; تحفيظ القرآن الكريم بين الجهود المتواضعة والإقبال الشديد | مجلة المجتمع

العنوان تحفيظ القرآن الكريم بين الجهود المتواضعة والإقبال الشديد

الكاتب الأستاذ محمد صيام

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1970

مشاهدات 138

نشر في العدد 19

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 21-يوليو-1970

·       ثلاثة أعوام من جهود الجمعية في هذا الصدد.

·       الأندية الصيفية وتحفيظ القرآن الكريم.

·       486 طالبًا وطالبة في سبعة مراكز لتحفيظ القرآن هذا العام.

·       مركز خاص بالطالبات.

·       الدراسة مجـانية.

 

 

منذ نزلت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (العلق: 1ـ5)،‏ والقرآن الكريم يعمل في نفوس الناس عمل البلسم الناجع، فيهدي حائرهم.. ويرشد ضالهم.. ويُقوّم اعوجاجهم،‏ ويصقل نفوسهم.. ويرد جموحهم.. ويشذب أهواءهم، ويهذب طبائعهم، وباختصار «يطب أدواءهم جميعًا»..

وتمر الأيام، وتتوالى السنون، وهو جديد لا يَخلق على الرد، معجز لا تستطيع الإنس والجن مداناته، ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيرًا، صائب صادق، ناطق بالحق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.‏ مصون من التحريف أو التصحيف، أو أي عبث، مصداقًا لقول الله جل شأنه: ‎﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.

تتناسب درجات الأمة الإسلامية في الرقى والتقدم وعلو المنزلة تناسبًا طرديًّا مع التحامها بهذا الكتاب الكريم، ونهلها من مناهله العذبة، وتطبيقها لآياته الكريمة في شؤون الحياة المختلفة سياسة، واقتصادًا، واجتماعًا، وسلمًا، وحربًا، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول فيما يرويه عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين».

واليوم تزاحم القرآن الكريم في عقر داره، ثقافات موضوعة.. بعضها يخدم الدنيا وأغلبها لا يخدم الدين، حتى ليكاد الناشئة يخرجون إلى الحياة، وحصيلتهم من القرآن الكريم محدودة، لا تعدو بضع آيات في العبادات والمعاملات، حفظوها ليجتازوا بها امتحانات التربية الدينية..

أما الذين تُتاَح لهم الفرص، ويخدمهم الحظ الطيب فيجعلون الدراسات القرآنية نُصب أعينهم، بجانب ما يتلقون من علوم أخرى، فهم قليل إذا قيسوا ببقية أبناء الأمة..

فمتى سيتنبه الغيورون من المسلمين إلى أهمية تنشئة الأجيال على هدي القرآن الكريم؟! حتى يعيدوا لهذه الأمة العظيمة مكانتها السامية، التي تبوأتها يوم اهتدت بهديه، وطبقت آياته، فأتمرت بأوامره، وانتهت بنواهيه، ولقد صدق من قال: «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح من أولها».

أما إلى أي مدى يحرض القرآن الكريم أبناء الإسلام على الأخذ بكل أسباب القوة والعزة والمنعة، فإنه أمر غير خاف على أصحاب البصائر..

 

ماذا فعلت جمعية الإصلاح الاجتماعي؟!

إن الغيرة على هذه الرسالة الخالدة، رسالة الإسلام الحنيف هي التي دفعت جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى تنظيم دورات صيفية لأبنائنا الطلاب؛ لحفظ القرآن الكريم، وقد بدأت أول دورة لذلك في صيف عام 1968م في مقر الجمعية السابق بشارع السور، واشترك في تلك الدورة قُرابة مائة طالب، حفظ بعضهم جزءًا من القرآن، وعرف جميعهم كثيرًا عن الإسلام، واختتمت الدورة بحفل ضم الطلبة وأولياء أمورهم، حيث وزعت على الطلاب الجوائز القيمة تشجيعًا لهم على حفظ القرآن الكريم.

 

وكانت الدورة الثانية في صيف ١٩٦٩م الماضي، حيث فتحت الجمعية أربعة من المراكز لتحفيظ القرآن الكريم، أولها في مقر الجمعية بالعديليــة الشرقية، وكان هذا المركز يضم ثلاثة من الفصول، وضع فيها الطلبة بحسب مستوياتهم العلمية، أما المركز الثاني فقد كان في مدرسة الإرشاد الإسلامي بالمباركية، وكان الثالث في مدرسة النجاة الخاصة بالسالمية، والرابع في مسجد مشاري الروضان بالفحيحيل.

هذا وقد انتدب لذلك العمل نخبة من الأساتذة المتخصصين، كان لجهودهم المثمرة أطيب الأثر في النجاح الباهر الذي حققته هذه المراكز جميعها في تلك الدورة، كما أن ذلك الأثر امتد حتى وضح في الإقبال الشديد من الطلاب على دورة هذا العام..

