; د. عبد العزيز التويجري. المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لـلمجتمع: تذويب الهوية.. أشد الأخطار المحدقة بالأمة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان د. عبد العزيز التويجري. المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة لـلمجتمع: تذويب الهوية.. أشد الأخطار المحدقة بالأمة الإسلامية

الكاتب جهاد الكردي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998

مشاهدات 68

نشر في العدد 1304

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 16-يونيو-1998

  • وضعنا استراتيجية ثقافية متكاملة لمواجهة الغزو الخارجي.. وسنواصل حواراتنا للتقارب بين الشيعة والسنة.
  • القدس محور أنشطتنا واهتماماتنا وسنواصل دعمها في وجه الهجمة الاستعمارية الصهيونية الشرسة.

تبرز المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- على الساحة الإسلامية والدولية كإحدى المنظمات الفاعلة في نشر وتدعيم الثقافة الإسلامية التي حققت الكثير من الإيجابيات للإسلام والمسلمين، ويُعد مديرها العام الدكتور عبد العزيز عثمان التويجري واحدًا من أبرز المفكرين النشطين الإسلاميين الذين يجوبون العالم لنشر ودعم الفكر الإسلامي الصحيح ودحض الأباطيل التي تلصق به. وقد التقت المجتمع الدكتور التويجري وحاورته حول التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه العالم الإسلامي وخطة المنظمة لمواجهتها. 

  • ما أبرز التحديات الثقافية التي تواجه العالم الإسلامي في المرحلة الراهنة التي يتصاعد فيها الغزو الثقافي الغربي؟

قضية الهوية من أخطر القضايا التي تواجه المسلمين، إذ إن كثيرًا من بلدان العالم الإسلامي يتعرض لتغيير جذري في هوية شعوبها وانتمائهم وفي تمسكهم بموروثهم الحضاري، هذا كله من خلال الهجمة الإعلامية واسعة الانتشار التي تصل إلى كل منزل في أنحاء المعمورة، والتي تلبس لباسًا مغايرًا للباسنا، وتعتمد منظومة قيم مغايرة لكل القيم التي نشأنا عليها والتي نعتز بها، وتعتمد كذلك على قوة الجهات التي تقف وراءها في مجالات الاقتدار المادي والسياسي، ومن جراء ذلك كله تضعف مقاومة النشء في هذه البلدان بهذا الانبهار الإعلامي المتضمن رسائل فكرية وثقافية تنخر في صميم كيان هوية هذه الشعوب وتؤثر على مستقبلها، ولذلك فإن من واجب العالم الإسلامي حكومات ومؤسسات وأفرادًا أن يعوا هذا الخطر لأنه في نظري أشد الأخطار المحدقة بأمتنا ضراوة.

 إن الأمور الاقتصادية والخلافات السياسية وقضايا البيئة المختلفة أمور يمكن حلها بمواقف تكتيكية تواجه كل موقف على حدة، وتخلص منه إلى مكان أفضل وموقع أكثر أمنًا، ولكن الجانب الثقافي هو مشكلة المشاكل لأنه إذا تغيرت ثقافة المجتمع وانحرفت أو مسخت هويته فإن استرداد ذلك يصبح من أصعب المهام ولا يقدر عليه أي مجتمع، ولهذا فإن هجمة أعداء العالم الإسلامي على الأمة الإسلامية تعرف مكامن الضعف وتعرف أيضًا نقطة الارتكاز فيه ولذلك نراها تركز على الجانب الثقافي وعلى الانتماء الحضاري لتخلخل بنية المجتمع الإسلامي.

  • وضعت المنظمة استراتيجية شاملة لأسلمة ثقافة وتعليم المجتمعات الإسلامية لمواجهة التحديات الثقافية التي تواجه المسلمين، ما أبرز معالم تلك الاستراتيجية وآليات تنفيذها؟ 

نحن في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والتي هي وكالة متخصصة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي نعني بقضايا التربية والعلوم والثقافة، ونحرص فيما يخص الجانب الثقافي على أن يتمسك العالم الإسلامي بهويته الحضارية وتفعيل موروثاته الثقافية في صنع الحضارة المعاصرة، وفي التأثير في مجريات الأمور في مجتمعاتنا، يجب ألا نكون دائمًا في الجانب السلبي أي المتلقي، وألا ننبهر بما لدى الغير صحيح هناك أشياء كثيرة مهمة ويمكن أن نستفيد منها إذا ما أحسنا توظيفها ووضعناها في المكان المناسب، ولحرصنا في المنظمة على أن تكون للأمة الإسلامية استراتيجية واضحة المعالم وضعنا

 الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي بالتعاون الوثيق مع الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وهذه الاستراتيجية تشمل أبوابًا كثيرة تعني بالتعاريف وأهداف الاستراتيجية ومضامينها وآليات تنفيذها، وأيضًا تعنى بآليات تقييم العمل الذي يندرج في هذه الاستراتيجية لإحداث حركة ثقافية شاملة واسعة في العالم الإسلامي ترتكز على الموروث الثقافي وأصول ثقافتنا وثوابتها، وتنهل من ينابيع الثقافة العالمية ما يناسب هذه الأصول ويبني عليها ويثريها، وقد تم إقرار هذه الاستراتيجية في القمة الإسلامية السادسة التي انعقدت في داكار -عاصمة جمهورية السنغال- عام ۱۹۹۱م وأصبحت وثيقة رسمية، وتؤكد على الاعتماد على الأصول الصحيحة التي تحفظ لهذه الأمة الإسلامية اسمها ورسمها، وأعني بذلك القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم النهل مما أبدعه علماء المسلمين في جميع العصور في ميادين المعرفة المختلفة، وفي ثراء هذه المعرفة بما استجد في عالمنا المعاصر من عطاء فكري وإبداعي يناسب هذه الأصول ويبني عليها ويثريها ولا يتعارض مع مقوماتها الفكرية والحضارية.

وتؤكد على الاعتناء بقضايا التنمية الشاملة في المجتمعات المسلمة من اقتصاد وتجارة، وعلاقات ثنائية وجمعية، والعناية بمناهج التربية وتطويرها، والعناية بمناهج العلوم والثقافة وتطويرها، وتفصيلها لخدمة النهضة الشاملة في المجتمعات الإسلامية، وكذا العناية بوسائل الإعلام والاتصال وتوظيف هذه الوسائل لنشر الوعي الإسلامي السليم، وتعريف المسلمين بعضهم بعضًا، ولتعريفهم بالعالم المحيط بهم وبالأمم والثقافات الأخرى، ولإحداث نهضة علمية شاملة في المجتمع المسلم تمكن أمتنا من الوقوف في المعترك الحضاري وفي ميدان التدافع الحضاري الذي لا يقف فيه إلا الأقوياء ولا يصمد فيه إلا الذين لهم جذور راسخة في التاريخ.

  • ما أبرز الصعوبات والعقبات التي تواجه الإيسيسكو أثناء عملها؟ وكيف تتغلبون عليها؟ وما المطلوب من المسلمين لمساندة جهودكم؟ 

كل أجهزة العمل المشترك سواء التي تعمل في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي أو في إطار جامعة الدول العربية تعاني من قلة التموين ومن عوائق أخرى تحول بينها وبين الوصول إلى أهدافها المسطرة في مواثيقها، ونحن في المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة نعاني كما يعاني غيرنا.

وقد استطعنا توسيع ميادين التعاون بين المنظمة والمنظمات الدولية والإسلامية والعربية والهيئات الخيرية الموجودة بجميع أنحاء العالم الإسلامي لكي نوظف جزءً من هذا الجانب لتمويل كثير من برامج المنظمة، ولو اقتصر موقفنا على انتظار ما تقدمه الدول من مساهمات في موازنة المنظمة لتوقف العمل بلا شك، لأن الذين يدفعون قلة من الدول الأعضاء وأستطيع أن أؤكد لك أننا نجحنا بفضل الله في تنفيذ ما يقرب من 40%من برامج خطة عمل المنظمة من خلال برامج التعاون مع المنظمات الأخرى والهيئات الخيرية والمحسنين.

  • تهتم الإيسيسكو بصورة مكثفة بالوجود الإسلامي في الغرب وعقدتم عدة لقاءات لبحث مشكلاته، ما تصوركم لتلك المشكلات وكيفية التغلب عليها؟

أوضاع الجالية المسلمة في الغرب للأسف الشديد هي انعكاس لأوضاع الدول التي جاءوا منها، فالاختلافات والخلافات موجودة هناك والضعف أيضًا في الكيان الإسلامي بالغرب موجود، وهذا بلا شك يضر بالجاليات ويضر بسمعة دينهم الذي ينتمون إليه، والمنظمة لكي تتجاوز مثل هذه العوائق التي تضر ولا تنفع قامت بعقد اجتماعات تنسيقية للمسؤولين عن المراكز الثقافية الإسلامية في الدول الأوروبية لتنسيق استراتيجيات ومواقف وخطط عمل تلك المراكز، وكانت تجربة ناجحة لأنها كانت المرة الأولى التي يجتمع فيها هؤلاء المسؤولون الذين ينتمون لجنسيات مختلفة ويقطنون في بلدان أوروبية مختلفة يلتقون ويتعارفون وتزول كثير من الشكوك والمعلومات غير الصحيحة التي كانت في أذهان كثير منهم عن بعضهم البعض، وعن طبيعة العمل الإسلامي في الغرب والمنظمة الإسلامية كانت في ذلك عامل ربط وتنسيق لجهود هذه المراكز، وسياسة المنظمة تسير في خط جمع القوى وتكاتف الجهود، وتسخير الطاقات والإمكانات المتوافرة في هذه المراكز لتنشئة أبناء المسلمين تنشئة إسلامية صحيحة تحفظ لهم دينهم وهويتهم في هذا العالم الغربي الذي بدأ يسير في مسارات الانحلال والتفسخ والمشاكل الكثيرة التي يعانيها، وكان هدفنا الثاني أن تعرف تلك المراكز الآخرين بدين الإسلام تعريفًا صحيحًا يجعل كثيرًا من الناس يفهم هذا الدين الفهم السليم ويقبل عليه ويدخل فيه لأن المسلم في أي مكان من العالم هو رسول لهذا الدين.

  • تثار حاليًّا في الغرب دعوات تقول بصدام الحضارة الغربية مع الحضارة الإسلامية، وإن الإسلام هو عدو الغرب، الأمر الذي قلل من فرصة قيام حوار فعال بين الإسلام والغرب، ما تقييمكم لتلك المقولات ومدى نجاحها؟ 

الإسلام ليس دينًا تصادميًّا بل دين هداية ورحمة وتسامح وسماحة، ودعوته لا تدخل إلى القرى والمدن والبلدان بالقوة، فهو دين اقتناع واهتداء، ومقولة إن الإسلام في صراع مع حضارة أو شعب هي مقولة مرفوضة وخاطئة، والذين يروِّجون لهذه الفكرة هم أعداء السلام العالمي والمرتبطون بدوائر صنع الأسلحة والتخريب في العالم. 

ونظرتنا لتلك القضية ترى أن الأمر ليس صراعًا بل تدافعًا حضاريًّا بحيث إن كل حضارة من حضارات الأرض لها الحق في أن تعرِّف بنفسها وأن تحاول إقناع الآخرين بمزاياها وبما تقدمه للعالم من خير ونفع، والإسلام في نظري هو أقدر الحضارات والديانات الموجودة اليوم على وجه الأرض لتقديم النموذج السليم لإقناع الآخرين به شريطة أن يلتزم به المسلمون وأن يتفهموه حق فهمه وأن يتقيدوا بتعاليمه وأن يخدموه الخدمة الصحيحة التي تعرف الآخرين بحقائقه.

  • نشطت الإيسيسكو مؤخرًا في اتجاه التقريب بين السنة والشيعة وعقدتم لذلك لقاءات متعددة، لماذا اتجهتم لهذا الاتجاه وما تقييمكم لنتائجه الآنية والآجلة؟ 

عقلاء السنة والشيعة يرون دائمًا أن في مصلحة الطرفين أن يكون هناك تقارب وتفاهم يسير في خط واحد للدفاع عن الأمة الإسلامية، لأن الجميع مسلمون وأبناء قبلة وملة واحدة، هناك خلافات تاريخية وخلافات في ميادين كثيرة نشأ عليها الطرفان ولا يمكن حلها في جلسة واحدة أو في لقاء أو لقاءين بل لا بد من أن تكون هناك لقاءات تعارفية وحوارية نضع فيها قضايا العالم الإسلامي أمامنا ونحدد المنهج الذي نسلكه للوصول إلى مرحلة التلاحم والتوافق، وهذا لا يتم ولا يتحقق إذا بدأنا بالخلافات، لا بد أن نبدأ بما نتفق عليه، وننمي الجوانب التوافقية التي تربط المسلمين سنة وشيعة، وأن نبني عليها لتحقق مرحلة من التلاحم وتصحيح المواقف بين السنة والشيعة لضم طرفي الأمة الإسلامية في كيان واحد يحفظ لهما استقرارهما، ويحفظ للأمة الإسلامية في مجموعها أمنها واستقرارها، وسلامة هويتها واستقلال كيانها لأن الخطر المحدق بالمسلمين هو خطر يستهدف السنة والشيعة ولا يميز بين مسلم سني أو شيعي.

 ولذلك فقد عقدت المنظمة في إطار خطة عملها اجتماعين للتقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية وحضر الاجتماعين نخبة من علماء المسلمين من تلك المذاهب وكانت تجربة ناجحة ومشجعة وأرجو أن تستمر وأن تهتم بها الدول الإسلامية وتهتم بها المجامع الإسلامية الكبرى.

* يجب أن ننفذ إلى المسلمين خارج العالم العربي بسياسات واعية وحكيمة

  • تحتل قضية فلسطين والقدس مقدمة أولويات عمل المنظمة وأنشطتها.. ما أبرز مظاهر تلك الأنشطة وأهميتها للقضية كما ترونها؟

فلسطين هي محور القضايا التي تهم الأمة الإسلامية، وهي المستهدفة اليوم بقدسها وهويتها وانتماء شعبها وبأرضها التي تسلب يومًا بعد يوم، ومنظمة الإيسيسكو قامت بجهود كبيرة قدر استطاعتها وفي إطار خطة عملها وعمقت فيها كثيرًا من المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية في فلسطين، وأرسلت معدات وقدمت مساعدات وأصدرت إصدارات عن القدس والقرى الفلسطينية المدمرة، وكل ذلك وقوفًا في وجه هذه الحملة الضارية التي تنتهجها وتقوم بها السلطات الإسرائيلية لتهديد المدينة وطمس معالمها العربية والإسلامية، وفي هذا الإطار أصدرت المنظمة بيانات كثيرة وجهتها إلى الرأي العام الدولي، تحثه على اتخاذ موقف صارم تجاه هذا العدوان الصارخ على فلسطين والقدس، كما أصدرت المنظمة كتابًا توثيقيًّا عن مدينة القدس يحفظ لهذه المدينة تاريخها ومعالمها وكل ما تعتز به من تراث عربي إسلامي، فالسياسة الاستيطانية والعدوانية التي يمارسها الصهاينة اليوم تدل على حيث نوايا الحاكمين في إسرائيل ومن يؤيدهم داخل وخارج إسرائيل لأنهم ليسوا دعاة سلام.

  • ما أبرز الأنشطة التي تقدمونها للمسلمين خارج العالم العربي وبخاصة في الجمهوريات الإسلامية السوفييتية «سابقًا» وإفريقيا، وما تقييمكم لجدول تلك الأنشطة وبخاصة بعد أن قمتم بزيارات متعددة لتلك الدول؟

الحقيقة أن هذه الدول تحتاج لمساعدات كثيرة ومتنوعة بما يساعدها على استرداد هويتها وبناء مؤسساتها التربوية والثقافية التي تساعد على تكوين الشخصية الإسلامية المتكاملة وأن نقدم لها الدعم الثقافي والتربوي مما يجعلها تصل للمستوى الذي ننشده، ونحن بصفتنا منظمة متخصصة في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي فإن مهامنا هي العناية بقضايا التربية والعلوم والثقافة وتنميتها في المجتمعات الإسلامية، وإذا ما نمت التربية والثقافة الإسلامية فإن الدعوة تنمو بلا شك وأقصد بذلك الدعوة الصحيحة التي تعرف الإسلام الصحيح السمح الذي يقرب ويؤلف ويجمع ولا يفرق ونحن نحث في تعاملنا مع هذه الجهات سواء كانت في الجمهوريات السوفييتية المستقلة أم في أماكن أخرى يوجد بها مسلمون في غير الدول العربية على أمرين: الأول هو تعليم اللغة العربية لأن اللغة العربية هي وعاء الحضارة الإسلامية.

 والأمر الثاني: نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة التي تعتمد على الأصول الثابتة وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة واجتهادات علماء المسلمين المعتمدين والابتعاد عن الخلافات المذهبية الطائفية. 

الرابط المختصر :