; تحديات الحكومة الجديدة في اليمن.. معارضة ضعيفة وأزمة اقتصادية قوية | مجلة المجتمع

العنوان تحديات الحكومة الجديدة في اليمن.. معارضة ضعيفة وأزمة اقتصادية قوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

مشاهدات 72

نشر في العدد 1121

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

بعد مخاض طويل، تم الإعلان في اليمن عن أول حكومة منذ انتهاء الحرب التي أنهت الائتلاف الثلاثي بين الأحزاب اليمنية الكبرى، بالإضافة إلى كونها أول وزارة تحكم اليمن بعد إجراء تعديلات دستورية موسعة شملت أكثر من نصف مواد الدستور اليمني.

وبرغم أن الائتلاف الثنائي بين حزب المؤتمر الشعبي والتجمع اليمني للإصلاح قد كان محسومًا سلفًا، إلا أن رفض إعلان تشكيل الحكومة حتى يتم إقرار التعديلات الدستورية هو الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام تكهنات عن وجود خلافات بين المؤتمر والإصلاح حول الدستور والحكومة الجديدة، لكن التطورات الأخيرة أظهرت تنسيقًا عاليًا بين الطرفين اللذين يدركان أهمية الائتلاف بينهما في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها اليمن.

لا جديد في رئاسة الوزارة

ظلت الأوضاع العامة في اليمن في حالة غير متوازنة بانتظار تشكيل الوزارة الجديدة، وشهدت البلاد نوعًا من الاسترخاء الإداري والتفتت، وخاصة بعد تأخر الإعلان عن الوزارة الجديدة.

وعندما أعلن الرئيس علي عبدالله صالح تعيين اللواء عبد ربه منصور هادي نائبًا له، انحصرت الترشيحات لرئاسة الوزارة في شخص عبدالعزيز عبدالغني الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين؛ الأولى في عام 1975م في عهد الرئيس إبراهيم الحمدي، والأخرى في عام 1983م.

ولأن اليمنيين كانوا يتوقعون وجوهًا جديدة في الوزارة، فقد أصابهم تعيين عبدالعزيز عبدالغني بخيبة أمل كانت واضحة في الاستقبال الفاتر وفي عدم تحسن سعر صرف «الدولار» الذي صار مؤشرًا على تطورات الأوضاع في البلد، بل لقد عاود «الدولار» ارتفاعه بعد الانخفاض الذي شهده عقب انتخاب «علي صالح» رئيسًا للجمهورية.

إن الاستقبال الفاتر الذي واجهه اختيار الرئيس الجديد للحكومة اليمنية تكرر مرة ثانية عند إعلان أسماء الوزراء، حيث احتفظ عدد من الوزراء القدامى بمناصبهم السابقة أو تم تعيينهم في مناصب وزارية أخرى، بينما ظل عدد الوزراء الجدد محصورًا في جانب وزراء الإصلاح، إضافة إلى عدد بسيط من وزراء المؤتمر في الوزارات غير الهامة.

ومع كل ذلك فقد حملت التشكيلة الوزارية عددًا من المفاجآت، حيث أعيد تعيين د. «عبدالكريم الإرياني» نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للخارجية، الأمر الذي يفسره بعض المراقبين بأنه رد فعل من صنعاء على التجاهل الخليجي لكل مبادراتها في تطبيع علاقة اليمن بالدول الخليجية.

المفاجأة الثانية كانت في منح الإسلاميين حقيبة وزارة التربية والتعليم، بعد أن ظل العلمانيون يفرضون إرادتهم ومواقفهم طوال السنوات الأربع الماضية، حيث كان يمكن تشبيهه بغزو تتري حاولت مسح كل بصمات الإسلاميين في الوزارة.

ومن المفاجآت إعفاء وزير الإعلام من منصبه، وهو الذي كان أحد المقربين من الرئاسة والمؤتمن على الإعلام منذ 1980م.

وقبل كل ذلك، فإن تشكيل الوزارة الجديدة كان بمثابة إعلان رسمي بزوال هيمنة الاشتراكيين على السلطة وانتقالهم إلى المعارضة لأول مرة منذ 27 عامًا.

وزراء الإصلاح

احتفظ الوزراء الإصلاحيون بحقائبهم الوزارية باستثناء وزارة الشؤون القانونية التي آلت للمؤتمر الشعبي، وهي وزارة لا أهمية لها، حيث كان هناك مكتب قانوني يقوم بمهامها، ولكن ضرورات التوازن السياسي فرضت وجودها.

وقد حصل الإصلاح على 8 حقائب وزارية، بالإضافة إلى منصب النائب الأول لرئيس الوزراء الذي شغله الأستاذ عبدالوهاب الأنسي أحد السياسيين اليمنيين المرموقين الذين يحظون باحترام وتقدير واسعين، وفيما يلي استعراض موجز لوزراء الإصلاح:

1 - د. عبدالوهاب الديلمي: وزير العدل، وهو أحد الشخصيات الإسلامية الرائدة، ومن العلماء المرموقين في اليمن، وهو يعمل أستاذًا بجامعة صنعاء، وقد سبق انتخابه لعضوية مجلس الشورى السابق عام 1988م.

2 - د. غالب عبدالكافي القرشي: وزير الأوقاف والإرشاد منذ وزارة الائتلاف الثلاثي وقد عمل أستاذًا بكلية الآداب بجامعة صنعاء.

3- د. عبدالرحمن بافضل: وزير الثروة السمكية، تولى وزارة التموين والتجارة في الوزارة السابقة وقد كان من أبرز القيادات الإسلامية في «فرنسا» في الثمانينيات.

4 - د. نجيب سعيد غانم: وزير الصحة العامة منذ الوزارة السابقة، متخصص في الكيمياء الحيوية وأحد الوزراء القلائل الذين أثبتوا وجودهم في السابق.

5- المهندس عبدالله الأكوع: وزير الكهرباء والمياه، وهو يدخل الوزارة للمرة الأولى، كان عضوًا في مجلس النواب السابق.

6 - محمد حسن دماج: وزير الإدارة المحلية، من الشخصيات اليمنية المشهود لها بالكفاءة الإدارية، تولى مسؤوليات عديدة في مجال الإدارة المحلية، وهو أحد مؤسسي الحركة التعاونية في اليمن.

7- محمد عبدالوهاب جباري: وزير التموين والتجارة، وأحد المتحمسين لتطبيق فكرة البنوك الإسلامية في اليمن، وهو شخصية معروفة في الوسط السياسي وتولى عدة مسؤوليات سابقة؛ من بينها وزارة التموين ذاتها.

8- عبده علي قباطي: وزير التربية والتعليم، وهو أول وزير يتولى الوزارة من داخل الوزارة نفسها منذ أكثر من عشرين عامًا.

تحديات الوزارة الجديدة

يستمد الائتلاف الثنائي الحاكم في اليمن قوته من كونه يمثل تجانسًا لا مثيل له في تاريخ اليمن المعاصر، وتبدو أهمية هذه الميزة من تجربة الائتلاف الفاشل مع الاشتراكيين والتي انتهت بحرب وانفصال وفاجعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعارضة للائتلاف الثنائي تبدو هامشية وغير قادرة على تشكيل تحدٍّ فعال له، ولاسيما أن الحزب الاشتراكي اليمني ما زال -حتى الآن- غير قادر على تحديد طبيعة الدور الذي سيقوم به بعد خروجه من السلطة، فهو حزب تعود على الحياة في ظل السلطة وقوتها ويستمد منها قوته ونفوذه، وبالتالي فإن وضعه الجديد يجعله بحاجة إلى زمن لاستعادة أنفاسه ولملمة صفوفه، إضافة إلى حرص القيادة الجديدة للحزب على عدم تصعيد مواقفها مع الرئيس علي عبد الله صالح.

وبرغم هذه الميزة السياسية للائتلاف الثنائي الحاكم في اليمن، إلا أن هناك تحديات ضخمة تواجهه، وأهمها الأزمة الاقتصادية وفشل الدولة في السيطرة على الأسعار، مما أدى إلى تدهور الأحوال المعيشية لذوي الدخل المحدود.

وتبدو الحكومة في وضع صعب أمام الشعب، حيث يقترح خبراء اقتصاديون محليون وأجانب رفع الدعم عن المواد الأساسية بسبب عدم تحقيق الهدف منه، لكن رفع الدعم يعني في المقابل زيادة الأعباء على المواطنين وتحملهم المزيد من المعاناة، بينما تخصص الدولة معظم وارداتها من العملة الصعبة لتمويل شراء «القمح - الدقيق - الأرز».

وهناك تحدٍّ هام يتمثل في تنفيذ نظام الإدارة المحلية الموسعة وانتخاب المحافظين من قبل المواطنين أنفسهم، وهو أمر يُعَدُّ تجربة تحتاج إلى شجاعة في التنفيذ، وخاصة أن المعارضة سوف تتخذها فرصة للهجوم على الحكومة في حالة عدم تنفيذها.

وربما تكشف الأيام القادمة مدى صواب الآراء تجاه الوزارة الجديدة، فالمتطلعون للجديد قد يقتنعون أن الخبرة ضرورية لبلد مثل اليمن، والذين في السلطة قد يكتشفون أنهم أضاعوا الفرصة المناسبة لوضع اليمن على عتبة مرحلة جديدة بكل ما تعنيه الكلمة.

الرابط المختصر :