العنوان نتائج الانتخابات اليونانية تصب في اتجاه: تحسين العلاقات اليونانية– التركية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 107
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
اليونان
- ثلاثة مسلمين يدخلون البرلمان اليوناني عن أحزاب: الباسوك والديمقراطي والتحالف اليساري.
- الأحزاب الصغرى اتهمت الباسوك والديمقراطي بالخضوع للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
انتهت الانتخابات البرلمانية اليونانية المبكرة، التي أجريت يوم الأحد الموافق ٢٢ سبتمبر الماضي، بناء على دعوة كوستاس سميتث –رئيس الوزراء اليوناني– وذلك بعد فوزه بزعامة حزبه الباسوك خلفًا للزعيم الراحل اندرياس باباندريو، انتهت بفوز الباسوك الاشتراكي بالمركز الأول بنسبة ٤٢% بما يساوي ١٦٢ مقعدًا، فاقدًا بذلك 8 مقاعد مقارنة بعدد مقاعده في البرلمان السابق وعددها ١٧٠، مقابل ٤٦,٨% كان قد حصل عليها في انتخابات ١٩٩٣م.
ويعتبر ذلك الفوز لصالح تركيا، إذ كانت الأحزاب تنتقده لموقفه المتساهل مع أنقرة، ورغبته في حل كافة المشكلات عبر القنوات الدبلوماسية، ووفقًا للقوانين الدولية، ويتبنى الباسوك حاليًا شعار «یونان قوية ومعاصرة» ويمثل يسار الوسط.
تراجع اليمين:
بينما حصل حزب الديمقراطية الجديد وزعيمه الحالي ميلتيداس إيفرت، والملقب بالبلدوزر على المركز الثاني بنسبة ٤٠% مقابل ۱۰۸ مقاعد، وكانت عدد مقاعده ۱۱۱ في البرلمان السابق، وبذلك تراجعت شعبيته، مما حدا بزعيمه إلى تقديم استقالته من زعامة الحزب.
وعاد الحزب الشيوعي إلى الواجهة ثانية بحصوله على نسبة 5.5% وتساوي ۱۱ مقعدًا مقابل 9 مقاعد كان قد حققها في انتخابات ۱۹۹۳م، والتي حصل فيها على نسبة ٤.٦% ليهبط آنذاك تحت نسبة الـ ١٠% لأول مرة، وبالتالي فإن زعيمه إليكا بابا يجا أعاد للحزب ثقته بنفسه، خاصة وأنه أقدم حزب يوناني، وكان قد أسس عام ۱۹۱۸م، وشارك في الحرب الأهلية (١٩٤٥– ١٩٤٧م)، وتم إعادة إحيائه عام ١٩٧٤م بعد عودة الديمقراطية لليونان.
تعويض هزيمة ١٩٩٣م:
وحصل التحالف اليساري بزعامة نيكوس قسطندوبولي على المركز الرابع بنسبة ٤.٥ % وتساوي ۱۰ مقاعد، ويعتبر قد حقق إنجازًا كبيرًا، إذ لم يحصل في انتخابات ۱۹۹۳م على النسبة المطلوبة لدخول البرلمان وهي 3%، إذ حصل آنذاك على ٢.٩%, وبفارق ۲۰۰۰ صوت، ولذلك لم يدخل البرلمان، وكان قد تم تأسيسه عام ١٩٩٠م من مجموعة من الأحزاب اليسارية الصغيرة وتوجهه يسار أوروبي.
وحقق حزب الحركة الديمقراطية الاشتراكية الذي انشق عن الباسوك عام ١٩٩٥م ويتزعمه دیمیتریس تسوفولاس –صاحب الاتجاه القومي- ويحاول أن يكون بديلًا للباسوك مفاجأة أفزعت حزبه السابق، إذ حصل على المركز الخامس بنسبة ٣.٨% تساوي 9 مقاعد.
فشل الربيع السياسي:
بينما فشل حزب الربيع السياسي والذي كان الحزب الثالث في البرلمان السابق، ويتزعمه أندونيس ساماراس وزير الخارجية السابق في حكومة حزب الديمقراطية الجديد في الفترة من ۱۹۹۰– ۱۹۹۳م، وانشق عن حزبه بسبب ميوله القومية المتعصبة، فشل في دخول البرلمان لعدم حصوله على نسبة الـ ٣% بينما كان قد حصل على 4.8% ويقابلها ۱۰ مقاعد في انتخابات ١٩٩٣م، ويعمل تحت شعار إعادة اليونان القديمة. ويهدف إلى أن يكون بديلًا لحزب الديمقراطية.
وبالتالي تكون الأحزاب اليسارية هي الفائزة في اليونان بينما خسرت أحزاب اليمين والمتعصبين وحققت الأقلية المسلمة في تراقيا الغربية مفاجأة بفوز 3 نواب، وفقًا لتقرير مراسل التلفاز التركي يوم الإثنين ٢١/٩/١٩٩٦م حتى الساعة الواحدة ظهر الإثنين تم التحقق من فوزهم وهم: غالب غالب عن الباسوك، ود. مصطفى مصطفى عن التحالف اليساري، وذلك في دائرة أبو ملوجينه وبها ۱۰۷ آلاف ناخب منهم ٥٦ ألفًا من المسلمين الأتراك، كما فاز بيرول عاكف عن حزب الديمقراطية في دائرة اسكتشه وعدد الناخبين بها ٩١ ألفًا منهم ٢٦ ألفًا من المسلمين الأتراك.
أفكار المرشحين المسلمين:
وكان حزب الباسوك قد رشح في اسكتشه المحامي حسان أحمد قايا من مواليد ١٩٦٢م، وهو من خريجي مدارس الأئمة والخطباء في تكرداغ ثم درس في جامعة إسطنبول وتخرج فيها، ويعمل محاميًا منذ عام ۱۹۹۳م ويرجع ترشيح نفسه على قوائم الباسوك إلى أن سميتث يعطي أهمية أكثر من غيره المشاكل الأقليات وعلى قناعة من أنه سيساهم في حل مشاكلهم، أكد أن الدولة ترتكب أخطاء في سياستها تجاه الأقليات، ولذلك فإنه يدعم سيميث الذي يواجه القوميين المتعصبين.
أما الدكتور بيرول عاكف الفائز عن حزب الديمقراطية، كان قد أنهى دراسته في مدارس الأقلية، ثم درس في كلية طب جراح باشا في إسطنبول، وخاض مواجهة قانونية ضد الحكومة لعدم اعترافها بشهادته، ونجح في الحصول على الاعتراف إلا أنه على عكس أحمد قايا إذ يؤمن بأن الحزب الديمقراطي بزعامة ميلتداس يؤمن بالمساواة في الحقوق.
وكان التحالف اليساري قد رشح الدكتور نافذ نافذ، والحزب الشيوعي رشح غازي غازي في نفس دائرة اسكتشه، وبالتالي نجح الأتراك في دعم مرشحيهم، خاصة وأنه كان من المستحيل فوزهم كمستقلين أو من خلال حزب سياسي تركي بسبب شرط ضرورة الحصول على نسبة الـ٣% على مستوى اليونان، وهي العقبة التي كانت أمام الدكتور صادق أحمد -الذي توفي العام الماضي- لدخول البرلمان، مما دفعه لتقديم دعوى قضائية أمام المحكمة الأوروبية.
الاقتصاد أولًا:
ورغم أن استطلاعات الرأي التي أجريت قبل الانتخابات أشارت إلى أن ٦٠% من المواطنين يعطون الأهمية الأولى للقضايا الاقتصادية مقابل ١3% لموضوع العلاقات التركية– اليونانية، والسياسة الخارجية، إلا أن ذلك الموضوع كان الميدان الأول للمزايدات والمنافسات، مما يعني أنه من أدوات الاستهلاك المحلي في الانتخابات، ورغم الخلافات الحادة في كل القضايا بين الأحزاب اليونانية إلا أنهم اتفقوا في نقطة واحدة هي العداء لتركيا مع الفارق في حدة ذلك العداء.
وقد انتقد إيفرت زعيم الديمقراطية– معالجة سميتث لأزمة صخرة قرداق التي اندلعت في يناير الماضي، واتهمه بتقديم تنازلات خاصة في موضوع إنزال العلم، إذ كان سميتث قد دافع عن نفسه بأنه سيسلك كل الطرق لمنع اندلاع حرب تركية – يونانية.
أما الأحزاب الصغرى فقد اتهمت الحزبين الكبيرين بالخضوع للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما يخص العلاقات التركية - اليونانية، واعتبرت أن التحاور مع تركيا خيانة وطنية، واتفقوا على عدم الجلوس على مائدة المباحثات مع تركيا.
موقف الباسوك:
وكان موقف الباسوك المعلن حول العلاقات مع تركيا هو عدم قبوله لإجراء مفاوضات حول المياه الإقليمية التي حددتها القوانين الدولية، إلا أنه مع إجراء مفاوضات حول الموضوعات الأخرى ومنها أزمة قرداق من خلال عرضها على محكمة العدل الدولية، وقال الحزب إن اتجاه تركيا إلى حل المشكلة القبرصية سيثبت حسن نيتها، ومقابل ذلك ستتعهد اليونان باحترام الوحدة الترابية لتركيا وكل حقوقها وسيادتها، وأشار الحزب في دعايته الانتخابية إلى أنه لن يكون هناك مفر من دخول حرب مع تركيا إذا ما قامت بعملية عسكرية ضد قبرص اليونانية.
وفي تصريحه الأخير قبل وقف الحملة الانتخابية مساء الجمعة ٢٠ سبتمبر الماضي، قال إنه لا يريد الدخول في اضطرابات مع تركيا، ولن يسقط في فخ المتعصبين القوميين، مؤكدًا أن المشكلات بين البلدين يمكن أن تحل عبر القنوات الدبلوماسية وفي إطار القواعد القانونية الدولية.
موقف الديمقراطية:
أما الحزب الديمقراطي فطالب أنقرة بالتعهد باحترام القواعد القانونية والمعاهدات الدولية واحترام الوحدة الترابية والحقوق السيادية لليونان مقابل أن توافق أثينا على تحسين العلاقات مع تركيا، وأنه بعد إعلان ذلك التعهد يمكن الجلوس على مائدة المفاوضات للحوار، ويجب على تركيا أن تتراجع عن التهديد المستمر بالحرب، وعليها إظهار حسن نيتها بحل المشكلة القبرصية والموافقة على عرض نزاع قرداق أمام محكمة العدل الدولية، إلا أن سميتث قال إنه في حالة قيام تركيا بعملية عسكرية ضد قبرص فلن يكون هناك مفر من الحرب.
وقال في آخر جولة انتخابية له– وكانت في جزيرة «ميس» الصغيرة وعدد سكانها ١٥٠ ألفًا وتواجه ناحية قاش في أنطاليا التركية– إنه لا يريد أزمة بين الشعبين التركي واليوناني، وأنه يجب وضع تلك الحقيقة أمام الأعين، مشيرًا إلى أنه يمكن حل المشكلات من خلال احترام المعاهدات الدولية، وانتقد سميتث لقبوله إنزال العلم اليوناني من على قرداق.
نجاح الحوار:
وعمومًا فإن فوز الباسوك تحت زعامة سميتث غير المتعصب مثل مؤسس الحزب باباندريو، إذ أسسه عام ١٩٧٤م يعتبر فرصة لتركيا للتفاهم مع اليونان، وحل المشكلات عبر الحوار الدبلوماسي, إذ إن ديمتريس تسوفولاس أسس الحركة الديمقراطية الاشتراكية عام ١٩٩٥م، ردًا على سميتث الذي يراه في حالة تنازل عن توجهات الحزب القومية، وبالتالي فإن النسبة التي حصلت عليها الحركة تعبر فقط عن الكتلة القومية المتعصبة وهي 3.8%، وهي نسبة غير مفزعة حتى لو تم ضمها إلى نسبة حزب الربيع السياسي والذي انفصل عن الديمقراطي لنفس الأسباب، والذي لم يحصل على نسبة الـ ٣%، مما يعني أن نسبة القوميين المتعصبين في اليونان لا تزيد على ٦% علاوة على أن ۱۳% فقط من الشعب اليوناني هو المهتم بملف العلاقات التركية اليونانية, مقابل ٦٠% يهتمون بالوضع الاقتصادي، مما يعني فشل عملية التعبئة القومية في الانتخابات، ويشير إلى رغبة الشعوب في العيش بسلام وحل مشاكلها الداخلية, وهو ما سينعكس إيجابيًا على سياسة سميتث نحو تركيا، خاصة وأن هناك 3 نواب من المسلمين الأتراك دخلوا البرلمان اليوناني، مما سيخفف من حدة الانتقادات والعداء من جانب الأتراك، وسيدعم حالة التقارب، وينزع فتيل الصراع القومي خاصة وأنه لا يمكن اتهام غالب غالب، أو عاكف أوغلي، أو مصطفى مصطفى بالولاء للأحزاب اليونانية أو العمالة لأثينا ضد الأقلية، إذ إنهم يرتبطون بها ويعبرون عنها ولهم دورهم في مواجهة أخطاء الدولة كما أن غالب غالب، وعاكف أوغلي يرتبطون بمسلمي تراقيا وبشكل كبير.
وعمومًا فإن ملخص نتيجة الانتخابات هو انتصار خط تحسين العلاقات التركية– اليونانية، ونزع لفتيل المواجهة القومية، والاعتراف بحق المسلمين في التمثيل، وهو ما سيساعد نجم الدين أربكان – رئيس الوزراء التركي– في التعامل بشكل أفضل مع أثينا، خاصة وأن النتيجة لم تكن ردة فعل لفوز الإسلاميين في تركيا، وإنما جاءت متوازنة وعاقلة إذ تراجع خط التعصب القومي مما سيسهل حل المشكلات.
اليونان في سطور :
- مساحة اليونان: ۱۳۱۰۹۹۰ كيلو مترًا مربعًا.
- عدد السكان: ۱۰,۳ مليون وفقًا لتعداد ۱۹۹۱م.
- الاقتصاد: ٦٢% خدمات، و٢٥% صناعة و١٣% زراعة.
- الدفاع: عضو الناتو، عدد الجنود ۱۷۷ ألفًا.
- المصادر: صاحبة ثاني أكبر أسطول تجاري في العالم.
- الدين: ۹۸ % أرثوذوكس، و ۱.۳% مسلمين و ٠,٤% كاثوليك.
- الدخل القومي: ۱۰,۹۰۰ دولار نصيب الفرد من الدخل القومي.
- النظام السياسي: ديمقراطي برلماني.
- رئيس الجمهورية: قسطنطين ستيفانو بوليس.