العنوان تراجع الروس في باكتيا مثلما تراجع نابليون عن موسكو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1985
مشاهدات 85
نشر في العدد 743
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 26-نوفمبر-1985
ليست القوات الروسية في أفغانستان أقرب إلى تحقيق أهدافها، على الرغم من خمسة شهور من أضرى معارك الحرب.
هذه الشهادة، هي خلاصة محادثات مع دبلوماسيين غربيين في إسلام آباد ومقابلات مع قادة الجهاد، وقائدي الميدان في المدينة الباكستانية الحدودية: بيشاور.
قام الروس حتى الآن باستخدام أعداد كبرى من القوات في ثلاث عمليات رئيسية كلفتهم كلفة باهظة في الجنود والعتاد. وعلى الرغم من كل هذا لا تستطيع القيادة السوفياتية العليا الادعاء بأنها حركت الجمود العسكري الذي ساد منذ بداية هذا العام.
لقد كشفت العمليات الثلاث الرئيسية التي جرت هذا العام عن أن الروس لم تعد لهم المبادرة وأنهم اتخذوا موقف الرد على أوضاع متدهورة سببتها المقاومة الإسلامية المندفعة بصورة متزايدة والواثقة من نفسها، التي تعلمت كيف تملك زمام المبادرة.
ففي منتصف أيار مايو الماضي أرسل ما يقدر بنحو عشرة آلاف جندي إلى وادي كونار الذي يمتد بطول الحدود الباكستانية شمال شرق كابول. وقامت قوات المجاهدين بحصار الحامية الروسية الأفغانية في باريكوت ولم يمكن إمدادها بالمؤن إلا جوًّا. وكان وادي كونار سبيلًا رئيسيًّا لتدفق الأسلحة وغيرها من المؤمن إلى وحدات المقاومة في شتى أرجاء أفغانستان. وأمكن إغاثة وتعزيز باريكوت بعد ثلاثة أسابيع من القتال العنيف والخسائر الفادحة. ولكن الجانب الأكبر من قوة الإغاثة الروسية لم تستطع البقاء في الوادي. فقد دعت لحاجة إليها في مواقع أخرى، واليوم ما زال وادي كونار على ما كان عليه مكانًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة إلى القوات الروسية وقوات الحكومة الأفغانية، وما زال الوادي واحدًا من طرق التموين الرئيسية الكثيرة التي تستخدمها المقاومة «المجاهدون».
أما وادي بانجشير فقد بدأ الموقف فيه بالتدهور في بداية حزيران –يونيو الماضي عندما تم سحب الوحدات الروسية التي سئمت المعارك من كونار.. وبانجشير هي منطقة انطلاق رئيسية للهجمات على طريق سالانغ الحيوي الذي يربط كابول بالحدود الروسية.
وفي العام الماضي بذل الروس كل ما في وسعهم لمحاولة تحييد المقاومة في بانجشير. ولكن القوات التي يقودها أحمد شاه مسعود أظهرت مع ذوبان الثلوج في نيسان أبريل الماضي أنها مستعدة للقتال. وأمكن إيقاع القوافل السوفياتية في كمائن. وتكرر وقوع هجمات ليلة على الحاميات الروسية وحاميات حكومية أفغانية في الجزء الأسفل من الوادي الذي تم الاستيلاء عليه في عام 1984م.
وحلت لحظة الحسم في بانجشير في منتصف حزيران –يونيو الماضي عندما جرى اجتياح حامية الحكومة الأفغانية في بزغور. وأمكن قتل أو إصابة عدة مئات من القوات الأفغانية. ومن المصابين قائد أفغاني برتبة فريق أول انتقل جوًا من كابول لتفقد الحامية، وتم دفن القائد في احتفال رسمي في كابول.
ولإعادة الاستقرار أرسل عشرات آلاف جندي من القوات الروسية وقوات نظام كابول إلى بانجشير، ومازال سيل من الأنباء يرد على كابول يتحدث عن شاحنات محروقة بفعل هجمات شنها عليها مجاهدون.
قوة المجاهدين تجعل بقاء الروس باهظ الثمن
على الرغم من أن العاصمة، كابول مازالت تحت السيطرة السوفياتية، فهي ليست بعيدة عن هجمات المقاومة الأفغانية، فطائرات الهليكوبتر تحلق في سماء المدينة كل ليلة، تحسبًا لهجمات المجاهدين.
وفي العديد من المناطق الأفغانية تنتهي سيطرة السوفيات عند حدود المدن، وعند حلول الظلام وحتى بالقرب من كابول، يتم نقل قوات نظام بابراك كارمال، الذي فرضه السوفيات، إلى مناطق المجاهدين كل يوم عن طريق الجو. وفي كل ليلة تنسحب هذه القوات من جديد. فقوة المقاومة تجعل الوجود الدائم لقوات الجيش الأفغاني باهظ الثمن.
