العنوان تجميل الإرهاب الهندوسي والتحريض ضد باكستان
الكاتب مجاهد الصوابي
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1489
نشر في الصفحة 42
السبت 16-فبراير-2002
▪ وفد هندي رسمي في القاهرة يزعم: باكستان تؤوي زعماء القاعدة وطالبان.. وتدعم الإرهاب في كشمير
▪ كشمير جزء لا يتجزأ من الهند
شهدت القاهرة مؤخرًا حملة تحريضية ضد باكستان تحت ستار المواجهة المشتركة للإرهاب بين القاهرة ودلهي على حساب العلاقات المصرية الباكستانية والعربية الباكستانية بزعم أن باكستان تؤوي قيادات القاعدة وعناصر طالبان وتدعم الجماعات الكشميرية التي تصفها الهند بأنها جماعات إرهابية.
الوفد الهندي عقد في نهاية جولته مؤتمرًا صحفيًا واعد أوراقًا تطلع تزييفًا للحقائق بشأن الصراع مع باكستان، فضلًا عن التحريض ضد المصالح الباكستانية في القاهرة، إلا أن المؤتمر انقلب رأسًا على عقب، وواجه الوفد الهندي هجومًا حادًا بدأ عندما سألهم أحد الصحفيين عما سيكتبه عن هذه الجولة والغرض منها، وما إذا كانت الهند تطلب تأييد مصر وشعب مصر المسلم ضد باكستان المسلمة من أجل دولة الهند التي لا تحترم حقوق الإنسان في كشمير أو داخل أراضيها، كما أنها لا تحترم المواثيق الدولية ولا قرارات مجلس الأمن وتزعم علانية أنها قرارات غير صالحة للتطبيق، كما أنها لا تحترم الوساطة الدولية ولا تقبل بها، وتستغل الأوضاع الدولية الراهنة بشكل سيئ للغاية من أجل تحقيق مكاسب على حساب دولة أخرى وشعب مظلوم.
كما تساءلت المجتمع التي حضرت المؤتمر الصحفي عن نية الحكومة الهندية بشأن بناء المسجد البابري في ظل تصريحات رئيس الوزراء يوم ٢٩/١/٢٠٠٢م بأنه يريد بناء المعبد الهندوسي في إيوديا لاسترضاء المجلس الهندوسي الأعلى، وعن استعدادات حكومة فاجباتي لاتخاذ خطوات ضد المليشيات الهندوسية المتطرفة والمسلحة التي تتهدد الأقليات بالهند وبخاصة المسلمون وترفع و شعار «الهند للهندوس فقط» وسر التقارب بين حزبي فاجباتي الهندوسي المتطرف وحزب شارون الصهيوني المتعصب واستعدادهما للتحالف معًا ضد العالم الإسلامي، وتصريحات شيمون بيريزا وزير الخارجية الصهيوني، في الهند بأن (إسرائيل) والهند تنظران إلى القضايا والأوضاع الراهنة بعين واحدة، وحول موقف الحكومة الهندية من معسكرات التدريب الهندوسية المتطرفة المتمركزة في مدن جاسيلمر وجوت بور، وجاكور، وبيكاتور، وغيرها والتي تصدر إرهابها إلى باكستان عبر ولاية راجستان الحدودية، وإصرار الهند على استبعاد أي محاولات سلمية من جانب منظمة المؤتمر الإسلامي حول تدهور الأوضاع في كشمير، وكيف ترغم الهند كشمير على الانضمام إليها قسرًا رغم رفض أهلها ومقاومتهم لذلك طيلة نصف قرن.
كما شن مندوب قناة المعلومات العربية على الإنترنت «محيط» هجومًا حادًا على سياسات الهند في كشمير وانتهاكات حقوق الإنسان، وأشار إلى إدانة منظمات حقوق الإنسان العاملة داخل الهند نفسها للانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في كشمير من قتل وحرق وتدمير وحبس وتشريد وتجويع أكثر من 7 ملايين من أهالي كشمير.
وحذر زكريا نيل نائب رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» من خطورة ارتماء الهند في أحضان الكيان الصهيوني وتجاهل المشاعر العربية والإسلامية والتضحية بمصالحها التي تفوق ما تحققه من مكاسب معه عشرات الأضعاف وهاجم مندوبو صحيفتي العربي والوفد وبعض الصحف الإسلامية لموقف الهندي والردود غير المقنعة على تساؤلاتهم، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر وسخونة الحوار حتى خرج رئيس الوفد عن شعوره وانفعل أكثر من مرة، وقد حاولت المستشارة الإعلامية لسفارة الهند بالقاهرة حجب فرصة طرح الأسئلة عن عدد من الصحفيين المتحفزين الأمر الذي أشعل الموقف وآثار الاحتجاج بين الصحفيين، مما حدا بالقائمين على المؤتمر الصحفي للمسارعة بإنهائه خوفًا من المزيد من الهجوم والانتقاد، وبعد أن ظهرت النتيجة العكسية للمؤتمر الذي كانوا يؤملون في أن يروجوا من خلاله لموقفهم المناوئ لباكستان واستغلال الموقف الدولي المعادي للإسلام بزعم محاربة الإرهاب.
ضم الوفد الهندي وزير الخارجية الأسبق لال بهاتيا ورئيس وزراء ولاية دلهي الأسبق د. صاحب سينج فيرما من حزب باراتيا جنانا الهندوسي إلى جانب عضوين مسلمين هما: سيد شاهد مهدي نائب رئيس جامعة الجمعية الملية الإسلامية ينيودلهي، وعبد الصمد صمداني عضو برلماني عن حزب الرابطة الإسلامية، وقد قام الوفد بجولة في القاهرة استمرت ثلاثة أيام التقى خلالها عددًا من كبار المسؤولين وعددًا من قيادات الفكر والمثقفين والسياسيين، وجاءت الزيارة ردًا على زيارة مبعوث باكستاني للقاهرة قبل أيام من مجيء الوفد الهندي.
▪ جولة ساخنة
وفي جامعة القاهرة واجه الوفد الهندي انتقادات حادة حول موقف حكومته من كشمير والصراع مع باكستان والتحالف مع إسرائيل ضد مصالح العرب والمسلمين في المنطقة خاصة بعد أن زعم الوفد البرلماني أحقية الهند في كامل الأراضي الكشميرية، وقد وجه الوفد الهندي انتقادات حادة لباكستان بأنها عجزت عن إيجاد بنية دستورية سليمة وأن مخابراتها العسكرية ارتبطت بطالبان ونظام القاعدة في أفغانستان ونهجت نفس الأسلوب في إدارة صراعها مع الهند، زاعمًا أن العلاقة بين باكستان ونظام القاعدة لم تنقطع حتى هذه اللحظة، وأدعى أن مصر تدرك هذه المعلومات تمامًا ولا بد من التعاون معًا للوقوف في وجه الإرهاب أيا كان مصدره.
▪ باكستان مثل (إسرائيل)
الغريب أن سيد شاهد مهدي عضو البرلمان الهندي المسلم اتهم باكستان بأنها دولة عنصرية متطرفة قامت على أساس الدين مثل (إسرائيل) تمامًا، مؤكدًا أن المسلمين في الهند لن يدعموا دولة ترعى الإرهاب مثل باكستان، وأنهم فخورون بانتمائهم لدولة علمانية ديمقراطية مثل الهند.
وانتقد الدكتور محمد سعيد أبو عمود أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان التركيز الواضح في الإعلام الهندي والعالمي على الإرهاب الذي يزعمون أن وراء مسلمين، في الوقت الذي تتنامى فيه ظاهرة الإرهاب الهندوسي بصورة أخطر بكثير وهو إرهاب قائم بالفعل يتجسد في قضية المسجد البابري، كما أن هناك جماعات هندية أخرى تمارس الإرهاب ضد الدولة، ولكن الأمر لا يلقى أي اهتمام كاف، ويتم التركيز على المسلمين.
كما طالب الدكتور محمد سيد سليم مدير مركز الدراسات السياسية ومنسق الندوة الهند بعدم إغفال قرارات الأمم المتحدة بشأن قضية كشمير وعدم مجاراة الحكومة الصهيونية بانتهاكها لقرارات مجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية، وقال إنه يتعين على الهند أن توازن علاقاتها حتى لا تفقد مصالحها في المنطقة العربية، وقال إن مصر تربطها بالجارتين النوويتين علاقات طيبة ولا يقبل الشارع العربي عامة والمصري بصفة خاصة أية إساءة من جانب الهند إلى جارتها المسلمة باكستان.
▪ مواجهات ساخنة بين القاعة والمنصة
ووجهت القاعة إلى المنصة الهندية أسئلة من العيار الثقيل حول موقف رئيس الوزراء الهندي، من هدم مسجد البابري والتصريح برغبته في بناء المعيد على أنقاض المسجد، وحول سر إصرار الهند على التمسك بكشمير رغم كفاح شعبها على مدى نصف قرن ضد الوجود الهندي.. رغم ادعائها الديمقراطية، وأن مصالح الهند مع العرب وليست مع تل أبيب، وأسباب تضحية الهند بحوالي ٦٠٪ من تجارتها الخارجية مع العرب لصالح الكيان الصهيوني وأسباب اتهام الهند المستمر لباكستان دون دليل عقب حدوث أي عمليات داخل الهند، في حين توجد أكثر من عشرين جماعة انفصالية ومليشيات مسلحة داخل الهند.
وجات ردود الوفد الهندي بأن الموقف الهندي ضد ممارسات (إسرائيل) في المنطقة وضد العدوان على السلطة الفلسطينية وأنها تعترف بأن عرفات هو الرئيس الشرعي لدولة فلسطين وأنه لا بد من السماح بقيام الدولة الفلسطينية وإيقاف العنف الإسرائيلي، وأكدوا أن قضية المسجد البابري ما زالت منظورة أمام القضاء، وبرروا تصريحات فاجباتي بأنه تعرض لضغوط شديدة من جانب المجلس الهندوسي الأعلى بشان المعبد الهندوسي، وبخصوص الموقف المتوتر مع باكستان أكد الوفد أنه في حال تقديم باكستان إجراءات فعالة ضد من سماهم الإرهابيين في كشمير وتسليم المطلوبين إلى الهند فساعتها يمكن أن تجلس الهند معها لتسوية الخلافات دون تدخل طرف ثالث وفقًا لاتفاقية شملا وإعلان لاهور، بعيدًا عن قرارات الأمم المتحدة التي لم تعد صالحة وأصبحت خارج نطاق الزمن، حسب قوله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل