; تحليل سياسي حوار حول الحركات الإسلامية في وزارة الخارجية الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان تحليل سياسي حوار حول الحركات الإسلامية في وزارة الخارجية الأمريكية

الكاتب أحمد ابو الجبين

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994

مشاهدات 92

نشر في العدد 1098

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 03-مايو-1994

  • كثير من المسؤولين الأمريكيين يجهلون مفاهيم الإسلام.. واللوبي الصهيوني هو الذي يسيطر على القرار في الإدارة الأمريكية

    سيذكر الناس عقد التسعينيات في المستقبل بأنه العقد الذي شهد أسوأ حملة تشويه ضد الإسلام كعقيدة وتنظيم سياسي واجتماعي، وضد المسلمين الذين ينتمون إليه، حيث شهد أعتى حملات التلفيق ضد الإسلام التي شنتها وسائل الإعلام الغربية والسياسيون الغربيون الذين حرصوا على الإشارة– بمناسبة وبدون مناسبة– إلى مثالب الحركة الإسلامية مع السكوت عن محاسنها، ولكن يحدوني الأمل في أن تتغير الأمور في يوم من الأيام وسط هذا الخضم من السلبيات؛ ذلك أن المسؤولين الحكوميين سواء في الولايات المتحدة أو البلدان الغربية الأخرى قد شرعوا مؤخراً في فتح قنوات الحوار مع الإسلاميين في سبيل معرفة مواقفهم، ولذلك نظموا المؤتمرات والندوات ثم طلبوا من بعض الشخصيات المعروفة إبداء آرائهم عن ظاهرة الصحوة الإسلامية.

    وفي هذا الإطار، طلب مني مؤخراً أحد منظمي مثل تلك المؤتمرات والندوات داخل الحكومة الأمريكية أن أتحدث عن ظاهرة الصحوة الإسلامية في الدورة الـ 36 من الحلقات الدراسية التي تنظمها وزارة الخارجية الأمريكية لشخصيات مدنية وعسكرية واستخباراتية ولمؤسسات ثقافية لتعريفهم بمختلف القضايا، وتعتبر هذه الحلقات أعلى منتدى علمي يشارك فيه مسؤولون حكوميون من وزارة الخارجية أو الجهاز الأمني الأمريكي.

    وربما كانت مشاركتي في تلك الحلقات بمثابة أول مشاركة لشخصية إسلامية تنتمي إلى الحركة الإسلامية تم استدعاؤها لإلقاء محاضرة على المسؤولين الأمريكيين المشاركين في تلك الحلقات.

    وقد طمأنتني هذه الدعوة خاصة أن الإسلاميين كثيراً ما يذكرون عدم جدوى محاولة التفاهم مع الغرب وأن كل الجهود الحثيثة التي قد بذلوها في هذا الصدد ذهبت هباءً منثوراً، فضلاً عن أن الدول الغربية قد دأبت على اتخاذ موقف التجاهل وإذكاء نيران العداوة ضد الإسلاميين، ومع كل ذلك فإن علينا نحن الإسلاميين ألا ننجرف وراء المظاهر، بل إن علينا الاطلاع على ما يدور وراء كواليس الحكومات الغربية، والأمريكية بالذات، حيث توجد في أمريكا مذاهب فكرية مختلفة وقد أذهلني كثيراً تلك الرغبة العارمة لدى مسؤولين كثيرين في الخارجية الأمريكية للاستماع إلى آراء الإسلاميين.

    ولذلك، فقد كان نقاشي مع هؤلاء المسؤولين عن أفضل ما يمكن أن تقدمه الحركة الإسلامية، وقد أوضحت لهم أنني تعمدت أثناء الحديث معهم إعطاء الصورة المثالية للحركة الإسلامية، كما أكدت لهم أنه لم يكن من اللائق في تلك المناسبة استعراض سلبيات الحركة الإسلامية لأنه لم يقم أحد منهم بتقييم محاسن تلك الحركة على أكمل وجه، وقد بدأت بالحديث عن تاريخ مراحل وتطور الحركة الإسلامية وقد غلب عليّ الخوف من أن يمطروني بوابل من الأسئلة الصعبة والمحرجة والملاحظات المتشنجة إلى جانب الاعتراض على كل الإيجابيات التي تحدثت عنها، وباختصار كنت أفكر في مدى شراسة ردود أفعالهم فور نهايتي من حديثي، ولكني قد غمرتني السعادة بل صدمت عندما اكتشفت أمرين:

    أولاً: فوجئت بضآلة معلوماتهم عن الإسلاميين ولكن ذلك لم يمنعهم من إبداء اهتمام كبير وصادق بمواقف الإسلاميين.

    ثانياً: يمكن القول إن هناك على الأقل– عدداً قليلاً جداً من المسؤولين داخل الخارجية الأمريكية غير راضين عن ممارسات اللوبي الصهيوني أو السياسات الإسرائيلية، ولكني تساءلت في نفسي عن مدى جدية وصراحة الحضور معي؛ فهل كانت ابتساماتهم والأسئلة العميقة الموجهة إليّ لمجرد إيهامي أنهم لا يكنون أي عداء لي أو لإسلامي أو محاولات لإسكاتي بعد إحراجي؟ فهل كانوا فعلاً صادقين في اهتمامهم بحديثي أم كانوا فقط فضوليين؟ ولكن لابد أن أذكر شيئاً واحداً وهو أن اهتمامات هؤلاء لا تنصب على الشرق الأوسط فقط، فتلك المجموعة كانت مؤلفة من خليط من كبار المسؤولين المهتمين بكافة قضايا العالم المختلفة وكانوا مرشحين للعمل كسفراء أو رؤساء مؤسسات أمريكية في الخارج فور انتهائهم من تلك الحلقات الدراسية، ولذلك وإذا كان من السهل التشكك في جديتهم، فبالمقابل كان من السهل أيضاً الجزم في صدقهم، فمن خلال الأسئلة التي وجهوها إليّ شعرت بأن هناك مجالاً واسعاً يسمح بحدوث تفاعل بين الإسلاميين والغرب، وقد توصلت إلى استخلاص بعض النقاط التي أحسب أن كثيراً من المسلمين والحركات الإسلامية يؤيدونني فيها من أجل الاستفادة منها:

    أولاً: هناك تجافٍ كبير وسوء تفاهم عميق بين الإسلاميين والغرب، فكثيراً ما يشتكي الإسلاميون الذين يجمعهم لقاء مع مسؤولين غربيين من معاملة هؤلاء معهم بالتعالي والتكبر، بينما يشتكي الدبلوماسيون الغربيون الذين سبق أن تعاملوا مع الإسلاميين بأن هؤلاء سرعان ما يتهمونهم بالغرور والتظاهر بالتواضع عندما يبدون آراءً تتعارض وتوجهات الإسلاميين، ولذلك يبدو أننا نبالغ في عرض مواقفنا بدون بذل جهود في توضيحها. إن كلاً من الغربيين والإسلاميين يتمسك بمعاييره الذاتية حيث يستخدم اللغة والعبارات التي يعرفها دون الأخذ في الاعتبار كيفية استيعاب الطرف الآخر لما يقوله، فلم يشرع المسؤولون الغربيون في دراسة كيفية التعامل مع الثقافات الأخرى إلا في السنوات الأخيرة، غير أن على الإسلاميين أيضاً أن يتبعوا نفس الخطوة على الأقل لمعرفة طريقة تفكير الإنسان الغربي بدلاً من الاكتفاء بالتكهنات والتخمينات.

    ثانياً: يجب أن نعرف أنه ليس كل من يعمل في الخارجية الأمريكية مؤيداً لموقف الحكومة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية، وقد ذكر لي أحد العاملين في الخارجية الأمريكية أنه إذا كان هناك 30 موظفاً من أصل 35 يتمتعون بآراء موضوعية إزاء الإسلاميين، فإن المسؤولين السياسيين لا يأخذون إلا بآراء الخمسة الباقين، وهذا يعني أن جماعات اللوبي وأصحاب المصالح المشتركة هم الذين يوجهون السياسيين، ويلعب اللوبي اليهودي دوراً كبيراً في توجيه السياسة الأمريكية ضد الإسلاميين حيث إن له أصدقاء من أمثال مارتن أنديك ودنيس روس والفور.. إلخ وعلى أعلى المستويات. إن أصدقاء اللوبي الصهيوني هؤلاء يتجاهلون دعوات المختصين إلى الحوار مع الإسلاميين لصالح من يكفل لهم المال ويعدهم بالوصول إلى السلطة.

