; تحالف المشروع الصهيوني الغربي على أرض العراق | مجلة المجتمع

العنوان تحالف المشروع الصهيوني الغربي على أرض العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1567

نشر في الصفحة 9

السبت 06-سبتمبر-2003

يومًا بعد يوم، ومع تزايد حالة الاضطراب والتعقيد التي تشهدها الساحة العراقية تنكشف خيوط المشروع الاستعماري الصهيوني الغربي في هذه البلاد وفي المنطقة بأسرها. 

فقد كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة مؤخرًا أن أكثر من عشر شركات اقتصادية إسرائيلية وقعت مؤخرًا على عقود تجارية مع القوات الأمريكية في العراق، وأكدت أن هذه الشركات بدأت حديثًا عملها داخل العراق إما بشكل مباشر مع شركة بكتيل الأمريكية الكبرى التي يرأسها وزير الخارجية الأسبق جورج شولتز، أو مع مؤسسات وشركات أخرى لها طابع عربي.

 في الوقت ذاته توقع معهد التصدير الإسرائيلي في أحدث تقاريره أن يصل حجم الصادرات الإسرائيلية إلى العراق في مشاريع البنية التحتية والتسويق خلال السنوات الثلاث القادمة إلى نحو مائة مليون دولار ووفقًا لاتحاد الصناعيين الإسرائيليين بدأت شركات إسرائيلية بالإعداد لتنفيذ مشاريع كبرى في العراق من بينها إعادة أنبوب النفط من مدينة كركوك العراقية إلى مدينة حيفا الفلسطينية تحت الاحتلال، وهو المشروع الذي يلقى اهتمام الدوائر الصهيونية ويحظى بدعم امريكي كبير.

 وكان نائب وزير الخزانة الأمريكية جون تايلور قد دعا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق إلى استغلال الواقع الاقتصادي الجديد في العراق والفرص الهائلة أمامها والمشاركة في إعادة إعمار هذا البلد، معربًا عن قناعته بأن الاستثمار في مشاريع البناء سيعطي دفعة كبيرة للاقتصاد الإسرائيلي برمته.

 وقد أكد المسؤول الأمريكي في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير في الأردن - أن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الإسرائيلية للعمل والاستثمار والمشاركة في العطاءات المختلفة. 

يأتي ذلك في الوقت الذي يدور فيه الحديث في الشارع العراقي -عن قيام مجموعات يهودية، وصلت العراق مؤخرًا في ظل الحماية الأمريكية، بنشاط واسع الشراء العقارات ومبان لشركات تجارية متنوعة الاستخدامات بمبالغ أكثر من قيمتها الحقيقية مما رفع اسعار العقارات بشكل عام.

 ويقول شهود عيان وفقًا لرواية وكالات الأنباء إن فندق إيكال وسط العاصمة بغداد. والذي يعد من الفنادق الممتازة -قام بشرائه أحد اليهود والذي يقوم بتطويره حاليًا لاستقبال اليهود في العراق.

 ونذكر بما بثته وكالات الأنباء نقلًا عن عراقيين شاهدوا قيام مئات من الجنود الأمريكيين اليهود خلال الأيام الأولى لاحتلال العراق بإقامة طقوس يهودية في منطقة الكفل وسط العراق والتي يعدونها من أماكنهم المقدسة التي يزعمون أن بها مرقد النبي ذو الكفل الذي كفل اليهود حين أسرهم الملك البابلي نبوخذ نصر واقتادهم إلى العراق، حيث تدخل النبي ذو الكفل لمنع قتلهم. 

وقد ذكرت تقارير إعلامية أكثر من مرة أن المخابرات الإسرائيلية موجودة في العراق وأنها تسعى لإيجاد مقر لها في بغداد.

 وهكذا تتجمع خيوط المشروع الصهيوني على أرض العراق وتصبح واضحة المعالم دون مواربة وهي تتشابك مع خيوط المشروع الاستعماري الغربي في المنطقة والتي يعد العراق أولى خطواتها، فقد كتب الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه «الفرصة السانحة» عام 1991 يقول بان العالم الإسلامي يشكل واحدًا من أكبر التحديات لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في القرن الحادي والعشرين.

وفي عام ۱۹۹۸ صدر تقرير خطير عن لجنة العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية، المعروفة باسم «الإيباك» في الولايات المتحدة جاء فيه أن «الشرق الأوسط واحد من أهم مناطق العالم توترًا واضطرابًا وتفجرًا، ومازال يشكل أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة» وتطرق التقرير إلى الخطر الذي يشكله تصاعد المد الإسلامي في البلدان العربية في زعمه. وفي يناير من عام ۱۹۹۸ وجهت ۱۸ شخصية أمريكية من الحزب الجمهوري، نصفهم يتولى في إدارة بوش الحالية مناصب حساسة بينهم نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز وجهوا رسالة إلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون طالبوه فيها بضمان المصالح الأمريكية في العالم وإعادة ترتيب الشرق الأوسط.

 ثم جاء مشروع وزير الخارجية الأمريكي كولين باول في ١٢ ديسمبر۲۰۰۲، والمتعلق بالشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط وهو -كما أسماه- تأكيد فعلي على الإرادة الأمريكية والتصميم على التدخل في شؤون الأنظمة العربية، حيث قال إن «مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط هي جسر.. يسد فجوة الأمل بالطاقة والأفكار والأموال». لقد تفاعلت شعوب المنطقة بزوال صدام ونظامه المتوحش، وأخذ الجميع يرنون إلى إقامة نظام ديمقراطي وإلى امتلاك الشعب العراقي مقدراته وحكم نفسه وفق آليات حضارية، ولكن الذي حدث أن سقطت البلاد في دوامة من الفوضى وصار المجتمع الدولي كله أمام تحد كبير لإعادة تأهيل ذلك البلد الذي يحتاج -وفق الإحصاءات الأمريكية- إلى ما يقرب من ٤٢ مليار دولار الإصلاح مرافقه وإعادة بنيته التحتية وصارت المنطقة كلها أمام أخطار كبيرة، خاصة أن المشروع الأمريكي والغربي ماضيان نحو تحقيق أغراضهما في الهيمنة والتسلط والاستحواذ، ومن هنا فإن المنطقة، حكامًا وشعوبًا، مطالبون بتدبر أمرهم والالتقاء على كلمة سواء لصد تلك الهجمة الصهيونية الغربية التي لا تريد خيرًا للإسلام أو المسلمين.

الرابط المختصر :