العنوان تحية إلى شيخ الأزهر.. ومرحلة جديدة للجامعة العريقة
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 24-يوليو-2010
مشاهدات 81
نشر في العدد 1912
نشر في الصفحة 66
السبت 24-يوليو-2010
قرأت باهتمام الحوار الممتع الذي أجراه نقيب الصحفيين الأستاذ مكرم محمد أحمد مع شيخ الأزهر بـ «الأهرام» (۱۰/۷/٢٠۱۰م)، وقد تابعت حوارات الإمام الأكبر منذ تولى مشيخة الأزهر قبل شهور، ولا أخفي أنني استبشرت خيرا بجلوس د. أحمد الطيب على مقعد الإمام الأكبر، فهو أستاذ فاضل وصوفي ذواقة من أسرة كريمة المعتد والنسب، لها في طريق المعرفة باع وتاريخ، ومثل هؤلاء الشيوخ في تاريخ الأزهر معدودون، استطاعوا النهوض بالجامعة العريقة وحافظوا على هيبة مقام الإمام الأكبر، ووقفوا في وجه الحكام بحكمة وقوة، ويكفي أن نستحضر منهم في تاريخنا الحديث الإمام الراحل الشيخ د. عبد الحليم محمود يرحمه الله، وقد سار على دربه الشيخ الراحل جاد الحق علي جاد الحق غفر الله لهم أجمعين.
وواجب التحية للدكتور الطيب على سلاسة العبارة، ودقة الفهم، وتلقائية الحوار التي لم تذهب به بعيدًا، ورهافة الحس بالأزهر ورجاله، والإحاطة الواسعة بمشكلات الأزهر وهموم رجاله، والروح الوثابة التي يلمسها القارئ للنهوض بالأزهر الجامعة والجامع، المؤسسة والرسالة، والإدراك الواعي للمطبات الصعبة التي عانينا منها خلال العقد الأخير.
لقد كان الإمام واضحا ومحددا، فالأزهر أصيب بانتكاسة بسبب قانون تطويره عام ١٩٦٠م ومازال يعاني، وللشيخ رؤية المعالجة الآثار السلبية لذلك القانون؛ تتمثل في الإسراع بإنشاء شعبة للعلوم الأزهرية لمن يريد التخصص في تلك العلوم، ولعلنا نعود إلى سيرة السابقين الذين كان أهلهم ينذرونهم للعلوم الشرعية وللقرآن الكريم وللشريعة الإسلامية، ولعل الشيخ يحصل على نسبة من أوقاف الأزهر الشريف لتشجيع الطلاب على الانتساب لتلك الشعبة الواعدة والإنفاق عليهم كما كان يجري سابقا.
ولقد علمت من متابعتي المحدودة لشؤون الأزهر أن الشيخ بالفعل خلال الشهور الماضية بذل جهدا كبيرًا لوقف التدهور الذي حدث في المعاهد الأزهرية والجامعة العريقة، وأصدر تعليماته بإلغاء مناصب شرفية للعديد من المستشارين الذين أرهقوا ميزانية الأزهر، وأنصف بتلك المبالغ المدرسين والعاملين بالمعاهد.
ويكفي للوقوف على أن الشيخ الإمام له رؤية؛ هو أنه سارع - في صمت - باتخاذ قرارات إدارية ومالية وسياسية لوقف ذلك التدهور الذي كاد يصيب الأزهر في مقتل، ويذهب بالهيبة والمكانة التي احتلها الجامع العريق والجامعة الأقدم في العالم كله في نفوس المسلمين جميعا.
ولتتأمل معي تلك العبارات القاطعة التي – بلا شك – أثلجت صدور المسلمين بل كل المؤمنين في العالم، أسمعه يتكلم عن الحوار مع اليهود فيقول: «أما بنو إسرائيل فيريدون فقط من الحوار استدراج العرب إلى التطبيع دون أن يقدموا شيئا حقيقيا للفلسطينيين».
«ما ينبغي أن يعرفه العرب والفلسطينيون أن «إسرائيل» لن تعيد حقوقهم على طبق من فضة أو نحاس أو ورق، ومن يرى غير ذلك فهو في الحقيقة يحلم، وعلى الفلسطينيين أن يتحدوا دفاعا عن حقوقهم المشروعة، وأن يستخدموا حقهم المشروع في مقاومة المحتل بما في ذلك المقاومة...».
وعندما سئل عن سلفه الشيخ طنطاوي غفر الله له، التمس العذر للرجل برقة، ولكنه أعلن موقفه الواضح الصريح كإمام جديد للأزهر الشريف قائلا:« لا أستطيع أن أستقبل الحاخامات « اليهود »، ولا أستطيع مصافحة «بيريز»، ولا أستطيع أن أوجد معه في مكان واحد ».
وعندما استفسر منه المحاور زاعما أن ذلك تشدد، كان حاسما في رده: «لأنه – أي «بيريز» – أحد الذين خططوا لعدوان «إسرائيل» الصارخ على الشعب الفلسطيني، والاستيلاء على القدس التي أشعر بقيمتها الهائلة، ولو أنني صافحت «بيريز» فسوف أحقق له مكسبا؛ لأن المعنى أن «الأزهر» صافح «إسرائيل» ، وسوف يكون ذلك خصما من رصيدي، وخصما من رصيد الأزهر؛ لأن المصافحة تعني القبول بتطبيع العلاقات، وهو أمر لا أقره إلا أن تعيد «إسرائيل» للفلسطينيين حقوقهم المشروعة».
ورغم تمسكه بالوحدة الوطنية وإعلانه حقوق المواطنة الكاملة لكل مواطني الدولة على اختلاف أديانهم؛ إلا أنه قال بحسم: «من العدل أن يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب الأكثرية المسلمة كما هي الحال في كل الدنيا ».
وعندما سئل عن تطبيق الشريعة الإسلامية؛ أقر بأن هناك أموراً لا تطبق فيها الشريعة موضحا: « نحن في مجتمع مسلم، ومن ينكر ذلك فهو آثم، والأمور التي لا يتم فيها تطبيق الشريعة في مصر تدخل في باب المعصية أو باب الطاعة، ولا تدخل في باب الإيمان والكفر».
وعن السنة والشيعة قال: «الفروق بين «السنة» و«الشيعة» ليست جوهرية، هم يؤمنون بالله الواحد الصمد، ونحن نؤمن به، ويتبعون محمدا كما نتبعه، ويقدسون القرآن الذي نقدسه، ويمكن أن نصلي خلف أئمتهم ويصلون خلف أئمتنا ».
وقال عن الحروب بين الشيعة والسنة عندما سئل: هل يجوز حربهم ؟:
«الحرب بين السنة والشيعة فتنة كبرى وحرام حرام». يبقى أن حوار السبت (۱۰/۷/٢٠۱٠م) مع الإمام الأكبر في «الأهرام» سيظل نقطة فاصلة، وبداية الإعلان عن مرحلة جديدة في تاريخ الأزهر الشريف، الجامع العريق والجامعة الأم التي تشرفت بالتخرج فيها دارسًا للشريعة الإسلامية.
وهنا أود من الإمام الأكبر أن يذلل الصعوبات والعقبات من طريق الراغبين في الدراسة بالأزهر العظيم من خريجي الجامعات الأخرى، كما حدث في عهد سلفه العظيم الشيخ جاد الحق يرحمه الله.
«الهوامش»
(*) عضو مكتب الإرشاد الجماعة الإخوان المسلمين
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل