العنوان تجهيزات إسرائيل للحرب
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1996
مشاهدات 60
نشر في العدد 1222
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 22-أكتوبر-1996
إنه ولأول مرة منذ قيام الدولة العبرية أصبحت الدول العربية تمتلك القدرة على إصابة التجمعات السكانية الإسرائيلية، والمنشآت الإستراتيجية داخل «إسرائيل»، وهذا الأمر ناتج عن امتلاك الدول العربية للصواريخ البالسيتية بعيدة المدى، كان هذا جانبًا من تصريح أدلى به قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق هرتزل بودينجر خلال مؤتمر صحفي عقده في العشرين من يونيو الماضي بمناسبة اعتزاله للخدمة العسكرية، وطالب بودينجر بتشكيل ائتلاف دولي لمواجهة تهديد الصواريخ العربية للدولة العبرية، ووجه تهديدًا مباشرًا للعرب قائلًا: «إن «إسرائيل» تعمل على إيجاد الردود الملائمة على هذه الأسلحة التي تهدد كيان دولة «إسرائيل»»، وقد صاحب هذا التصريح حملة صهيونية وأمريكية على مصر خصوصًا، والدول العربية عمومًا؛ بسبب اتهام مصر بشراء صواريخ من طراز «أسكود سي» من كوريا الشمالية يبلغ مداها ستمائة كيلو متر، وفي المقابل فإن «إسرائيل» ترفض أي نقاش حول قدرتها العسكرية ومدى تهديدها للدول العربية، بل تعتبر ذلك حقًا أساسيًا من حقوقها. ورغم ما يسمى باتفاقيات السلام التي وقعتها «إسرائيل» مع بعض الأطراف العربية إلا أن «إسرائيل» تواصل استعداداتها للحرب بتطوير قدراتها العسكرية وأسلحتها غير التقليدية، لإدراكها أن الحرب مع العرب قادمة لا محالة، وفيما تعتمد الدول العربية في معظم تسليحها –لا سيما الثقيل– على الشراء من أمريكا والدول الغربية عمومًا أو بعض الدول الأخرى، فإن «إسرائيل» تعتمد بالدرجة الأولى على التصنيع والتعاقد مع الدول المتطورة عسكريًا على صناعات مشتركة، حتى أن «إسرائيل» صارت لها معاهدات واتفاقات وعقود لتطوير بعض الأسلحة والتدريب مع معظم دول العالم ابتداء من الولايات المتحدة ومرورًا بفرنسا وبريطانيا، وروسيا، والصين، وجنوب إفريقيا، وغيرها من دول العالم الأخرى المهتمة بالسلاح والتسلح وانتهاء بالاتفاقية التي تم توقيعها مؤخرًا مع تركيا، ولازالت لها أصداء معارضة خافتة من الدول العربية.
وفيما قامت دول الشرق الأوسط وهي إشارة أساسية للدول العربية -حسب تقرير منظمة خدمات الصادرات الدفاعية البريطانية الذي صدر في بداية سبتمبر الماضي- بشراء أسلحة خلال العام الماضي قدرت بحوالي (15) بليون دولار، صبت في ميزانية الشركات الأمريكية والأوروبية التي تتعامل بشكل مباشر مع شركات السلاح «الإسرائيلية»، نجد أن العرب يمولون بشكل غير مباشر كثيرًا من مشروعات تطوير القدرات العسكرية «الإسرائيلية» فيما لا يخطون خطوة واحدة في سبيل إيجاد صناعات عسكرية عربية متطورة، بل أصبح العرب يستهلكون حسب تقارير كثيرة ثلث صادرات العالم من السلاح، ويدفعون المليارات لشراء أسلحة يمكن أن تصبح عديمة الجدوى أو ضعيفة التأثير؛ لأن الذين صنعوها أعدوها بشكل لا يمكن العرب من محاربة «إسرائيل» حربًا طويلة، أو أن يقوموا بتهديد مصالح تلك الدول في المنطقة.
في المقابل فقد أكدت دورية جينز العسكرية البريطانية -المتخصصة في شؤون الدفاع في تقرير أصدرته في العام الماضي ١٩٩٥م نقلًا عن الخبير النووي «الإسرائيلي» موردخاي فاعنونو الذي يقضي الآن في السجون «الإسرائيلية»- عقوبة بالسجن لمدة (١٨) عامًا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية «الإسرائيلية» بأن «إسرائيل» تملك مائتي رأس نووي، بل قالت جينز إن «إسرائيل» لديها رؤوس نووية أكثر من ذلك العدد، وأنها تبني الآن مفاعلًا نوويًا خامسًا، ولديها أكثر من قاعدة لإطلاق الصواريخ النووية، كما أنها تقوم الآن بتصنيع صاروخ كروز الذي تفخر الولايات المتحدة بإنتاجه، وقد نجحت «إسرائيل» مؤخرًا في إطلاق الصاروخ أرو المضاد للصواريخ، والذي مولت الولايات المتحدة برنامج إنتاجه بالكامل، وذكرت تقارير عسكرية عديدة بأن «إسرائيل» سوف تعيد فتح مشروع إنتاج الطائرة المقاتلة «الإسرائيلية» لافي، وذلك بالتعاون مع دولة أخرى، كما تسعى «إسرائيل» الآن لتطوير قدرات صواريخ أريحا بعد إنتاجها أريحا ١- وأريحا ۲-، وتخطط الآن لإنتاج أريحا ٣-، المنتظر أن يصل مداه إلى أكثر من (۷۰۰۰) كيلو متر، ومعنى ذلك أن «إسرائيل» تسعى لجعل كافة الأهداف الإستراتيجية العربية والإسلامية في مرمى أهدافها، ولا تقف «إسرائيل» في استعداداتها للحرب ضد العرب عند مدى الصواريخ، وإنما تمتلك أحدث الطائرات الحربية الأمريكية مثل «إف – ١٦» و«كفير» و«فانتوم» و«سكاي هوك» علاوة على طائرات النقل والتموين الجوي بالوقود لزيادة مدى الطائرات المقاتلة، وأهمها «بوينج ۷۰۷» «وسي ۹۷» سترات كروز وغيرها، ويبلغ عدد هذه الطائرات حسب تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية أكثر من ستمائة طائرة.
أما من ناحية التجسس المباشر على الدول العربية فقد أطلقت «إسرائيل» مؤخرًا قمرها الصناعي «أفق – 3» ليرصد كافة التحركات العربية، ورغم أن أقمار التجسس الأمريكية تمد «إسرائيل» يوميًا بكافة الصور التي تريدها عن المنطقة، إلا أن حرص «إسرائيل» على أن يكون لها خصوصياتها واكتفاؤها الذاتي هو أحد أهدافها الإستراتيجية الأساسية، ولعل أخطر ما تقوم «إسرائيل» بتطويره الآن عسكريًا استعدادًا لمواجهاتها الحتمية مع العرب- هو إنتاج ما يسمى بالأسلحة غير القاتلة، وهي الأسلحة التي تعتمد على تقنيات الكمبيوتر وأشعة الليزر، وتقوم بشل تحركات العدو عن طريق إصابة الجنود بالعمى أو الشلل أو الآلآم المبرحة أو العاهات المستديمة، وكذلك إصابة المركبات العسكرية بالأعطال، ويرشح المحللون العسكريون الأسلحة غير القاتلة لتلعب دورًا رئيسيًا في الحروب القادمة.
وبعد حصول «إسرائيل» على تقنية السوبر كمبيوتر الأمريكية فإنها أصبحت مؤهلة الآن لتطوير وصناعة كثير من الأسلحة المتقدمة التي لا يملك القدرة على إنتاجها سوى الولايات المتحدة، إن هذه الحقائق التي تمثل جانبًا بسيطًا من استعدادات «إسرائيل» للمواجهة مع العرب تؤكد على أن الاسترخاء الذي تعيشه معظم الدول العربية هو شكل من أشكال الوهم والخداع للنفس، وأن الحرب مع «إسرائيل» قادمة لا محالة، وإذا كان هذا هو بعض ما أعده «الإسرائيليون» للمواجهة، فما الذي أعده العرب غير الاستنجاد بالشريك الأمريكي تارة، أو الاعتماد على دور الشريك الأوروبي تارة أخرى؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل