; تداعيات المادة (71) من الدستور | مجلة المجتمع

العنوان تداعيات المادة (71) من الدستور

الكاتب خالد بورسلي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-1995

مشاهدات 81

نشر في العدد 1147

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 25-أبريل-1995

التوتر بين الحكومة ومجلس الأمة يزداد اشتعالًا

شهدت العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية توترًا شديدًا وصراعًا حادًّا وصل إلى حد تبادل الاتهامات والتهديد بالنتائج السلبية التي قد تفرض نفسها على الساحة السياسية، فقد تم تداول عبارات حل مجلس الأمة سواء الحل الدستوري أو الحل غير الدستوري، وعبارة «أعداء الديمقراطية»، و«الحكومة لا تؤمن بالديمقراطية»، و«هناك من تزعجه الحياة البرلمانية»، و«الناس ملت من مجلس الأمة»... إلخ، وغيرها من العبارات التي سادت جلسة مجلس الأمة في الأسبوع الماضي عند مناقشة الرسالة التي بعث بها سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء لمجلس الأمة حول طلب الحكومة الدستورية تفسير المادة 71 من الدستور.

والنقاش الساخن الذي تشهده الساحة المحلية حول موضوع المراسيم التي صدرت في فترة حل مجلس الأمة وإصرار مجلس الأمة على حقه الدستوري في النظر لهذه المراسيم وإصرار الحكومة على حقها الدستوري في اللجوء إلى المحكمة الدستورية لتفسير المادة 71 من الدستور ليضع علامات استفهام حول طبيعة العلاقة بين السلطتين في الفترة القادمة، فالمراقبون المحليون يضعون عدة سيناريوهات محتملة قد تسير بموجبها أحداث المرحلة المقبلة، ولا نريد أن نستبق الأحداث ولكن هذا هو الهاجس الذي يسيطر على الشارع الكويتي بصورة عامة.

نص المادة 71

ونحن في صفحة «برلمانيات» قد استعرضنا موضوع المراسيم في أعداد سابقة وطرحنا آراء النواب وركزنا على أعضاء اللجنة التشريعية ورأيهم في المادة 71 من الدستور والتي تنص على ما يلي:

«إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو التقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائمًا، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر».

وذكرنا أن نص المادة واضح لا لبس فيه، وجاء رأي أغلبية الأعضاء أن نص المادة لا يستدعي اللجوء للمحكمة الدستورية وطلب التفسير منها، وعلى ضوء ذلك شكك النواب بنوايا الحكومة في طلبها تفسير المادة 71 من الدستور وبالذات توقيت طلب التفسير، وقد جاء على لسان أكثر من نائب أن طلب الحكومة في هذا الوقت بالذات يحمل عدة علامات استفهام، ويكشف عن نوايا مبيتة ضد مجلس الأمة وضد الديمقراطية وضد العمل بالدستور، وحول هذا الموضوع تساءل النائب عبدالعزيز العدساني فقال: ما الذي دفع الحكومة بعد هذه الفترة لإعادة قضية المراسيم؟ وأبدى النائب مخاوفه فقال: لا نريد خوض النفق المظلم.

وتحدث النائب خالد العدوة فقال: يؤلمنا في هذا الوقت أن تلجأ الحكومة للمحكمة الدستورية ونعتقد أنه يحمل شقًّا سياسيًّا في غاية الخطورة، وأتعجب من الحكومة عندما استجوبنا الربعي كانت تطلب منا التهدئة، وهي تلجأ للمحكمة الدستورية وتصادر أحد حقوق السلطة التشريعية.

وتحدث النائب عدنان عبدالصمد فقال: الذي يحدث اليوم أكبر من إلغاء أو تعليق الدستور، ما في أحد يقدر على منع حل مجلس الأمة، وهو بذلك يرد على وزير العدل.

واستغرب من د. الربعي الذي يقول لا تدخلونا في الماضي، فكيف لا نشير إلى الماضي؟ مذكرة الحكومة المقدمة للمحكمة الدستورية فيها تناقضات.. الناس تسأل: لمَ لم تنشر قضية المراسيم في سنة 1981م وتم إثارة الموضوع الآن؟ والحكومة تحاول أن تبدو بريئة كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب!

اللجان قالت كلمتها

وتحدث النائب شارع العجمي -عضو اللجنة التشريعية- فقال: إن الوضع خطير وخطورته تكمن في أن الحكومة أقدمت على تقديم هذه المراسيم ولم تضرب على يدها، وجاءت بها في جلسة بالمجلس في دور الانعقاد الأول وعرضت على اللجان، وقالت اللجان كلمتها الفصل فيها سواء بالموافقة أو بالرفض، لكن المحزن أنه عندما ترفض قوانين أو مراسيم تعيد حقوق الشعب الكويتي المسلوبة من قبل المتطاولين على المال العام؛ تأتي الحكومة وتلوي المفاهيم والقواعد في التعامل مع المجلس وتطلب إحالة هذا الأمر إلى المحكمة الدستورية!

ما زلت أرجو أن تتدارك الحكومة الأمور ويتداركها أهل الرأي من أهل هذا البلد حتى يحتفظ بالمكتسبات للشعب الكويتي ويبقى حق الكويت قائمًا متمثلًا في نزاهة وسلامة دستور 62.

الرابط المختصر :