لقد خسر السوفيات الكثير من الرجال والعتاد في المعارك مع المجاهدين، لكن الانتقام السوفياتي انتقام فوري مهلك ينصب في كثير من الأحيان على رجال المقاومة والمدنيين على حد سواء.
فقد دكت المدفعية السوفياتية بلدة باغمان، والقرى المحيطة بها في التلال الغريبة من كابول وذلك في أعقاب عدة هجمات شنها المجاهدون، وقد أسفرت هذه الأساليب الهمجية عن تشريد العديد من الأفغان من بيوتهم وبلادهم، ودفعت بالعديد منهم إلى صفوف المقاومة. وكان السوفيات وسلاح الجو الأفغاني التابع لنظام كارمال، قد خسروا في وقت سابق عشرين طائرة دمرتها المتفجرات وهي رابضة على مدرج يسيطر عليه السوفيات.
وتشير التقارير الآن، إلى أن الذين نفذوا عملية التفجير هم من أفراد سلاح الجو الأفغاني الذين انقلبوا على السوفيات، أثر الفظائع التي ارتكبتها القوات السوفياتية ضد الشعب الأفغاني. وقد أسفر الهجوم على باكتيا عن خسائر كبيرة، وتشير التقارير إلى أن القوات السوفياتية منيت بألف إصابة وخسرت أربع طائرات هليكوبتر.
وذكرت مصادر المستشفيات القريبة من مواقع القتال، إن عددًا كبيرًا من المجاهدين جرح خلال المعارك. وعلى الرغم من التفوق الكبير في القوة العسكرية التي تشمل مائة وعشرين ألفًا من القوات السوفياتية، فإن السوفيات لم يخضعوا الشعب الأفغاني، ذلك أن تصميم المجاهدين على تخليص أفغانستان، التي عرف عنها تمسكها الشديد باستقلالها، من السيطرة الأجنبية، يعوض عما يفتقرون إليه من الأسلحة.
ومع ذلك فإنه فيما يعرقل المجاهدون خطط السوفيات في تدعيم سيطرتهم على أفغانستان، فإن الحرب تواصل تدمير حياة الشعب الأفغاني.
ولكن ذلك كله لا يخدم المصالح السوفياتية، فقد حان الوقت لكي تبحث الحكومة السوفياتية عن وسيلة لإنهاء المجازر، ولابد من عمل الكثير للَأْم جراح الحرب ومحو آثارها في أفغانستان، لكن الشيء الوحيد القادر على بدء العملية، هو الانسحاب الكامل للقوات السوفياتية.
رسالة أفغانستان
من صلاح الدين مراسل اللجنة في بيشاور:
نما إلى علم الجاهدين، أن رئيس فرع خدمات أمن الدولة في بغلان محمد حسن باشائي، سيوجه كلمة إلى أفراد ميليشياته، يشكرهم فيها على ما بذلوه في تدمير القرى الآمنة وقتل الأبرياء المدنيين.
وفي الصباح الباكر ليوم 15/ 10/ 1985، وهو اليوم المحدد لإلقاء كلمته، كمن المجاهدون لباشائي على مسافة أقل من كيلو متر واحد بالقرب من مكتب الأمن في محافظة بغلان.. وبقيادة المجاهد محمد بشير.
وفي الساعة العاشرة صباحًا، خرج محمد حسن باشائي من بيته، واتجه إلى المنصة التي أعدت لإلقاء كلمته، ولم تمض لحظات على انتهاء كلمته، حتى فتح عليه النار المجاهد أمان الله خان من بندقية 303 ومن مسافة 600 متر تقريبًا، فقتل باشائي أمام ميليشياته الذين كانوا يقاربون المائة رجل.
وقد نجح المجاهد أمان الله من الانسحاب من الساحة العملية إلى حيث التقى أخوته المجاهدين الذين اشتركوا معه في تنفيذ الخطة، ففاجأتهم قوة روسية أفغانية مشتركة كانت عائدة إلى المعسكر من خارج المدينة، فتصدى لها المجاهدون بعد أن لم يجدوا بدًا من مواجهتها، واستخدموا في هذا التصدي الآر. بي. جي والأسلحة الأتوماتيكية فدمروا دبابة وخمس عربات، وقتلوا أربعة جنود روس، وجرحوا أكثر من عشرين جنديًا حكوميًّا. ووفق المجاهدون أخيرًا في العودة إلى قواعدهم.. دون أي خسائر.
* وصلتنا أنباء مؤكدة عن دمار القاعدة الروسية «دشت آب دان» وهي إحدى أكبر أربع قواعد عسكرية روسية في أفغانستان، تقع في وسط غابات كثيفة لإخفائها عن أعين المجاهدين، بل إنه لا يسمح لأي أفغاني بالدخول إليها.
