; تحت ستار الخدمات: شركات للدعارة من أجل القيادات الإدارية | مجلة المجتمع

العنوان تحت ستار الخدمات: شركات للدعارة من أجل القيادات الإدارية

الكاتب صالح إبراهيم البليهي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

مشاهدات 71

نشر في العدد 882

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

باشتداد التنافس التجاري بين الشركات الكبرى الوطنية والدولية نجد أن هذه الشركات لم تعد تلجأ فقط إلى الطرق المشروعة للفوز بالصفقات وإبرام العقود بل تلجأ إلى طرق أخرى غير مشروعة ولا أخلاقية لتحقيق أهدافها، وكثيرًا ما يتم لها ذلك إذا وجدت تجاوبًا من الطرف المقابل، وإذا كنا نسمع كثيرًا عن الرشاوي التي لعبت الدور الأول في إبرام العقود لا سيما الكبرى منها والتي تقدر بعشرات بل بمئات الملايين من الدولارات فإنه يبدو أن الجنس يلعب دورًا لا يقل أهمية في مجال الصفقات الدولية بالخصوص، وفي شهر جون «حزيران الماضي» انفجرت فضيحة في فرنسا بانتحار أحد كبار رجال الأعمال الفرنسيين؛ حيث إن هذا الرجل اختار الانتحار والسكوت النهائي على الإجابة على أسئلة المحققين ويبدو مما تسرب للصحافة أن خيوط الجنس المتشابكة مع التزوير الضريبي تكون النسيج الأساسي لهذه الفضيحة التي ألقت الضوء من جديد على دور الجنس في عدد الصفقات الدولية وإبرام العقود الكبيرة، والذي يهمنا بالنسبة لهذه القضية هو أن بلادًا كثيرة من العالم الثالث ذكرت في التقارير الصحفية وأشير بطريقة مستترة إلى شخصيات عربية وإسلامية اجتذبت عن طريق المرافقة اللطيفة لكي توقع العقود باسم دولها تلك العقود التي يفترض أن تراعي فيها أولًا وأخيرًا مصلحة العباد والبلاد ولكن كيف لرجال الأعمال الذين يعملون لحسابهم وللموظفين الكبار الذين يعملون لحساب الدول أن يفاضلوا بين العروض المقدمة لهم وأن يتخيروا منها إذا ما وقعوا في شرك الغانيات الساحرات المجندات من قبل الشركات لإيقاع العملاء وجعلهم يوقعون؟

شركات المومسات والظهور العلني!!

المرافقات اسم مستظرف للواتي يرافقن الشخصيات الكبيرة ورجال الأعمال الزائرين لجعل إقامتهم ممتعة، وقد انتظمن في شركات خاصة لها كل مقومات الشركات الأخرى. وشركات «المرافقات» تعرض خدماتها على الشركات التجارية والصناعية وشركات المقاولات وتتلقى الطلبات من جهات مختلفة وتوفر المرافقة أو المرافقات المناسبات لكل مهمة وتحرر الوصولات مثلها مثل أي شركة أخرى ولكن باسم مرافقات يحسنّ اللغات أو مترجمات، وإذا افتضح ما تقوم به المرافقة في الليل فإن الشركة التابعة لها تدّعي أنها لا تعرف وإن المرافقة ذهبت بعيدًا في مهمتها، والحقيقة التي يعرفها الجميع بما فيها شرطة الأخلاق والفساد ومنتسبو الضرائب هي أن شركات «المرافقات» ليست سوى شركات لمومسات «دي لوكس» لا يتجولن على الرصيف لصيد الزبائن بل يتلقين الطلبات بالهاتف وأجورهن عالية جدًّا فالساعة الوحدة حسب التعريفة بحوالي 155 د. ك والليلة بـ 250 د. ك واليوم بـ 500 د. ك ونهاية الأسبوع بـ 1000 د. ك وإذا أضفنا إلى ذلك بقشيش الأغنياء فإن «المرافقة» تكسب ضعف التعريفة.

المديرون لهذه الشركات يأنفون من استعمال بعض العبارات فلا يقولون مومس بل مرافقة أو مضيفة، ولا يتحدثون عن اتصالات جنسية بل عن مواعيد ومقابلات، والزبائن عنهم هم «معارف». أما الشركات التجارية والصناعية التي تلجأ للمرافقات فإن محاسبيها يضعون مصاريفهن تحت عناوين مختلفة مثل «خدمات أخرى» و«زيارة بعض المعالم»، ويقول أحد ضباط الشرطة الفرنسيين حول إغماض الشرطة الفرنسية عيونها عما تقوم به المرافقات «إنهن جميلات ونظيفات ولسن بارزات لأننا لا نراهن. إنهن يقمن بذلك من تلقاء أنفسهن وهن يدرن في فلك الأقوياء فماذا تريدون منا أن نفعل؟»، ويقول مدير المخابرات الفرنسية سابقًا عن المرافقات إنهن يمتلكن أطنانًا من المعلومات حول عالم السياسية والأعمال ويؤكد هذا الكلام ما صرحت به مدام «بيلي» التي أدرات طيلة أربعين سنة دارًا لفتيات الهوى لتستقبل كبار ضيوف وزوار باريس والتي تبعثهم إليها أحيانًا الحكومة الفرنسية ذاتها، وتقول مدام بيلي إن من زوارها رؤساء دول وأمراء وساسة كبار بعضهم ما زالوا في مناصبهم، وتضيف أنها تعلم أشياء كثيرة يمكن أن تضر ضررًا بالغًا، وقد أفصحت مدام بيلي بأن المجلة الألمانية «شتيرن» «المعروفة ببحثها عن الفضائح» عرضت عليها منذ سبع سنوات 800 ألف فرنك على أن تبوح لها بثلاثة أسرار ولكنها رفضت وهي تقول «إنني أفضل أن يقطع رأسي على أن أتكلم».

قضية الجنس ودورها في المعاملات الدولية والصفقات الكبرى ليست جديدة، وإنما الجديد فيها أنها بدأت تتخلى عن وجه السرية والخفاء لتأخذ وجها علنيًّا وكأنها أصبحت عملا مشروعًا لا شبهة فيه ولا مأخذ على من يقوم به، وتعتبر بعض البلاد الأوروبية متخلفة عن أمريكا وبعض دول شرق آسيا في هذا الميدان؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية تنشر الصحف يوميًّا صفحات كاملة لإعلانات «مرافقات»، وتطلب الشركات الأمريكية من ضيوفها دون تحرج إن كانوا يرغبون أن يكونوا «مرافقين» وفي هونج كونج يجد رجل الأعمال المسافر على طاولة يحذو سريره إلى جانب الأنجيل كتيبًا مجلدًا تجليدًا فخمًا يحمل عنوان «الدليل السياحي» وبداخله علاوة على لمحة تاريخية واقتصادية عن المدينة صور لفتيات المرافقة مع أسمائهن وأوصافهن ومقاساتهن وأوزانهن، وقد بدأت بعض الدول الأوروبية المحافظة نسبيًّا مثل فرنسا وأسبانيا تقتفي أثر الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الميدان فبعد أن كان مديرو الشركات الفرنسية الكبرى ينكرون لجوءهم لهذه الطرق فإننا نجد بعضهم اليوم يصرحون -ليس دون حرج- بأنهم في يوم من الأيام كان لا بُدَّ لهم من اللجوء إلى الإغراء وإنه لم يكن بوسعهم غير ذلك.

لماذا التركيز على العرب والشرقيين عمومًا؟؟

رغم التكتم الشديد بخصوص هذه القضية فإن القليل من المعلومات التي يسربها المطلعون على الأمور والتي تنشرها الصحف الغربية تركز على الشخصيات ورجال الأعمال العرب والشرقيين عمومًا، وإذا كنا نعتبر أن العرب مثلهم مثل غيرهم يمكن أن يقعوا في شرك الإغراء الجنسي إلا إننا نتساءل لماذا التركيز عليهم بالخصوص؟ وفي نظرنا لا يخلو الأمر من تحامل واستهزاء وضحك على ذقون أولئك الذين وقعوا في الشرك، بل يتعدى الأمر إلى أكثر من ذلك إلى ضرب من العنصرية دفين يجد له متنفسًا في هذه المياه الآسنة.

فمن الأمثلة القليلة التي أوردتها صحيفة نوفال أيسرفنور الفرنسية ضمن تقرير لها عن الجنس والمعاملات إن صناعيًّا خليجًا كبيرًا يُعلم دائمًا عن وصوله «إلى عاصمة أوروبية» بالتلكس وتلكساته تنتهي دائمًا وأبدًا بالعبارة التالية: «يستحب وجود مرافقة لطيفة»، ويتحدث مسؤول في إحدى أكبر الشركات الكهربائية الفرنسية عن كيفية الترفيه عن موظفين سامين مصريين فيقول «أجد مرافقتين أو ثلاث مرافقات للمساء ولكن يجب إلهاء الزوجات لأنهن في كل مرة يأتون إلى فرنسا تكون زوجاتهم معهم، إذن آخذهن للفسحة في باريس ثم يضيف: هل تعلمون ماذا يفضلن؟ إنهن يفضلن مجلات (السكس) ومجلات وأشرطة الجنس».

من جهة أخرى رغم أن مدام بيلي التي سبق ذكرها لا تريد أن تتكلم إلا أنها تفتخر بقولها إنها كانت على صلة بألمع أسماء القرن: ساسة وملياديرات وأمراء وأفراد عائلات مالكة سابقًا ولوردات ولكنها ترفض التصريح بالأسماء، ومما روته الصحافة الفرنسية على لسان مدام بيلي قولها: إن لي صداقة حميمة بملك من الشرق الأوسط لقد كان شابًّا جد لطيف ومقبول مع النساء... ثم تقول: «أحيانًا يود ملوك النفط أو بعض الحكام العرب أن يأخذوا الفتيات إلى قصورهم في بلدانهم لعدة أيام وكنت أوافق على ذلك بشرط أن تكون الفتيات مصحوبات بملحق من السفارة لأنني كنت أريد أن أتأكد وأطمئن على رجوعهن».

إن الأمر جد خطير ليس باعتبار أن هذه القضية قضية أخلاقية بل باعتبار أن عالم الجنس هذا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعالم المخابرات ولا يخفى على أحد أن المخابرات كثيرًا ما تلجأ إلى الإغراء الأثنوي وإلى الغانيات الذكيات للوصول إلى ما تريد الوصول إليه ولا يختلف في ذلك الغرب عن الشرق؛ فهذا مدير المخابرات الفرنسية سابقًا يؤكد أن المخابرات في البلاد تعتمد في اصطياد العملاء أو استرجاعهم على الجنس بنسبة 60% وعلى المال بنسبة 30% وعلى الأيديولوجيا بنسبة 10% فقط فمتى نحزم سراويلنا ونحفظ فروجنا حتى يصدق فينا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (المعارك: 29- 30) وحتى لا نترك ثغرة تنفث منها السموم نحونا؟؟

الرابط المختصر :