; تحليل سياسي.. التغيير الوزاري السوري.. خطة نصيرية مكشوفة.! | مجلة المجتمع

العنوان تحليل سياسي.. التغيير الوزاري السوري.. خطة نصيرية مكشوفة.!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1976

مشاهدات 69

نشر في العدد 312

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 10-أغسطس-1976

 

أبدت الصحافة المحلية والأجنبية كثيرًا من التفاؤل عند تكليف اللواء عبد الرحمن الخليفاوي بتشكيل الوزارة السورية التي تخلف وزارة الأيوبي، وشاركت جهات رسمية عربية الصحافة بتفاؤلها. فهل صحيح أن الوزارة الجديدة ستوقف أنهار الدماء في لبنان وتضع حدًّا لطغيان النظام الحاكم بدمشق، وترد للشعب السوري بعضًا من كرامته التي مرغها الأولاد في الأوحال؟. هذا الذي سنجيب عليه في هذا التعليق:

 لم يعد سرًّا أن هناك ضيقًا وتبرمًا شعبيًّا في سوريا، وهذا الضيق تحول إلى غليان وتحد للحاكمين المستبدين، فوقعت انفجارات متعددة في حلب ودمشق وغيرهما من المدن السورية، وكثرت الاغتيالات الفردية، كاغتيال عضو القيادة القومية العزاوي ومدير المخابرات في مدينة حماة ثم مدير العمل والشؤون الاجتماعية في المدينة نفسها، وتمردت كتائب من الجيش على أوامر القادة فرفضت أن تحارب المسلمين في لبنان، وانضمت فصائل سورية إلى صفوف المقاتلين المسلمين في لبنان، وهرب أكثر من طيار من سورية وقتلت السلطة عددًا من الطيارين في قواعدهم، وأحبطت أكثر من مؤامرة لإسقاط النظام، وغصت سجون المزة والشيخ حسن والقلعة والقصاع وتدمر بالمعتقلين.

أمام هذا الغليان الشعبي اضطر السلطان العبيدي.. أن يفتعل أكثر من مناسبة ليبرر للشعب أسباب تدخله في حرب لبنان، وأن هذا التدخل كان لإحباط مؤامرة التقسيم ولقطع الطريق على إسرائيل- هكذا لا يخجلون من قلب الحقائق-.

وإذن لا بد من امتصاص هذه النقمة الشعبية التي تتزايد يومًا بعد آخر، ووصلت إلى حد صار الناس يتحدثون دون خوف من المخابرات ومن غير وجل من الجواسيس وما أكثرهم وخير وسيلة لامتصاص النقمة أن يبعدوا كاتبًا مطيعًا اسمه رئيس الوزراء ويأتوا بآخر له صفات سلفه نفسها فهو أمين على تأدية الدور الذي يرسم له، ماهر في امتصاص النقمة الشعبية، مخلص لأسياده الذين أولوه هذه النعمة، قابل أن يكون عليه العزم ولسادته الغنم. وأفادت بعض الأخبار، أن هناك خلافًا بين النصيريين، فمجموعة محمد عمران التي يتزعمها اللواء على حيدر تخشى أن يأتي التغيير الذي لا بد منه من خارج الطائفة فيفوتون على أنفسهم فرصًا لا تعوض، ويخسرون حكمًا وصل إليهم بشق الأنفس، ومن أجل مصلحة الطائفة لا بأس أن تأتي وزارة جديدة. 

ونحن لا نستبعد هذه الأخبار لأن للباطنيين تخطيطًا اتبعوه منذ القديم، فهم في كل عهد يقسمون أنفسهم ثلاثة أقسام: 

١- قسم مؤيد للوضع القائم، والآن فالوضع القائم كله بأيديهم.

۲- وقسم يعارض الوضع القائم ظاهريًّا ليتجسس على المعارضين ويطلع على أنشطتهم ومخططاتهم، ثم يقدمون هذه المعلومات لبني جلدتهم الحاكمين وإذا نجح المعارضون كان للباطنيين نصيب الأسد في الوضع الجديد، وعن طريق نفوذهم يبعدون أي عنف أو بطش عن بني قومهم.

٣- وقسم ثالث يتظاهر بالحياد حتى لا ينتقم الناس منهم إن تغير النظام وجاء نظام جديد، وهو حياد زائف لا أصل له.

وهذه الخطة كانت تجنب النصيريين كل بطش أو انتقام، وتجعل لهم نفوذًا في كل نظام يمينيًّا أو يساريًّا، عسكريًّا كان أو ديمقراطيًّا، وفي عهدهم هذا اختلف- تكتيكهم- قليلًا فأسفر أكثرهم عن وجهه وظهر على حقيقته لأنهم يتصورون أن هذا الوضع سيكون أبديًّا، وهذا الذي يجعلهم يستميتون من أجل ديمومة نظامهم والعمل على ترقيعه وتجديده.

أمر آخر فسياسة امتصاص النقمة سلكوه أكثر من مرة خلال توليهم الحكم، ففي وضع سابق امتصوا نقمة الناس على تسليمهم الجولان لإسرائيل فأبعدوا صلاح جديد، والدكتور إبراهيم ماخوس، ويبدو أن صلاح جديد مسجون وإن زعموا ذلك ودليلنا أن خصومهم منذ الثامن من آذار حتى هذا اليوم مشردون خارج سورية، ولا نجد أناسًا من النصيريين ضمن المشردين من سورية وأحيانًا قد يوافق المجلس النصيري الأعلى على قتل أحد زعمائهم، إذا كان قتله في مصلحة الطائفة وذلك كما فعلوا مع اللواء محمد عمران. وثمة سبب آخر للتغيير الوزاري: ففي العهد السابق بلغ الفساد الخلقي حدًّا لم تشهده سورية من قبل، وتفشت الرشوة بشكل مدهش وحسب مستوى الوظيفة فهناك من يأخذ الملايين وهناك الذي يأخذ ليرة وليرتين، وكثر قطاع الطرق والمصطافون في سورية يذكرون جيدًا حوادث سرقة سياراتهم، وأغلب اللصوص عسكريون من أصحاب الرتب.

ولا نعتقد أن الوزارة الجديدة ستقضي على الرشوة وتعاقب المفسدين، فالحكم الباطني عماده الفساد وديمومته في الانحراف...

ولكن التغيير يجعل الناس يعيشون في متاهات جديدة لمدة زمنية معينة حتى يجرى تغيير آخر.

إن هذه التغييرات لا قيمة لها مطلقًا، فقد تظهر الحكومة الجديدة بمظهر المنقذ وتمد جسورًا مع المنظمات وتوقف نزيف الدماء إلى حين.. وقد تتخذ إجراء أشد شراسة ضد المسلمين من الفلسطينيين واللبنانيين والنتيجة واحدة؛ فهي إن أوقفت الحرب فمن أجل امتصاص النقمة واستعادة قوتها من أجل جولة نهائية.. وإن بطشت بعنف؛ فمعنى ذلك أن الاستعمار السوفيا أمريكي مستعد لمواجهة غضبة الشعوب المستضعفة مهما غلا الثمن، واستمرار سياسة البطش وتصاعده وارد. والمهم في كل ذلك استمرار النظام النصيري قويًّا جبارًا وإن تغيرت الوجوه واختلفت الأسماء وهذا النظام قد رشحه الاستعمار- السوفيا أمريكي- لتزعم الصلح مع إسرائيل وإنهاء قضية فلسطين وإقامة دويلات طائفية في المنطقة. ومن المؤسف أن يجد هذا النظام أناسًا قد كتب في- هوياتهم- مسلمون سنة يستخدمونهم في جرائمهم، وتلصق بهم تهم القتل والظلم وسفك الدماء.

ومن يصدق أن– الأيوبي- هو الذي أمر الجيش باحتلال لبنان وضرب مخيمات الفلسطينيين، وهل له أمر أو نهي حتى يستخدمه؟. إن الذين يشغلون المناصب الرفيعة في حكم عسكري لا يملك الواحد منهم أن يعطس دون أن يستشير الحاكم المتفرد بالسلطة، فإلى متى يستمر ناس من أبناء المسلمين في خدمة النظام الباطني ويستخدمهم هذا النظام لإبادة المسلمين؟.

مع أننا نعلم أن بعضًا من هؤلاء من أصل باطني ثم هاجروا من الجبل إلى مناطق المسلمين فنسي الناس أصلهم.

وشيء آخر مؤسف أن ناسًا من التائهين من بني قومنا يكتبون في الصحف بأن الاتحاد السوفياتي هو الذي ضغط على سورية لتتراجع عن مخططها في لبنان، والاتحاد السوفياتي لو أراد لاتخذ موقفًا صريحًا من سورية وقد مضى على تدخلها العسكري الصريح في لبنان أكثر من شهرين لو سحب الاتحاد السوفياتي خبراءه ومنع قطع الغيار لشل تقدم الجيش السوري وأربكه، والثابت أن الخبراء السوفيات في سورية وقطع الغيار السوفياتية لم تنقطع يومًا واحدًا.

حذار يا بني قومنا من أكاذيب الصحف اليسارية وافتراءاتها، فالاتحاد السوفياتي متفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية وهما سواء في حربنا والكيد لنا.

الاتحاد السوفياتي تبنى إسرائيل منذ عام ١٩٤٨ وخدع زعماء بلادنا عام ١٩٦٧ ونادى بالصلح في سويسرا، وفوض أمريكا إتمام الخطة، وزود إسرائيل بعشرات الآلاف من المقاتلين والفنيين اليهود.

لا تعلقوا أمالًا على الترقيعات التي يرمم بها الباطنيون نظام حكمهم ومصيبتنا ليست بوجود الأيوبي أو مجيء الخليفاوي. بل إن مصيبتنا في هذا النظام الذي أهلك الحرث والنسل. ولن يحقق أهدافنا الأمريكان أو السوفيات، فهما عدوان لدودان لنا، فلا تبنوا قصورًا في الخيال ولا تحرثوا في البحار وعودوا إلى الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل