; تحولات الأدب العربي المعاصر (٢من٥) الفنون والأجناس الأدبية | مجلة المجتمع

العنوان تحولات الأدب العربي المعاصر (٢من٥) الفنون والأجناس الأدبية

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 24-يوليو-2010

مشاهدات 63

نشر في العدد 1912

نشر في الصفحة 46

السبت 24-يوليو-2010

ذكرت في العدد الماضي أنني سأتناول بإيجاز رسم بعض ملامح التحولات في الأدب العربي المعاصر في الفنون أو الأجناس أو اللغة أو الوسائط، وقد بدأت بالشعر بشكل موجز، وتحدثت عن بعض ملامح التحولات فيه، وفي هذا العدد سوف أتناول بعض مظاهر التحولات في الرواية، والقصة، والمسرح، والمقالة، وشعر العامية، والنقد الأدبي، وأدب الصورة.

ب- الرواية والقصة

لا شك أن هناك إنتاجًا غزيرًا يمكن أن نعد بعضه ركامًا، في المجال الروائي والقصصي، ولكن المستوى الفني الناضج للإنتاج القصصي يظل محصورًا لدى عدد محدود من الكتاب الذين يملكون أدواتهم وتجاربهم، مع الموهبة الحقيقية.. لقد رأينا عددًا كبيرًا من كُتّاب الرواية على سبيل المثال يحصلون على أرقى جوائز الدولة والمؤسسات الثقافية الخاصة، ولكن أصحابها - للأسف - لا يتقنون اللغة وتراكيبها، ولا يجيدون التصوير التعبيري المبتكر، بل إن بعضهم لا يحسن النحو، ورواياته مليئة بالأخطاء الفاضحة، ولكن السلطة أو المؤسسة منحته جائزتها الكبرى أو التقديرية!

ج- المسرح

المسرح أبو الفنون، وقد شهد فترة ازدهار عظيمة في منتصف القرن العشرين، ولكنه في العقود الأخيرة شهد انحسارًا ملحوظًا، ومع أن هنالك نصوصًا كثيرة تنشرها «الدوريات»، وتتضمنها الكتب، إلا أن ظهورها على المسرح يبدو محدودًا أو ضئيلًا.. وذلك يرجع إلى التحولات الاجتماعية، وظهور طبقة جديدة من الأغنياء تسعى إلى الترفيه والضحك أكثر مما تسعى إلى الترويح والتأمل.. ولذا نجد ازدهارًا معاكسًا لما يسمى «المسرح التجاري» الذي يعتمد على القضايا السطحية أو التي قُتلت بحثًا من قبيل المحلل وتعدد الزوجات والخلافات الزوجية.. ويتم معالجتها بالرقص المبتذل والأغاني الهابطة والنكات الخارجة، فضلاً عن العري والإيحاءات الجنسية.. وهو ما يشبع رغبة الطبقة الجديدة القادرة على دفع ثمن التذكرة الغالية.

د- المقالة

والمقالة تكاد تكون الفن الأكثر حضورًا في الصحف ووسائط التعبير الأخرى، وأسهم في انتشارها كثرة الصحف الجديدة التي تسمى حزبية أو مستقلة، وتتناول شتى قضايا المجتمع، بدءًا من السياسة حتى كرة القدم..

وللأسف الشديد، فإن كثيرًا منها يجنح إلى العامية، بل يستخدم حروفًا وكلمات لاتينية، وتمتلئ المقالة لدى كثيرين بالأخطاء الإملائية والنحوية والتعبيرية.. ويلاحظ أن قبضة التصحيح والمراجعة في الصحف الكبرى قد تراخت بعض الشيء، فصرنا نقرأ مقالات في صحف كنا نراها بعيدة عن السقوط في مستنقع الأخطاء، مليئة بالتصحيف والخلل.

ويمكن أن تلحق بالمقالة بعض الفنون الصحفية الأخرى مثل: «التحقيق»، والمقابلات»، و«مقالة الشخصية» التي تلقي ضوءً على شخصية عامة، من خلال بعض الجوانب للتعليق على حدث من الأحداث، ويسميها الصحفيون« البروفايل»، ثم هناك المقالة القصيرة جدًا التي لا تتجاوز سطرًا أو سطورًا، وغالبًا ما يأتي هذا النوع في إطار من السخرية والتهكم، ولهذه المقالة قراء كثيرون بسبب قصرها وتركيزها.

ه‍- تداخل الأنواع

ويبدو أن اضطراب قضايا الأمة والمجتمع أفضى إلى أن يكون هناك جنس جديد في الأدب، لا تستطيع أن تصنفه تحت أي عنوان، يسميه أصحابه تداخل الأنواع، فلا هو شعر خالص، ولا قصة أو رواية خالصة ولا مقالة، ولا مسرحية؛ إنه خليط من كل ذلك، ويبدو أن أصحابه يرون في ذلك خروجًا من مازق ذاتي يخص مواهبهم وقدراتهم الفنية والإنسانية، حيث تتهاوى لديهم الإمكانات التعبيرية الفائقة اللازمة لكتابة جنس أدبي خالص، فيذهبون إلى هذا العالم المختلط الذي يعبر عن عالم مضطرب فنيًا وإنسانيًا..

لقد عرف الشعر والقصة والرواية والمسرحية استفادة كل جنس من الآخر بما يغنيه ويثريه، فالشعر مثلًا يمكن أن يستخدم السرد القصصي، أو البناء الدرامي للقصيدة، ولكنه يبقى شعرًا في كل الأحوال، أما تداخل الأنواع فهو شيء مريع!

و- شعر العامية: هذا جنس مراوغ، يشبه إلى حد ما تداخل الأنواع، فقد عرفنا الشعر الشعبي الذي يطلق عليه أحيانًا «شعر العامية» من خلال «الزجل» و«الموال» و«القص الشعبي المنظوم» و«الملاحم».. ونستمتع به من خلال المشافهة بالدرجة الأولى، ولكن اضطراب الأحوال الاجتماعية والثقافية أنتج ما يسميه بعضهم بشعر العامية، الذي لا يعتمد على وزن ولا قافية ولا يستقي البناء الشعبي في التعبير والمعاملات اليومية.. بل يقدم كلامًا غير موزون نصفه لغة فصحى والنصف الآخر عامية غير خاصة لا تستطيع أن تنسبها إلى بيئة بعينها، ففقد الموسيقى والروح في وقت واحد، ومع ذلك نجد نماذجه كثيرة مفروضة علينا فرضا عبر الصحف والإذاعات والشاشات الصغيرة والمنتديات!

ز- النقد الأدبي

يمكن القول: إن النقد الأدبي الذي يقوّم ويقيّم تضاءل إلى درجة الاختفاء في الصحف والدوريات لأسباب ليس هنا محل الإفاضة فيها، ولذلك حدث انفلات كبير في الأدب الإنشائي بعامة؛ لأن الأديب افتقد تقويم الناقد الجاد وتقييمه، وهنا صار العمل الأدبي اجتهادًا من صاحبه أكثر منه التزامًا بقواعد ومعايير فنية، لذا تجد من لا يحسن وزن بيت من الشعر يدعي أن ما يكتبه هو حداثة، وانطلاق منها .. كيف؟ ومن يكتب رواية لا تتضمن حكاية أو شخصيات روائية فنية أو بناءً فنيًا محكمًا؛ يسمي ما يكتبه حداثة دون أن يتواضع ويقول: إنه تجديد، ولكن تغطية جفاف الموهبة وسطحية التجربة بالحداثة؛ أمر أساء إلى الأدب المعاصر كثيرًا، خاصة وأن بعض النقاد من أجل حسابات خاصة يسكتون عن هذا العبث!

صحيح أن أقسام اللغة العربية والنقد بالجامعات تقوم بدور لا يُنكر في قراءة الأعمال الأدبية ودراستها وتقويمها وتقييمها، ولكنها - للأسف الشديد - تنساق وراء الدعاية الصحفية أو الإعلامية لكتاب سطحيين ومجدبين؛ فتخصص لهم دراسات لا يستحقونها، إن هؤلاء المشهورين نشطاء في تسويق أعمالهم الضعيفة؛ ولكن ذلك يجب ألا يخدعنا فنخصص لهم رسائل دكتوراه أو ماجستير أو بحوثًا أخرى، وهو ما أتمنى أن تتلافاه النخبة الجامعية في الأقسام المعنية!

«المقالة» هي الفن الأكثر حضورًا في الصحف ووسائط التعبير الأخرى.. لأنها تتناول شتى قضايا المجتمع بدءًا من السياسة حتى كرة القدم

الاهتمام بكتابة وتأليف الأدب التمثيلي من الكتّاب الجادين أمر مفيد لجمهور عريض من المشاهدين لأنه يستغل الصورة المبهرة التي تجذبهم

ح- أدب الصورة

مع انتشار التلفزة وقنواتها الفضائية والأرضية راجت التمثيليات التلفزيونية، وصارت الغذاء اليومي لجمهور عريض من عامة الناس الذين يجلسون في المساء لمشاهدة ما يعرض عليهم من قصص تمثيلي، يساعد عليه إبهار الصورة والألوان والملابس والديكور وعناصر أخرى..

وقد جذب هذا النوع الأدبي ناقدًا كبيرًا مثل د. عبد القادر القط - يرحمه الله - فكتب عنه وقوّمه، وتناول عناصره المختلفة، ودعا الكتاب إلى الاهتمام بهذا اللون الأدبي التمثيلي الذي يعتمد على الصورة المبهرة، وقد خصص ناقد آخر معاصر هو د. عبد الله الغذامي كتابًا عن هذا اللون من أدب الصورة، مما يعني أن الاهتمام بكتابته والتأليف فيه أمر مفيد لجمهور عريض من المشاهدين.

إن قرّاء النص الأدبي في الكتاب أو المجلة أو الصحيفة لا يتجاوزون بضعة آلاف في أحسن الأحوال؛ ولكن من يشاهدون المسلسل التلفزيوني يبلغون الملايين في أرجاء الوطن العربي، ويتأثرون به مباشرة أكثر مما يتأثرون بالنص المكتوب..

ومن ثمّ، فإن وجود هذا اللون من الأدب المصور بجمهور عريض وضخم، يؤهل لدخول ميدان كتابته والإتقان فيه وخدمة النصوص الأدبية من ناحية، وإفادة الجمهور من ناحية أخرى.

بمناسبة الذكرى الثانية لوفاته..

ثلاثة شباب يقدمون فيلمًا وثائقيًا عن «المسيري»

«القاهرة: المجتمع»

«الفيلم بالنسبة لي كان ثورة على كل الأنظمة التقليدية...»؛ هكذا تحدث أحمد أبو خليل، معد الفيلم الوثائقي «المسيري.. رحلة من أجل الإنسان»، والذي يتناول فيه حياة المفكر الراحل د. عبد الوهاب المسيري، الذي مرت ذكرى وفاته الثانية قبل أيام.

وعن سبب اجتماع الثلاثي «أحمد أبو خليل، ومحمد رفعت، وأحمد شلبي» على فكرة الفيلم، يقول أبو خليل: «ثلاثتنا يعشق المسيري، ولم أكن أفوت له ندوة أو محاضرة دون أن أتابعها وأحضرها، وكانت لحظة وفاته مفصلية في اتخاذ قرارنا الحاسم بعمل فيلم وثائقي يعرض حياته، فالفيلم نقطة في بحر الوفاء لهذا الرجل.

ويفتح أبو خليل دفاتر فيلم المسيري فيقول: «أسندوا لي دور الإعداد، ثم قمنا تحن الثلاثة ولمدة شهور بقراءة عميقة ومتأنية لكتاب د. المسيري «رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمر.. سيرة غير ذاتية غير موضوعية»، وهو المؤلف الضخم الذي يحكي فيه د. المسيري سيرته الذاتية، واطلعنا على بعض المراجع الأخرى أيضًا، بعدها قمنا بتقسيم عناصر الفيلم حسب المراحل الحياتية التي عاشها المسيري، وبالنسبة لي تحديدًا كان عليّ مهمة إعداد جزء كبير من الأسئلة ومحاورة الضيوف الذين تنوعت أعمارهم وسماتهم، بداية من د. هدى زوجة د. المسيري، ود. هبة رؤوف الباحثة السياسية المتمرسة، إلى الإعلامي أحمد منصور، إلى فهمي هويدي الصحفي والمفكر الكبير، إلى أصغر ضيوف الفيلم زميلتنا سناء البنا، وكان علي أن أحاور كلًا منهم بطريقة تناسبه، وتخرج أفضل ما عنده، وتنسجم مع الجو العام للفيلم.

«الهوامش»

(*) أستاذ الأدب والنقد

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل