; حملة إعلامية صهيونية كبيرة ضد المسلمين فى أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان حملة إعلامية صهيونية كبيرة ضد المسلمين فى أمريكا

الكاتب د. أحمد يوسف

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

مشاهدات 91

نشر في العدد 1122

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

·       مؤتمر الدار البيضاء هدفه ربط الموارد والثروات في المنطقة العربية والإسلامية بعجلة الاقتصاد «الإسرائيلي» في ظل حماية أمريكية!

·       وزير الحربية المصري السابق وأمين اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني الحاكم ومساعد وزير الخارجية المصري السابق وخبراء آخرون يحذرون من عواقب الهيمنة الصهيونية.

من المقرر أن ينعقد يوم الأحد القادم 30/10 أحد أهم وأخطر المؤتمرات التي تستهدف مستقبل المنطقة والسيطرة الصهيونية والغربية على مقدراتها، المؤتمر ينعقد تحت عنوان «القمة الاقتصادية لشمال إفريقيا والشرق الأوسط»، في مدينة كازابلانكا في الدار البيضاء بالمغرب تحت رعاية الملك الحسن الثاني، ويتبناه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي بالاشتراك مع المنتدى الاقتصادي الدولي المعروف باسم «دافوس» ومقره جنيف، كما شارك في رعاية المؤتمر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس الروسي بوريس يلتسين، وقد استجاب للحضور والمشاركة في المؤتمر 52 دولة هي كل دول الشرق الأوسط بما فيها الدول العربية عدا سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والجزائر، كما استجاب للدعوة أيضًا عدد من الدول الأوروبية والأمريكية والآسيوية والإفريقية.

اللجنة التحضيرية للمؤتمر عقدت جلساتها على مدى أسبوعين تقريبًا بدءًا من منتصف شهر سبتمبر الماضي، وشارك فيها حوالي ستين دولة، وحضرها دينيس روس المنسق الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط بالإضافة إلى يوسي ساريد وزير البيئة الصهيوني، وقد فرض تكتم شديد على أعمال اللجنة التحضيرية التي تجتمع هذه الأيام لصياغة المقترحات والتوصيات والقرارات التي ستعرض على المشاركين في المؤتمر الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام.

أهم المقترحات المعروضة

أما أهم المقترحات والتوصيات المعروضة التي حصلت عليها «المجتمع» فتتمثل في:

  • إنشاء صندوق لتمويل المشروعات برأسمال في حدود 30 مليار دولار تشارك فيه مؤسسات مالية عربية و«إسرائيلية».
  • المؤتمر سيدعو إلى إقامة شركات واستثمارات مشتركة بين رجال الأعمال العرب والصهاينة لتطبيع التعامل الاقتصادي.
  • بدء العمل في مشروعات مشتركة مثل مشروع سلام 2000 الذي يضم مجموعة «كور» الإسرائيلية ومجموعة «أونا» المغربية و«الغصين» الفلسطينية لتمويل مشروعات استثمارية في قطاع غزة ومناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، أيضًا مشروع القناة التي تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت، وبين البحر الأبيض والبحر الميت.
  • إقامة خطوط طيران جوية مشتركة بين «إسرائيل» وبعض الدول العربية والإسلامية.
  • فتح مصارف وبنوك مشتركة وإحياء العمل بخطوط السكك الحديدية المباشرة وإنشاء طرق وشبكات للاتصالات والمواصلات المختلفة.

ومن المنتظر أن يكون التمثيل الأمريكي في المؤتمر على مستوى عالٍ لإظهار اهتمام أمريكا به، كما ينتظر أن يشارك الوفد الصهيوني برئاسة رابين وعضوية سبعة وزراء بالإضافة إلى رؤساء مجالس ما يقرب من 50 شركة اقتصادية كبرى في «إسرائيل»!

ولتوضيح خطورة وأبعاد هذا المؤتمر استطلعت «المجتمع» آراء عدد من خبراء الاقتصاد السياسي والمهتمين بهذا المؤتمر.

يقول السفير وفاء حجازي مساعد وزير الخارجية المصري السابق: هذا المؤتمر يُعد منعطفًا خطيرًا في عملية التطبيع التي تروج لها إسرائيل، مدعمة بالمساندة الأمريكية الكلية والدعم الكامل، حيث إنه ينقل عملية التطبيع من مرحلة التنظير إلى مرحلة العمل المؤسسي، ويتجاوز طور المناقشة والحوار والترويج إلى طور إقامة المؤسسات وتشييد الهياكل وتقسيم المراحل وتحديد المهام المنفذة لعملية التطبيع، وجعله حقيقة تقف على أرض الواقع أو بمعنى أدق: خلق أمر واقع جديد يصعب تبديله أو تحويله! ويضيف السفير وفاء حجازي قائلًا: «إن الهدف هو إحكام قبضة الهيمنة والسيطرة على العرب وطنًا وشعبًا»، بحيث لا يقتصر على التفوق العسكري والتسلط السياسي، وإنما تمتد لتربط الموارد والثروات العربية على نحو ثابت ومستمر بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي، وتحت مظلة الاحتواء الاقتصادي.

ترسيخ الأمر الواقع

المؤتمر إذن -كما يؤكد وفاء حجازي- هو خطوة حاسمة نحو إعادة رسم خريطة المنطقة بما يكفل القفز فوق الحقوق العربية المغتصبة، وترسيخ الأمر الواقع ونسف المشروع العربي ومحو الهوية والتكيف مع المشروع الصهيوني الرامي إلى إقامة «إسرائيل الكبرى»، وبما يحقق إعادة ترتيب وتركيب الأوضاع في المنطقة على نحو يجعل «إسرائيل» هي الدولة المحور ويضمن لأمريكا كامل الهيمنة.

أما الدكتور محمود عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فيؤكد على أن هناك ضرورة للتدقيق في كل ما هو مطروح علينا وكل ما هو مغلف بما يسمى بـ«المصلحة القومية»، لكي نعرف إلى أي حد يمكن أن يؤدي ذلك إلى خسائر في المستقبل، ويحذر الدكتور محمود عبد الفضيل من «ذهاب وفود أو جماعات خاصة إلى مؤتمر الدار البيضاء بدون أية رؤية أو تخطيط أو تنسيق»، لأنها يمكن أن تخضع لعملية توريط اقتصادي لأن إسرائيل تركز الآن على بناء ما يسمى «البنية التحتية للتعاون الاقتصادي»، في إطار مشروعات، وهذه المشروعات عبارة عن شبكة مترابطة تفضي إلى تغيير في ميزان القوى الإستراتيجية، وتخلق وقائع اقتصادية واستراتيجية لا تختلف عن سياسة المستوطنات، وهو هذه المرة يتم بشكل طوعي وهذه هي الخطورة..

وللأسف لا توجد بالمعنى المحايد للكلمة أية دراسة عربية أو قطرية لحسابات الفرص والمخاطر التي يحملها ما يسمى بالتعامل في ظل السلام، وهذا التعجل في الدخول في ترتيبات دون روية ودون حساب للمخاطر والفرص الحقيقية، كمن يركب قطارًا إلى محطة غير معلومة.

وفد غير رسمي

الدكتور سمير طوبار أمين اللجنة الاقتصادية في الحزب الوطني المصري الحاكم يؤكد على أهمية المشاركة في المؤتمر ولكن بوفد غير رسمي، حتى لا يضطر المسؤول السياسي لاتخاذ قرار أو الحكم على مشروع ما خلال المناقشات في المؤتمر، ولا نريد أن نجري وراء مصالح جهات، لأن الجهة الداعية للمؤتمر لها مصالح واتجاهات معروفة، والمشروعات التي سوف تطرح للبحث لها انعكاسات على المنطقة ولا ينبغي التورط فيها.

ولكن ما الحل الأمثل؟ هل الدعوة إلى مقاطعة المؤتمر أم المشاركة فيه مع الضوابط، أم أن المطلوب هو تحرك مضاد على الصعيد العربي والإسلامي لتقديم حلول نابعة من المنطقة؟

الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة يرى أنه «بالرغم من قتامة الأمور المحيطة بالأمة فإن هناك مصدرين للأمل: الأول أن الوقت في صالحنا، ومن ثم علينا تأخير هذا التعاون وهذه الاتفاقات إلى أقصى حد ممكن... الوقت في صالحنا لأن المؤامرة تتكشف أكثر فأكثر كل يوم، والذين علقوا الآمال على اتفاق غزة - أريحا وأمثاله يدركون يومًا بعد يوم أن ما تعلقوا به من إنشاء دولة فلسطين وتحقيق أي مكاسب للفلسطينيين من وراء هذا الاتفاق هو سراب ومحض خيال... الوقت في صالحنا لأن أمريكا آخذة في التدهور السريع كاقتصاد وقوة عظمى، وهذا في رأيي هو سر تخبطها في السياسة الدولية وتصرفاتها المجنونة في الخليج والصومال وغيرهما... والعالم سوف يشهد بزوغ قوى اقتصادية جديدة في آسيا وأوروبا ومن الممكن أن تجد مصلحتها في الوقوف إلى جانب العرب ضد إسرائيل».

جيل جديد

أما المصدر الثاني للأمل -كما يراه الدكتور جلال أمين- فهو أن التحولات الاجتماعية التي شهدتها مصر والعالم العربي خلال ربع القرن الأخير، خلقت جيلًا جديدًا من شباب ليس لديه ما يخسره، وهو جيل متعلم واعٍ سوف يقف في وجه هذه التحديات، وعلى المثقفين أن يراهنوا على هذا الجيل وتقديم الدعم الكامل له.

أمين هويدي وزير الحربية الأسبق يتساءل: لماذا لا نقبل التحدي؟ ونعقد مؤتمرًا لصوت الشارع العربي! ونقول إنه موجود وله تطلعاته ومشروعه ولا يخضع لمجرد رد الفعل ولكنه قادر على الفعل؟ نحن لدينا اقتصاديون كثيرون يستطيعون المساهمة في إخراج مشروع بديل لمشروع بيريز الذي طرحه في كتابه «الشرق الأوسط الجديد»، ومضاد له.. ويؤكد أمين هويدي على ضرورة الدعوة لعقد مؤتمر اقتصادي عربي يكون له مشروعه الذي يناقش ويعرض على الجميع.. إن الكلام المرسل لا يواجه مشروعًا، إنما المشروع يواجه بمشروع مضاد وهذا هو التحدي.

اللواء طلعت مسلم يؤكد على ضرورة متابعة ما سوف يتم الاتفاق عليه في المؤتمر وكشف أخطاره، وضرورة إنشاء مؤسسة شعبية تحل محل مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل لأنه سيغلق أبوابه بعد أن يفقد مهمته من الناحية السياسية!


 

وإلى جانب ما سبق فإن الجالية اليهودية في الولايات المتحدة تملك نحو 200 منظمة صهيونية تضمن لها استمرار نفوذها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بينها مراكز ومنتديات للشبان ووكالات للعلاقات العامة واتحادات ومنظمات تمويل، وصحف ومجلات وكنس ومجموعات ثقافية وتعليمية ومحافل اجتماعية، وتنظيمات متخصصة، وهيئات ثقافية واجتماعية خيرية.

ويعتقد المحللون أن الكونجرس الأمريكي يشكل «بؤرة» النفوذ اليهودي في السلطة الأمريكية، وتدل الأرقام على أنه في عام 1963 كان هناك عضوان يهوديان فقط في مجلس الشيوخ الأمريكي، فيما ارتفع هذا العدد عام 1977 إلى خمسة، وفي عام 1992 زاد العدد إلى ثمانية أعضاء في مجلس الشيوخ و31 عضوًا في مجلس النواب، وفي الكونجرس الحالي يوجد حاليًا 10 أعضاء في مجلس الشيوخ و33 عضوًا في مجلس النواب من الجالية اليهودية الأمريكية، ويشكل هؤلاء 7.5% من إجمالي أعضاء المجلس البالغ 435 عضوًا.

وتقول المصادر الإسرائيلية: إن الوضع في مكتب الرئيس الأمريكي لا يختلف كثيرًا عن الهيئات والمؤسسات الرسمية الأخرى حيث يحتل اليهود حاليًا أهم المواقع، ومن أبرز هؤلاء المستشار القانوني أبنير ميكفاه، والمسؤول عن جدول أعمال الرئيس وبرامجه اليومية ريكي سايدمان، ونائب رئيس طاقم البيت الأبيض فيل شيليرو، والمستشار الاقتصادي روبرت روبين، والمسؤول عن الإعلام ديفيد هايزر، ومديرة الجهاز أليس روبين، والمسؤول عن خدمات التطوع إيلي سيكل، والمسؤولة عن خطة الصحة إيرا ماجازينر.

وفي المجلس الوزاري هناك أيضًا وزيران يهوديان، هما روبرت رايخ وزير العمل، وميكي كنطور وزير شؤون التجارة الدولية، وتضاف إلى هؤلاء قائمة طويلة من كبار الموظفين في وزارة الخارجية، وفي مقدمتهم رئيس طاقم السلام في الشرق الأوسط دينيس روس، ونواب وزراء، ورؤساء دوائر ومكاتب كبار الوزراء.

ومن بين الشخصيات الأكثر إثارة بالنسبة إلى إسرائيل، والتي لم يكشف النقاب عنها سوى في وقت قريب رام عمانوئيل أبرز مستشاري كلينتون والمسؤول عن تنسيق المشاريع الخاصة في البيت الأبيض الأمريكي، وتقول الأوساط الإسرائيلية إنه لا يفصل مكتب عمانوئيل في البيت الأبيض عن مكتب الرئيس كلينتون سوى عدد من الغرف والخطوات كالتي تفصل بين مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين ومدير مكتبه إيتان هابر في مقر الحكومة الإسرائيلية.

وتشير التقارير إلى أن أحد المستشارين اليهود للرئيس الأمريكي سبق له أن تطوع في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال فترة حرب الخليج الأخيرة، فيما تطوع آخر في عام 1967 للعمل في مستوطنة يهودية في الأراضي العربية المحتلة بدلًا من صديق له التحق في حينها بالخدمة في الجيش «الإسرائيلي»، كما أن مستشارًا ثالثًا تعلم في معهد ديني يهودي في مستوطنة «غوش عتصيون» قرب مدينة الخليل في الضفة الغربية.

وقد أسفر النفوذ اليهودي الواضح عن حصول الدولة العبرية على مساعدات هائلة من الولايات المتحدة، بعضها ذو صفة عسكرية وأمنية غير مدرج في الإحصاءات المعلنة، وخلال الفترة من عام 1985 وحتى 1990 تلقت «إسرائيل» مبلغ 10 مليارات و323 مليون دولار كمساعدات ومنح مالية، فيما حصلت الدول العربية التي تتلقى معونات أمريكية، وهي مصر، الأردن، لبنان، المغرب، الصومال، السودان، تونس، واليمن على 8 مليارات و411 مليون دولار.

أما أبرز المنظمات اليهودية الأمريكية الناشطة في الولايات المتحدة فهي:

عصبة مناهضة الافتراء التابعة لمنظمة «بني بريت» - الأمريكيون المناصرون «لإسرائيل» أمنة - عصبة الصداقة «الإسرائيلية» الأمريكية - اللجنة «الإسرائيلية» الأمريكية للشؤون العامة - اللجنة اليهودية الأمريكية - الكونجرس اليهودي الأمريكي - الشركة «الإسرائيلية» الأمريكية - الأساتذة الجامعيون الأمريكيون من أجل السلام في الشرق الأوسط - رابطة الصهيونيين الإصلاحيين في أمريكا - مجلس اتحاد العمال الأمريكي للهستدروت - الاتحاد الصهيوني الأمريكي – هداسا - مجلس الاتحادات اليهودية - المنظمة الصهيونية النسائية في أمريكا - منظمة سندات دولة «إسرائيل» - الوكالة اليهودية - الوكالة اليهودية «القسم الأمريكي» - اللجنة اليهودية الأمريكية للتوزيع المشترك - المؤسسة اليهودية لشؤون الأمن القومي - الصندوق القومي اليهودي - اللجنة القومية للعمل السياسي - اللجنة القومية للعمال في «إسرائيل» - صندوق «إسرائيل» الجديد - المجلس الاستشاري لعلاقات الطائفة اليهودية القومية - الشركة الاقتصادية «الإسرائيلية» - صندوق وقفية «إسرائيل» - مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية (المنظمات الأمريكية الكبرى) - النداء «الإسرائيلي» المتحد - النداء اليهودي المتحد - المنظمة الصهيونية العالمية - المنظمة الصهيونية العالمية «القسم الأمريكي» - مؤسسة الشباب للسلام في الشرق الأوسط - المنظمة الصهيونية في أمريكا.

كان هذا هو أهم ما ورد في تقرير صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، الذي نشر في الثاني من الشهر الماضي حول «اليهود الذين يديرون بلاط كلينتون»، ورغم أن هذه المعلومات التي ذكرها اليهود عن أنفسهم فخرًا واستعلاء بما وصلوا إليه من علو كبير في بلاط كلينتون ليست بحاجة إلى تعليق ليدرك ما وراءها كل صاحب بصر وبصيرة، إلا أني أختم بنص عبارات وردت على لسان حاخام كنيس «أداث يسرائيل» في منطقة «كليلان بارك» في العاصمة الأمريكية واشنطن أثناء حديثه عن «المركز الثقافي السياسي اليهودي»، الذي يتم بناؤه في الولايات المتحدة حاليًا حيث قال مخاطبًا اليهود قبل عدة أسابيع من نشر تقرير «معاريف»:

«لأول مرة في التاريخ الأمريكي لم نعد نشعر نحن اليهود في أمريكا بأننا نعيش في الدياسبورا (المنفى) فالحكومة الأمريكية لم تعد تتشكل من الأغيار (غير اليهود)، بل إننا نعيش فترة الآن في ظل إدارة يعتبر اليهود فيها مشاركين كاملين في صنع القرار على كافة المستويات والأصعدة، وهكذا فإنه ينبغي علينا إعادة النظر في القانون اليهودي الديني الخاص بالتصرف مع حكومات الأغيار (أي حكم غير اليهود على اليهود)، لأن هذا القانون أصبح باليًا بالنسبة إلى علاقة اليهود بالإدارة الأمريكية».


 

·       مؤسسة «سفارة الأطفال» الصربية نقلت خمسين ألف طفل بوسني نصفهم في عداد المفقودين

حين بدأتُ في جمع المعلومات عن مدى الخسائر التي تحملها أطفال البوسنة في الحرب الشرسة الدائرة الآن لم يكن يخطر ببالي أن تصدمني الوقائع والنتائج بمثل ما فعلت.

كان كل ما في ذهني أن أتحسس مستقبل البوسنة ممثلًا في أطفالها الذين يشكلون بطبيعة الحال «الغد البعيد»، وكانت الخطوة الأولى اللازمة لذلك التعرف على حجم خسارتهم في هذه الحرب وما يمكن تعويضه وما لا يمكن تعويضه.

المعلومة الأولى كان مصدرها مكتب الإحصاء الحكومي في سراييفو، وحيث تفيد معلوماته أن عدد الضحايا في هذه الحرب سواء بسبب الأعمال العسكرية أو بسبب المجاعات والبرد الشديد قد بلغ 267630 وأن عدد الأطفال منهم 19000 طفل كما يبلغ عدد الجرحى في المناطق الخاضعة للحكومة البوسنية 166308 يبلغ عدد الأطفال منهم 34331 طفلًا.

وأبلغ سكرتير بلدية سراييفو رامز كاديتش «المجتمع» أن في العاصمة البوسنية وحدها بلغ عدد القتلى 10500 مواطن، وأن عدد الأطفال منهم 1568، كما أن الجرحى وصل عددهم إلى 58 ألف مواطن، منهم 14825 طفلًا تحت سن السادسة عشرة عامًا، وذلك حسب الإحصائيات التي أجريت حتى نهاية شهر يوليو 1994 والتي تفيد أيضًا أن نسبة الإعاقة البدنية عند 3335 طفلًا في سراييفو وصلت إلى ما يزيد عن 5% كما يوجد في هذه المدينة 343 طفلًا من ذوي العاهات الدائمة.

وعبثًا حاولت «المجتمع» الوصول إلى هؤلاء الأطفال المعوقين فقد حصلنا على عناوينهم وكانت المفاجأة التي تصدمنا في كل مرة أن حكومات وهيئات غربية ومؤسسات تبشيرية قد قامت بترحيلهم من البوسنة إلى العديد من الدول الأوروبية.

وأثناء محاولات «المجتمع» للبحث عن هؤلاء الأطفال اكتشفنا وجود عدد كبير جدًا من الهيئات البوسنية التي تعمل في مجال خدمة الأطفال، غير أنها لا تمتلك الحد الأدنى من المعلومات كما أن غموضًا شديدًا يحيط بتحركاتها، وأسر لنا بعض البوسنيين أن الدوافع من وراء إنشاء هذه الهيئات «تجارية» للوصول إلى تبرعات المحسنين، وإن كان ذلك يصعب تعميمه على كافة الهيئات.

وحسب معلومات المسؤول البوسني فإنه كان في الملجأ الرئيسي للمدينة 161 طفلًا قبل الحرب بدون أبوين، أما الآن فقد وصل عددهم إلى 752 طفلًا بعد أن هرب أولياء أمورهم وتركوهم دون مأوى، وفي تقدير هذا المسؤول فإن نسبة ضحايا الأطفال المسلمين تبلغ 67% من حجم ضحايا الأطفال في العاصمة.

الملف الأسود

ويذكر أهل سراييفو أيامًا سوداء في حياة أطفالهم، ففي شهر يونيو 1992 أي بعد حوالي شهرين من اندلاع الحرب قصفت المليشيات الصربية قسم الولادة في المستشفى، مما أدى إلى مقتل عدد من الأطفال الذين كانت تحتضنهم أنابيب الرعاية الطبية، إما بسبب القصف المباشر أو لانقطاع الطاقة الكهربائية عن هذه المحاضن.

وفي شارع تيناشيتشي في سراييفو وجه قناص صربي رصاص بندقيته إلى طفل رضيع في عربته الصغيرة التي كانت تجرها أمه ومات في الحال.

وفي 10 أكتوبر 1992 قصف الصرب مركزًا للأيتام واسمه ليوينساكر زيتشي مما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال وجرح ثلاثة عشر آخرين أكبرهم لا يبلغ العاشرة من عمره.

وفي أول يونيو 1993 قصف الصرب مدرسة «علي باشينو» للأطفال مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وجرح 24 آخرين وفي قسم الأطفال المعوقين في مستشفى بلدية بازاريتشي التخصصية مات خلال الحرب 72 طفلا من أصل 400 وذلك بسبب نقص الدواء والغذاء.

وإذا كانت هذه الأحداث تمثل ذكريات مُرّة بالنسبة للكبار فإنها تمثل للصغار الذين عايشوها شبحًا ورعبًا يكاد لا يفارقهم.

وتحكي الطفلة أديسا زوبيروفيتشي البالغة من العمر خمسة عشر عامًا لـ «المجتمع» حكايتها وتقول:

لن أنسى هذا المشهد المرعب طيلة حياتي وأمي ممددة على الأرض وقد اخترق رصاص «الجيران» الصرب جسدها وتناثر هنا وهناك، وهم الجيران الذين عاشوا معنا سنوات عمرنا ووعدونا بالحماية، وتتابع كان ذلك يوم 19/6/92 عندما وصل الصرب إلى قريتنا الواقعة بالقرب من جوراجدي.

فقمنا بالاختباء في الجراج لكن الصرب اكتشفوا مكاننا وأمرونا أن نخرج وعندما فتحت أمي الباب وكان أبي وقتها خارج المنزل فوجئنا بزخات من الرصاص وأمرتني أمي أن أهرب فأدرت وجهي ووليت فرارًا، لكنني سمعت صوت صراخها واستدرت ففوجئت بهذا المشهد، وتملكني الفزع وظللت أجري أنا وأخي إلى أن وصلنا إلى الغابة وهناك لحق بنا والدي وقادنا من جوراجدي إلى سراييفو مشيًا على الأقدام سبعة أيام، وبعد ذلك عاد هو إلى جوراجدي ومازال هناك يواصل الدفاع عن الوطن.

العدوان على الأجنة

وامتدت تأثيرات الحرب على الأمهات الحوامل وبالتالي إلى الأجنة في أرحامهن، ويقول الدكتور سبريتشكو شيميتش مسؤول قسم النساء في المستشفى الرئيسي: قبل الحرب كانت نسبة الأطفال الذين يولدون قبل موعدهم وتقل أوزانهم عن 2500 جرام تصل إلى 5% من إجمالي عدد المواليد، إلا أن هذه النسبة ارتفعت أثناء الحرب لتصل إلى 15%، وأثبتت الأبحاث التي قمنا بها أن ذلك يعود لسوء تغذية الأمهات أثناء فترات الحمل، وخاصة الأمهات اللاتي يتناولن أقل من 80 جرامًا من البروتينات يوميًا، وتصل عندهن احتمالات الولادة المبكرة إلى 16%.

كما أن هناك مشاعر الخوف والرعب من القصف والحياة لفترات طويلة في المخابئ، ويضيف الطبيب الاختصاصي لـ«المجتمع» أننا لا يمكن أن نتصور ما سوف تكون عليه حالة الأطفال في المستقبل سواءً الذين ولدوا قبل الموعد أو حتى الطبيعيين.

كما يشير إلى مسألة خطيرة وهي التشوهات الجسدية للأطفال حديثي الولادة، وكانت النسبة المعتادة قبل الحرب من 0.3-0.7% ارتفعت لتصل ما بين 3 إلى 4%.

وفي أروقة المستشفى التقينا بواحدة من هؤلاء الأمهات اللاتي ولدن قبل موعدهن وتقول إنها تعمل ممرضة في نفس المستشفى وأن ظروف الحرب كانت تفرض عليها المساهمة في حمل ونقل الجرحى، وتعتقد أن ذلك سبب رئيسي فيما حدث لها، فضلًا عن مشاعر الخوف والقلق الدائمة.

وتقول: كانت حركتي غير طبيعية فأنا مرغمة على عبور الشوارع جريًا خوفًا من القناصة ودون أي اعتبار لحالة الحمل لدي، ورغم عملي في المستشفى فإنني لم أتلق الرعاية الصحية والغذائية المناسبة.

أطفال البوسنة.. للبيع

يكاد يكون ذلك هو أبشع وجه من وجوه مأساة أطفال البوسنة، وبدأت القصة عندما نشرت جريدة «فتشرني لست» الكرواتية خبرًا مفاده أن شرطة جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا أحبطت مخططًا لاستجلاب عدد من الأطفال البوسنيين لبيعهم، وذكرت أن رجل أعمال معروف هو المسؤول عن ذلك وأنه تورط من قبل في عمليات لبيع الأطفال من الصومال، وذكرت جريدة غلوبوس الكرواتية يوم 22/7/94 أن المنظمة الدولية ضد العنف أصدرت بيانًا رسميًا أكدت فيه على اكتشاف عمليات منظمة لبيع أطفال من يوغسلافيا السابقة، وذكرت أن الأطفال كانوا يرسلون إلى رومانيا ومنها للولايات المتحدة والمكسيك وإيطاليا.

ونقلت الجريدة عن مسؤول بوسني قوله إن هناك حادثتين محددتين لاختفاء الأطفال، أولهما مائة طفل تم ترحيلهم من إحدى الملاجئ في سراييفو في شهر 11/92، وثانيهما تخص 200 طفل تم ترحيلهم بطائرات روسية إلى موسكو، وتشير أصابع الاتهام إلى مؤسسة اسمها «سفارة الأطفال» أسسها صربي يدعى دوشكو توميتش كان يعمل قبل الحرب في جهاز المخابرات اليوغسلافي، ومعظم العاملين في هذه السفارة هم من الصرب، وتم بواسطة هذه المؤسسة إجلاء حوالي خمسين ألف طفل بوسني، نصفهم الآن في عداد المفقودين حسب تقدير السلطات البوسنية.

وذكرت «فيسنا بيليتش» التي كانت تعمل مديرة مكتب سفارة الأطفال في مدينة سبليت الكرواتية، أنه قد عبر من سبليت وحدها حوالي 15 ألف طفل بعضهم في صحبة أمهاتهم وأن معظم الطائرات التي قامت بإجلاء الأطفال مرت عبر بلغراد، وبعض الأطفال نقل في حافلات مرت عبر ضاحية «بالي» الواقعة تحت الاحتلال الصربي ومنها إلى بلغراد ثم إلى بلدان أوروبية أخرى.

وقال رئيس الصليب الأحمر البوسني محيي الدين علي تشهايتش: إن أكبر عمليات الإجلاء تمت في بدايات الحرب حين كانت الفوضى تعم كل شيء، وإن أول دفعات الأطفال خرجت من سراييفو عندما كان الصرب على وشك اقتحامها والتعرض لمذابح رهيبة وعندها لم يهتم الأهالي بالوثائق والأوراق الثبوتية، وإن أول قافلة خرجت في 18/5/92.

وذكرت رئيسة مكتب اللاجئين الحكومي في مدينة سبليت أن الحافلات كانت تصل إلى الحدود دون أي إعلان مسبق، وأن أكثر من ست عشرة قافلة مرت عبر الحدود الكرواتية حيث كان من المفترض أن تنقلهم إلى معسكرات اللاجئين، وأن هذه القوافل كانت في صحبة سيارات مجهولة الهوية.

مواجهة مع سفارة الأطفال

جمعت «المجتمع» كل هذه الاتهامات وتوجهت بها إلى المسؤول عن سفارة الأطفال في سراييفو «دوشكو توميتش» والمتهم بالإعداد لهذه العمليات، غير أن الرجل اكتفى بالنفي الكامل لكل هذه الاتهامات، لكنه قال: إن هناك مليونًا و70 ألف طفل تم ترحيلهم عن البوسنة شاركنا نحن فقط في 50 ألفًا منهم فلماذا لا تسألون عن مصير الباقي؟ وأضاف معللًا: إن سفارة الأطفال من السهل مهاجمتها أما المسؤولون عن الأطفال الذين رحلوا من جوراجدي، وفوتشا وفيشي غراد وغيرهم والذين أصبحوا عرضة للأعمال الإجرامية فلا أحد يسأل عنهم.

وذكر مصدر بوسني لـ«المجتمع» أن هذا الرجل هدد أثناء محاكمة أقيمت له في سراييفو بالكشف عن أسماء كبيرة متورطة إن لم يطلق سراحه وهو ما تم لاحقًا.

أما «عامر زيلتش» مدير ملجأ الأطفال في سراييفو فإنه يؤكد على خروج أطفال من ملجئه بواسطة سفارة الأطفال كأنه لا يعلم شيئًا عن مصيرهم ولا يستطيع اتهام أحد بشيء، وهذا يشير إلى أن عددًا كبيرًا من الأطفال الذين رحلوا كانوا بدون أبوين حتى يصعب ملاحقتهم بعد ذلك.

لكن مدير الملجأ يفتح ملفًا آخر أكثر قسوة فهو يقول إن قافلتين للأطفال خرجتا من الملجأ واحدة إلى ألمانيا بتاريخ 1/8/92، والثانية إلى إيطاليا 17/7/92 وإن عمليات الترحيل تمت بواسطة سفارة الأطفال، وبناءً على اتفاق بأن تقوم بلدية ميلانو بإيوائهم لكننا اكتشفنا أن منظمات كنسية هي التي استقبلتهم ولم يكن الاتفاق على ذلك، ويتابع لقد علمت أنه يُنظم لأطفالنا هناك دروس لتعليم المسيحية وإن كنت لا أستطيع الادعاء بأنهم يجبرون على ذلك.

والتقت «المجتمع» بأسرتين من أسر هؤلاء الأطفال، الأولى هي السيدة أنيسة توبالوفيتش التي قالت إن طفليها تم ترحيلهما إلى إيطاليا بواسطة سفارة الأطفال وظلت أخبارهما مقطوعة عنا إلى أن استطعنا أخيرًا الاتصال بهما وعلمنا أنهما في استضافة إحدى الكنائس، وعندما سألتها ألا تخافين عليهما، قالت: نعم.. ولكن ماذا فعلتم أنتم لنا؟!

والثانية هي السيدة خيلا تاتيتشي التي قالت إن ابنها معوق ويبلغ ثلاث سنوات وإنه رحل إلى إيطاليا، وقالت وهي تتشنج باكية أنا مهاجرة من منطقة «بالي» المحتلة، وقد أحرق بيتي بالكامل وقتل زوجي وأتمنى عودة ابني الوحيد.

ذهبتُ إلى مقبرة المدينة، أو بالأحرى استادها الرياضي الذي تحول إلى مقبرة، كانت الشواهد تشير إلى وجود عدد من الأطفال بعضهم ولد ومات في الحرب.

دمعتان لا تكفيان.. فالذين غيبوا تحت التراب ربما يكونون أحسن حالًا من هؤلاء الذين سيعودون كبارًا إلى بلدهم.. مُبشرين ومتغربين يسرقون عرض ودم الذين بقوا هنا يدافعون عن الأرض والعرض.. والدين!


 

·       قضينا على الرشوة والفساد الإداري وكل مواطن يستطيع أن يأخذ حقوقه دون وسيط

كان نجاح حزب الرفاه في الانتخابات البلدية التركية في مارس الماضي مفاجأة كبرى وضربة قاصمة للأحزاب العلمانية التي تتربع على رأس السلطة في البلاد منذ ما يزيد على سبعين عامًا ورغم أن الرفاه قد حقق خلال العشرين عامًا الماضية نجاحات مختلفة على مستوى البرلمان والبلديات إلا أن حصوله هذه المرة على ما يقرب من أربعمائة بلدية من مجموع البلديات الذي يزيد قليلًا على سبعمائة بلدية كان يعتبر أكبر فوز يحققه الرفاه، كذلك وكان إشارة إلى شعبية كبيرة سوف يكون لها تأثيرها في الانتخابات البرلمانية القادمة والمقرر إجراؤها في العام 1996، ومع النجاحات الكبرى التي حققها الرفاه في الانتخابات البلدية فإن نجاحه برئاسة بلدية إسطنبول التي تعتبر أكبر المدن التركية وواحدة من أكبر عشر مدن في العالم وأكثرها ازدحامًا بالسكان كان له وقع خاص ليس في تركيا وحدها وإنما في كافة أنحاء العالم.

وسعيًا للوقوف على تجربة الرفاه في إدارة البلديات من خلال إدارته لبلدية إسطنبول التقينا مع السيد الطيب أردوغان رئيس بلدية إسطنبول وأجرينا معه هذا الحوار:

المجتمع: في البداية نود أن نتعرف على المهام الأساسية لرئاسة بلدية إسطنبول التي تعتبر واحدة من أكبر البلديات في العالم؟

أردوغان: بلدية إسطنبول تعتبر واحدة من أكبر البلديات في العالم إذ تدير شؤون ما يزيد على 12 مليون شخص، ومعظم دول العالم تعطي استقلالًا تامًا للبلديات إلا أن الحكومة المركزية هنا في تركيا لها سلطة على البلديات، حيث تتركز مهام البلدية الأساسية هنا في تأسيس البنية التحتية ومتابعة الخدمات الرئيسية في الوقت الذي نجد فيه بلدية نيويورك مثلاً تقوم إلى جوار أعمال البنية التحتية بكافة الأعمال الرئيسية الأخرى مثل الأمن والتربية والتعليم والصحة وليس هناك أي سلطة للحكومة عليهم على اعتبار أن البلدية والحكومة كلاهما جاء إلى السلطة بالانتخاب الحر، إلا أن الأمر مختلف هنا ومع ذلك فإن هذا الأمر ليس له تأثير على أدائنا حيث تتركز مهامنا فيما أشرت.

المجتمع: مع زيادة عدد سكان إسطنبول عن 12 مليون نسمة.. ما أهم التحديات التي تواجهكم لقضاء مهام واحتياجات هذا العدد الضخم من السكان؟

أردوغان: لقد ورثنا عبئًا ثقيلًا من رئاسة البلديات السابقة وكانت أهم المشكلات التي واجهناها على النحو التالي:

أولًا: مشكلة الرشوة والفساد واستغلال النفوذ، وقد عانينا كثيرًا في البداية من تفشي هذه الأمور التي غالبًا ما تضيع معها الحقوق لكننا ولله الحمد تمكنا خلال أربعة أشهر من القضاء على هذه المشكلة، وأصبح المواطن العادي يستطيع إذا كانت أوراقه كاملة وسليمة أن يقضي حاجته دون أن يضطر لدفع أي رشاوى كما كان يحدث من قبل، كما أن أي موظف يثبت لدينا أنه تلقى أية رشاوى فإننا نقوم باتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

كذلك تعتبر مشكلة المياه من المشاكل الرئيسية التي تحملنا عبئها حيث تركت إدارة البلدية السابقة مصلحة المياه طوال ست سنوات دون عمل أي صيانة لمحطاتها مما نتج عنه خراب شبكة المياه في إسطنبول كلها حيث جفت معظم المنابع، والآن خلال خمسة أشهر فقط أنجزنا ما لم تنجزه الإدارة السابقة في سنوات حيث تم استبدال كثير من شبكات المياه والأنابيب، وفي يونيو من العام القادم إن شاء الله ستكون أزمة المياه قد انتهت في إسطنبول بأكملها إذ سوف يبلغ حجم المياه التي تبث إلى السكان 300 مليون متر مكعب من المياه وهذا يكفي لحل الأزمة.

كذلك واجهتنا مشكلة التنظيف والتخلص من مخلفات 12 مليون شخص، وقد عالجنا ذلك بشكل أفضل من كل الإدارات السابقة وبتكلفة أقل، كما أن مشكلة التلوث سعينا لعلاجها عن طريق مشروع ضخم يرمي إلى إدخال الغاز الطبيعي إلى كل المنازل لاستخدامه في التدفئة بدلًا من الفحم مما يوفر الكثير ويخفف درجة التلوث الكبيرة في المدينة.

كذلك أعددنا مشروعًا كبيرًا لتشجير المدينة وزيادة رقعة البقعة الخضراء بها.

التحدي الأخير والهام هو الحفاظ على النسيج الطبيعي والتاريخي لإسطنبول ذلك النسيج الذي تعرض خلال الفترة الماضية للتخريب بشكل فظيع وسوف نحرص إن شاء الله على تجديد هذا النسيج التاريخي للمدينة لننقله إلى الأجيال القادمة بشكل يليق بما صنعه الأجداد.

المجتمع: هذه مشروعات ضخمة تحتاج إلى تمويل ضخم.. فمن أين لكم تأمين التمويل لهذه المشروعات الكبيرة؟

أردوغان: توجد موارد مالية كبيرة للبلدية، وقد ازدادت هذه الموارد أضعافًا مضاعفة بعدما قضينا على الرشوة والفساد، فالمصروفات قلت والتكاليف أصبحت متوازنة دون إسراف ونحن نتحرك في الإطار الاقتصادي الذي يجب على المسلم أن يسلكه فلا ننفق إلا في المكان المناسب والمبالغ المستحقة للإنفاق وبعدما كانت هناك خسائر من قبل أصبحت هناك أرباح من خلال مشروعاتنا وأسلوبنا في الإدارة.

ومن خلال معطيات الواقع والدراسات التي أجريناها فإن صافي الأرباح التي من المتوقع أن تجنيها بلدية إسطنبول وحتى نهاية هذا العام 1994 سوف تبلغ إن شاء الله 3.5 تريليون ليرة تركية.

الطريقة الثانية لزيادة الموارد هي الدخول في مشروعات مشتركة مع المواطنين حيث نتعاون مع أصحاب المشروعات الجادة وهذا أيضًا يوفر على البلدية بعض الجهد ويزيد من مواردها ومشروعاتها التي تخدم الناس.

أيضًا نحن نقبل القروض غير المشروطة بأية فوائد ربوية، وهذا يعتبر كذلك مصدرًا من مصادر الموارد التي تعيننا على أداء هذه المشروعات الضخمة.

المجتمع: بعد حديثك عن التحديات.. ما أهم الإنجازات التي قمتم بها خلال فترة الخمسة أشهر الماضية وذلك منذ تسلمكم مهام إدارة البلدية؟

أردوغان: كما ذكرت لك من قبل فقد قضينا على الرشوة والفساد وهذا إنجاز كبير يشعر به كل مواطن يعيش في إسطنبول، كما أنجزنا مشروعات كبيرة في مشكلة المياه حيث تمكنا خلال شهرين فقط من فتح مشروع جديد يمتد إلى 38 كيلومترًا لتغذية بعض الأحياء التي لم تكن تصلها المياه.

كذلك أقمنا مخابز خاصة بالبلدية تبيع رغيف الخبز الذي يباع في المحلات بستة آلاف ليرة بثلاثة آلاف فقط، كذلك فتحنا أسواقًا للحوم والخضار تبيعها بأسعار تصل إلى نصف ما يباع في المحلات العادية، كذلك نسعى لتغطية كل شوارع وأزقة إسطنبول «بالأسفلت».

المجتمع: هل معنى ذلك أن رجل الشارع أو المواطن العادي في إسطنبول بدأ يشعر بأداء حزب الرفاه في إدارة البلديات وأنه أداء مميز عن أداء الإدارات السابقة؟

أردوغان: لقد أصبح الحديث الشائع بين الناس الآن هو الإنجازات التي وفقنا الله في تحقيقها خلال هذه المدة الوجيزة، حتى إن كل محاولات العلمانيين السابقة لتشويه صورتنا قد باءت بالفشل أمام إنجازاتنا وارتياح الناس في التعامل حتى أصبح كثير من أعداء الرفاه هم الذين يدافعون عنا الآن ويدعموننا، لأن الإنسان بطبيعته عدو لما يجهل، وكلما زاد العلم لدى الناس بحقيقة الإسلام تفاعلوا معه وتمسكوا به.

المجتمع: رغم أن رئيس البلدية من حزب الرفاه إلا أن محافظ إسطنبول يتبع الحزب الحاكم فهل لهذا الأمر من تأثير على أداء البلديات، وكيف تقومون بالتنسيق بينكم وبين المحافظ في المهام والأعمال مع وجود خلاف أيديولوجي كبير بين الحزبين؟

أردوغان: حتى الآن لم نر منهم أي محاولة للتأثير على قيامنا بدورنا، فالمحافظ يأتي بالتعيين من الحكومة المركزية وهناك مهام مختلفة لكل من المحافظ ورئيس البلدية عادة لا تصطدم.

أما بالنسبة للخلافات الأيديولوجية فالمحافظون غالبًا ما يخفون مشاعرهم الأيديولوجية ويقومون بدور متوازن بين مهام المنصب والتبعية للحكومة المركزية التي قامت بتعيينهم، ومادمنا نعمل لمصلحة البلاد فمن الصعب أن تحدث مواجهات.

المجتمع: إدارة بلدية ضخمة مثل بلدية إسطنبول تحتاج إلى خبرات وتجارب عالمية فكيف استطعتم ترتيب إدارة هذا العمل الضخم، وهل تتعاونون أو تنقلون تجارب بلديات عالمية أخرى؟

أردوغان: الكوادر الموجودة لدينا في إدارة البلدية الآن على علاقة مباشرة بكل ما يدور في البلديات الكبرى في العالم، وقد جمعت حولي عددًا كبيرًا من أساتذة الجامعات المتخصصين في قضايا البيئة والتكنولوجيا حيث يعملون كفريق استشاري، ولديهم جميعًا خبرات عالمية في مجالات عملنا، كما نقوم بحضور كافة المؤتمرات العالمية التي من شأنها تنمية أدائنا وكل مساعينا الآن خلال هذه الفترة هو تثبيت الأسس الجديدة التي وضعناها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تحملنا للمسؤولية وترتيب الموارد المالية والكوادر البشرية التي ستقوم بهذه المهام الكبيرة، وأستطيع أن أقول إننا-بفضل الله - قد نجحنا في ترتيب ما يزيد على سبعين في المائة من هذه الأمور.

المجتمع: لعبت المرأة دورًا هامًا في تدعيم وترسيخ نجاح الرفاه في الانتخابات البلدية فما هو تقييمكم لهذا الدور؟

أردوغان: النشاط النسائي للجان النسائية في حزب الرفاه في تطور وانتشار وأنا أرى أن أي حركة لا يوجد فيها نصيب للنشاطات النسائية، أرى فيها نقصًا في الأداء لأن العائلة في حد ذاتها تعتبر أساسًا في المجتمع وجانبًا هامًا من جوانب اكتماله والتأثير فيه، فكما أن الرجل بدون المرأة يكون في حاجة إلى من يكمله، فكذلك الحركات الدعوية والسياسية تكون بحاجة إلى نشاطات المرأة لتكمل بعض جوانب النقص الرئيسية فيها، وهذا ما شعرنا به في الرفاه فسعينا لاستكماله وحصلنا حتى الآن على نتائج كبيرة لكني أريد أن أؤكد هنا على حقيقة هامة هي مراعاة النواحي الشرعية في النشاطات النسائية فنحن لدينا في هذا الجانب ثوابت لا تتغير نراعيها دون تقديم أي تنازلات فيها.

المجتمع: التركيبة السكانية لإسطنبول تشتمل على فئات مختلفة من الأرمن واليهود والنصارى وملل ونحل مختلفة، فكيف تتعاملون مع هذه التركيبة المختلفة من السكان؟

أردوغان: كل هذه الفئات تأخذ حقوقها فيما يتعلق بتعاملها مع البلدية سواسية دون تفريق، وهذه التركيبة لا تشكل لدينا أية مشكلة، لأن كل هؤلاء عاشوا في ظل الإسلام من قبل دون مشكلات.

المجتمع: في الختام.. ما رؤيتك لمستقبل حزب الرفاه من خلال الواقع الحالي للحزب؟

أردوغان: إن شاء الله سوف يكون المستقبل للحق وأهل الحق.


 

أضخم حملة تشويه صهيونية تقودها شبكة «سي بي إس» للتشهير والتحريض ضد المؤسسات في الولايات المتحدة الأمريكية

ماذا تعني حملات التشهير الإعلامي الصهيونية ضد المؤسسات الإسلامية بالولايات المتحدة الأمريكية؟ وما الهدف من وراء تلك الحملات المغرضة؟ وما ردود الفعل الإسلامية لمواجهة موجات التشويه والتحريض المستمرة ضد واجهات العمل الخيري ومراكز التوعية والدعوة؟ هل تحضر أجهزة الموساد لعمليات تخريبية داخل الولايات المتحدة لإلصاقها بالإسلاميين الأمريكيين؟ أم تحاول إسرائيل من وراء تلك التعبئة الشيطانية إغلاق الباب في وجه أي حوار قادم بين الإسلاميين والغرب؟ هذه هي الأسئلة التي تتوارد إلى ذهن المشاهد للبرنامج الذي قامت ببثه شبكة «CBS» الأمريكية الشهيرة بعنوان «عين على أمريكا» وزعمت فيه أن المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث والاتحاد الإسلامي لفلسطين، ومؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية يعملون على دعم حركة حماس بالدعم المالي والإعلامي لممارسة العنف وتصليب خط الرفض للعملية السلمية بالشرق الأوسط. وقد زعم أنتوني ميسون بأن المؤسسة «UASR» هي مركز القيادة لحركة حماس!

إن الادعاءات التي أوردها التقرير هي عبارة عن مجموعة من المزاعم الإسرائيلية القديمة التي تفتقر إلى الأدلة ولا تحظى بأي مصداقية... ويكفي للرد على تلك الاتهامات وتفنيدها أن مؤسسة الأرض المقدسة لها مكاتب رسمية وبترخيص إسرائيلي داخل القدس وبعض المدن الفلسطينية الأخرى.. فلو كان الزعم «الإسرائيلي» صحيحًا لأمكن البرهنة على ذلك ومحاكمة القائمين على أمر تلك المؤسسة داخل المناطق المحتلة والتي تخضع للأحكام العسكرية الإسرائيلية.

إن الحملات الإسرائيلية، تستهدف إثارة الخوف والذعر بين المسلمين في الولايات المتحدة لوقف أفعال الخير وصور الدعم التي يقومون بها لإغاثة أسر المنكوبين والمسجونين والأيتام، وتطوير مرافق الحياة الأساسية للعيش والبقاء داخل المناطق المحتلة.. وقد أشادت الكثير من الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة بالجهود التي تبذلها المؤسسات الخيرية التي يديرها الإسلاميون بالمناطق المحتلة، حيث أشارت إلى ذلك «سارة روي» الباحثة بجامعة هارفرد، وأكدت «روي» في مداخلتها بالمؤتمر السنوي لمؤسسة دراسات الشرق الأوسط «MESA» في شهر نوفمبر 1993م بأن مراكز الإغاثة التابعة لوكالة «الأونروا» الدولية تمنح ثقتها الكاملة بتلك المؤسسات، بل إنها تفضل التعامل معها لتوافر عنصري الأمانة والاستقامة التي يتميز بها الإسلاميون داخل الأراضي المحتلة.

الحملة الإعلامية الصهيونية: أهداف وأغراض

كلما شعرت إسرائيل بأن مكانتها كدولة حليفة للغرب هي في طريقها للتلاشي والانحسار، شرعت في بدء حملة إعلامية شرسة تستهدف إثارة الموضوع الإسلامي الأصولي باعتبار أنه يحمل تهديدًا لمنطقة الشرق الأوسط والمصالح الغربية الإستراتيجية فيها.. وحتى توطن إسرائيل القناعة لدى الدول الغربية بوجود ذلك الخطر الإسلامي على مصالحها لدى الدوائر الحيوية، فإنها تعمل على تحريك بعض القضايا، وافتعال أحداث معينة تقع هنا أو هناك لكي تعطي المصداقية لوجه تلك الحملة، وبالتالي تأكيد الاتهام.

إن انفجارات تقع ضد أهداف يهودية في أي بقعة من العالم فإن المتطرفين الإسلاميين -حتى في غياب الأدلة والشهود- هم المسؤولون عنها! وإنها تأتي ضمن مخطط إسلامي إرهابي يستهدف تقويض أسس النظام الغربي والإجهاز على حضارته!!

لقد استغلت إسرائيل نفوذها داخل إمبراطورية الغرب الإعلامية لحمل رسالتها التحريضية ضد الإسلام والحركة الإسلامية ونجحت -إلى حد ما- في تقديم الإسلام والإسلاميين كعدو بديل للشيوعية المنهارة.. لقد استطاعت إسرائيل تعبئة الغرب -وخاصة أمريكا- ضد الإسلام بشكل لم يسبق له مثيل، وأخذت الحرب التي تشنها صورًا وأشكالًا شتى، وإن النفوذ الصهيوني في الغرب مهول ولا يمكن التهوين منه، فهو كالأخطبوط الذي تطال أذرعه كافة إدارات الدولة ومؤسساتها.. ويمكننا القول بأن إسرائيل، قد نجحت -حتى الآن- في جعل دورها الوظيفي قائمًا، وقد استطاعت أن تحافظ على مكانتها كقوة في المنطقة العربية- الإسلامية تسهر على حماية المصالح الغربية ضد خطر الأصولية الإسلامية المزعوم.

إن المؤسسة السياسية والنخب الفكرية الإسرائيلية، والواجهات الإعلامية الصهيونية قد حملت جميعها رسالة واحدة للكيد والتحريض ضد الإسلام، وقد تلخصت هذه الرسالة في مجموعة التصريحات التي أطلقها المسؤولون الإسرائيليون في العواصم الغربية والتي نشرتها بتوسع شبكات الإعلام الصهيوني في الولايات المتحدة، ويمكننا هنا اقتباس بعض المقاطع من هذه التصريحات للعرض والاستشهاد؛ فصموئيل كاتز أستاذ علم التاريخ، يرى أن الوقت قد حان بالتأكيد لتدرك واشنطن والغرب على وجه العموم، الأبعاد الحقيقية لحركة حماس، حيث تمثل عمل الثورة الإيرانية وأساليبها الثورية والعنيفة للسيطرة على العالم العربي، لكي تصبح زعيمة لكل المسلمين. وأضاف كاتز محرضًا: إن الغرض الأيديولوجي لهذه الحركة هو أبعد من ذلك بكثير، فهي ترى في نفسها أنها سيف الإسلام المتوهج الذي صمم لأخذ الثأر ليس من إسرائيل فقط، ولكن من الغرب وحضارته بشكل أوسع.

وفي لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين مع القيادات اليهودية - الأمريكية في العاصمة واشنطن تساءل: إننا غير متأكدين إذا كان الرئيس كلينتون وفريق عمله متفهمين بالكامل للخطر الذي تمثله الأصولية الإسلامية والأهمية الملحة للدور الإسرائيلي في مواجهتها.

فمن وجهة النظر الإسرائيلية يتم تصوير «الأصولية الإسلامية» وقد اجتاحت -بالفعل- الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي الآن في طريقها إلى آسيا الوسطى بل إنها سرعان ما ستتحدى في طريقها النفوذ الغربي في مناطق أخرى أبعد من ذلك! حيث يحاول المسلمون أن يجعلوا القرن الحادي والعشرين هو «قرن الإسلام»، وحذر بعض كبار الرسميين الإسرائيليين من أن الحرب المقدسة سوف تشنها الأصولية الإسلامية أيضًا على الغرب.

وطالب إسحاق رابين كل الأمم والشعوب بتكريس اهتمامها للخطر الكبير المتأصل في الأصولية الإسلامية، إنه خطر حقيقي وجاد في تهديد السلام العالمي خلال السنوات القادمة، وكما كانت إسرائيل، أول من تفهم التهديد النووي العراقي، فإنها اليوم تقف على خط النار في مواجهة الإسلام الأصولي، فإسرائيل، تعتبر نفسها خط الدفاع الأول عن الحضارة الغربية ضد الإسلام المسلح، والذي ترى أنه يمثل حركة هي أشد خطرًا من الشيوعية، وبديلاً أكبر عداوة للغرب منها!

هذه اللغة من الخطاب التحريضي والتآمري على الإسلام يمكن وضعها ضمن السياق القائم على استغلال أي حدث فردي، أو جريمة عابرة أو حتى موقف وطني لإدانة الإسلام ومحاكمة الإسلاميين.

إن الإعلام الصهيوني المنظم يتحرك في إطار سياسة إسرائيلية، وعقلية يهودية بالغة الحبك والتعقيد استطاعت حتى الآن استغلال بعض الأحداث التي وقعت في العالم العربي والغربي وتوظيفها لتحقيق عدة أهداف أهمها:

  • تشويه صورة الإسلام وربطه بالإرهاب.
  • إظهار الحركة الإسلامية كخطر حقيقي قائم أو محتمل، وبالتالي تجريد الإسلام من فعله السياسي، وحصره فقط فيمن يقبل الارتهان للسياسة الغربية إجمالًا، وهذا معناه تطويق حركة الإسلام السياسي واحتوائها.
  • إيجاد نظام سياسي في المنطقة العربية بما فيها إسرائيل للعمل معاً لضرب حركة الصحوة الإسلامية والحفاظ بذلك على واقع التجزئة والتبعية.

