; ترجمات: اليهود الذين يحكمون بلاط كلينتون | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات: اليهود الذين يحكمون بلاط كلينتون

الكاتب افينوم باريوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995

مشاهدات 73

نشر في العدد 1159

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 25-يوليو-1995

بقلم: أفينوم باريوسف(*)

  • سر علاقات كلينتون الدافئة مع اليهود. وقصة عائلة دينيس روس العجيبة مع اليهودية.
  • التحول المفاجئ نحو تعزيز قوة اليهود في الإدارة الأمريكية بدأ في عهد «ريجان» وكلينتون أجرى تغييرات معتمدة لزيادة قوتهم

أهمية ترجمة المقال: 

عند قراءة هذا المقال. ما هو الشيء الجديد فكل الناس تعرف أن اليهود يسيطرون على أمريكا، وعند الانتهاء من قراءته ربما يشعر الإنسان، وخصوصًا الإنسان المسلم بالإحباط، أو الاستسلام، وذلك لتمكن اليهود من صناعة القرار السياسي في أمريكا، فالغرض من ترجمة هذا المقال وعرضه هنا ليس ذلك، وإنما معرفة العلاقة التفصيلية بين اليهود والحكومة الأمريكية، وكيف وصلوا إلى هذه القوة وما هو الحجم الحقيقي لهذه القوة؟

وإذا سمح لي القارئ أن أوجز باختصار بعض العوامل التي تمكن اليهود من التحكم في القرار السياسي في هذه البلاد والتي تكمن في الأسباب التالية:

  1. التربية اليهودية لأجيالهم على أن يكونوا الأوائل في حياتهم العملية سواء كانوا في المدارس أو الجامعات أو التجارة أو الصحافة أو النقابات السياسية، حيث يزرع الآباء والأمهات في أولادهم فكرة وهي «أنهم لا بد أن يكونوا نخبة وإلا ستسحقهم الشعوب الأخرى»، وقد تمت دراسة عن الواقع السياسي الأمريكي للأقليات خلال السبعينيات، فوجدوا أن من بين ٥٤٥ قائدًا في الحكومة ورجال الأعمال والنقابات والمجالات الأخرى حوالي١٢% من اليهود، ونجد أن ۲۱% من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المرموقة مثل جامعة «هارفارد»، وجامعة «بيل» من اليهود، وفي الإعلام حوالي 26%. 
  2. استطاع اليهود أن يستفيدوا من التركيبة المختلطة للشعب الأمريكي لأقصى حد، فهو يتركب من عدة أقليات وتقريبا كل الأقليات تحسنت في وضعها السياسي إلا الأقلية الإسلامية، وطبعا أفضل أقلية هي الأقلية اليهودية.
  3. أخذت ظاهرة التمكين اليهودي في هذه البلاد أجيالًا وعقودًا من الزمان، فهي لم تأت فجأة، فقد أخذت جهدا كبيرًا وعملًا متواصلًا وذلك منذ الحرب العالمية الأولى.

وهذه الظاهرة موجودة أيضًا في البلدان الأخرى، ولكن تركيزهم على أمريكا واضح، لأنها القوة الأولى في العالم.

ولندخل إلى المقال:

لقد أسهم الرئيس بيل كلينتون في التغيير الحقيقي في توجه الإدارة الأمريكية، وذلك بعمل سلسلة تغييرات أدت إلى تعزيز القوة اليهودية في هذه الإدارة، وأن هذا التحول المفاجئ بدأ في عهد الرئيس الأمريكي ريجان ووزير خارجيته آنذاك شولتز، نعم والحق يقال: فقد كان التأثير السياسي اليهودي واضحًا في العقود الماضية من تاريخ السياسة الأمريكية. كنا نرى «هنري كسينجر»، اليهودي وزيرًا للخارجية يتمتع بالثقة الكاملة من الرئيس نيكسون، وكان يوجد أيضًا عدة وزراء يهود تحت إدارة جيمي كارتر، ولكن لم تكن هذه قاعدة لتأكيد الخط العام، فمثلا لم نجد إلا النادر أن يمسك يهودي متحمس قضية الشرق الأوسط، ولكن هذه الصورة تغيرت كلية الآن، وليس فقط فيما يخص الشرق الأوسط فمثلا كل يوم الساعة السادسة صباحا تصل للبيت الأبيض عدة سيارات من «CIA»، يوجد بها كبار موظفي كل أجهزة المخابرات الأمريكية-أربعة مسؤولين-لكي يعرضوا على الرئيس الأمريكي الموجز اليومي«President PDB ing-Daily Brief« وهذا التقرير بعد من أهم التقارير في واشنطن، ويتكون من ٥-٧ صفحات، ويشتمل عادة على صور سرية جدًا من الأقمار الصناعية أخذت الوزارة الدفاع. ويكتب هذا التقرير من قبل أفضل الخبراء في المخابرات الأمريكية الذين يحللون المعلومات والتقارير التي تصل إليهم من جميع مراكز وعملاء ال «CIA»، في العالم».

مصادر فريدة للمعلومات:

هذا التقرير يحتوي على أخطر وأشد المعلومات حساسية في العالم، وينفرد عن غيره من التقارير المخابراتية، لأنه توجد به مصادر فريدة للمعلومات مثل سرقة أوراق رسمية من الحكومات الأجنبية، أو صور من الأقمار الصناعية، ويدعو الرئيس كلينتون لاجتماع قصير في البيت الأبيض لمناقشة محتويات هذا التقرير، ويحضر هذا الاجتماع نائب الرئيس ألبرت جور، ومستشار الأمن القومي أنتوني ليك، ورئيس شؤون الموظفين ليون بانتيه، ونائب مستشار الأمن القومي صموئيل ساندي بيرجر، ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأمريكي ليون بيرث اثنان منهم من اليهود المتحمسين وهم صموئيل بيرجر وليون بيرث، وقد وصلوا إلى أهم المناصب الحساسة لحصولهم على هذا التقرير اليومي، ولكن ورود هذين الاسمين ليس استثناء، بل مجلس الأمن القومي الأمريكي الذي يتكون من 11 شخصًا منهم 7 يهود متحمسين، وقد تعمد الرئيس كلينتون أن يضعهم في أهم المراكز الحساسة للولايات المتحدة الأمريكية.

أهم شخصية لدي "لإسرائيل":

وأما بالنسبة لموظفي وزارة الخارجية فإنه توجد قائمة طويلة على رأسها رئيس شؤون الشرق الأوسط ورئيس فريق معاهدة السلام دينيس روس، وكذلك نواب أركان القوات الأمريكية «فقد عين في الشهر الماضي جنرال يهودي من أوكرانيا وزيرا للبحرية، وهو لم يحصل على الثانوية المترجم».

وأهم اسم بالنسبة له "إسرائيل" الذي لم يظهر على الساحة إلا قليلا هو رحم إيمانويل وهو مستشار الرئيس كلينتون لإدارة المشاريع الخاصة بالبيت الأبيض، ومكتب هذا المستشار بجوار مكتب الرئيس، فهو المسؤول عن الاتصال بالكونجرس، واستطاع أن ينجح في عدة مواضع، منها ما يتعلق بموضوع الجريمة، ومشروع اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة، والآن يحاول تمرير مشروع الصحة.

وتوحي ملامح وجه إيمانويل "كإسرائيلي" زائر للعاصمة الأمريكية أكثر من كونه مسؤول أمريكي في البيت الأبيض، واجتمع صاحب المقالة مع إيمانويل وذكره بأن اسمه ما زال موجود في دليل هاتف مدينة تل أبيب، فتحدث عن قصة حياة أسرته، وذكر بأن اسم عائلته الأصلي هو «أوروباخ»، وهو أول من افتتح صيدلية في تل أبيب والقدس، ثم غير أبوه اسم العائلة إلى «إيمانويل» كذكرى على اسم عمه إيمانويل بعد قتله في حرب ١٩٤٨م، وكان أبوه من أعضاء منظمة «إيتزل» السرية التي تلقب بـ «ارجون» تحت قيادة بيجن-رئيس الوزراء السابق، وكانت العادة في ذلك الوقت تغيير الأسماء، ويقول: «نعم أبي من المتحمسين الحزب الليكود، ولكنه يعجب بإسحاق رابين لأنه يعجبه أي رئيس وزراء "لإسرائيل".

 بعد الحرب ذهب إلى أمريكا وتزوج أمه وأنجبا أولادا منهم رحم إيمانويل، الذي درس في المدارس اليهودية ثم ذهبوا إلى «إسرائيل» بعد حرب ١٩٦٧م، وكان عمره آنذاك ٨ سنوات سأله كاتب المقال ما ارتباطك الآن "بإسرائيل" واليهودية؟ فأجاب بأنه لم يذهب إلى «إسرائيل» منذ عام 1972، إلى حرب الخليج الثانية عام 1991م عندما نزلت صواريخ على تل أبيب فتطوع مباشرة في الجيش "الإسرائيلي" لمدة شهر عن طريق قسم المتطوعين من الخارج، وأضاف «لم تكن الخدمة في الجيش قتالية، ولكن ساعدنا الجيش بكل ما نستطيع».

قطعة مصغرة من «إسرائيل» في واشنطن!

وليس معبد «آداث بإسرائيل» الموجود في كليفلاند بارك في مدينة واشنطن، هو مكان للعبادة فقط، بل هو مركز اجتماعي وسياسي أيضًا للأقلية اليهودية، حيث يوجد فيه مدرسة راقية للأطفال، يدرس فيها الديانة اليهودية واللغة العربية، ويوجد في هذا المعبد قاعتان للصلاة.

القاعة الأولى: هي للنخبة الغنية التي يتكون منها رجال الحكومة في الإدارة الأمريكية والمحامين المشهورين، ورجال الأعمال الأثرياء، وفي هذه القاعة تكون رسوم الدخول للصلاة 1000 دولار خلال مواسم الأعياد.

والقاعة الثانية: هي أقل مكانة وأقل رسوم من القاعة الأولى، وإن معظم اليهود الذين يأتون لهذا المعبد يزورون «إسرائيل» على الأقل مرة في السنة، ومعظمهم يتكلم اللغة العبرية بطلاقة، أهم ما في المعبد هو شعورهم بالارتباط بـ«إسرائيل» وكثير منهم يرغبون في مشاهدة التليفزيون "الإسرائيلي"، وربما هذا يثير الاستغراب، ولكن يوجد في مدينة واشنطن محطة خاصة تبث فيها برامج الأخبار من «إسرائيل» كل ليلة بعد منتصف الليل.

ويوجد معبد آخر، ينافس هذا المعبد، للجيل الصغير من الأغنياء، وهو كائن بالقرب من جامعة جورج تاون، هذا المعبد هو لليهود الأرثوذوكس، ويرفرف فوق هذا المعبد العلم "الإسرائيلي" بافتخار بجانب العلم الأمريكي تكون الصلاة يوم السبت لمنح البركة للجنود اليهود والحكومة "الإسرائيلية"، وأكثر اليهود من المسؤولين في الحكومة الأمريكية يصلون في هذا المعبد، وهم لا يخفون يهوديتهم بذهابهم إلى هذا المعبد، بل يفتخرون بها لأنها تمنحهم فرصًا أحسن في الوظيفة. 

هذا التأثير الهائل على مدينة واشنطن ليس مقصورا فقط على الحكومة الأمريكية، بل يتعداه إلى المجالات الأخرى، ففي المجال الإعلامي في واشنطن جزء كبير من الشخصيات البارزة المهمة والمقدمة للبرامج المشهورة في التليفزيون هي من الشخصيات اليهودية المتحمسة، وأن جزءا كبيرًا من المراسلين الكبار ورؤساء تحرير الجرائد والمحللين السياسيين هم من اليهود، وكثير من اليهود هم من المتحمسين، فكثير منهم منحازين لـ «إسرائيل»، حيث إنهم يترددون على المعابد المرتبطة بـ«إسرائيل»، وكذلك لا تنسى هيمنة اليهود في المجال الأكاديمي في الجماعات في المركز القومي الطبي، حيث إن نسبة الباحثين اليهود إلى غيرهم أكبر بكثير من نسبتهم في المجتمع الأمريكي، وممكن وصف تأثير اليهود في المجالات الأمنية والعلمية والسينمائية والفنية والأدبية بأنه ضخم جدا ومتطابق مع تعزيز الهيمنة والقوة اليهودية.

كيف بدأ هذا النفوذ؟

نواب أركان الجيش وإدارة وزارة الخارجية وثلثي مجلس الأمن القومي الأمريكي، كلهم يهود متعصبون.

تعرف اليهود في دولة «إسرائيل»، على الأسماء الآتية: دينيس روس، ودان كرتز، وأهارون ميللر، لأنهم رافقوا وزير الخارجية الأمريكي خلال زيارته لـ«إسرائيل» في السنوات الست الماضية، ولكن هذه ظاهرة نسبيًا جديدة، فمثلًا دان كرتز اليهودي المتحمس الذي يلتزم بذهابه إلى المعبد كل يوم سبت وملتزم بكل تعاليم اليهودية، قد توظف في وزارة الخارجية الأمريكية من ١٩٧٦م، عندما حصل على درجة الدكتوراة في دراسات الشرق الأوسط وقد قيل له يومئذ: «أنت تعينت في قسم الشرق الأوسط لأنك تحمل كل المؤهلات التي أهلتك لهذا المنصب. ولا تفترض لأنك من أصل يهودي»، اليوم هو مسؤول عن هؤلاء الذين وضعوه في هذا المنصب، والذين ألقوا عليه هذه الكلمات عند تسلمه الوظيفة آنذاك، كان الذين يديرون قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية هم من الأمريكان المهتمين بالشؤون العربية «يقال لهم المستعربون المترجم»، وكذلك اليهود الذين تسللوا إلى وزارة الخارجية ولم يفضلوا أن يعلنوا عن هويتهم بل أخفوها، وكان لهذا الأسلوب سوابق، فمثلا أرنولد ربيل الذي كان يشغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، لم يتعرف زملاؤه على هويته إلا عندما دفن في المقابر اليهودية، بالمقابل اليوم دان كرتز رفض العمل في العطل اليهودية، لأنه ملتزم بكل التعاليم اليهودية وكان يذهب لمعبده، ونجد اليوم الممثلة الساخرة روزان أرنولد قد أعلنت أنها تنوي إنتاج حلقات عن عيد اليهود يسمى «هانوكة»، لأنه يوجد برامج كثيرة عن النصارى وميلاد المسيح المسمى بالكريسماس.

وهناك يهودي آخر توظف في الخارجية الأمريكية هو توم ميللر ويشغل الآن منصب الملحق السياسي في السفارة الأمريكية في أثينا، كان من مهماته مساعدة فيلب حبيب «المبعوث الرسمي للرئيس ريجان المباحثات السلام في الشرق الأوسط المترجم»، عندما كان يذهب إلى لبنان، وشغل رئيس مكتب شمال إفريقيا عندما تمت المحادثات مع المنظمة الفلسطينية، ثم انتقل إلى رئيس مكتب «إسرائيل»، ومكتب الصراع العربي. "الإسرائيلي"، تقابل صاحب المقال مع توم ميللر عندما كان يشغل رئيس مكتب مكافحة الإرهاب، بدأ توم ميللر رغباته نحو «إسرائيل».

عندما أرسله والده إلى «إسرائيل» خلال حرب ١٩٦٧م، ولمساعدة أحد أصدقاء والده، وبقي هناك ستة أشهر، هذه المدة كانت كافية للتأثير عليه مثلما أثرت على رخم إيمانويل عندما ذهب إلى «إسرائيل» في أول زيارة له، يقول توم ميللر لصاحب المقال: «لقد شعرت في تلك الفترة بسعادة تامة بأنني حققت أكبر مكاسب لكل الشعب اليهودي، كان من المستحيل عدم الانتساب لـ «إسرائيل»، في ساعة عظمة الانتصار في تلك الحرب»، الحدث الثاني الذي جعله يميل نحو «إسرائيل» هي القصص المؤهلة بالمحرقة «يدعي اليهود بأن هتلر قد أحرق مليون يهودي، وقد استخدمت هذه القصص أحسن استخدام في توظيفها لإيجاد وطن لهم في فلسطين، بالرغم من أن هذه المحرقة لم يقم عليها أي سند تاريخي المترجم» 

يقول توم ميللر في حديث آخر «هذه المحرقة قد خلقت الشعور بأن هذا قدر شارك فيه كل اليهود، ويجب على كل اليهود أن يعملوا على تقوية «إسرائيل»، لكي نمنع تكرار هذه المحرقة»، وبالفعل كل اليهود الموجودين في الإدارة الأمريكية الحالية في عهد كلينتون. من ضمنهم دينيس روس-المكلف حاليًا في محادثات السلام بالشرق الأوسط ومارتن انديك-السفير الأمريكي الحالي في "إسرائيل" يعتقدون اعتقادا راسخًا بأن حرب ١٩٦٧م زادت من ميول اليهود الأمريكان نحو «إسرائيل»، وكذلك إحياء ذكرى المحرقة وتعبئتهم بالاعتزاز والافتخار بذاتهم.

الزواج المختلف والذوبان في المجتمع:

عندما يدار الحديث اليوم عن ٥١% من الزواج المختلف مع الديانات الأخرى، يكون الذوبان في المجتمع الأمريكي أشد خطرًا ولكن عند دراسة الظاهرة عن قرب يجد العكس تماما، فالشباب اليهودي يزداد عددهم في التردد على معابدهم والحرص على التعليم اليهودي، وهذه قناعة لديهم بشأن الارتقاء في الوظائف.

يقول صاحب المقالة: من المهم على «إسرائيل» أن تقدم شيء في هذه القضية، رخم إيمانويل-الذي ذكر سابقا-هو مثال حي، فقد تزوج قبل ثلاثة شهور من امرأة نصرانية اسمها إمي على الطقوس اليهودية ثم تحولت للديانة اليهودية، وغيرت اسمها إلى يايل، فإذا أراد إيمانويل الذوبان في المجتمع الأمريكي فلا يجعل زواجه بالطقوس اليهودية.

قوتهم بالأرقام:

  • 12% من قادة الحكومة ورجال الأعمال.
  • 21% من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المرموقة.
  • 26% من وسائل الإعلام.

يقول صاحب المقال: «دينيس روس. الحميم والصديق إلينا، تاريخه أكثر عجابة، تم الطلاق بين والديه في الثانية من عمره، انقطعت علاقته بوالده الذي كان يرأس فرقة الترانيم في المعبد في مدينة شيكاغو وهو في الرابعة من عمره، وقد تزوجت أمه برجل كاثوليكي وانتقلوا إلى ولاية كاليفورنيا، وقد اشترطت أمه على زوجها أن يتعلم أولادها التعليم اليهودي، وقد نشأ دينيس روس في محيط يهودي للطائفة «اليهودية المتحولة»، وقد كان من السهولة أن يذوب بدون أن يكون له أية صلة بجذوره اليهودية، التحق دينيس روس بالمدرسة اليهودية التابعة لهذه الطائفة في كل يوم أحد، وكان الذهاب اجتماعي أكثر من ديني يهودي، «إسرائيل» هي التي جعلت منه رجلا يهوديا متحمسا، زار دينيس روس «إسرائيل»، لأول مرة عام ۱۹۷۰م، مع مجموعة طلبة أمريكان بعد الانتصار المجيد في حرب ١٩٦٧م، بعد هذه الزيارة ازداد تعلقه باليهود، وبعد ذلك تزوج من امرأة يهودية تعلمت في المدارس اليهودية التقليدية في التاريخ اليهودي، كانت زوجة نشيطة جدًا في المعبد الكائن في المنطقة التي تسكن فيها، عند بلوغه سن الرشد بدأ دينيس روس دراسة اللغة العبرية وأصبح التزامه بصلاته عادة، وقد صرح بأن جذوره اليهودية قد أثرت على كل مواقفه، وقد ربي أبناءه على هذا الالتزام».

