; المختصون المحليون يصرحون حول: أزمة الأوبك | مجلة المجتمع

العنوان المختصون المحليون يصرحون حول: أزمة الأوبك

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985

مشاهدات 80

نشر في العدد 701

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 22-يناير-1985

 

• "عبد الملك الغربللي": بعض أعضاء الأوبك تتجاوز قرارات معدلات الإنتاج وأسعار البيع مما يؤثر سلبًا على الأسعار

• "عبد المطلب الكاظمي": دول الخليج أول من يتضرر من سقوط أسعار النفط إذا استمر بعض الأعضاء في التصرف بالطريقة الحالية

• "هاني عبد العزيز حسين": نحن ملتزمون بقرارات الأوبك مع إبقاء نظرتنا دائمًا متركزة على مصلحة "الكويت" على المدى الطويل

النفط عصب الصناعة، وهو المادة السحرية الذي تستند عليه رفاهية العالم وتقدمه التكنولوجي، لقد كانت هذه المادة الفترة طويلة من الوقت تحت سيطرة الدول الصناعية الاستعمارية التي كانت تشتريه من مستعمراتها بأبخس الأثمان، وقد كان نشوء منظمة الأقطار المصدرة للنفط أوبيك ضرورة لحماية حقوق الدول النفطية، وتمكنت هذه المنظمة من الدفاع عن هذه الحقوق ردحًا من الزمن واستطاعت أن ترفع أسعار النفط بما يتناسب والقيمة الاقتصادية البالغة للنفط كوقود وكمادة صناعية هامة.

لماذا ساءت أحوال السوق النفطية واهتزت منظمة «أوبيك» ونشأت المشاكل والعراقيل أمامها؟

المجتمع، توجهت إلى الخبراء المتابعين لشؤون النفط ووجهت إليهم استفساراتها حول هذه القضية.

وقد أجاب على الأسئلة كل من: السيد عبد الملك الغربللي، رئيس مجلس إدارة شركة نفط الكويت، والسيد عبد المطلب الكاظمي وزير النفط السابق، والسيد هاني عبد العزيز حسين.

• ما هي في رأيك أزمة أوبيك الحالية؟

وما الأسباب التي أدت إليها؟

"عبد الملك الغربللي":

الشق الأول من أزمة الأوبيك يتمثل باختصار بمحاولة الدول الأعضاء فيها التوصل إلى اتفاق جماعي لتثبيت أسعار نفوطها حسب سعر نفط القياس وهو ۲۹ دولارًا للبرميل والتوصل أيضًا إلى سقف معين لمعدلات إنتاجها من النفط وذلك لضمان دعم سعر البيع المتفق عليه ودعم نصيبها من السوق العالمية. أما الشق الثاني من الأزمة فهو المحاولة لخلق جو من الثقة بين الدول الأعضاء والتوصل إلى أسلوب معين لإلزام هذه الدول باحترام القرارات التي تصدر عن منظمتهم والالتزام بها، وقد جاءت هذه الأزمة نتيجة لأوضاع أسواق النفط العالمية التي سادتها وفرة العرض مما أثر سلبيًا على أسعار البيع، ومما حدا ببعض الدول الأعضاء في الأوبيك إلى تجاوز القرارات المتعلقة بمعدلات الإنتاج وأسعار البيع.

"عبد المطلب الكاظمي"

إن الأزمة الحالية لمنظمة الأوبيك إنما هي وليدة للسياسات الخاطئة للدول المنتجة خلال السنوات العشر الماضية والتي أدت إلى وجود فائض نفطي كبير في السوق.

لقد كان على أعضاء المنظمة أن يعملوا على إيجاد توازن حقيقي بين عرض النفط والطلب عليه، ولكن هذا لم يحدث وقامت بعض الدول ذات الطاقة الإنتاجية العالية بإغراق السوق بالنفط، ففاق العرض الطلب وحصل فائض في السوق، وبالمقابل خططت الدول المستهلكة وهي الدول الصناعية لكي تسيطر على السوق وتحصل على أسعار منخفضة للنفط فقامت بزيادة مخزونها الاستراتيجي من النفط، وساعدها على ذلك عدم التنسيق بين دول أوبيك في الإنتاج وتنافسهم فيما بينهم، فأصبح هذا المخزون النفطي ورقة رابحة بأيدي الدول المستهلكة.

نقطة أخرى: إن هناك دولًا في أوبيك لديها مرونة إنتاجية عالية مثل السعودية والكويت ودول أخرى، وبالمقابل هناك دول مثل أندونيسيا ونيجيريا ليست لديها مرونة إنتاجية فهي بحاجة إلى كل دولار من مبيعاتها النفطية لتمويل خططها الإنمائية، فهذه الدول الفقيرة ترى أن هناك غبنا عليها في الحصة النفطية بالسوق حيث إن دولًا كالسعودية والكويت حصلت على طلب كبير على نفطها وحققت فوائض نفطية فيجب على هذه الدول تخفيض الإنتاج حتى تتمكن الدول الفقيرة وذات الكثافة السكانية من الحصول على طلب أكبر على نفطها.

نقطة ثالثة وهامة وهي: بروز دول منتجة للنفط خارج أو بيك مثل النرويج وبريطانيا والمكسيك، وكان على أوبيك أن تضم هذه الدول إليها أو أن تنسق معها من أجل ضبط الكمية المعروضة من النفط.

"هاني عبد العزيز حسين":

طبعًا أنتم تعلمون بأن الحياة لا يمكن أن تسير بدون أزمات أو مشاكل، وهذا الأمر ينطبق على كل الخليقة وعلى جميع المنظمات ومن ضمنها منظمة السوق الأوروبية المشتركة، وما تواجهه الأوبيك الآن أمر طبيعي، والمسألة هي أن الدول المنتجة للنفط غير المنتمية لمنظمة الأوبيك قد تركت العنان لنفسها ليرتفع إنتاجها إلى الحد الأقصى مما جعل العرض متوفرًا بكثرة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أقدمت الدول والشركات المستهلكة على سحب كميات كبيرة من مخزوناتها النفطية وهو الأمر الذي جعل الطلب على نفط الأوبيك متدنيًا، هذا ناهيك عن أن الشركات النفطية في بريطانيا والنرويج قد قامت بتخفيض أسعار نفوطها التي تزودها لعملائها بموجب عقود.

• ظهر خلال اجتماعات وزراء الأوبيك أن خلافات في الآراء ليست على مستوى دول الأوبيك فحسب وإنما على مستوى دول مجلس التعاون أيضًا فما حقيقة ذلك؟

"عبد المطلب الكاظمي":

إن أي عضو في أوبيك يخالف قرارات المنظمة لا يضر نفسه فقط بل يوقع الضرر بالمجموعة كلها، وقد ذكرت آنفًا أن الدول الفقيرة في أوبيك كانت تطالب الدول الغنية «خاصة دول مجلس التعاون» بتخفيض إنتاجها وقد حصل ذلك، وقد كان الإنتاج الكبير لدول مجلس التعاون السبب في سقوط أسعار النفط من ٣٤ دولارًا إلى ۲۹ دولارًا، وذلك بفعل الفائض الذي حصل، ولا يزال السعر مرشحًا للانخفاض.

والحل المثالي لهذه الأزمة هو تخفيض إنتاج أوبيك بحدود الفائض النفطي بالسوق حتى يتوازن العرض والطلب، وإذا تم الاتفاق على ذلك فعلى دول مجلس التعاون أن تقوم بدور فعال في تخفيض إنتاجها إذ أن لديها من الفوائض الحالية ما يسد نفقاتها خلال فترة التخفيض - ولتكن سنة أو سنتين - بعد ذلك تستطيع هذه الدول زيادة إنتاجها حسب ما يسمح به السوق.

وقد أبديت اقتراحًا بأن تكون هناك وحدة تسويق مشتركة بين دول مجلس التعاون بحيث تصبح لهذه الدول قوة تفاوضية ومرونة إنتاجية عالية وتستطيع أن تربط بين النفط وبين مشتقات النفط؛ لأن تسويق مشتقات النفط هو مشكلة أخرى تعاني منها الكويت والسعودية.

 "هاني عبد العزيز حسين":

أود أن أؤكد بأن دول مجلس التعاون الخليجي حريصة على التنسيق فيما بينها لأن استراتيجيتها النفطية واحدة، ولا تريد أن يكون هناك تعارض بينها النقطة الوحيدة مثار الجدل هي فروقات الأسعار بين النفوط الثقيلة والخفيفة، وهذا الموضوع سيبحثه المجلس الوزاري للأوبيك في اجتماعه القادم المقرر عقده في ٢٨ يناير الجاري للوصول إلى أسعار ترضي جميع الأطراف.

• هل تعتقد أن أسعار النفط ستنخفض؟

وما هو حجم تأثير ذلك على إيرادات دولة الكويت؟

"عبد الملك الغربللي":

إن انخفاض أسعار النفط مرتبط أساسًا بمدی تماسك الدول الأعضاء في المنظمة واحترامهم لقراراتها والتزامهم بالعمل بموجبها.

ودون ذلك فإن الأسعار حتمًا ستشهد مزيدًا من الانخفاض تحت ضغط منافسة النفوط الأخرى المنتجة من دول خارج الأوبيك، أما مدى تأثير أي انخفاض في الأسعار على إيرادات دولة الكويت فذلك مرتبط بمدى انخفاض الأسعار.

"عبد المطلب الكاظمي":

أعتقد أن دول منظمة أوبيك تستطيع المحافظة على السعر الحالي مقابل تضحيات تقدمها في سبيل ذلك، ولكن إذا استمر أعضاء أو بيك يتصرفون بالطريقة الحالية فإن الأسعار ستستمر بالانخفاض، وأول من يتضرر من سقوط أسعار النفط في دول الخليج فهي لا تملك موردًا آخر كالزراعة أو الصناعة مثل بعض دول أو بيك الأخرى. أما الكويت فلديها قدرة على الصمود لمدة خمس أو ست سنوات بفضل فوائضها المالية، ولكن خطط التنمية لديها ستتأثر.

"هاني عبد العزيز حسين":

طبعًا العلم عند الله، ونحن نأمل بالا تنخفض الأسعار، وسيتم تحقيق ذلك بإذن الله في حال التزام الدول المنتجة عامة والأوبيك خاصة بالحد من إنتاج النفط حتى لا يكون العرض أعلى من الطلب. 

هذا وأود أن أشير هنا إلى أن دولًا منتجة كثيرة خارج الأوبك أعلنت رسميًا عن التزامها بتخفيض إنتاجها النفطي في العام الحالي (١٩٨٥) للمحافظة على أعلى مستوى ممكن للأسعار، ومن هذه الدول على سبيل المثال مصر، المكسيك، ماليزيا، بروناي.

• هل ستلجأ "الكويت" إلى زيادة الإنتاج في حالة انخفاض الأسعار لضمان الحصول على القدر الكافي لاستقرار ميزانية الدولة؟

"عبد الملك الغربللي":

فيما يتعلق باحتمال لجوء الكويت إلى زيادة الإنتاج في حالة انخفاض الأسعار لضمان الحصول على القدر الكافي لتمويل ميزانية الدولة فتجدر الإشارة أولًا إلى أن الكويت كانت ولا تزال سباقة في العمل على تلاحم الأوبيك ودعم قراراتها وإن تم ذلك في كثير من الأحيان على حساب مصلحة الكويت ونأمل ألا يأتي اليوم الذي تلجأ فيه الكويت لزيادة الإنتاج على حساب الأسعار إذ أن هذه الخطوة لن تكون في صالح منظمة الأوبيك ولا في صالح الكويت لما ينطوي عليها من هدر للثروة النفطية.

وتجدر الإشارة أيضًا في هذا الصدد إلى أن خير ما تفعله الدولة هنا هو اتباع سياسة حكيمة في الإنفاق الداخلي وترشيده إلى أبعد الحدود واتباع سياسة حكيمة أيضًا في استثمار الأموال وذلك تحسبًا لأي تدهور في أسواق النفط.

"عبد المطلب الكاظمي":

لا تستطيع الكويت أن تزيد إنتاجها وذلك لعدم توفر طلب في السوق على هذا التفطن فالكويت يجب أن تنتج في قرارها الوطني (۲) مليون برميل بينما هي تنتج عمليًا (٦٠٠) ألف برميل، أي أقل من المعدل بمليون و ٤٠٠ ألف برميل، لماذا؟ لأنه لا يوجد مشترون والحل يكون من قبل أو بيك، وقد تم اقتراح مجلس للرقابة على الإنتاج وهذا حل غير مضمون لمشكلة الإنتاج فهناك أزمة ثقة بين الأعضاء.

وإذا أردنا نحن دول مجلس التعاون أن نحافظ على ثروتنا وعلى أسعار نفطنا فعلينا أن نوحد طريقة التسويق ونكون أقوياء داخل الأوبيك وأقوياء تجاه السوق العالمي، وألا نعامل الموضوع بردود فعل وقتية بل نبني استراتيجية طويلة المدى لتحقيق مصالحنا في هذا السوق النفطي الذي يحتاج للدهاء والذكاء في دخوله.

"هاني عبد العزيز حسين":

لعل من الضروري أن نؤكد هنا بأننا ملتزمون بالأوبيك وقراراتها مع إبقاء نظرتنا دائمًا متركزة على مصلحة "الكويت" على المدى الطويل، وهنا أود أن أشير أنه في حالة انخفاض الأسعار فإن زيادة الإنتاج من الكويت لن تعوضنا ماليًا بل ستساهم في تدهور السوق.

• ألا تعتقد أن سياسات الإنتاج في الأوبيك إلى جانب التغيرات في سوق النفط كانا من العوامل التي أسهمت في الوصول إلى الأزمة الحالية؟

عبد الملك الغربللي: 

يمكن القول بأن سياسات دول الأوبيك في أواخر السبعينيات المتمثلة برفع الأسعار ومعدلات الإنتاج قد أسهمت بشكل أو بآخر إلى جانب عوامل أخرى بالطبع كالركود الاقتصادي العالمي في خلق أوضاع السوق الحالية والتي هي أساس الأزمة. 

إن ارتفاع الأسعار في تلك الفترة قد شجع الدول المستهلكة وخصوصًا الصناعية منها على:

 - ترشيد استهلاك النفط واتباع مختلف الوسائل لتحقيق أدنى مستويات الاستهلاك.

 - البحث عن مصادر أخرى للنفط بديلة لنفط الأوبيك سواء تم ذلك لنواح اقتصادية أو استراتيجية أو سياسية، وقد نتج عن ذلك اكتشاف وتطوير حقول نفط جديدة تنافس نفوط الأوبيك.

 - البحث عن مصادر أخرى للطاقة واستغلالها ما أمكن بدلًا عن النفط.

كما ساهمت معدلات الإنتاج العالية خلال تلك الفترة إلى تشبع السوق العالمية بالنفط المعروض.

"هاني عبد العزيز حسين":

على العكس من ذلك، فإن السبب الوحيد لاستقرار السعر وعدم انهياره هو أن دول الأوبيك قد أخذت على عاتقها أن تقوم بتخفيض إنتاجها وتحديده بصورة كبيرة، أي أن دول الأوبيك ضحت من أجل استقرار السوق النفطية العالمية، وما الأزمة الحالية إلا من طبيعة العمل ولابد من أن تصل الأوبيك إلى حل لها، والدليل على التزام الأوبيك بالمحافظة على الأسعار العالمية، فإن دولها الأعضاء قد خفضت إنتاجها ليصبح حاليًا إنتاج هذه الدول مجتمعة حوالي ١٦ مليون برميل في اليوم، هذا بالمقارنة مع أكثر من ٣١ مليون برميل في اليوم منذ خمس سنوات تقريبًا.

الرابط المختصر :