العنوان تحت وابل النيران في البوسنة (9)
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995
مشاهدات 72
نشر في العدد 1139
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 21-فبراير-1995
أصبح الإعلام يلعب دورًا رئيسيًّا في حياة
الأمم والشعوب، وأصبحت بعض الدول تجني من المكاسب من وراء وسائل إعلامها المتقدمة
سواء المسموعة منها أم المرئية أم المقروءة أضعاف ما يمكن أن تحققه في ساحات
المعارك أو ميادين الحروب، وأصبح الإعلام طريقا لإنجاح أي مشروع أو القضاء عليه،
ولذلك فقد وعى اليهود ذلك وأصبحت مقاليد معظم وسائل الإعلام العالمية ذات التأثير
سواء المباشر أو غير المباشر بأيديهم يصنعون بها أمجادهم، ويحاربون بها أعداءهم،
ويسحقون مخالفيهم أو الرافضين لمطامعهم.
وحينما دخلت إلى سراييفو كان أول شيء بحثت عنه
هو الإعلام البوسني الذي يخاطب الناس ويصنع الرأي العام، ويقوي جبهة الصمود لهذا
الشعب المسلم الذي كان قدره منذ أن دخل الإسلام قبل 5 قرون أن يظل في خط المواجهة
الأول ليتحمل كافة الضربات المباشرة من الغرب باعتباره كان رأس الحربة لجيش
الخلافة الإسلامية العثمانية في فتوحاتها للدول الأوروبية.
الخريطة الإعلامية في البوسنة
كانت الخريطة الإعلامية في البوسنة من أوائل
الأمور التي شغلت بها، وكان مبنى التلفزيون البوسنوي هو أول الجهات التي قمت
بزيارتها، وهناك وجدتني في متاهة كبيرة، وفي النهاية وصلت إلى قسم العلاقات
الدولية واستقبلتني سفجتلانا باريتش - المسؤولة في القسم الأوروبي، ثم أخذتني إلى
أشرف جو جاليتش -المسؤولة في القسم العربي- وخرجت في النهاية بصورة كئيبة لوضع
التلفزيون البوسني سوف أفصلها فيما بعد.
أما الإذاعة الرسمية فهي تعتبر مكملة للتلفزيون،
وهناك قناة تلفزيونية خاصة اسمها «حياة»، وهي ليست بينها وبين إذاعة «حياة» أية
صلة سوى الاشتراك في الاسم، وإذاعة «حياة» هي إذاعة خاصة، لكنها على إمكاناتها
المتواضعة تعتبر الصوت الحقيقي لمسلمي البوسنة، وهناك ما يقرب من 10 محطات إذاعية
أخرى كبيرة، تُدعم من مؤسسات وجهات مختلفة من تلك العاملة في مجال الإغاثة الغربية
التي أشرنا لبعضها من قبل عدا عشرات الإذاعات المحلية والصغيرة، وبالتالي فلكل
منها هدف تخدم به الجهات الداعمة لها، أما الصحف فهي تصدر رغم الحصار، وبعضها لم
يتوقف مثل صحيفة «الحرية» التي لاقت دعما غربيا واسعا باعتبارها تنهج النهج الغربي
في الطرح وتهاجم حكومة البوسنة في بعض الأحيان، أما صحيفة «لليان» فهي الصوت
المعبر عن مسلمي البوسنة، وقد أسسها مجموعة من المثقفين المسلمين بعد قيام الحرب،
وتصدر أسبوعيا، كما تصدر عدة صحف نسائية بينها صحيفة «سمية»، وهي شهرية يصدرها
اتحاد النساء المسلمات في البوسنة.
من خلال هذه الخريطة العامة أتوقف عند 3 محطات
هامة وهي: التلفزيون الرسمي، وإذاعة «الحياة»، وصحيفة «لليان»، وصحيفة «سمية»،
وذلك باعتبارها محطات الدعم الأساسية لحكومة البوسنة والتي يتوجب على المسلمين
دعمها بشكل أقوى من الدعم بالطعام والشراب، فالمسلمون في البوسنة لا يتعرضون لحرب
إبادة عسكرية فقط، وإنما يتعرضون لحرب إعلامية وتعليمية أشرس منها تهدف في النهاية
إلى تذويب هوية شعب البوسنة المسلم وطمس معالمها، وكما قام الصرب بقصف المآذن،
وتدمير المساجد والشواهد التاريخية الإسلامية، تسعى وسائل الإعلام التي يدعمها
الغرب في البوسنة والتي تساعد الحرية القائمة فيها هناك بإقامتها للمساهمة بالدور
الرئيسي في عمليات التغريب ومحو الهوية، وصرف الناس عن عقيدتهم، ولن أتحدث هنا عن
الوسائل والأساليب التي تتبعها هذه المؤسسات الإعلامية لأنه كثيرا ما تحدثنا عنها،
كما أنها تحيط بنا من كل جانب، ولكني سوف أتحدث هنا عن الوسائل والمشروعات
الإيجابية التي سرني وجودها في أجواء الحصار والقصف من ناحية وأجواء تركة شيوعية،
ومحاولات تغريب شعب البوسنة وصرفه عن هويته الإسلامية طوال 100 عام بدأت مع
استيلاء الإمبراطورية النمساوية على البوسنة في نهاية القرن الماضي من ناحية أخرى.
تلفزيون البوسنة
رغم أن الرئيس بيجوفيتش فطن لأهمية التلفزيون
وقام مؤخرا بتعيين مديرة جديدة له خلفا لرئيسه السابق الذي كان معروفا بميوله
المخالفة لتوجهات حكومة البوسنة، فإن هناك عقبات كثيرة تحول بين تلفزيون البوسنة
وبين أدائه لرسالته الإعلامية التي ينبغي أن يقوم بها وسط أجواء الحرب الدائرة
وتوجه شعب البوسنة بعمومه للعودة إلى دينه والرجوع إلى هويته، ومن خلال جولتي في
مبنى التلفزيون فإني أستطيع حصرها في عقبتين أساسيتين وما سواهما تابع لهما.
أولا: الكفاءات المهنية:
لا توجد في تلفزيون البوسنة كفاءات مهنية بارزة من المسلمين إلا ما ندر، ولذلك
فأكثر من 60% من الوظائف الرئيسية في التلفزيون بأيدي بوسنيين، ولكن من الصرب
والكروات الذين ما زالوا يعيشون في كنف الحكومة البوسنوية، وبالتالي فإن معظم ما
يعرض في التلفزيون يخضع لتصورات هؤلاء، ومع غياب الكفاءة الفنية المسلمة في
الإدارة التلفزيونية فإنه يصعب توجيه المسار بالشكل المطلوب خاصة أن كثيرا من
الصرب والكروات الذين ما زالوا يعيشون في كنف حكومة البوسنة يصعب عليهم القيام
بدور الولاء المزدوج، وإن كان من الصعب عليهم أن يتخلصوا من ولائهم العرقي والديني
سواء الكاثوليك منهم أو الأرثوذوكس.
ثانيا: البرامج التلفزيونية:
تلعب البرامج التلفزيونية المتاحة أيضا دورا كبيرا في التأثير، وعائقا أساسيا أمام
تلفزيون البوسنة للقيام بدوره ورسالته، ففي الوقت الذي تدعم فيه تلفزيونات أوروبا
التلفزيون البوسنوي بالبرامج والأفلام الأوروبية البعيدة تماما عن هوية الشعب
البوسني ودينه، فإن أيًّا من تلفزيونات الدول العربية والإسلامية لم يبادر بمد تلفزيون
البوسنة ببعض البرامج التي تعتبر جيدة خاصة البرامج التي تربط العلم بالدين أو
البرامج الجيدة الأخرى، وقد أخبرتني أشرف جوجاليتش - مسؤولة العلاقات والتنسيق مع
الدول العربية - بأن مساعدات الدول العربية قليلة جدا في مجال البرامج التلفزيونية،
وأنهم بحاجة إلى البرامج الدينية وأفلام الأطفال والبرامج العامة، حيث يقومون
بترجمتها وبثها باللغة البوسنوية، ولعدم وجود تعاون إسلامي في هذا المجال، فإن
الفنيين الصرب والكروات يجدونها فرصة لفرض برامج أخرى لا تختلف كثيرا عن تلفزيون
أية دولة أوروبية ولا تقوم بدور أساسي في المعركة التي يخوضها شعب البوسنة في هذه
المرحلة، وحينما لاحظت سفجتلانا باريتش - وهي بوسنية من أم مسلمة وأب كاثوليكي،
وهذه قصة أخرى- الامتعاض على وجهي قالت لي: «أنا أعرف ما تبحث عنه لكنه للأسف ليس
متوفرا هنا، ولكن يمكنك أن تجده في إذاعة الحياة، فهي تعتبر بحق الصوت المعبر عن
المسلمين في البوسنة»، وسرعان ما قامت بالاتصال بهم وأخبرني مدير الإذاعة أنه في
انتظاري.