المسلمون في الغرب وضرورات التحرك

بالرغم من ضعف حالة التماسك والترابط بين المؤسسات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة، بسبب غياب الدعم المالي الكافي لهذه المؤسسات، وعدم القناعة لدى الكثير من أبناء الجاليات العربية والإسلامية بأهمية العمل السياسي وضروراته، إلا أن الحملة التي تعرضت لها الجالية الإسلامية والعربية بعد حادث مركز التجارة الدولي قد دفعتها لبذل بعض الجهد والمال لمواجهة الحملة الصهيونية في وسائل الإعلام الأمريكية.. وقد نجحت بعض المؤسسات الإسلامية في اختراق الحصار الإعلامي وتقديم برامج إسلامية تدعو إلى التعاون والتقارب مع الغرب، وعدم الاستسلام للهجمة الصهيونية التي تحاول أن تجعل الإسلام في مواجهة صدامية حضارية مع الغرب. وكان للدعم الذي قدمته بعض الجهات الخيرية في الخليج أكبر الأثر في نجاح المؤتمر الذي عقدته المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث «UASR» بالتنسيق والتعاون مع المجلس الإسلامي الأمريكي «AMC» وهيئة التضامن الدولي لحقوق الإنسان «SIHR» حول الإسلام والغرب «تعاون لا مواجهة»، وشاركت فيه شخصيات رسمية من الكونجرس كالنائب لي هاملتون رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالشرق الأوسط والنائب تور شللي وآخرين، إضافة إلى الندوات والمحاضرات التي كانت تعقدها المؤسسات الإسلامية بين الحين والحين في مختلف الولايات الأمريكية.

إن الحملة الصهيونية في وسائل الإعلام الأمريكية ضد المؤسسات الخيرية والإعلامية الإسلامية في الغرب تأتي ضمن سياسة «تجفيف الينابيع» الهادفة إلى وقف تقديم المساعدات إلى أي جهات إسلامية لشل فاعلية المؤسسات الخيرية والدعوية والإعلامية، وبالتالي تحجيم القدرة الحركية للإسلام في الغرب، فبعد أن نجحت «إسرائيل» في تسويق مقولتها حول الخطر الأصولي على المنطقة -عبر وسطاء عرب- وانعكست صور هذا النجاح في تقليص الدعم الخيري عن العمل الإسلامي بدعوى توظيفه في الإرهاب.. بدأت «إسرائيل» تنتقل بحملتها الإعلامية إلى الدول الغربية للتحريض على المؤسسات الإسلامية وتشويه سمعتها، بما يترتب عليه ذلك التحريض والتشويه من وقف لنشاطات هذه المؤسسات عن أداء رسالتها الإغاثية والدعوية.

وفي إجابته على سؤال حول الادعاءات التي أوردتها شبكة «CBS»، قال د. محمد المزين، رئيس مؤسسة الأرض المقدسة: إن هذه المزاعم تحتاج إلى كثير من الأدلة، وإن المؤسسة هي بصدد رفع دعوى قضائية ضد شبكة «سي بي إس». أما شكري أبو بكر مدير المؤسسة فقد عقب بالقول: إن مؤسسة الأرض المقدسة ليس لها أي ارتباطات مالية بحركة حماس، وأن مشاريعنا كلها قائمة على أعمال إغاثية في الكثير من بلدان العالم، بما فيها الأراضي المحتلة، وهذه المشاريع موثقة وخاضعة لمراقبة الجهات الفيدرالية بالولايات المتحدة.. وإن على محطة «سي بي إس» تقديم الشواهد التي تثبت تدعيم تلك الادعاءات التي جاءت بها، وإلا فإن من الأولى تجنب فبركة المزاعم وكيل الاتهامات.

إن هذه الحملة يبدو أنها لن تنتهي، فقد قامت جهات يهودية أخرى بإنتاج فيلم بعنوان «الأصولية الإسلامية والديمقراطية» يصور المسلمين كمتطرفين غلاة، وإن الديمقراطية هي فقط وسيلة للوصول إلى السلطة... وإن التداول على السلطة، سيتوقف بعد حصول الإسلاميين عليها!! واتهامات أخرى باطلة من هذا القبيل.

إن الموجة الصهيونية التحريضية في الإعلام الغربي لن تتوقف، وإنه ما لم يتحرك المسلمون في الغرب كمؤسسات وأفراد بالقوة والفاعلية المطلوبة عبر المساحات الواسعة المفتوحة للتحرك سياسيًا وإعلاميًا، فإن أقدامهم ستشل، وإن مؤسساتهم ستتعرض للمراقبة والتخريب وستأخذهم الحسرة.. ولا ينفع عندئذ ولات حين مندم!!

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية يرد على حملة شبكة «سي بي إس»

واشنطن: المجتمع

أذاعت شبكة «سي بي إس» تقريرًا خاصًا ضمن فقرة «عين على أمريكا» ادعت فيه بأن المسلمين في أمريكا عمومًا وثلاث مؤسسات أمريكية إسلامية هي: مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية، والاتحاد الإسلامي لفلسطين في أمريكا الشمالية، إضافة إلى المؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث، بأنهم يمولون أعمال عنف في الشرق الأوسط، وفي ذلك التقرير ادعى أنتوني ميسون بأن الأموال المدفوعة للأعمال الخيرية إلى مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية تذهب لدعم الأعمال العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الأراضي المحتلة!

وفي رده على هذه الادعاءات قال المدير التنفيذي لمؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية بأن أنتوني ميسون لم يقدم أي دليل على الإطلاق سوى بعض التأويلات لأجهزة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وآخرين ممن هم ضد حركة التطوير الاجتماعي والإنساني في الأراضي المحتلة، وباستخدام هذه التلفيقات والظنون التي تفتقد إلى أي دليل يحاول أنتوني ميسون الربط بين المؤسسات الأمريكية الإسلامية وأعمال العنف في الشرق الأوسط.

وأشار السيد أبو بكر بأنه قد حان الوقت للإعلام الأمريكي لتقديم الدليل على ما يدعي وإلا من الأفضل التوقف عن هذه المزاعم والادعاءات.

إن هناك العديد من الأمثلة على المغالطات الإعلامية التي احتواها التقرير والتي تفتقر في مجملها إلى الأدلة ولا تتجاوز المغالطة والتزوير لاعتبارات عديدة، فقد عرضت «سي بي إس» مسجد شمال تكساس على أنه المقر الرئيسي للاتحاد الإسلامي لفلسطين، الذي يقع في مكان آخر وبمبني مستقل. إن هذه المغالطة من شأنها أن تقود إلى ارتكاب أعمال عنف ضد الجالية الإسلامية في شمال تكساس، تمامًا كما حدث في نهاية شهر أغسطس الماضي حيث تم إحراق مسجد كامل في ولاية كاليفورنيا، وعلى الرغم من ورود اتهامات لهذه المؤسسات الإسلامية فإن التقرير خلا من أي مقابلة مع مسؤولي هذه المؤسسات المذكورة في التقرير للرد على ما جاء فيه من ادعاءات، وهذا يتنافى مع التقاليد والأعراف المتبعة في وسائل الإعلام المرموقة من حيث إتاحة الفرصة للطرف الآخر لتوضيح الحقائق والأمور لأن الادعاء بأن الأموال التي تجمع لأعمال الإغاثة يتم تحويلها لتمويل العنف يخلو من أي دليل لإثبات صحته، وكان يتوجب على شبكة «سي بي إس» أن تحاول إجراء مقابلة مع بعض المسؤولين في الحكومة الأمريكية لاستيضاح الأمر منها، حيث إن جميع المؤسسات الإغاثية في أمريكا خاضعة لمراقبة الحكومة المباشرة، وهذا ما لم تقم به شبكة «سي بي إس» للأسف. إن هذا الافتراء من شأنه أن يضر بمصداقية العمل الإغاثي الذي تقوم به مؤسسة الأرض المقدسة وبقية المؤسسات الإسلامية الأخرى.

هذا وقد دعا المجلس الجالية الإسلامية والعربية إلى القيام بحملة اتصالات هاتفية ومراسلات عن طريق الفاكس والبريد مع مدير البرنامج، وذكر تلك المغالطات والمخالفات الصحفية التي أوردها التقرير.

وكذلك حث المجلس أفراد ومؤسسات الجالية بمواصلة الدعم والتحرك لكفالة المزيد من أيتام فلسطين الذين ترعاهم مؤسسة الأرض المقدسة كخطوة عملية للرد على ما ورد من افتراءات مدعومة إسرائيليًا في ذلك التقرير تهدف إلى عزل الجالية عن المؤسسات التي تمثل مصالحها.

هذا.. وقد أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بيانًا أدان فيه شبكة «سي بي إس» مطالبًا إياها بتقديم الاعتذار للجالية الإسلامية الأمريكية وقام بالتوقيع عليه غالبية المؤسسات الإسلامية والعربية بالقارة الأمريكية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان