العنوان تحية واجبة للكويت
الكاتب سيد الفضلي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 69
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 07-مارس-2000
أفرز غزو صدام حسين للكويت عام ۱۹۹۰م العديد من النتائج الخطيرة التي ما زالت الأمة تعاني منها حتى اليوم على المستويين العربي والإسلامي، فلم تكن الكويت وحدها التي عانت وقاست حيث تشتت أهلها وروعت فيها الأمهات والأخوات كما روع الأطفال ولوحق الرجال وسلبت ودمرت ثرواتها وهدمت بيوتها، ولكن الأمة كلها عانت نتائج ذلك الغزو على مستوى الانقسام والتنافر والتراجع والتفرق واستنزاف الثروات وسعى الأعداء لفرض الهيمنة والنفوذ وتثبيت الجذور مع ممارسة الاعتداءات والضغوط.
وإذا كانت محاولات قد بذلت وما زالت تبذل لجمع الصف والكلمة وعقد قمة تواجه الواقع الصعب الذي تعيشه الأمة، فقد ووجهت بعديد من العقبات على مدى السنوات الماضية حيث أصرت الكويت -ونحسب أن هذا من حقها- أن يعتذر النظام الحاكم في العراق لها عما اقترفه من عدوان غاشم على أمنها وحريتها وفي حق شعبها، وأن يؤكد احترامه لاستقلال الكويت وحدودها وساندتها في ذلك الجامعة العربية، وأبي النظام الحاكم في العراق أن يعترف بخطئه، فرفض الاعتذار، ورفض إصدار اعتراف واضح وصريح باستقلال الكويت وبحدودها، الأمر الذي أدى إلى تكريس الانقسام في الأمة، وإفساح المجال للقوى الأجنبية والكيان الصهيوني الغاصب كي يمارس اعتداءاته وبلطجته، حتى وصل عدوانه الأخير على لبنان إلى مستوى من الاستهتار بحقوق الإنسان العربي وأمنه واستقراره مما أشعل الغضب والرفض على مستوى الشعب اللبناني الذي تحرك في مظاهرات صاخبة تطالب بمواجهة العدو الصهيوني وبطرد السفير الأمريكي بعد أن تبين للكافة أن العدوان الصهيوني على لبنان لم يتم إلا بعد ضوء أخضر أمريكي، كما أشعل الغضب والرفض على مستوى كافة الشعوب العربية التي انحازت لشعب لبنان الشقيق.
وجاءت زيارة الرئيس المصري للبنان كتعبير مصري و أيضًا عربي عن تحرك يرغب في تجاوز مرحلة ومستوى الاستنكار والشجب إلى مرحلة ومستوى العمل والمواجهة، كما جاءت زيارة الوفد الكويتي الرسمي للبنان أيضًا كتعبير عن المشاركة العربية للبنان على مستوى الفعل والعمل، حيث أعلن وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد أن الكويت ستلبي الدعوة إلى قمة عربية بمجرد أن توجه إليها، وأنها تنازلت عن الشرط الذي كانت قد أعلنته من قبل بعد الغزو وهو ضرورة أن يتقدم النظام الحاكم في العراق باعتذار لحكومتها وشعبها، وذلك من أجل عقد هذه القمة وتحقيقها للدور المطلوب والمأمول منها على مستوى القرارات العملية والحازمة.
هذا الإعلان من جانب الكويت يؤكد حرصها على أن تنال من جانبها وبكل ما تستطيع أي صعاب تحول دون عقد القمة، الأمر الذي يمثل إنكارًا للصالح الخاص من أجل الصالح العربي العام.
الموقف الذي أعلنه الشيخ صباح وهو في لبنان يستدعي وقفة، كما يستحق تحية وتقديرًا في وقت صارت فيه القمة العربية الفاعلة ضرورة المواجهة المأزق العربي الراهن، وقد مهد هذا الموقف السبيل أمامها للانعقاد لتنظر في الواقع العربي المأساوي بروح وإرادة ترتفع إلى مستوى المطلوب والمنتظر.
وإذا كانت الكويت قد اتخذت هذا الموقف، فإننا نحسب أنه صار من الضروري أن تختفي كافة الأصوات والتصريحات التي طالما رددت مقولة إنه كي تجتمع القمة فلابد لها من إعداد جيد، لتصل إلى قرارات جيدة، وهي مقولة وصفها وزير خارجية اليمن بأنها لا تعنى غير التهرب من عقد القمة أو المشاركة فيها.
لم يعد هناك كما نحسب -في ظل ضرب البنية التحتية في لبنان وقتل المواطنين وتدمير محطات الكهرباء مع التهديد بإحراق كل لبنان- من ذريعة لتأجيل القمة أو تعطيلها، وقد أحسنت الكويت صنعًا وعملًا حين خطت خطوتها لتجعل العرب الرسميين جميعًا أمام مسئولياتهم وعلى مستوى القرارات التي يجب أن تتخذ على صعيد إحياء وتفعيل الدفاع المشترك، وإحياء وتفعيل اتفاقيات السوق العربية المشتركة، والوحدة الاقتصادية العربية، ويوازي ذلك موقف عربي جماعي من مفاوضات واتفاقيات التسوية التي داسها العدو بأقدامه، وأكد استهزاء بها بمدافعه وطائراته وصواريخه وغاراته وأبان عن نواياه بإعلانه العزم على إحراق لبنان بأكمله وهو إعلان يفضح نواياه وسياساته وأهدافه وغاياته، فمن يحرق لبنان اليوم، سيسعى لحرق العرب كافة في الغد.