العنوان فتاوى المجتمع (1252)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997
مشاهدات 69
نشر في العدد 1252
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 03-يونيو-1997
تخلف الإمام المستأجر عن الصلاة
السؤال:
إمام يتخلف عن إمامة المصلين في المسجد، وربما كان في بعض الأسابيع غيابه أكثر من
حضوره، علمًا بأنه ليس مريضًا ولا مجازًا من الوزارة، وله مرتب منتظم، ما حكم هذا
العمل، وهل يحل له أخذ المعاش؟
الجواب:
جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة ومتقدمي الحنفية ذهبوا إلى عدم جواز أخذ
الأجرة على إمامة الناس، لأن الصلاة من أعمال الطاعة التي يختص بها كل مسلم تقربًا
إلى الله تعالى، وهي مثل الأذان وتعليم القرآن، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا
القرآن ولا تأكلوا به» «أحمد 3/428 والحديث فيه كلام لكن قواه ابن حجر والبيهقي:
ورجاله ثقات».
وقال
المالكية والشافعي والمتأخرون من الحنفية يجوز أخذ الأجرة على الأذان وإمامة
الناس، لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلًا بما معه من القرآن، ولقوله صلى
الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» «البخاري 10/199»، ولأن
ذلك ضرورة ولشدة الحاجة إليه، ولخوف التكاسل والتواني عن أداء الواجبات على وجهها
المطلوب، ولعل هذا القول هو الأحرى بالاعتبار خاصة في هذا العصر، ولأن دور الإمام
لا يتوقف على الصلاة وحدها بل يقوم بتفقيه وتعليم الناس، وحل إشكالاتهم، والإشراف
على شئون المسجد، ويفرغ نفسه ووقته للإمامة، ولا يتأهل للإمامة إلا بالتخصص وقضاء
سني عمره الأولى في الدراسة لهذا الغرض، ولو لم يعط أجرًا على هذا لاضطر إلى ترك
الإمامة، والبحث عن مصدر رزق آخر، وعلى هذا فإن من رضي بعمل الإمامة والأجر عليها،
أصبح أجيرًا أو موظفًا لدى الجهة المسئولة يربطه معها عقد، يلتزم فيه بما يلتزم به
إمام المسجد، وتلتزم الجهة المسئولة بدفع أجرة عمله، وهذا عقد معاوضة، يأخذ عن
عمله أجرة.
فلا
يستحق الإمام أجرة إلا بأداء العمل، فالإمام يأخذ أجرة شهرية بعد أداء عمله، فإذا
تغيب دون مرض أو إذن أو أي عذر مقبول، فإن ذمته لا تبرأ إلا بأداء العمل، ولو كان
فرضًا واحدًا، فإن زاد على هذا التقصير أخذ أجرته كاملة فقد أخذ مالاً ليس من حقه،
وهو من أكل المال بالباطل، بل إن هذا المال أولى باعتباره مالًا باطلًا لا يحل من
تخلف الموظف عن وظيفته الإدارية يومًا أو أكثر دون سبب مقبول، ثم يأخذ أجرته
كاملة، لأن الإمامة اجتمعت فيها حقوق عدة، حق الله، وحق المصلين المستأجر الإمام
من أجل إمامتهم، وحق المسجد وواجب إقامة الشعائر على أفضل وجوهها، وأيضًا حق الجهة
المسئولة إذ الإمام في حكم الأجير الخاص لمجموعة المصلين في كل مسجد على حده، ناب
في التعاقد عنهم الجهة الرسمية، والأجير الخاص يجب أن يقوم بالعمل في الوقت المحدد
له، والمتعارف عليه، فليحذر الإمام من التخلف دون سبب مقبول لئلا يأكل الحرام،
ويكون كل من سبق خصمه يوم القيامة.
هجر الزوجة
السؤال:
هل يجوز للزوج أن يمتنع عن كلام زوجته إهانة لها وعدم تقدير، ودون أن يكون لذلك
سبب مقبول، وإنما لمجرد خلاف بسيط بينهما؟
الجواب:
لا يجوز للزوج أن يمتنع عن كلام زوجته لما ذكر، لأن هذا من الهجر، وهو لا يجوز
لغير سبب كفسقها أو نشوزها مثلًا، فالمراد من الهجر ردعها، وفي كل الأحوال فإن
الهجر لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم
أن يهجر أخاه فوق ثلاث» «البخاري 11/21 ومسلم 4/984».
الخال من الرضاعة
السؤال:
امرأة رضعت وهي صغيرة من امرأة، وهذه المرأة رضعت من امرأة أخرى، وهذه المرأة
الأخرى لها زوج، وزوجها عنده ولد من زوجة ثانية، فتزوج هذا الولد تلك المرأة ومضى
على زواجهما عدة سنوات، والآن تقول المرأة التي أرضعتها إنها رضعت من زوجة والد
هذا الزوج الأولى، ولكن لا تدري كم عدد الرضعات، فما حكم هذا الزواج وهل يجب أن
ينفصلا الآن عن بعضهما؟
الجواب:
لو فرضنا المسألة كالتالي: المرأة «أ» هي بنت رضاعية للمرأة «ب» والمرأة «ب» بنت
رضاعية للمرأة «ج» فتكون المرأة «ج» جدة المرأة «أ» من الرضاع، وزوج المرأة «ج» هو
جدها من الرضاع ويكون ابنه خالها من الرضاع، لأنه أخو أمها من الرضاع، فلا يجوز
زواج هذا الخال من الرضاع بالمرأة «أ».
لأن
الذي يترتب على الرضاع هو كتالي: إن المرضعة تكون أما للمرضع والزوج أبًا للمرضع،
وجميع أولاد المرضعة من زوجها ومن غيره وجميع أولاد الرجل الذي انتسب الحمل إليه
من المرضعة ومن غيرها إخوة المرتضع أخواته، وأولاد أولادهما أولاد إخوته وأخواته
وإن نزلت درجتهم، وأم المرضعة جدته وأبوها جده، وأخواتها أخواله، وأخواتها خالاته،
وأبو الرجل جده، وأمه جدته، وإخوته أعمامه وأخواته عماته، وجميع أقاربهما ينتسبون
إلى المرتضع كما ينتسبون إلى ولدهما من النسب، وأما المرتضع فإن الحرمة تنتشر إليه
وإلى أولاده وإن نزلوا، ولا تنتشر إلى من في درجته من إخوته وأخواته، ولا إلى أعلى
منه كأبيه وأمه وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته، وأجداده وجداته، فلا يحرم على
المرضعة نكاح أبي الطفل المرتضع، ولا أخيه ولا عمه ولا خاله، ولا يحرم على زوجها
نكاح أم الطفل المرتضع ولا أخته ولا عمته ولا خالته، ولا بأس أن يتزوج أولاد
المرضعة وأولاد زوجها إخوة الطفل المرتضع وأخواته.
وأما
الشهادة فإن الفقهاء مختلفون في عدد النساء اللاتي تقبل شهادتهن فيما لا يطلع عليه
الرجال كالولادة والرضاع، فالحنفية يكتفون بواحدة، والمالكية يشترطون امرأتين على
الأقل، والشافعية يشترطون أربعًا، والحنابلة عندهم أقوال: فشهاد الواحدة تكفي إذا
كانت مرضية، أو شهدت على نفسها، وبعضهم طلب يمينها مع الشهادة، وقيل: لا بد من
امرأتين، والذي نراه في هذا قول المالكية، لأن شهادة النساء في الرضاع ونحوه قامت
مقام شهادة الرجال في غير ما تنفرد النساء فيه، وأكثرها رجلان، فتكون شهادة النساء
كذلك، وأما الشك المذكور فإنه يبطل الشهادة لأن الأصل عدم الرضاع، إذا شك في وجود
الرضاع، وكذلك بطلان الشهادة إذا شك في عدد الرضعات هل هي خمس رضعات أو أقل، صحيح
أنه يكون شبهة- والاحتياط في الرضاع مطلوب.
فالذي
نراه بعد هذا أن زواجكما صحيح، ولا يؤثر فيه دعاوي الرضاع لأنها لم تثبت والشهادة
فيها لم تثبت ولم تصح، خاصة وأن الشبهة في بطلان الشهادة قائمة حيث مضى أكثر من
خمسة عشر عامًا لم يتكلم أحد في الموضوع.
الرقية الشرعية من الحسد
السؤال:
فتاة حباها الله الصحة والجمال والمال، أصيبت بالعين «الحسد»، وقد أخبرها بذلك
أكثر من قارئة أو مطوعة ومنهم بعض الرجال، فما هو أفضل دعاء يفيدها في طرد العين
إن شاء الله؟
الجواب:
يبدو أنها لا تعرف من هي سبب إصابتها بالعين «الحسد»، فإن عرفتها وتسمى «العائنة»
عليها أن تتوضأ ثم يؤخذ ماء وضوئها وتغتسل منه الفتاة المصابة بالعين.
وأما
الدعاء فهي الرقية الشرعية وقراءتها تفيدها إن شاء الله: تقرأ سورة الفاتحة، وآية
الكرسي، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وهما قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ
بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا
اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا
وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا
وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 285- 286).
ثم
تدعو بأحد الأدعية التالية أو بعضها أو كلها:
1-
«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات.
2-
يضع المريض يده على الذي يؤلمه من جسده ويقول: «بسم الله» ثلاث مرات، ويقول: «أعوذ
بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» سبع مرات.
3-
«اللهم رب الناس أذهب البأس وأشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر
سقمًا».
4-
«أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة».
5-
«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق».
6-
«أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن
يحضرون».
7-
«أعوذ بكلمات الله التامة التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ،
ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر
ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا
رحمن».
8-
«الله رب السموات ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل
التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس
قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس
دونك شيء».
9-
«بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك بسم الله
أرقيك».
10-
«بسم الله يبريك ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد ومن شر كل ذي عين».
11-
«بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من حسد حاسد، ومن كل ذي عين الله يشفيك».
هذه
التعويذات، والدعوات، والرقى يعالج بها من السحر، والعين، ومس الجان، وجميع
الأمراض، فإنها رقى جامعة نافعة بإذن الله تعالى.
يراجع
فيما ذكرت كتاب: «الدعاء والعلاج بالرقي من الكتاب والسنة» للشيخ سعيد بن علي
القحطاني، فهو جامع ومحقق ومفيد، إن شاء الله وفيه تفصيل لما ذكرت.
كلاب الزينة
السؤال:
توجد -أعزكم الله- كلاب صغيرة وأشكالها جميلة، وهي نظيفة تربي في البيوت، هل تجوز
هذه التربية أم أنه محرم لا يجوز؟
الجواب:
تربية الجرو -وهو الكلب الصغير وجمعه أجراء وجراء- إن كان لما ذكر من الاستمتاع
بشكله وجماله فإنه لا يجوز، ولو أعتنى بنظافتها، ولكن إن كان يقصد من تربيتها
إعدادها للصيد أو الحراسة فيجوز تربيتها، وإن استمتع بشكلها وجمالها، على ألا
تخالطهم حياتهم داخل غرفهم، وتلمس حاجياتهم من ثياب وأوان، بل تكون في مكان منفصل
عنهم.
رد السلام في المسجد والإمام يخطب
السؤال:
شخص دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فسلم فهل نرد عليه السلام؟
الجواب:
نهى الله تعالى عن الكلام أثناء خطبة الإمام فقال: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (الأعراف: 204)، والخبطة في حكم القرآن لأنها
تشتمل على القرآن، وأيضًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك والإمام
يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت» «البخاري 2/414 ومسلم 2/582» واللغو المقصود هنا
الإثم، وهذا قول جمهور الفقهاء.
وقال
الشافعية: الإنصات والإمام يخطب سنة، وليس واجب حتى يحرم الكلام لما روى أنس رضي
الله عنه قال: «بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذا قام رجل فقال:
«يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاة فادع الله أن يسقينا» «البخاري 2/414»، وثبت
في الصحاح سؤال صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الخطبة.
وعلى
هذا فإن من دخل المسجد لا يسلم على الجالسين عند الجمهور، وقالوا: بحرمة السلام
ورده، فمن سمع السلام لا يرد وكذلك لو عطس فقال: الحمد لله، لا يرد عليه، وبعض
الفقهاء قالوا: يكره رد السلام ولا يحرم، يعني أن الأولى ترك رد السلام، ولو رد
فقد عمل عملًا مكرهًا، ولكن لا بأس أن يشير بيده بالرد، كما يشير للإنصات لمن
يتكلم، نص على ذلك كثير من الفقهاء وهو قول حسن يجمع بين قول من يجيز الرد ومن
يمنعه، والحديث وارد في عدم الكلام، والرد بالإشارة ليس كلامًا.
شريك غير مسلم
السؤال:
هل يجوز أن يكون أحد الشركاء في الشركة غير مسلم؟ وهل يجوز أن يكون هذا الشريك هو
الذي يدير الشركة؟
الجواب:
يجوز أن يكون أحد الشركاء غير مسلم، كما يجوز أن يكون مديرًا للشركة إذا كان هو
المناسب أو الأكفأ من بينهم وارتضوه مع وجود الرقابة منهم أو من أحدهم، ويشترط
للجواز حينئذ أن لا يرتكب المدير محظورًا من محظورات الشريعة في سائر معاملاته،
وأن يلتزم أحكام الشريعة الإسلامية فيما يقدم عليه من أعمال تجارية أو في كيفية
إدارته للشركة، والجواز بالقيود المذكورة يوافق عليه جمهور الفقهاء بلا كراهة ولا
تحريم.