وكانت هذه القاعدة تضم أعدادًا من الجنود المسلمين من التاجيك في آسيا الوسطى المحتلة، وقد نجح هؤلاء في إقامة علاقات طيبة مع المجاهدين الأفغان، فعلمت قيادة المعسكر الروسية بهذه العلاقات، فعمدت إلى إحضار أحد هؤلاء التاجيك وقامت بإعدامه أمام جميع أفراد القاعدة.
على إثر ذلك، بيت أحد هؤلاء المسلمين التاجيك الثأر من الروس، فقام بدخول أحد مخازن السلاح والعتاد في القاعدة، وفجر نفسه فيها، فتتابعت الانفجارات، واشتعلت النيران في الغابة المحيطة بها، واستمرت ثلاثة أيام دون أن تنجح القوات الروسية بإطفائها عن طريق طائرات الهليكوبتر.
وقد تدمرت نتيجة ذلك فرقتان روسيتان كاملتان بكل معداتهما.. إضافة إلى فرقة ثالثة كانت خارج القاعدة للحماية. كما هلك فيها –رغم محاولات الفرار- خمسمائة وستين عسكريًّا روسيًّا تقريبًا، وأحصيت 300 ثلاثمائة آلية محترقة، وكانت شظايا الانفجارات تصل إلى حدود دائرة قطرها 40 كم من مكان القاعدة.
وقد دفع هذا العمل البطولي الجنود الروس من أصل أوروبي إلى الاعتداء على الجنود التاجيك في قواعد أخرى.. مما أدى إلى مقتل ثمانين منهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القاعدة وما فيها كانت معدة للهجوم على المجاهدين في أربع ولايات حدودية مع روسيا.
* قامت طائرات العدو الروسي بالتحليق عاليًا فوق منطقة جاجي في ولاية باكتيا، وعينت مواقع لضربها عن طريق تصويرها بأجهزة خاصة، ثم أعقبتها طائرات أخرى، وظلت على مدى ثلاثة أيام، من 25/ 10/ 1985، تقوم بقصف معسكر للمجاهدين قريب من منطقة «ترى منكل» الحدودية. وقد استشهد نتيجة هذا القصف أربعة عشر مجاهدًا.
* في 7/ 9/ 1985 وبعد معارك عيد الأضحى المبارك، اجتمعت قوات روسية أفغانية مشتركة من كابول ومن باكتيا، تساندها طائرات سمتيه ونفاثة من نوع «جت»، وقامت بهجوم واسع على مراكز المجاهدين في محاولة لإنهاء مقاومتهم أو التقليل من ضغطهم على كابول.
وكان من ضمن المراكز التي هاجموها، مركز «سيار» وفيه 250 مجاهدًا تقريبًا؛ حيث قصفوه قصفًا شديدًا بالأسلحة الثقيلة وبالطائرات تمهيدًا لمهاجمة المنطقة برًّا. وقد نتج عن هذا القصف استشهاد 35 إلى 40 مجاهدًا، وإصابة 20 إلى 25 جريحًا، فانسحب المجاهدون إلى منطقة «سنج لأخ». فما كان من القوات المشتركة إلا أن احتلت مركز المجاهدين وأقامت فيه أسبوعًا.. ثم انسحبت بعد أن تركت قرب هذا المركز ثلاثة نقاط للرصد وعرقلة حركة المجاهدين.. وكان في كل نقطة ثمانون فردًا تقريبًا من أسلحة متوسطة وثقيلة.
وبعد أن أقام المجاهدون فترة في «سنج لأخ» عادوا إلى مركزهم في «سيار» لتنظيم عمليات ضد المراكز الثلاثة التي أقامها الروس لإجلائهم نهائيًا، ونجحوا في تنظيم ثلاث هجمات نتج عنها مقتل ما يقرب من خمسين شيوعيًّا.
وقام المجاهدون كذلك بنصب كمين لقافلة إمداد لهذه المراكز الثلاثة أسفر عن أسر 15 جنديًا وقتل ستة. وقد استشهد في هذه العملية القومندان «حضرت محمد».
عند ذلك أمدت القوات الشيوعية هذه المراكز الثلاثة بـ 150 آلية ودبابة تقريبًا، وعشرين طائرة عمودية، وقامت بقصف شديد استشهد فيه أربعة من المجاهدين وجرح ستة منهم. وكان من ضمن الشهداء القومندان «باشاكل» واضطر المجاهدون إلى الانسحاب مرة أخرى إلى «سنج لأخ».
وقد رصد المجاهدون قافلة إمداد لهذه المراكز تتكون من 60 آلية وهاجموها.. ولم تعرف النتائج حتى الآن.
* مع تحيات
لجنة الدعوة الإسلامية
ص. ب 66723 – بيان- الكويت – هاتف 2435740 – تلكس 22696 – الدعوة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل