العنوان تحالف حماس مع «إسرائيل»
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008
مشاهدات 59
نشر في العدد 1788
نشر في الصفحة 13
السبت 09-فبراير-2008
فجأة أصبحت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أعز أصدقاء العدو الصهيوني، بل وتقوم بالتعاون مع ذلك العدو بتنفيذ مخطط خطير ترعاه أمريكا لتوطين سكان غزة في سيناء.. ولهذا فإن المطلوب إحكام إغلاق الحدود المصرية، بل وتلغيمها إذا لزم الأمر؛ لإجهاض أي محاولة تسلل بالأسلحة والأحزمة الناسفة للاعتداء على الأمن القومي المصري.
ذلك ما جاء في جلسة مجلس الشورى المصري في جلسة ٣/ 2/ 2008م على لسان صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني ورئيس المجلس، وعدد غير قليل من أعضاء المجلس، وخاصة ممثلو بعض الأحزاب الصغيرة التي لا يعلم كثير من الشعب المصري عنها شيئًا.
وقد زاد السيد حسن عصفور وزير المفاوضات الفلسطيني السابق الأمر وضوحًا.. فأكد تحالف حماس مع الكيان الصهيوني لتنفيذ مخطط توطين أهل غزة في سيناء، وأشرك من وحي خياله الإخوان المسلمين في مصر في المؤامرة.. وكشف السيد الوزير -وهو شيوعي عتيق- في حواره مع برنامج «الطبعة الأولى» بقناة «دريم» الفضائية عن أن الصهاينة عرضوا على الوفد الفلسطيني المتفاوض معهم -برئاسة سيادته- عام ١٩٩٥م توطين أهل غزة في سيناء، وقال: إن ذلك العرض طرح أيضًا في عام ١٩٥٥م، وهو ما اعتبره مقدم البرنامج «سرًّا خطيرًا يذاع لأول مرة»!.. وخلص عصفور إلى أن ما جرى على الحدود المصرية كان ببساطة بروفة لتنفيذ المخطط!! وواصل الرجل الذي أفل نجمه وانتهى عصره وعصر أيديولوجيته البغيضة تحريض السلطات المصرية على حماس باعتبارها من الإخوان المسلمين، وبالتالي تمثل خطرًا على مصر وفق نظرية الخلايا العلمانية التي لا هم لها اليوم إلا العويل ولطم الخدود، وشق الجيوب.. تحريضًا على الإسلاميين!
هذا جانب من المشهد العام لردود الفعل على ما جرى على الحدود المصرية الفلسطينية خلال الفترة الماضية، لكن الجانب الأهم من المشهد هو تصريحات الرئيس مبارك منذ اليوم الأول لهدم السور الحدودي وتدفق الفلسطينيين إلى الأراضي المصرية، إذ قال: «علمت أن الفلسطينيين عبروا الحدود للحصول على غذاء، فقلت: اتركوهم سيأخذون ما يحتاجون إليه ثم يعودون»، ثم كان الرئيس أكثر صراحة في خطابه في عيد الشرطة بالقول: «إن مصر لن تسمح بتجويع الشعب الفلسطيني».. وهذه التصريحات من الرئيس مبارك من أوضح تصريحاته التي حملت موقفًا لا لبس فيه ولا يحتمل أي تأويل، وتعبر عن ضمير كل مصري، وتتجاوب مع تحركات الشعب المصري الواسعة عبر قوافله الإغاثية.. وهي تصريحات كان يجب أن تخجل تصريحات عصفور وخطب مجلس الشورى العصماء أمامها.
ولأول مرة منذ تولي الرئيس مبارك الحكم (۱۹۸۱م) أجد السيد صفوت الشريف يخالف موقف الرئاسة!! ومن يضع ما دار في مجلس الشورى وعبر أعمدة العديد من الصحف وتصريحات قيادات السلطة الفلسطينية أمام تصريحات الرئيس مبارك ومؤسسة الرئاسة، سيجد أن هناك موقفين متناقضين، موقف الرئيس المتفهم تمامًا لما يجري بكل أبعاده الإنسانية، والمسؤولية التاريخية والاستراتيجية لمصر عن فلسطين، وموقفًا يحاول أن يجعل من غزة بأهلها وسكانها عدو مصر الأول الذي يجب التصدي له والقضاء عليه، أما «إسرائيل» فقد تم نسيانها تمامًا!
وبالطبع فإن الهجوم على الحدود وكسرها والاندفاع إلى أراضي دولة أخرى دون إذن أو تنسيق خطأ، ولا يجادل أحد في أن المساس بأمن مصر أو حدودها أو تهديدها أمر مرفوض وتجب مقاومته، ولكن ذلك يكون حينما تعيش غزة حياة طبيعية، أما وقد أصبحت على مشارف الموت ولا مغيث، واندفع أهلها إلى الحدود المصرية؛ لأنها الجهة الأكثر أمنًا، فإن الظرف يكون ظرف كارثة إنسانية، والموقف المتخذ يجب أن يراعي الأبعاد الإنسانية، وهذا ما فعلته الرئاسة المصرية.. وليس ذلك بدعًا من التاريخ أو المواقف، فقد شهد التاريخ كوارث وأزمات ألمت بشعوب فاندفعت كاسرة الحدود المجاورة الأكثر أمنًا! لتنقذ نفسها من الموت المحقق.. وقد شاهدت بعيني أواخر عام ۱۹۸۹م عندما ذهبت لتغطية وقائع الحرب في البوسنة والهرسك، شاهدت أفواج البوسنيين تتدفق إلى العاصمة الكرواتية «زغرب» وإلى الحدود الألمانية وإلى كل الحدود المجاورة، وكان يتم استقبالها ولكنها لم تكسر الحدود ولم تتسلق الأسوار؛ لأنها وجدت البوابات مفتوحة لاستقبالها!!
ثم إن اختصار الأمن القومي المصري في الحدود الجغرافية من الجهات الأربع تبسيط غير مقبول لنظرية الأمن القومي وإجحاف بحق مصر الدولة الكبيرة، واختصار لدورها في المنطقة في حدودها وحسب.
فأمن مصر القومي من جهة فلسطين ينتهي عند الحدود التركية، وأمنها القومي من الجنوب ينتهي عند البحيرات العظمى، حيث منابع النيل، أي أن غزة هي من عمق الأمن المصري، وما يصيبها لا بد أن يجد صداه في الأراضي المصرية.. وأحيل القارئ هنا إلى الحلقات الأربع الماضية من برنامج «مع هيكل» على قناة «الجزيرة» التي خصصها للحديث وبإسهاب عن نظرية الأمن القومي المصري.
ومن هنا، فإن المفاضلة بين الأمن القومي المصري وحصار غزة مفاضلة خاطئة، فالحق أن الأمن القومي المصري قادر على إنقاذ غزة من الحصار، والحق أن حصار غزة وتجويعها هو التهديد بعينه للأمن القومي المصري، والحق أن الأمن القومي المصري أقوى وأمتن من أن يهدده اندفاع جوعى قطع الجوع والعطش نياط قلوبهم، وهو ما تجاوبت معه الرئاسة المصرية بإيجابية وإنسانية.
وبيت القصيد هنا أن السلطة الفلسطينية، التي منها حسن عصفور، وتتفاوض مع الكيان الصهيوني بينما دباباته وطائرات لم تكف عن قتل الشعب الفلسطيني، ومعها كل الخلايا العلمانية وبعض الجهات الإقليمية، وبالطبع «إسرائيل» وأمريكا كانوا يراهنون على ثورة الجياع في غزة ضد حماس واقتلاعها.. فإذا بشيء من ذلك لم يتحقق.. وبقيت حماس أقوى، وكسر الشعب الحصار، وهذا في حد ذاته تقوية لحماس ولمشروعها المقاوم نحو إقامة الدولة الفلسطينية، وتلك هي مصيبة الكارهين للمشروع الإسلامي اسمًا ورسمًا، وشكلًا ومضمونًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل