العنوان (لبنان) الانتخابات البلدية اللبنانية تجسيد حي لبروز القوى الإسلامية على الساحة السياسية :تحالفات الأطراف المتناقضة.. وتخطيط الحريري مع كل القوى
الكاتب هشام عليوان
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1304
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-يونيو-1998
تمخضت المراحل الثلاث للانتخابات المحلية والمختارين في القرى والمدن، عن نتائج تتخطى الهم الإنمائي الضيق إلى حد تحديد الأحجام السياسية للقوى المتنوعة، من موالية للحكومة ومعارضة لها، وبرزت في هذه الانتخابات قوة الإسلاميين من التيار الحركي السني أو الشيعي، واشتدت الحاجة إلى التحالف مع الإسلاميين في المدن الساحلية الرئيسة أي «طرابلس وبيروت وصيدا»، وقد نجح رئيس الحكومة في عقد التحالف الانتخابي مع الجماعة الإسلامية في بيروت وصيدا، ومع حزب الله في بيروت وتؤكد النتائج أن الكتل الناخبة الإسلامية كانت حاسمة في ترجيح كفة اللائحة المدعومة من الرئيس رفيق الحريري في بيروت وصيدا.
ففي محافظة الشمال، حققت الجماعة الإسلامية نجاحًا ملحوظًا في طرابلس وفي الأقضية المحيطة بها، وقد خاض الإسلاميون المعركة بلائحة مستقلة في مواجهة لائحتين، واحدة مكتملة بدعم الرئيس الأسبق عمر كرامي، والثانية يدعمها بعض نواب طرابلس الموالين لرئيس الحكومة، وقد تمكن الإسلاميون على اللائحتين المتنافستين بسبعة أفراد من أهل السنة، فيما فاز خمسة من لائحة الحريري وبقي أحد عشر مقعدًا بلديًّا للائحة كرامي.
وبما أن انتخاب رئيس البلدية يتم من بين أعضاء المجلس، فإن تحديد الرئيس يقع على الأطراف الثلاثة المتنافسة فلا أحد يمكنه الفوز بالمقعد منفردًا.
ولا شك أن الإسلاميين يملكون أكبر هامشٍ للمناورة، فبإمكانهم التحالف مع الفائزين من لائحة كرامي أو الحريري، ولا يمكن ذلك بين الفائزين من اللائحتين المذكورتين بسبب الخصومة السياسية المستحكمة بينهما.
وفي محافظة جبل لبنان، تمكنت الجماعة الإسلامية بتحالفات موضعية من الفوز بمحصلة وافرة، في حواضر إقليم الخروب الواقع إلى الشمال من مدينة صيدا على الطريق بين صيدا وبيروت، وهزمت في طريقها الأحزاب اليسارية «اشتراكية وشيوعية»، كما فاز في بعض الدوائر تيار الرئيس الحريري.
في العاصمة بيروت، فقد كانت المعركة شائكة أكثر، ذلك أن رئيس الحكومة رفيق الحريري يمتلك في بيروت نفوذًا عريضًا، وله فيها مصالح خاصة ضخمة، ويكفي هنا ذكر شركة سوليدير لإعمار وسط بيروت.
والبلدية في العاصمة تتنازعها الصلاحيات أكثر من مؤسسة رسمية، مثل مجلس الإنماء والإعمار «مجلس تنفيذ المشاريع الكبرى» وشركة سولكين لرفع النفايات، حتى المحافظ المعيَّن في الحكومة يصادر صلاحيات رئيس البلدية المنتخب فرئيس أي بلدية له صلاحيات كبيرة في التنفيذ وعقد الصفقات والالتزامات وكأنه رئيس حكومة مصغرة، إلا أنه في بيروت لا يتعدى كونه موظف تنفيذ لأوامر الحكومة، ورغم ذلك كله، تعاطى الحريري مع الأمر بحساسية بالغة، ربما لأنه يدرك أن قانونًا للامركزية الإدارية في طريقه إلى النور وبالتالي فلن تبقى بلدية بيروت مشلولة إلى الأبد.
ولأن غالبية الناخبين في بيروت، من المسلمين «أكثر من٥0%»، فقد بدا أن المجلس البلدي مضمون لنفوذ الحريري، إلا أن القاعدة السنية تتململ من الغبن الواقع عليها من استحواذ رئيس الحكومة على كل شيء، وعدم وفائه بالوعود المقطوعة لهم، فكل الطوائف الأخرى حصلت على تعويضات بسبب الأضرار الواقعة عليها خلال الحرب الأهلية، إلا أهالي العاصمة كما أن شركة سوليدير «شركة الحريري» سيطرت على أملاك وسط بيروت بأسعار زهيدة، وتقوم بإعادة بيعها للمستثمرين العرب الكبار بأسعار باهظة.
فقد رفع الحريري أسعار التوازن الطائفي في العاصمة، للعب على الحساسيات المعروفة في لبنان، وأصر رئيس الحكومة على اختيار لائحة من ۱۲ مسلمًا و۱۲ مسيحيًّا، وفيما يستبعد التحالف مع أي من القوى السياسية في بداية الانتخابات إلا أنه اضطر للتحالف مع حزب الكتائب وتيار القوات اللبنانية «ميليشاويون مسيحيون متطرفون»، وتحالف كذلك مع الجماعة الإسلامية وحزب الله والأرمن.
وفي ظل قانون بلدي لا طائفي، لا يحدد مقاعد محددة للطوائف كان من الممكن أن تغلب الأكثرية الإسلامية فيأتي المجلس البلدي من لون طائفي واحد، إلا أن تشتت الأصوات الإسلامية وتحالف الإسلاميين مع لائحة التوافق البيروتي المدعومة من رئيس الحكومة أديا إلى ضمان التوازن، وفوز اللائحة بأكملها ما عدا واحدًا وهو رئيس اللائحة المنافسة عبد الحميد فاخوري، وقد فاز ضمنًا ممثل الجماعة الإسلامية عصام برغوت وممثل حزب الله أمين شري.
وفي صيدا، عاصمة الجنوب، جرت محاولات عدة لجمع الأطراف الرئيسة الأربعة.... النائبة بهية الحريري شقيقة رئيس الحكومة والنائب مصطفى سعد ابن الزعيم الوطني معروف سعد، والنائب الأسبق نزيه البندري، والجماعة الإسلامية، في لائحة توافقية واحدة، واستقرت على جمع أطراف ثلاثة في مواجهة لائحة المعارضة، وفيها التنظيم الشعبي الناصري أي جماعة مصطفى سعد، بالتحالف مع القوى اليسارية، وقد فازت اللائحة الأولى كاملة.