    وعلى سبيل المثال، فقد توصل زعماء حركة «حماس» في عام 1992 إلى عقد سلسلة مباحثات مثمرة مع دبلوماسيين غربيين في الأردن، ولكن وزارة الخارجية الأمريكية قد فاجأت هؤلاء الزعماء عندما أوردت اسم جماعتهم في قائمة التنظيمات الإرهابية، وكان هذا القرار سياسياً بحتاً وربما تعارض مع نصائح عدد كبير من المسؤولين الأمريكيين.

    ولذلك فلا ينبغي أن يفكر الإسلاميون في اعتبار معركتهم معركة بين الإسلام والغرب، بل بالأحرى فإن عليهم العمل على إيجاد فرق تفكير إسلامية وجماعات للضغط ومؤسسات علاقات عامة في الغرب من أجل التأكيد بأن وجهات نظرهم مفهومة بوضوح على كافة المستويات الحكومية، كما أن عليهم العمل دوماً من أجل تعزيز علاقاتهم؛ ذلك أنه مهما بذلت جماعات الضغط الموالية لإسرائيل من أجل الصد عن الإسلام، فإن الإسلاميين قادمون إلى السلطة وعندئذ سيحتاجون إلى تعزيز علاقاتهم مع الغرب وخاصة في الجانب الاقتصادي حيث إن ذلك لا مفر منه لأنه أمر تفرضه السوق الاقتصادية العالمية الجديدة.

    ثالثاً: هناك شعور لدى المسؤولين في الغرب بأن الإسلاميين غير واقعيين في مواقفهم تجاه الديمقراطية، فمن ناحية يقول هؤلاء المسؤولون إن الإسلاميين يستخدمون كلمة الديمقراطية ثم يزعمون أنهم سيكفلون الحريات السياسية وتدوير السلطة حسب رغبات الشعوب، ومن ناحية أخرى فإن الإسلاميين يزعمون أن الدولة التي يصبون إلى إقامتها ستحكمها الشريعة الإسلامية ولن يسمح فيها للأحزاب السياسية بالقيام بأي شيء يتعارض مع الإسلام، ويفسر الغربيون هذا الطرح بأنه عبارة عن استخدام للديمقراطية كغطاء من أجل الوصول إلى السلطة ومن ثم فرض النظام الديكتاتوري الذي لا يسمح بتعدد الآراء.

    وعلى الرغم من أن الإسلاميين قد حاولوا مراراً شرح مواقفهم للغرب فإنه يبدو أن بعض الغموض ما زال يكتنف هذه المواقف، ومن ثم فإنه يجب البحث عن طريقة جديدة لتعريف مواقف الإسلام في شتى القضايا؛ إن على الإسلاميين وضع تعريف واضح وملموس لمفهوم الشريعة الإسلامية، حيث إن الغربيين لا يستوعبون المفاهيم الغامضة، بل إنهم يريدون من يطرح عليهم أفكاراً محددة ومنظمة لاستيعاب المفاهيم، ثم إن على الإسلاميين أيضاً إيجاد دليل موازٍ يحتوي على مفردات مرجعية، وهذا يعني أنه ينبغي استخدام المفردات المألوفة لدى الغرب لإعطاء أمثلة لما يريد الإسلاميون تطبيقه، فكثيراً ما أشار راشد الغنوشي إلى الثورة الفرنسية ومواكبة العصر، ولكن نحتاج إلى إشارات أكثر وضوحاً؛ فعند الحديث عن الشريعة الإسلامية فإنه من الممكن استخدام كلمة «الدستور» وكذلك فعند الحديث عن «الشورى» يمكن أيضاً الإشارة إلى اللجان الفرعية للعلاقات الخارجية من أجل المقارنة، وكذلك فإن من يقومون بالاجتهاد يقومون بنفس عمل رجال الكونغرس الأمريكي حيث إن مهمتهم هي ترجمة الدستور إلى قانون، وبما أننا غير ملزمين باستخدام لغة مألوفة لدى الغرب للتعريف بمواقفنا فإن إيجاد لغة مشتركة سيساهم في تعزيز التفاهم بين الطرفين.

    رابعاً: ليست لدى الغربيين أيضاً فكرة واضحة عن موقف الإسلاميين إزاء قضايا تشمل مثل حقوق المرأة وحقوق الأقليات والتسامح وحرية التعبير.. إلخ، وقد يعبر بعض الإسلاميين عن مدى الإحباط الذي تسببه محاولاتهم اليائسة والمتكررة من أجل توضيح موقفهم إزاء هذه القضايا دون جدوى، ومما فهمته من الأسئلة الموجهة إليّ في الخارجية الأمريكية هو أن سوء التفاهم يرجع إلى سببين:

    أ: أن هناك بوناً شاسعاً بين المفهومين الإسلامي والغربي للحريات؛ ذلك أن الغربيين يفهمون الحريات الأساسية من منطلق ما هو سائد في مجتمعاتهم، ولذلك فإن علينا كمسلمين أن نشرح لهم بأننا محافظون في آرائنا ولا نخشى في ذلك لومة لائم، ولكن مع أننا ندعو إلى التواضع في اللباس وإلى احترام الآخرين لعقيدتنا، فإن ذلك لا يعني أن على الإسلاميين تعذيب من يخالفهم أو زجهم في غياهب السجون، ولذلك فلابد من أن يوضح كلا الطرفين مواقفهما ومنطلق المسلمين في هذا ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة: 256).

    ب: إنه بات من الضروري مناقشة هذه القضايا بالذات، وقد يقول الإسلاميون إن موقفهم واضح في هذا الصدد ولكن تفسيراتهم غالباً ما تكون واسعة ومثالية جداً، مما يثير الشكوك لدى الغربيين حول مصداقية الإسلاميين.

    إن على الإسلاميين أن يبادروا إلى وضع صيغة سياسية واضحة المعالم للتصدي لمثل تلك القضايا لا من أجل تطبيقها عند الوصول إلى السلطة فحسب، بل للإثبات للمسلمين والغربيين على حد سواء بأن هناك إطاراً محدداً يضمن الحريات الأساسية في برنامج الإسلاميين السياسي.

    خامساً: من المؤسف أيضاً أنه حتى الدبلوماسيون الغربيون يعتمدون على وسائل الإعلام والعلمانيين للحصول على المعلومات، وعلى سبيل المثال فقد سئلت عن السبب وراء قيام الجبهة الإسلامية في الأردن بمنع أولياء الأمور من حضور المباريات التي تشارك فيها بناتهم، فلم يحاول الدبلوماسيون الغربيون الاستماع إلى رواية الإسلاميين لذلك الحدث، بل تجاهلوا حقيقة أن بعض الآباء قد طلبوا من السلطات تبني هذا القرار، وعندما عارضت الأغلبية هذا القرار تنازل الآباء عن مطالبهم نزولاً لرغبة الأغلبية.

    ولكن الدبلوماسيين الغربيين استقوا معلوماتهم من وسائل الإعلام العربية العلمانية وكذلك من العلمانيين من رجال الأعمال والسياسيين، وبالتالي فعلى عاتق من تلقى اللائمة؟ نحن أم هم؟ كان عليهم أن يسألوا عن وجهات نظر الإسلاميين سواء أعجبتهم أم لم تعجبهم لأن الإسلاميين يتمتعون بتأييد جماهيري كبير، ولكن بما أننا نحن المسلمين لسنا قادرين فقط إلا على الانتحاب والشكوى وطالما أن مواردنا المادية قد تكون محدودة فإن علينا بذل مزيد من الجهد في تحرير مقالات موضوعية ومليئة بالمعلومات وكذلك توثيق الوثائق.. إلخ... ذلك إن علينا بذل مزيد من الجهد للبحث عن أولئك الغربيين المتعطشين لسماع أطروحاتنا بدلاً من أن ننتظر مجيئهم إلينا.. فلا تستطيع إذن أن تبعد أكثر من ألف ميل سماع صدى الحقيقة.

    مخاوف غربية: النموذج الإيراني

    وأخيراً ينتاب كثيراً من الغربيين الخوف من إيران، وقد شرحت وأكدت لهم مراراً أن معظم الأحزاب الإسلامية لا تربطها إلا علاقات ضعيفة مع إيران ولا ترغب معظمها في التعامل معها، ولكن تأكيداتي لم تلقَ أذناً صاغية، وهذا من طبيعة الغربيين فإن راودتهم شكوك في أن شخصاً يقوم بما يتنافى مع رغباتهم فلا يصدقونه بالطبع، فليس من شأن أمريكا ولا من شأن أي طرف آخر أن يتدخل في شؤون الإسلاميين.

    ولكن بما أن الأحزاب الإسلامية لا تربطها علاقات وطيدة بإيران، فمن الضروري الإفصاح بذلك للغرب، وقد يؤكد بعض الإسلاميين أنهم سبق أن أوضحوا موقفهم في هذا الصدد مرات عديدة، ولكن فوجئت عندما ذكرت للأمريكيين بأن الإسلاميين لا ينظرون إلى إيران كنموذج ولا يهمهم أيضاً توطيد علاقاتهم مع الزعماء الإيرانيين لم يهتم المسؤولون عما إذا وجدت هناك علاقات مع إيران أم لا، ولكن اهتمامهم كان منصباً على سبب ضعف العلاقات مع إيران، ولذلك فإن على المسؤولين الغربيين إدراك حقيقة أن الحركات الإسلامية بصفة عامة لا تقبل ولا تريد أيضاً أن توجهها قوى خارجية، ويعتقد المسؤولون في الدول الغربية أن وحدة العقيدة هي الرابط بين إيران والإسلاميين.

    فينبغي أن يشرح لهم الإسلاميون بأن إيران قد حاولت إرغام الجماعات الإسلامية على الانصياع لمفهومها السياسي في الإسلام ولكن الأحزاب الإسلامية قد رفضت وما زالت ترفض هذا النوع من السيطرة من أي طرف كان، وعلى كل حال فلا ينبغي أيضاً أن يقلل الإسلاميون من شأن إيران، وإن أفضل وسيلة لمنع الغرب من الإشارة إلى موضوع إيران هو التعبير الواضح والعملي عن موقفنا إزاء هذه القضية.

    ومن خلال تعاملي مع كل من الغربيين والإسلاميين على أعلى المستويات اكتشفت أن كلا الطرفين يعوزه معلومات كافية عن الطرف الآخر، حيث إن كلاً منهما يتصرف بما تمليه مشاعره ومعتقداته دون النزول إلى الحقل العملي عن طريق بذل الجهد لمعرفة موقف الطرف الآخر، والسبب وراء اتخاذه ذلك الموقف. وليس بمقدور المسؤولين الغربيين القول بأن أفراد جبهة الإنقاذ الإسلامي يميلون إلى العنف، لأنه لا شك أنهم عرفوا مواقف أفراد الجبهة إلى مواجهة الحكومة عسكرياً، وكذلك فلا ينبغي أن يتهم الإسلاميون أمريكا جزافاً بالانحياز، ذلك أن عليهم أن يدركوا أن المسؤولين الموالين لإسرائيل هم الذين يقومون بتنفيذ السياسة الأمريكية ضد رغبات شريحة كبيرة من المسؤولين الأمريكيين.

    أمل في انكسار الحواجز

    ويراودني الأمل في أن يتم في يوم من الأيام كسر تلك الحواجز التي تفصل بين الإسلاميين والغرب، وتزول الضغوطات التي يمارسها اللوبي الصهيوني وتذوب الفوارق اللغوية والثقافية وتتحقق تطلعاتنا السياسية. إن من واجبنا نحن والغربيين أن نعمل على إيجاد جو يسمح بالتعايش السياسي والاقتصادي بيننا حتى ولو اختلفنا في القضايا الاجتماعية، وأنا أعتز بكوني مسلماً وفخور أيضاً بتأييدي للصحوة الإسلامية، ولكن ذلك لا يعني أنني عاجز عن توجيه النقد للحركة الإسلامية أو إبداء بعض ملاحظاتي عما أظن أنه يمثل جوانب القصور فيها، ولا أملك إلا أن أتمنى أن يتحلى الإسلاميون بسعة الصدر للاستماع إلى من ينتقد أعمالهم مثلما يتقبل المسؤولون الأمريكيون انتقاداتي لسياسات الغرب، ولا أعرف شيئاً عن مستقبل العلاقات لأن علم الغيب عند الله، ولكن إذا سمحنا لأنفسنا أن تعمي العداوات المتبادلة والمصالح الاستراتيجية المحسوبة أبصارنا فإن مستقبل علاقاتنا مع الغرب سيكون وخيماً.


    باحث أمريكي من أصل عربي متخصص في العلاقات الأمريكية العربية.

     

     

الرابط المختصر :