتكار الأسواق الإفريقية لتعمل فيها ما تشاء.

وقد قضى جاك فوكارت ٥٠ عامًا من عمره البالغ ٨٠ سنة قابعًا في الظلام وخلف كواليس السياسة الفرنسية، وظل محتفظًا بمكتبه في قصر الإليزيه حيث كان يعمل سرًّا كمستشار للرئيس جاك شيراك، كما عمل لأسلاف هذا الأخير من رؤساء فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد سبق أن عمل هذا الرجل في التجارة قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية حيث كان يدير شركة للاستيراد والتصدير، كما عمل في صفوف المقاومة الفرنسية عندما كانت فرنسا تحت الاحتلال الألماني في عام ١٩٤٠م. وقد مهد جاك فوكارت لعودة الجنرال شارل ديغول إلى السلطة في عام ١٩٥٨م من أجل تعزيز المطامع الديغولية وكون شبكة ضخمة من الجواسيس والعملاء، كان يدير سياسة البلدان الإفريقية من خلالها دون المرور عبر قنوات وزارة الخارجية الفرنسية، ومع تنامي نفوذه أصبح فيما بعد حامي الرؤساء وصانع الملوك في القارة الإفريقية حيث كان يقرر هو بنفسه متى تتدخل القوات الفرنسية لتنصيب موالٍ لفرنسا من الشخصيات الإفريقية أو لقلب نظام أي حاكم يتمرد على فرنسا، ويقال إنه كان يحتفظ في مكتبه دائمًا بطلبات جاهزة تحمل توقيعات الزعماء الأفارقة يطلبون بموجبها تدخل القوات الفرنسية لحمايتهم وتحتاج فقط وضع تاريخ عليها لتصبح سارية المفعول، وهو الذي سمح لجان بوديل بوكاسا الذي كان برتبة رقيب في الجيش الفرنسي بقلب نظام دافيد داكو في جمهورية إفريقيا الوسطى في عام ١٩٦٥م. وقد ظل بوكاسا مواليًا لـ«بابا ديغول» طوال فترة حكمه التي امتدت لمدة ١٤ سنة قبل أن يطيح به دافيد داكو نفسه الذي وصل إلى بلاده من منفاه في فرنسا في حماية ۷۰۰ جندي فرنسي.

مات جاك فوكارت والعلاقات الإفريقية تشهد تدهورًا يومًا بعد يوم، بل بدأ عدد من الدول الإفريقية الناطقة باللغة الفرنسية يدير ظهره لفرنسا للارتماء في أحضان الولايات المتحدة التي احتدم بينها وبين فرنسا صراع حام من أجل السيطرة على بعض المناطق في القارة الإفريقية فلتنهض القارة الإفريقية بعد رحيل الإمبراطورة جاك فوكارت.

ترجمة :عمر ديوب عن الإيكونومست

الرابط المختصر :