العنوان تظاهروا وقاطعوا بضائعهم، وطالبوا بمحاكمة المسؤولين.. تراجع غير مسبوق في تعاطف السويديين مع الكيان الصهيوني
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005
مشاهدات 67
نشر في العدد 1660
نشر في الصفحة 26
السبت 16-يوليو-2005
تنظيم سياسي في السويد يوزع لافتات كتب عليها: «قاطعوا إسرائيل«
أنا ليندا أقسمت ألا تشترى البضائع »الإسرائيلية«
منظمة الحزب الحاكم اعتبرت شارون أحد المجرمين العتاة في القرن الحادي والعشرين
نشرت صحيفة أخبار اليوم السويدية نتائج دراسة تشير إلى تسجيل تراجع غير مسبوق في مستوى تعاطف الرأي العام السويدي مع الكيان الصهيوني.
فبينما كان 49%من السويديين ينظرون بعطف إلى الكيان عام 1973 أبدى 83 % منهم الآن عدم إعجابهم بسلوك الكيان الصهيوني في نزاع الشرق الأوسط.
وحسب الدراسة التي سيتضمنها كتاب سيصدر قريبًا للبروفيسور السويدي »أولف بيريلد« فإن نسبة السلبية إزاء السلوك الصهيوني بين المتعاطفين مع هذا الكيان في حزب الشعب اليميني لا تختلف عما هي عليه في الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليساري.
دعوات للمقاطعة
ويشير البروفيسور »بيريلد« إلى أن إشارات انبعاث الحياة في عملية السلام التي ظهرت بعد وفاة ياسر عرفات، وانتخاب الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس، وتراجع مستوى العنف وضع الكيان الصهيوني أمام انتقادات من جانب الإدارة الأمريكية كون خطة شارون لإزالة المستوطنات في غزة، تستهدف تعزيز نظيراتها في الضفة الغربية والجزء الفلسطيني من القدس، وأن هذه السياسة تؤدي إلى إضعاف عباس، وهذا ما بينته نتائج الانتخابات البلدية الفلسطينية التي سجلت فيها حماس نجاحًا لافتًا؛ الأمر الذي يهدد بنتائج مماثلة تضعف من الدور القيادي لحركة فتح في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وللإشارة فإن تنظيم شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي كان يوزع دومًا في الشوارع لافتات كتب عليها »قاطعوا إسرائيل».
ويعتبر الحزب الحاكم في السويد الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي يتزعمه »يوران بيرشون« من أقوى الأحزاب السويدية منذ أكثر من خمسين سنة، وإليه ينسب الفضل في إيصال السويد إلى الرفاهية التي ترفل فيها اليوم، وتقوم أيديولوجيته على مبدأ العدالة وتحقيق المساواة بين المواطنين وأخذ الضرائب من الأغنياء تنظيم سياسي في السويد يوزع لافتات كتب عليها: « قاطعوا إسرائيل« وتوزيعها على الفقراء والعجزة والمحتاجين، وتضم الخريطة الحزبية السويدية ستة أحزاب مركزية أخرى، وهي: حزب المحافظين، وحزب اليسار، والحزب الديمقراطي المسيحي، وحزب البيئة، وحزب الوسط، وحزب الشعب، ويعتبر الحزب الديمقراطي الاجتماعي من أقرب الأحزاب إلى القضية الفلسطينية. بالإضافة إلى حزب اليسار وإلى هذا الحزب ينتمي وزير خارجية السويد الأسبق ستين أندرشون صديق القضايا العربية وأحد أبرز المناصرين للقضية الفلسطينية، ومن أبرز أعضائه وزيرة خارجية السويد السيدة أنا ليندا التي اغتيلت قبل فترة، والتي فاجأت مشاهدي القناة السويدية الرسمية ذات يوم بتصريحها أنها أقسمت ألا تشتري البضائع الإسرائيلية في الأسواق السويدية، وعلى وجه التحديد الحمضيات والأفوكادو ومجمل الفواكه التي تصدرها الدولة العبرية إلى السويد. واستطردت أنا ليندا قائلة في تصريحها: «إذا كنا لا نستطيع التأثير على سياسة الحكومة بإعلان المقاطعة، فأضعف شيء يقضي بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وأنا شخصيًّا بدأت بمقاطعة هذه البضائع.
معونات سويدية
ومن أعضائه رئيس الوزراء السويدي ، »يوران بيرشون« الذي وعد بتقديم مبلغ وقدره 503 مليون كرونة سويدية 10»كرونات سويدية تساوي دولارًا واحدًا« لإعادة إعمار منطقة جنين وبقية المناطق المتضررة من الغطرسة الصهيونية، وقد وعد رئيس وزراء السويد برفع قيمة المساعدة قريبًا جدًّا.
وإذا كان العديد من الرسميين في السويد يبدون تعاطفهم الكبير مع الشعب الفلسطيني ومحنته، فإن العديد من المواطنين السويديين باتوا يعلقون شارات صغيرة دائرية على صدورهم كتب عليها: »قاطعوا إسرائيل». ولأول مرة في تاريخ السويد وأوروبا تبلغ حساسية الإنسان السويدي والأوروبي ذروتها من الساسة الصهاينة الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمر، وقد أدركت السفارة الصهيونية في السويد والغرب خطورة الموقف، فأوعزت إلى الجاليات اليهودية تحريك تظاهرات مناوئة للمعادين للسامية حسب زعمهم.
محاكمة شارون
قبل رفع دعوى أمام المحاكم السويدية ضد رئيس وزراء الكيان الصهيوني أربيل شارون انعقد في مدينة أوبسالا الجامعية التي تبعد عن - العاصمة السويدية ستوكهولم حوالي 60 كيلومترًا مؤتمرًا، دعا إليه مركز »أولف بالمة« السويدي (1) وناقش المؤتمر إمكانية محاكمة شارون كمجرم حرب اقترف العديد من الأعمال ضد البشرية تمامًا، كما حوكم الديكتاتور بينوشي رئيس شيلي .. سابقًا في العاصمة البريطانية لندن. وقد نظم هذا المؤتمر شخصيات فاعلة في الحزب الاجتماعي الديموقراطي الحزب الحاكم، وعلى رأسهم ليزا بيلينج، مستشارة وزيرة الاندماج وإحدى المرشحات البارزات للبرلمان السويدي في الانتخابات المقبلة.
وقد تحدث لدى افتتاح المؤتمر همار بيري الأمين العام لمركز أولف وبيتر بريغريست، وهو قانوني وممثل الصليب الأحمر ويان كميرون، وهو أستاذ مادة حق الشعوب في الجامعة السويدية، واتفق الجميع على أن القوانين الأوروبية ليست من موحدة في مجال محاكمة الذين أساءوا إلى البشرية، فبعض القوانين الأوروبية ترى استحالة محاكمة شخص وهو في موقع المسؤولية في بلاده، اللهم إلا القانون البلجيكي الذي يعتبر متقدمًا في هذا المجال، ولذلك يجب العمل على توحيد القوانين الأوروبية. وأشار الدكتور عايد أحمد رئيس اتحاد الجمعيات الفلسطينية إلى أنه تم جمع أدلة ضد شارون من قبل الجهات الصهيونية - نفسها عقب مجازر صبرا وشاتيلا، ويمكن استخدام نفس الأدلة بالإضافة إلى بقية جرائمه منذ صبرا وشاتيلا وإلى مجزرة جنين لدى محاكمته أوروبيًّا، وطالب بعض الحضور بعدم الاقتصار على محاكمة شارون فحسب؛ بل يجب محاكمة كل الضباط والجنود الصهاينة الذين تورطوا في قتل الأبرياء في فلسطين.
وكان لمنظمة المؤتمر »ليزا بيلينج« من الحزب الديموقراطي الاجتماعي الحاكم مواقف قوية ضد شارون؛ حيث اعتبرته أحد المجرمين العتاة في القرن الواحد والعشرين. وللتذكير فإن والد ليزا عمل كطبيب سويدي في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وقد درست اللغة العربية في جامعة بير زيت، وكثيرًا ما تسير في التظاهرات العربية في السويد المنددة بالكيان الصهيوني وجرائمه في فلسطين المحتلة.
وقد أعقب هذا التمهيد انتقال مباشر للفعل؛ حيث قرر تنظيم الشباب في الحزب الديموقراطي الاجتماعي الحاكم، والمعروف باسم شبيبة الحزب الديموقراطي الاجتماعي SSU رفع دعوى رسمية على شارون، وقدم هذه الدعوى للمحكمة السويدية رئيس هذا التنظيم «مايكل دامبيري» والذي خلفه في زعامة التنظيم شاب سويدي من أصول مهاجرة، والذي قال: إن في السويد قوانين تتيح محاكمة المجرمين الذين أساءوا للإنسانية. ويبلغ مايكل من العمر 29 سنةً، وهو من أنشط الشباب في تنظيم شبيبة الحزب الحاكم، والذي ينهج نهج الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وقد تعودت الأحزاب الكبيرة في السويد أن تنشئ تنظيمات شبابية تابعة لها لتعويد الأجيال الشابة على ممارسة الفعل السياسي، وأخذت المحكمة السويدية علمًا بهذه الدعوى في انتظار البت في قانونيتها وانسجامها مع القوانين المعمول بها في السويد، وفي حال منظمة الحزب الحاكم اعتبرت شارون أحد المجرمين العتاة في القرن الحادي والعشرين قبول المحكمة لهذه الدعوى فإن الحزب الحاكم قد يدخل في صراع مع الكيان الصهيوني.
مجرمو التاريخ
وقد نشرت جريدة »أفتون بلادت« السويدية مقالة بقلم أحد أبرز كتابها »رولف السينج« بعنوان: »شارون لا يسمع إلا لمجرمي التاريخ«، وقد تهجم الكاتب في مقالته على السفاح شارون واصفًا إياه بكل النعوت، وقد ذكر الكاتب في مقالته: أن شارون اليوم هو شارون الثمانينيات في مجازر صبرا وشاتيلا، وقال : إن شارون تجاوز كل المؤسسات الدولية، وتجاوز قرار مجلس الأمن بضرورة الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل فوري، وتجاوز المبادرة العربية التي عرضها عليه القادة العرب في قمة بيروت، ورفض كل المبادرات العربية. إن شارون لا يتجاوب إلا مع مجرمي التاريخ، وهو لا يسمع إلا من مجرمي التاريخ الذين سبقوه في الإجرام والقتل والتدمير.
وحمل هذا الكاتب على رئيس وزراء السويد »یوران بيرشون «الذي انساق وراء المخطط الأمريكي القاضي بمحاربة الإرهاب. ورغم سيطرة اللوبي الصهيوني على كثير من وسائل الإعلام في الغرب إلا أنها بدأت تضيق ذرعًا بشارون وعنجهيته، وكذلك الكثير من الرسميين الغربيين.
ومما زاد من موجة العداء هذه للكيان الصهيوني ما قامت به قوات الاحتلال الصهيونية قبل فترة من اعتقال الناشط السويدي »توبياس كارلسون« البالغ من العمر 31 سنةً، والذي توجه من ستوكهولم إلى الأراضي المحتلة في فلسطين مع ناشطين دوليين من الدانمارك وكندا وأمريكا للتنديد باستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، وكان توبياس قبل اعتقاله ينظم تظاهرات ضد قوات الاحتلال بحضور بقية الناشطين الدوليين من أجل القضية الفلسطينية، والذين كانوا ينقلون صورًا واقعية عن عنجهية الجيش الصهيوني إلى بلادهم. وكارلسون لا يعد السويدي الأول الذي جرى اعتقاله؛ بل سبق للكيان الصهيوني أن اعتقل، واعتدى على العديد من السويديين الذين كانوا يتوجهون إلى الأرض المحتلة لدعم الشعب الفلسطيني.
الهامش
(1) أولف بالمه كان رئيس وزراء السويد، وجرى اغتياله في سنة 1986 في العاصمة السويدية ستوكهولم، وكان من أبرز مناصري الحقوق العربية، كما كان أمينًا عامًا للحزب الاجتماعي الديمقراطي الحاكم في السويد آنذاك، والذي مازال حزب الأغلبية.