اليهود لا يؤيدون «إسرائيل»:

ووجود عدد كبير من اليهود في إدارة كلينتون لم يكن خطة مرسومة، ولكن هذا العدد الكبير لم يأت صدفة أيضًا، ففي أولئك الذين ينجزون ويتفقون في حياتهم تشجيع وحفظ للحياة الأمريكية، بالرغم من أن الجيل السابق قد ذاب في هذا المجتمع-مع احتفاظهم بالجذور اليهودية - فقد أعطى لأولاده أفضل قدر من التعليم ولم يعطهم بالضرورة فقط الدين اليهودي، هذا الإنجاز هو الذي أنشأ الجيل اليهودي الحالي في التأثير والنفوذ العظيم، دينيس روس صاحب نظرية والتدابير الصناعة الثقة بين اليهود والدول العربية هو شاب نموذجي لذلك الجيل اليهودي في أمريكا، فقوتهم بكل تأكيد سوف تعزز من قوة اليهود في «إسرائيل» وفي «الأبدية اليهودية». وسوف تفتر شعورهم بالوحدانية في وسط العرب، وبالمناسبة فبالرغم من أن نفوذهم قوي جدا في هذه الإدارة الأمريكية للحزب الديمقراطي برئاسة كلينتون فكذلك يوجد يهود متحمسون في أعلى المناصب للحزب الجمهوري، فمثلًا قابل صاحب المقال نائب كبير لوزير الدفاع اسمه بول ولفوتيز أيام إدارة الرئيس بوش عندما قام بزيارة قاعدة الصواريخ البترويت خلال حرب الخليج، فاستقبل من قبل قائد القاعدة الجنرال كوموتيز، فقال له: أنت كوموتيز وأنا ولفوتيز «لتشابه الأسماء المترجم»، فنحن عندنا أقارب هنا، هذا لا يعني أنهم يشبهون بعضهم البعض على الأقل حتى في أمريكا يوجد يهود لا يدعمون ولا يشجعون "إسرائيل"، مثل وزير الدفاع السابق كازير واينبرجر وريتشارد هاس. المسؤول السابق في قسم الشرق الأوسط التابع لمجلس الأمن القومي الأمريكي. كان أستاذ في جامعة هارفارد، ثم انتقل للعمل في مجلس الأمن القومي، وكان المسؤول المباشر في حرب الخليج، ولكن هؤلاء كانوا استثناءات للخط العام.

كلينتون تملق لليهود:

ربما أراد ربي معبد «آداث بإسرائيل» يمدح الرئيس بيل كلينتون على مواقفه الدافئة نحو اليهود، وكذلك يهنئ ولاء المسؤولين اليهود لأمريكا، أخبر رخم إيمانويل صاحب المقالة بأن قرب بيل كلينتون لليهود ممكن شرحه نتيجة حبه للإنسان كمخلوق بشري، وقد صرح بهذا في كل مناسبة، ولكن آخرين وصفوا تعلقه لليهود كان نتيجة البيئة اليهودية عندما كان يدرس في الجامعة، وممكن أن أضيف خليطا من العوامل أهمها بكل تأكيد إعجابه الكبير به "إسرائيل"، الذي أبداه بعد حرب ١٩٦٧م، وكذلك أبدى كلينتون آلام ذكريات المحرقة التي ما زالت تلازم زعماء الجاليات اليهودية في أمريكا وأهميتها في استمرارية الدعم لـ«إسرائيل»، وهذا مفروض عليها.

(*) ترجمة: محمد عمران مرزان «نقلًا عن «معاريف، "الإسرائيلية"».

الرابط المختصر :