إذاعة الحياة
في شقة متواضعة في وسط سراييفو لا تزيد
مساحتها عن 5 غرف وجدت مقر إذاعة الحياة، كما وجدت ماهر شيشكو - مدير الإذاعة - في
انتظاري، وأستطيع أن أقول إن الإحباط الذي انتابني وأنا أتجول في تلفزيون البوسنة
بطوابقه المتعددة ودهاليزه الكثيرة قد تبدد تماما وأنا أرى هذه التجربة الرائدة في
هذه الشقة المتواضعة لعدد قليل من الشباب البوسنوي المسلم شعر أن لديه رسالة يجب
أن يقوم بها ويؤيدها، وكانت روح الإصرار والعزيمة الصادقة والإيمان بالفكرة
الإسلامية هي المحرك الأساسي لميلاد هذه التجربة ونجاحها.
مكثت عدة ساعات في هذه الشقة الصغيرة أستمع
وأعايش هذه التجربة الكبيرة، وفي البداية تركت ماهر شيشكو يحدثني عن الفكرة
والتجربة فقال: هذه هي أول إذاعة مستقلة تنشأ في يوغسلافيا السابقة، وقد أنشأناها
في عام 1991م، وكان هدفنا أن تكون مؤسسة إعلامية كبيرة تتكون من راديو وتلفزيون
وصحيفة يومية، وبدأنا بالفعل بالراديو والتلفزيون، إلا أن شركاءنا في التلفزيون لم
يستطيعوا الحفاظ على الأهداف التي وضعناها من وراء تأسيس الشركة، فانفصلنا عنهم
وخضنا التجربة مستقلين في هذه الشقة الصغيرة التي تراها ولكن بالإذاعة فقط.
قلت له: ما هدفكم من وراء إنشاء هذه الإذاعة؟
قال شيشكو: تعرف ما فعلته الشيوعية في بلادنا،
فقد سعت لمحو هوية المسلمين هنا، وقام الإعلام والتعليم بدور رئيسي في هذا المجال،
ولهذا فإن هدفنا الرئيسي هو إعادة الهوية لمسلمي البوسنة وألا يكونوا مسلمين
بالاسم فقط، والحرب الدائرة الآن ليست حربًا عسكرية فقط، وإنما يلعب الإعلام دورًا
رئيسيًا فيها، فهناك إذاعات مستقلة كثيرة الآن موجودة في سراييفو وتدعم من مؤسسات
غربية مختلفة مقابل القيام بأدوار معينة تخالف توجهات شعب البوسنة وعقيدته، فهم
يريدون تدميرنا بكل الوسائل، ولذلك فقد قررنا أن نفعل شيئًا ولو بسيطًا لنتجاوز
مرحلة الشجب والإدانة.
وحول مكانة راديو الحياة مقارنة بالإذاعات
الأخرى التي تبث في البوسنة، قال شيشكو: نحن نحتل المرتبة الثانية بعد الراديو
الرسمي، وقد قامت محطة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية بعمل تقرير عن الإذاعات
التي تبث في البوسنة قالت فيه: إن هناك 190 برنامج راديو تبث في البوسنة، فاليهود
يوجد لهم راديو، والصرب لهم 5 برامج راديو رئيسية، والكروات لهم 3، علاوة على
عشرات المحطات الإذاعية الصغيرة حتى إن كثيرا من المحطات الإذاعية المحلية تغطي
مساحة مدينة صغيرة، وفي نفس التقرير أظهر استطلاع أجرته «سي إن إن» على شريحة
واسعة من سكان سراييفو أن 90% يسمعون الراديو الرئيسي للحكومة البوسنية، و63%
يستمعون إلى راديو الحياة، و3% فقط يستمعون إلى راديو الصرب، وهذا يضعنا في
المكانة الثانية بعد الإذاعة الرسمية.
برامج إذاعة الحياة
وحول البرامج التي تبثها إذاعة الحياة قال
شيشكو: نحن أول إذاعة في وسط أوروبا تبث الأذان كل يوم 5 مرات وقت كل صلاة، كما أن
برامجنا كلها ثقافية وإسلامية، ولا نبث إلا البرامج التي تذكر أهل البوسنة دائمًا
بدينهم وتنمي الوعي لديهم، ولا يوجد لدينا أغانٍ فكلها أناشيد تبث الوعي والحماس
في نفوس الناس، وبثنا متواصل على مدى 24 ساعة لا نتوقف، فالإسلام ليس جديدًا هنا
ولكنه دخل من قديم، لكن الناس لا يعرفون دينهم جيدًا، ومهمتنا أن نعرفهم بدينهم،
ولهذا فنحن نبث برامجنا بلغات منطقة البلقان كلها: البوسنية، والألبانية، واللغة
العربية، ونسعى لإعداد برامج باللغة الإنجليزية أيضًا.
تبدأ برامجنا في الصباح بالقرآن الكريم، ثم
تفسير للآيات التي قرئت، ثم تتوالى بعد ذلك البرامج التي تخص الأسرة والطفل،
والشاب المسلم، والمرأة المسلمة، وبرامج خاصة للمجاهدين الذين يدافعون عن بلادنا،
وبرامج أخرى ثقافية، ومسابقات في قراءة القرآن والإنشاد، وقصص من حياة الصحابة
والتابعين، وحياة المجاهدين في العصر الحاضر، وقصص واقعية من تاريخ شعب البوسنة
المسلم، وقصص من واقع حضارتنا المسلمة الزاهرة.
وفي كل يوم جمعة ننقل صلاة الجمعة على الهواء
مباشرة من المسجد الحرام بمكة المكرمة، حيث تكون الساعة هنا العاشرة صباحًا بسبب
فروق التوقيت ثم ننقل صلاة الجمعة بعد ذلك من مسجد «الغازي خسروبك» في سراييفو،
وكما ترى فكلها برامج نسعى من ورائها لربط مسلمي البوسنة بدينهم وهويتهم، والحرب
هنا تجعل الناس يمكثون فترات طويلة في بيوتهم، والمهم هو أن تجذبهم عن طريق ما
يسمعون ويشاهدون.
ظروف قاسية للعمل
أما عن الظروف التي يعملون فيها، فقد قال
شيشكو: كما ترى المكان عبارة عن شقة في عمارة خالية من أية إمكانات، والأجهزة التي
نعمل بها بدائية وبسيطة، وفي الوقت الذي تلقى فيه كل الإذاعات الخاصة هنا دعما من
هنا ومن هناك، فإنه لا يدعمنا أحد إلا مساعدات قليلة جدا من بعض الهيئات
الإسلامية، وقد زارنا كثير من إخواننا العرب الذين يفدون إلى سراييفو وبُهروا
جميعا بهذا الجهد وهذا العمل، ويعدوننا بالمساعدة إلا أننا -للأسف- لا نتلقى شيئًا
إلا القليل الذي لا يساعد على استمرار العمل، وقد عرضت علينا بعض الجهات التي
نعتبرها مشبوهة دعمًا ماليًا ضخمًا يسدد كل ديون الإذاعة ويقوي بثها وبرامجها،
ولكننا رفضنا رفضًا قاطعًا أن نضع الإذاعة تحت وصاية أية جهة يمكن أن تصرفها عن
رسالتها.
جولة في الإذاعة
أخذني شيشكو بعد ذلك في جولة أطلعني فيها على
الإمكانات البسيطة والأجهزة القديمة التي يستخدمونها، وحينما دخلت المكتبة الصوتية
قال: لا تتعجب من أنك ترى هذه الأسطوانات التي تحمل صور راقصي الديسكو، فهذه لا
نبثها، ولكننا لا نملك ما نشتري به أسطوانات جديدة، وهذه الأسطوانات أرخص من
الجديدة، ولذلك فإننا نشتريها ونعيد تسجيل برامجنا عليها لأنها أوفر من الجديدة في
السعر فحتى الأشرطة الجديدة لا نملك ميزانية لها، وإن الأمر يصل بنا إلى درجة ألا
تتوفر معنا الأموال لشراء قهوة نقدمها لضيوفنا، قلت له: ورواتب العاملين؟ قال
شيشكو: أي رواتب تلك؟ كلهم يعملون مقابل طعامهم وشرابهم فقط، حيث يعمل معنا 54
موظفًا ما بين مذيع وفني ومعد برامج كلهم شبه متطوعين مع أنهم يعملون ليلا ونهارًا،
حيث نوفر لكل شخص الخبز في نهاية اليوم ليأخذه مع انتهاء دوامه، ونتمنى أن نجد من
يكفل لهؤلاء ولو رواتب قليلة ليعينهم على مواجهة شظف الحياة هنا، ومواصلة هذه
الرسالة التي لا تقل عن رسالة الجنود الذين يقفون في ميدان المواجهة.
وفي المكتبة الصوتية وجدت أشرطة كثيرة للشيخ
عبدالحميد كشك والشيخ أحمد القطان وغيرهما من الخطباء والعلماء المسلمين، وسألت
شيشكو عنها فقال: لقد أهداها إلينا بعض الإخوة ونحن نقبل أي شيء، حيث نقوم بإذاعة
هذه الأشرطة وترجمتها، فنحن نفتقر كثيرًا للبرامج، ونسعى لربط الناس بإخوانهم في
العالم الإسلامي وتعريفهم بعلماء المسلمين.
ومع وجود هذه المشكلات فإن هناك مشكلتين هما
الأكبر في إعاقة عمل إذاعة الحياة:
المشكلة الأولى:
وهي بسيطة وتتمثل في عدم وجود مولد كهربائي لتشغيل أجهزة الإذاعة حال انقطاع
الكهرباء، وكثيرا ما تنقطع رغم وجود إمداد خاص من الحكومة البوسنية.
أما المشكلة الثانية:
فهي في مساحة تغطية البث، حيث كانت الإذاعة تغطي قبل أكتوبر 1994م مساحة بث كبيرة
تشمل مع البوسنة: مقدونيا، وألبانيا، وكوسوفو، وبعض مناطق اليونان، ووسط أوروبا،
حيث كانت تستأجر محطات البث الخاصة بإذاعة البوسنة الرسمية، ولكن مع تراكم الديون
عليها قطعت الإذاعة الرسمية تقديم هذه الخدمات، إلا أن ماهر شيشكو أخرج لي خريطة
بين لي فيها أن الإذاعة لم تعد تغطي الآن سوى وسط البوسنة، وفي حالة شراء جهازي بث
خاصين بالإذاعة يتم وضعهما في طرفي البوسنة، في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة
الحكومة، فإن إذاعة الحياة بإمكانها أن يصل بثها إلى وسط أوروبا وشرقها، أما ثمن
الجهاز الواحد فهو لا يزيد على 30000 مارك ألماني.
في ختام زيارتي لإذاعة الحياة قلت لماهر شيشكو وأنا أشد على يده: لا أملك إلا أن أدعو لك بالثبات، وأن تواصل مع زملائك هذه المسيرة الرائدة، كما أني لا أملك إزاء هذه التجربة الفريدة بحق سوى أن أنقلها للمسلمين بقلمي فربما تصادف من يهتم بها وتجد من يرعاها ويدعمها من المسلمين.