العنوان تحديات كبرى أمام البرلمان الكويتي الجديد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 10-فبراير-2012
مشاهدات 102
نشر في العدد 1988
نشر في الصفحة 5
الجمعة 10-فبراير-2012
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ
اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا
ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ
الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ
مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران:
103: 105)
الخميس الثاني من فبراير الجاري قال
الشعب الكويتي كلمته وانتخب برلمانه الجديد (مجلس أمة ۲۰۱۲) بملء إرادته وبات الشعب الكويتي
ينتظر الكثير من برلمانه، ويتشوق إلى ممارسة برلمانية مثمرة، كما ينتظر من الحكومة
الجديدة أداء متميزًا ومنتجًا، وينتظر من السلطتين التشريعية (البرلمان)،
والتنفيذية الحكومة تعاونًا بروح جديدة أكثر إيجابية وانسجاما وانطلاقًا لإنجاز
منظومة من التشريعات والقوانين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعطلت في
الفترة الماضية، ولإنجاز المشاريع التنموية الكبرى التي طالما انتظرها الشعب
الكويتي لتحقيق نقلة نوعية وحضارية في البلاد، وحل المشكلات المزمنة التي لا ينبغي
أن تكون موجودة في بلد حباه الله بثروات طيبة، لكننا لابد أن نعترف أن حالة
التأزيم شبه المستمرة التي سادت العلاقة بين الحكومات ومجالس الأمة السابقة، والتي
حدث على أثرها حل أكثر من حكومة وبرلمان ضيعت الكثير من الأوقات والجهود فيما لا
طائل من ورائه، واليوم أن للجميع أن يتعلم من دروس المرحلة السابقة، وأن يتجه
لأداء جديد وجاد يعلي مصلحة الوطن العليا ومصالح الشعب بكل فئاته دون استثناء،
ويخلع رداء الحزبية، وأن يكون النائب تحت قبة البرلمان نائبًا لكل الشعب الكويتي،
وأن يكون الوزير على كرسي وزارته وزيرًا لكل أبناء هذا الشعب دون تمييز أو استثناء
لقد قلنا في هذا المكان ونكرر القول: إن الكويت كانت دائمًا على امتداد العقود
الماضية رائدة بديمقراطيتها، ونالت احترام وتقدير دول المنطقة ودول العالم
بإفساحها المجال لحرية الرأي، ورعايتها لانتخابات نزيهة الأمر الذي حفظ على الكويت
أمنها ووئامها، واستقرار عقدها الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم. واليوم، وبعد انتخاب
الشعب لبرلمانه الجديد، فإن الكويت شعبًا وبرلمانًا وحكومة مقبلة على تحد كبير،
وهو الحفاظ على تلك المكانة التي اكتسبتها بل وتحقيق المزيد.
إن الكويت ذلك البلد الذي حباه الله سبحانه وتعالى بموقع مهم في المنطقة وبثروات فاض خيرها على كثير من بقاع العالم، وبشعب مسلم مسالم ومحب للخير، يواجه تحديات كبرى في عالم تتنازع فيه مشاريع الهيمنة المختلفة للسيطرة على المنطقة وثرواتها ومقدراتها وقراراتها، بل ومصيرها، وأن وحدة الشعب الكويتي بمختلف مكوناته وتعاون برلمانه وحكومته لصناعة نهضة حقيقية لهذا البلد، تعد حائط الصد الأقوى لتلك المشاريع الطامعة. كما أن حرص الكويت على استمرار علاقات التعاون وحسن الجوار مع دول جوارها، لاشك يسهم في إرساء مزيد من الأمن والاستقرار للمنطقة، وينعكس بصورة إيجابية على الكويت بأسرها، ويفتح المجال على مصراعيه لانطلاق مشاريع التنمية والتطوير التي تنهض بالبلاد، ولا يتحقق ذلك إلا ببرلمان قوي وحكومة قوية أيضا، وتعاون وانسجام بين السلطتين. لقد أعطت الكويت شعبها الكثير ومازالت وأن المعهود عن شعبها المسلم العربي الأصيل حبه لبلاده، ولكنها تنتظر منه الكثير للنهوض بها، وحمايتها والحفاظ على قيمها وعقيدتها وثوابتها الإسلامية الراسخة فلينطلق الشعب ببرلمانه وحكومته على بركة الله، وفي كنف مرضاته نحو المستقبل الزاهر بإذن الله.