العنوان تحقيق في فتوى.. الاعتداء على الكنائس
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 06-مايو-2006
مشاهدات 85
نشر في العدد 1700
نشر في الصفحة 55
السبت 06-مايو-2006
▪ د. القرضاوي: الحقوق التي قررها الإسلام لأهل الذمة ليست حبرًا على ورق
▪ الشيخ الخطيب: دور العبادة الخاصة بغير المسلمين لها مكانة خاصة في القرآن الكريم
▪ د عبد الستار فتح الله: الإسلام يحترم أتباع الديانات الأخرى ويحرم الاعتداء على معابدهم
ما زالت نار الفتنة مستمرة في مصر، بسبب الاعتداء على ثلاث كنائس وقتل مسيحي وإصابة آخرين، فما حكم الاعتداء على دور العبادة كالكنائس وغيرها، وهل يقر الإسلام قتل غير المسلمين للخلاف في العقيدة؟
- العلامة الدكتور يوسف القرضاوي يستنكر أن تحمل تصرفات بعض المسلمين- ممن ضاق أفقهم- على الإسلام.. ويرى أن الإسلام حجة على المسلمين، وليس المسلمون حجة على الإسلام.. وكم من المسلمين آذى الإسلام وهو يعد من أبنائه، بل هم شر من أعدائه على الحقيقة.
وينفي الشيخ القرضاوي أن يكون هذا التعصب ضد غير المسلمين سببه الدين، وإن لبس زيه، فهناك أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية وراء هذا الانحراف عن منهج الإسلام، ويستدل الشيخ القرضاوي بظهور هذا الانحراف في مناطق دون أخرى، ومن الظلم أن يتهم الدين بأنه وراء هذه السلوكيات المتطرفة.
▪ جنسية دار الإسلام
ويرى الشيخ القرضاوي أن أهل الذمة يحملون «جنسية دار الإسلام» وبتعبير آخر: هم مواطنون في الدولة الإسلامية.
فليست عبارة «أهل الذمة» عبارة ذم أو تنقيص، بل هي عبارة توحي بوجوب الرعاية والوفاء، تدينًا وامتثالاً لشرع الله، فيجب المحافظة على دمائهم وأعراضهم وأموالهم ومعابدهم، وجميع حرماتهم، واحترام عقائدهم وشعائرهم، والدفاع عنهم تجاه كل عدوان من الخارج، وتجنب كل ما يوغر صدورهم، أو يؤذيهم في أنفسهم أو أهليهم وذراريهم.
ويؤكد د. القرضاوي أن الحقوق التي قررها الإسلام ليست مجرد حبر على ورق، بل هي حقوق مقدسة قررتها شريعة الله، فلا يملك أحد من الناس أن يبطلها، وهي حقوق تحوطها وتحرسها ضمانات متعددة: ضمانة العقيدة في ضمير كل فرد مسلم، يتعبد بامتثال أمر الله، واجتناب نهيه، وضمان الضمير الإسلامي العام، الذي يتمثل في المجتمع كله.
▪ مكانة خاصة
وفي الاعتداء على دور العبادة يرى فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب- من علماء الأزهر- أن دور العبادة الخاصة بغير المسلمين لها في الإسلام مكانة خاصة فالقرآن الكريم قدم رعايتها على المساجد فقال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ﴾ (الحج:٤٠) وهذا التقديم مقصود من أجل الرعاية والعناية بهذه الدور.
ويلفت الشيخ الخطيب النظر إلى أنه درج المسلمون في كل العصور على حفظ الأمر ورعايته، ففي جميع الغزوات والفتوحات الإسلامية كانت الوصية للقادة ألا يتعرضوا لدور العبادة ومن فيها، «ستجدون أناسًا فرغوا أنفسهم للعبادة فدعوهم».
فالإسلام دين خالد يسعه أن تعيش إلى جواره كل الأديان ما لم يعتد أصحابها على المسلمين فهنا يؤاخذ المعتدي دون سواه ﴿ألّا تَزِر وَازِرَة وِزر أُخْرَى﴾ (النجم: 38).
▪ تحريم الاعتداء
وفي السياق ذاته، يرى فضيلة الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد- أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر- أن الإسلام يحترم الديانات الأخرى ويحرم الاعتداء على دور العبادة الخاصة بأهل هذه الديانات، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَوَلا دَفَعُ اللَه النَّاسِ بعْضِهُم بِبعْضٍ لَهَدَمت صَوَامِع وبَيع وصَلَوَات ومَسَاجِد يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ الله كَثِيرًا﴾ (الحج:٤٠) وبحديث النبي- صلى الله عليه وسلم- «ولا تغرقن نخلاً ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة، ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء، وستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له».
أما المعاهد الذي يقيم في بلاد المسلمين، وأصبح مواطناً من مواطنيها، فلا يجوز قتله، بل يعد قتله كبيرة، كما يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء السُّعُودية، مضيفاً: قتل غير المسلم إذا كان معاهدًا معصية وكبيرة من كبائر الذنوب، فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو ابن العاص- رضي الله عنهما- قال: قال- صلى الله عليه وسلم-: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين يومًا».
ولكن بعد ذلك، يجب أن يعالج الخروج عن الشرع في إطاره، وألا يكون ذلك ذريعة لاعتداء غير المسلمين على المسلمين، بل الواجب ألا نتردد في إعطاء الحق للغير، لأن هذا يكون ظلماً للطرف الآخر، ولكن يأخذ كل إنسان حقه، وفق شرعنا الحنيف، فلا نقر الاستقواء بالخارج كالأمريكان وغيرهم، بل يجب أن يعالج الأمر في حدوده.