; تحقيق مع مدير السينما .. نحو إصلاح السينما الكويتية | مجلة المجتمع

العنوان تحقيق مع مدير السينما .. نحو إصلاح السينما الكويتية

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1972

مشاهدات 97

نشر في العدد 96

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 18-أبريل-1972

السينما أخطر جهاز حضاري في العصر الحديث

    كيف نمنع أخطارها عن المجتمع الكويتي؟

لقاء المجتمع مع مدير عام شركة السينما الكويتية الوطنية

·     في سبيل البناء الجاد لهذه الأمة، وعلى طريق الحماية من كل عوامل الهدم التي تستخدم كل إمكانيات العلـم الحديث ومخترعاته، كان لزامًا على مجلة «المجتمع» أن يتحرك مندوبها مع رئيس التحرير إلى مبنى إدارة شركة السينما الكويتية الوطنية ليكون التحقيق الصحفي نوعًا من الحوار الهادف والبَنَّاء مع المسؤولين هناك، أملًا في أن ينتج الحديث الصريح نوعًا من اللقاء على الهدف والوسيلة معًا.

مع الأستاذ يوسف حمد المير

أستاذ يوسف:

-نؤمن بالسينما كأخطر جهاز حضاري في العصر الحديث له آثاره الاجتماعية والدينية والسياسية، ومجلة المجتمع إذ تحييكم وترى في شخصكم سعة الصدر التي تتميزون بها، تجعل حديثنا معكم في طريق البناء لهذه الأمة، متعاونين فيما يعود عليها بالخير.

ومعذرةً أستاذ يوسف إذا اتسم حديثنا معكم بالوضوح والصراحة، فلعلنا في هذا الوقت أحوجُ ما نكون معًا إلى التوعية.

خطورة الأفلام...!!

س١- لوحظ باستمرار أن معظم الأفلام التي تعرض في دور السينما بالكويت اتسمت بطابع الجنس والعنف، وتصوير حالة الضياع بشكل إغرائي، التي يعانيها شباب أوروبا وأمريكا، كما اتسمت بتمجيد تاريخ وقيم حضارة غير حضارتنا، كما لوحظ أن الأفلام العلمية الهادفة نادرة جدًّا فما هو السبب وراء ذلك؟ ألا تمثل هذه الأفلام في نظركم خطورة على أخلاق المجتمع الكويتي؟

ج- أود أن أؤكد للأخ الكريم حرصَنا على التزام الجانب الأخلاقي فيما تعرضه الشركة من أفلام، وحتى ما يرد في البعض منها من مواضيـع تتصل بالجنس أو الضيـاع والتمزق والعنف الذي يعانيه شباب الغرب، فهو ليس الطابع الغالب لتلك الأفلام، وعرضُها فيه عظةٌ وعبرةٌ، كما أن فيه إرشادًا ومعرفةً، وتلك الأفلام على قلة ما نعرضه منها لا تتطرق لتلك المواضيع التي أشرتَ إليها بشكل مثير مكشوف، فالمثير المكشوف حاشى أن نعرضه هنا أو نتعاقد عليه، كما أن بعض الأفلام ذو أهمية بالغة؛ إذ يبين للمشاهد حقيقة التمييز العنصري البغيض في بلدان وصلت سفنُها الفضائيةُ إلى القمر، وغالبًا ما يكون اكتشافُ عيوب مجتمع ما وسيلةً لعدم وقوع الشعوب الأخرى فيها.

أما وجود أفلام تتعرض لتاريخ وقيم حضارة غير حضارتنا وهذا طابع الأفلام التاريخية، فليس في هذا ما يؤخذ عليها طالما إنها لا تتعرض من قريب أو بعيد لحضارتنا ومعتقداتنا، ومن الطبيعي وشركاتُ الإنتاج أجنبيةٌ أن تتعرض لحضارة البلدان التي تحمل جنسيتها، إذ ليس من المفروض أن تتناول تاريخنا وحضارتنا، فهذا واجب السينما العربية، كما أن الأفلام كما هو معروف لا تُنتَج لعرضها في عالمنا الإسلامي أو العربي وحده، وإنما للعالم أجمع.

وأؤكد للأخ الكريم أن الشركة حريصة على عدم عرض أي فیلم تاريخي أو حضاري لا يتناسب ومعتقداتِنا، وما أكثرَ ما رفضنا من أفلام من هذا النوع لهذا السبب، أما عرضُ ما غير ذلك فهو من صلب رسالة السينما الهادفة لنقل المعرفة والوقائع إلى الجمهور.

أما الأفلام العلمية الهادفة فإنتاجها بالفعل نادر، ونحن بدَورِنا نعرض كل عام ما ينتج منها.

إرضاء الجماهير

س ٢- إذا كانت الخلفيات تقول إن وراء هذا إرضاءَ الجماهير، فمع التسليم بأن هناك بعضًا تُشبِع رغباتِهم هذه الأفلامُ، فمن المتفق أنهم لا يمثلون جمهور الأمة، فهل نتجاوز عن الأغلبية لإرضاء الأقلية؟

ج- نحن فعلًا نحرص على إرضاء الجمهور بمختلف أذواقه، ولكن ليس على حساب تقاليد المجتمع ومعتقداته، فحاشى أن ننزلق مع موجة التنافس التي تعم دُورَ العرض في عصرنا هذا والتسابق على عرض الأفلام الجنسية المثيرة التي تُدغدغ أحلام المراهقين وتُسهم في تعميم الفساد، أبدًا نحن لا نتجاوز الأغلبية لإرضاء الأقلية، فشركتنا تكاد تكون الوحيدة التي تتشدد بالتزام الجانب الخلقي والمعنوي.

مراحل اختيار الفيلم

س٣- هل يمكن أن تذكر لنا المراحل التي يمر بها الفِيلم من اختياره وتسويقه إلى عرضه؟

ج- يجري اختيارُ الأفلام مبدئيًّا من بين الأفلام التي تعدها شركات التوزيع للعرض في منطقة الشرق الأوسط، ويتم التعاقد على ما يثبت بعد دراسته من ناحيتي الموضوع والفكرة أنه لا يتعارض مع معتقداتنا وتقاليدنا من جهة، ولا يتعارض مع قرارات مقاطعة إسرائيل من 

جهة أخرى، كما يراعى عند الاختيار أن تكون الأفلام في مستوى فني وأن ترضي ذوق الجمهور، ثم تعرض على لجنة الرقابة الحكومية في الكويت وبعد إجازتها يصار إلى عرضها في دور السينما.

لجان الرقابة

س٤- وهل يقوم بهذه العملية فرد أو لجنة؟

 ج- الواقع هناك لجنتان، إحداهما من مجلس الإدارة، والأخرى من إدارة الشركة، تقومان بهذه المهمة.

س٥- هل للمؤسسة شروط في اختيار الأفلام من ناحية الموضوع والبلد المنتج والأشخاص الممثلين؟

ج- نعم، إن للشركة شروطًا في اختيار الأفلام، فمن حيث الموضوع تراعي الشركة عدم تعارضه كما قلتُ مع تقاليدنا ومعتقداتنا، وما أكثر الأفلام التي نرفضها لهذا السبب، ومثالٌ على ذلك أفلامُ الجنس والعنف والإلحاد والفوضى، مهما كان مصدر إنتاجها أو أشخاص ممثليها.

دور وزارة الإعلام

س٦- ما هو دور وزارة الإعلام تجاه المؤسسة وما هي حدود المسؤولية؟

ج- دور وزارة الإعلام يتمثل في مهام لجنة رقابة الأفلام السينمائية، فهي تشاهد جميع الأفلام قبل عرضها، ولا يعرض إلا ما تجيزه منها.

الغاية تبرر الوسيلة

س٧- معلوم أن تجار السينما في العالم يهدفون إلى الربح أساسًا وفي سبيل ذلك يتجاوزون عن القيم حسب المبدأ القائل «الغاية تبرر الوسيلة» وما أحسب أن هذا من أهداف شركة السينما الكويتية، ألست معي يا أستاذ يوسف؟

ج- هذا صحيح، فقد كَفَّت الشركات الأجنبية عن إنتاج الأفلام الضخمة التـي تكلف الملايين بسبب هبـوط إیرادات هذا النوع من الأفلام؛ مما أدى لتعرض العديد من الشركات الكبيرة لخسائر فادحة، يضاف إلى ذلك اتجاه صناعة السينما في العديد من بلدان العالم إلى تغليب الجانـب التجاري على الجانب التثقيفي في إنتاجها، ومسايرتها لموجات الإثارة الجنسية والهيبية و العنف وما إلى ذلك من اتجاهات غريبة، وكم نعاني وكم نبذل من جهد في سبيل العثور على أفلام بعيدة عن الإباحية وموجات الانحلال، وما أصعبها من مهمة تلك التي تؤديها الشركة لكي تتجاوز مشكلة العصر هذه، وتحصل على أفلام تلتزم من خلالها الجانب الأخلاقي وقيم المجتمع وتقاليده.

وكثيرًا ما نُضْطَرُّ لاختيار أفلام هادفة متوسطة المستوى الفني ونرفض أفلامًا جيدة بسبب طابعها الجنسي أو اللا أخلاقي، صدقوني إن الأفلام التي نعرضها هنا هي بالفعل حصيلة التزام خلقي وهي كذلك أفضل ما نستخلصه بعد غربلة الموجود في ميدان العرض والتسويق.

حماية المجتمع من تجار الأفلام

 س٨- إذا كان الأمر كذلك، فإننا نرى أن شركات الإنتاج تستغل الجنس من أجل الربح، فلماذا تستورد المؤسسة أفلامها؟ وما هو الجهد الذي قامت به السينما في الكويت لحماية المواطن من استغلال تجار الأفلام؟

ج- أود أن أوضح للأخ الكريم، أن شركات الإنتاج على اختلاف جنسياتها تنتج أفلامها ليس لنا وحدنا وإنما للعالم أجمع، وهي في مفهومها تساير -كما ذكرتُ- الموجات والاتجاهات التي تسود عالم اليوم لا سيما العالم الغربي، الذي يقبل على الجنس والعنف وما شابهها بشكل غريب، ونحن هنا وإن كنا جزءًا صغيرًا من هذا العالم إلا أننا -وكما ذكرت- نحرص كل الحرص على استخلاص ما نستطيع استخلاصه من أفلام لا تتعارض مع مفاهيمنا ومعتقداتنا، ونحمده تعالى على أننا بعيدون كل البعد عن مجاراة تلك الموجات.

ساعتان من الزمن!

وخلال ساعتين من الزمن أدار رئيس التحرير الحديث مع مدير شركة السينما، كان واضحًا تسليم الأستاذ يوسف المير بضرورة تنفيذ المادة ١٠ من الدستور والتي تنص على أن «ترعى الدولة النشء، وتحميه من الاستغلال الأدبي والجسماني» وأن تعمل جهود المؤسسات متضافرة في سبيل تأصيل قيم الأمة، وأخلاقها، ومبادئ دينها، وحماية شبابها من كل ما يؤدى إلى الانحراف عن هذا الخط الذي ارتضته الأمة جميعها.

وحاول الأستاذ يوسف أن يوضح ويؤكد دقة الظروف التي يعمل فيها المسؤولون بشركة السينما وأنهم يبذلون قصارى جهدهم في اختيار الأفلام الجادة نوعًا من سوق عالمي مليء بالغث والتافه.

هل يمكن القيام عندنا بإنتاج أفلام؟

وفي سبيل إيجاد أفلام هادئة بناءة تطرق الحديث إلى إمكانية الشركة القيام بإنتاج أفلام تؤدي دورها في الترفيه البريء، وخدمـة الأهداف السليمة والغاية النبيلة وإمكانية الاستعانة بالخبرات والكفاءات الموجودة في العالم ما دام لدينا قدرة تمويلها، وسنجد لها سوقًا رائجةً في عالمنا العربي والإسلامي.

وكان الاتفاق بيننا وبين المسؤولين في الشركة على أن يتضاعف الجهد في أن تكون عملية اختيار الأفلام بمزيد من الغربلة والتدقيق، لا في الغاية والنتيجة في الفيلم وحسب، بل في نوعية مشاهده ومراحل قصته.

وخرجنا من دار شركة السينما الكويتية آملين أن تسمح الظروف للمسؤولين فيها، وقد أبدوا روحًا طيبةً في أن يتمكنوا من تحقيق آمالنا في أن تصبح الكويت رائدة في الالتزام لا ترغمها موجات التحلل العالمية على الانجراف في تيارها الآسن.

 والله من وراء القصد.

الرابط المختصر :