وفي ختام ذلك الصيف أقيم في مقر الجمعية حفل ختامي نال فيه الطلاب جميعًا جوائز متفاوتة؛ تشجيعًا لهم ومكافأة على ما حفظوه من القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأمور من الفقه، وأحداث من السيرة العطرة..

 

دورة هذا العام:

رأت جمعية الإصلاح الاجتماعي أن تنشر هذه الفكرة لتشمل أكبر عدد من أبنائنا الطلاب والطالبات؛ فاتصلت بالمسؤولين في وزارة التربية وعرضت عليهم إدخال تحفيظ القرآن الكريم ضمن برنامج الأندية الصيفية حتى يجد الطلاب برنامجًا للنشاط الديني بمشرفين متخصصين لتحفيظ القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، ودراسة الفقـه الإسلامي، والسيرة النبويـــة العطرة، إلى جانب النشاط الاجتماعي والثقافي والعلمي والرياضي والإذاعي والمسرحي والفني وغيرها من الأنشطة التي تقدمها الأندية الصيفية للطلاب والطالبات..

وقد وعد المسؤولون في وزارة التربية بالعمل على تنفيذ ذلك البرنامج القيم، ولعلهم وإن لم يقدموا على تنفيذه هذا العام- يريدون أن يخضعوه للدراسة؛ ليوفروا له الإمكانات اللازمة، حتى يبدأ في المستقبل بقوة تضمن له النجاح والاستمرار إن شاء الله تعالى، ونحن في الانتظار..

أما جمعية الإصلاح الاجتماعي فقد قامت في هذا الصيف بافتتاح سبعة من المراكز لتحفيظ القرآن الكريم، يعمل بها اثنان وعشرون مدرسًا ومدرسة من ذوي الاختصاص في هذا الحقل، ويدرس بهـا أربعمائة وستة وثمانون طالبًا وطالبة من مختلف الأعمار..

والجدير بالذكر أنه قد تم افتتاح مركز خاص للطالبات في مدرسة النجاة الخاصة بالسالمية، تدرس به ثمان وثلاثون طالبة، تشرف عليهن اثنتان من خيرة المدرسات، وتوفر الجمعية لهن جميعًا وسائل النقل اللازمة.

أما المراكز فهي:

◘ مركز في مقر جمعية الإصلاح الاجتماعي بالعديلية الشرقية.

◘ ومركز في مدرسة الإرشاد الإسلامي بالمباركية..

◘ ومركز في مدرسة النجاة الخاصة بالسالمية للبنين، وآخر للبنات..

◘ ومركز في مدرسة الأنصار بحولي..

◘ ومركز في مسجد الضاحية بالصليبخات..

◘ ومركز في المسجد الشمالي بالفحيحيل..

هذا وتسير الدراسة في هذه المراكز جميعها بالمجان، حيث تتكفل جمعية الإصلاح الاجتماعي بالنفقات كلها، كما توفر الجمعية المواصلات المجانية أيضًا لطلبة بعض هذه المراكز الذين هم في حاجة إلى تلك المواصلات..

مدة الدراسة وأنواعها:

أما الدراسة فمدتها شهران، وقد بدأت في هذه المراكز جميعها يوم السبت ١٦ ربيع الثاني 1390هـ، الموافق 20/6/1970م، وستستمر إن شاء الله حتى 20/8/1970م، وهي تسير وفق برامج أسبوعية منظمة تنظيمًا دقيقًا على غرار الدراسة العادية، ولا تقتصر على القرآن الكريم وتفسيره وحسب، بل تشمل دروسًا في الأحاديث النبوية الشريفة، والفقه الإسلامي، والسـيرة العطرة، ويقصد من ورائها كلها غرس الإيمان في نفوس الأبناء، وتنشئتهم على الأخلاق الفاضلة، والرجولة الحقة، بتدريسهم سيرة رسولهم الكريم -عليه أفضل الصلاة والسلام- وسير الأجداد من صحابته الغُر الميامين -عليهم رضوان الله- ومواقفهم البطولية في حروبهم التي عطرت التاريخ..

هذا وقد وضع الجانب الاجتماعي والرياضي بالنسبة لأولئك الطلاب- موضع الاعتبار، فنظمت لهم أوقات مناسبة للعب والراحة، كما نظمت لهم الرحلات بأنواعها إلى مختلف نواحي البلاد..

وبعد:

◘ أفما آن للغيورين على الإسلام، أن يأخذوا هذا الأمر بما يستحقه من جدٍ واهتمامٍ؟!

◘ أفلا يجب أن توسع هذه الفكرة حتى تشمل أكبر عدد من الطلاب والطالبات؟

◘ أليست الأمة في أمس الحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى إلى تنشئة أجيالها على الإيمان والخلق والبطولة، حتى يطردوا أعداء الإسلام من ديار الإسلام؟

◘ أليس من التقصير في حق رسالتنا ووطننا وأمتنا أن نترك أبناءنا عالة على المبادئ الموضوعة الهزيلة المستوردة من هنا وهناك، وعندنا كتاب الله وسنة رسوله؟

ألا هل بلغت، اللهم اشهد.

الرابط المختصر :