العنوان تدَخّلوا قبل أن تحل الكارثة: مواقف شاذة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1980
مشاهدات 71
نشر في العدد 491
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 29-يوليو-1980
إن المتتبع لما يجري في القطر السوري الشقيق ولاسيما انفتاح هذا القطر على الشيوعيين وتسليمهم أعلى المناصب الحكومية من وزراء ومستشارين ومدراء... إلى غير ذلك، إن المتتبع لهذه الحال سيفتح عينيه لا محالة على خطر جلل ومصيبة عظمى، ولاسيما وأن التقارب الشديد بين موسكو ودمشق جعل الخبراء والفنيين والعسكر الشيوعي الروسي يتدفق أفواجًا أفواجًا على سورية الحبيبة، ونحن لا نشك في أن الجميع يعرف الهدف الذي يرمي إليه الروس الشيوعيون والكل أيضًا يعرف الخطر الذي لن يهدد سورية فحسب وإنما يهدد الأردن والمملكة العربية السعودية والخليج، فالروس مستعدون الآن لتحويل سورية إلى أفغانستان جديدة، وما يحصل الآن في أفغانستان قد يحصل في سورية في أية لحظة، ولعل المراقب لما تبثه أجهزة الإعلام في سورية، تلك التي توصل إليها الشيوعيون يلاحظ التأييد الواضح والمناصرة الكاملة لأعمال الروس وغزوهم لأفغانستان.. ما هو المطلوب إذًا؟ إن المطلوب الآن من حكومات البلاد العربية التي تدعم سورية بالمال (الكويت والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى) أن تتدخل قبل أن تحل الكارثة بشكل يصعب فيه إنقاذ سورية.
وعلى هذه الدول أن تستخدم الضغوط اللازمة، وعليها أن توقف العون المادي لسورية إذا لم تغير الحكومة السورية موقفها من الشيوعيين ومن العسكر والخبراء الروس ومن تدفقهم المتواصل على القطر السوري الشقيق، وعلى الدول العربية ألا تنخدع بالوعود والأقوال التي يرددها بعض المسؤولين في سورية من أنه لا يوجد من التقارب مع الروس أي خطر على سورية أو البلاد العربية الأخرى، إننا نأمل من جميع حكام الدول العربية ألا ينخدعوا بذلك، فالكل يعرف خطر السرطان الروسي، والأمور لا تتحمل المجاملة ولا انفصاف الحلول، هذا فلا بد من تدخل عربي سريع لإنقاذ سورية الحبيبة من براثن الروس الشيوعيين أعداء العرب والإسلام... وبذلك ندفع الخطر الشيوعي عن جميع الأراضي العربية قبل فوات الأوان.
هل امتيازات نظام أو فئة تساوي أن يقتل الحاكم مليون شهيد؟
هل حدثت مثل تلك الأعمال الوحشية في سالف العصور والدهور؟
هل في قوانين الأرض او السماء من يأخذ العشرات بجريرة الفرد الواحد؟!
الوضع السياسي في سوريا يتدهور.. ومع كل صيحة حرية يطالب بها الشعب المسحوق المظلوم المستضعف تواجهه السلطة بسلسلة من المواقف الشاذة التي لا يجد الإنسان لها تفسيرًا غير الحقد الأعمى.
- ونحن هنا نستعرض بعض هذه المواقف الشاذة
وجه رفعت الأسد تهديدًا بتصفية المعارضين في الداخل والخارج حتى لو كلف ذلك خوض مائة حرب وتدمير مليون معقل والتضحية بمليون شهيد.
والسؤال الذي يطرحه المواطن: هل امتيازات نظام أو فئة ما تساوي أن يقتل الحاكم مليون شهيد؟
قصفت مجموعة من الطائرات سجن تدمر الصحراوي الذي يضم في زنزاناته أكثر من ألف معتقل من الإخوان المسلمين.
وقد حدثت مذبحة رهيبة جاءت بعدها البلدوزرات لتحفر قبراً جماعيًّا يضم هؤلاء المواطنين.
والسؤال الذي يطرحه المواطن: هل حدث مثل هذا العمل الوحشي في سالف العصور والدهور؟
تجري الآن بإشراف النظام محاكمات ميدانية فالعقوبات المشددة التي لا هوادة فيها لا تنزل فقط بالشخص المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بل هي أيضًا من نصيب أقربائه وأهله وأعوانه والمتسترين عليه.
والمواطن العادي يتساءل: هل في قوانين الأرض أو السماء من يأخذ العشرات بجريرة الفرد الواحد؟
قانون إعدام كل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين وقد صدق مجلس الشعب النصيري الحاقد على هذا القانون الدموي وأعطوا فرصة شهرًا للناس الذين يرغبون بالارتداد عن دينهم.. فهل سمع الناس في الدول المتحضرة أو المتوحشة بقانون يطالب الناس بالردة عن دينهم... مواقف شاذة كثيرة يواجهها المواطن بالتضحية ويواجهها المظلوم بالدعاء ويواجهها المجاهد الصابر بالنار يصبه حممًا على رأس هذا النظام العجيب. والنصر صبر ساعة ولينصرن الله من ينصره.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل