; اقتصاد.. عدد 1651 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد.. عدد 1651

الكاتب عبد الحافظ الصاوي

تاريخ النشر السبت 14-مايو-2005

مشاهدات 85

نشر في العدد 1651

نشر في الصفحة 48

السبت 14-مايو-2005

 عبد الحافظ الصاوي

 Hafez@hotmail.com

تجربة الصين الاقتصادية في تحدي العمالقة

·       زادت صادراتها الخارجية مستفيدة من انخفاض قيمة عملتها المحلية

·    40 مليار دولار.. تدفقات سنوية من الاستثمار الأجنبي المباشر

الصين ليست دولة عظمى، ولكنها تملك الكثير من خيوط اللعب مع الكبار، ففي المضمار الاقتصادي انفتحت الصين على العالم من خلال أجندة وطنية، فالاستثمارات الأجنبية تأتيها من كل حدب وصوب، فتستحوذ على نصيب الأسد من بين الدول النامية «نحو 40 مليار دولار» تدفقات سنوية من الاستثمار الأجنبي المباشر.

وفي الوقت نفسه تمتلك قاعدة إنتاجية قوية مكنتها من الاستفادة من هذه الاستثمارات، فالمنتجات الصينية تصل إلى كل أصقاع الأرض، فهي تهدد بعض الدول النامية، وتفعل ما هو أكثر منه في أسواق أمريكا والاتحاد الأوروبي، مما دفعهما إلى أن يناشداها أن تحد من صادراتها إلى أسواقهما.

ففي أمريكا وصل العجز التجاري لصالح الصين نحو 134.8 مليار دولار في نهاية 2003م، وتضاعفت صادرات الصين من المنسوجات إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 500% خلال الشهور الأولى من عام 2005م، مستفيدة من إلغاء نظام الحصص على صادرات المنسوجات.

وإذا استمر هذا المعدل لصادرات المنسوجات الصينية لدول الاتحاد الأوروبي، فإنه من شأنه أن يفقد نحو 5000 عامل وظائفهم في دول الاتحاد.

وانضم أيضًا البنك الدولي إلى كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي لتحذير الصين من مغبة ربط عملتها الوطنية بالدولار.

ضغوط لفك الارتباط بالدولار الضعيف: منذ حوالي ثلاثة أعوام والدولار الأمريكي يعاني هبوطًا تجاه العملات الرئيسة في الأسواق العالمية، مما دعا العديد من الدول إلى أن تعيد النظر في ربط عملتها بالدولار، والتفكير في تكوين سلة عملات لاحتياطياتها من النقد الأجنبي.

ولكن الصين كانت تعزف نغمة مخالفة وتؤكد أن انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مسألة داخلية تخص الإدارة الأمريكية وعليها أن تصلح شؤونها الداخلية والخارجية التي أدت لوصول عملتها إلى هذا الحد من الضعف.

وتستفيد الصين من هذا الوضع بزيادة صادراتها لكافة دول العالم، مستفيدة من انخفاض قيمة عملتها المحلية المرتبطة بالدولار، ولكن في الوقت نفسه فإنها تعمل على بقاء قيمة الدولار عند حدود معينة، فقامت بتكوين وشراء احتياطي نقدي من الدولار بكميات كبيرة بهذا الغرض، فلديها نحو 610 مليارات دولار.

 ولكن على ما يبدو فإن هذا ليس كافيًا من وجهة نظر إدارة بوش التي تريد أن تحمل أزماتها لدول أخرى، ففي منتصف أبريل 2005م طالب الرئيس الأمريكي بوش وبعض المسؤولين في إدارته بأن تقوم الصين بإنهاء سياسة الحفاظ على القيمة الحالية لعملتها مقابل الدولار، وتدعي أمريكا أن ربط النظام النقدي الصيني بالدولار يساهم في خفض قيمة العملة الصينية بحوالي 40%، مما يعطي الشركات الصينية مزايا تفضيلية في الأسعار.

ولم يكن هذا هو الرجاء الأول من قبل أمريكا، ولكنها استغلت اجتماع مجموعة الدول الصناعية في فبراير 2005م ليطالبوا الصين أيضًا بفك الارتباط بين «اليوان» العملة الصينية والدولار، وفي مقابل هذه الضغوط أعلنت الصين أنها ستعيد النظر في قيمة عملتها المحلية ولكن دون أن تحدد لذلك ميعادًا.

ويبلغ حجم التعاملات التجارية بين أمريكا والصين نحو 191.6 مليار دولار في نهاية عام 2003م، منها 28.4 مليار دولار صادرات أمريكية إلى الصين، بينما تصل واردات أمريكا من الصين إلى 163.2 مليار دولار، وتشكل نسبة 13.4% من الواردات الأمريكية.

قبول التحدي

أداء الصين في ملعب الاقتصاد العالمي يعد قدوة للدول النامية، ففي الوقت الذي فرضت فيه العديد من القيود كشرط لقبول عضوية الصين في منظمة التجارة العالمية، استطاعت الصين أن يكون حضورها في إطار المشاركة لا حضور المتفرجين الذي ميز أداء العديد من الدول النامية.

لقد تعرضت الصين لشروط قاسية من قبل أمريكا لقبول انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، ويظهر ذلك من خلال اعتبار الولايات المتحدة الصين طوال الـ 15 سنة الأولى على انضمامها للمنظمة ليست من دول النظام الاقتصادي الحر، ومن ثم يحق للولايات المتحدة اتخاذ إجراءات حماية استثنائية ضد وارداتها من المنتجات الصينية لمدة اثنتي عشرة سنة، وفرض ما تشاء من قيود على صادرات الصين لمدة ثماني سنوات، واللجوء إلى آلية المداولة حول سياسات الصين التجارية، وكلها تشكل تحديات هائلة يتحتم على الصين اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهتها بالتعاون مع بقية الدول النامية الأخرى، مع اعتباراتها المهمة الرئيسة العاجلة التي يتعين إنجازها لتصويب قواعد اللعبة التجارية غير العادلة.

وهذا هو ما فعلته الصين، فقد أقامت شراكة حقيقية مع العديد من الدول النامية، وأصبحت المنتجات الصينية متوافرة بسعر رخيص وبجودة معقولة تناسب دخول الدول النامية، وعلى صعيد آخر توجد الصين بقوة في أسواق الدول الصناعية وأمريكا.

والدرس المستفاد أن الصين استوعبت تغيرات النظام العالمي الجديد، ولم تعد صين السبعينيات التي تعاني من معدلات عالية من الفقر والعود والمجاعات، فلو بقيت على حالتها في السبعينيات لقبلت العديد من الضغوط، ولتفككت إلى دويلات كما فعل بالاتحاد السوفييتي السابق، ولكن موقف الصين القوي على الصعيد الاقتصادي وترابط سياساتها الداخلية ساعدها على أن تتحدى أمريكا وتعلن خلال الأيام القليلة الماضية أنها ستحل مشكلة تايوان بالقوة، في الوقت الذي لم تعلق فيه أمريكا على هذا التصريح كما كانت تفعل في الماضي، فهل تستوعب الدول النامية الدرس وتعمل على إقامة مشروع تنموي حقيقي داخل بلدانها، بما يمكنها من الصمود في حلبة النظام العالمي الجديد؟

الجزائر: المجتمع

في ملتقى «المصارف الإسلامية.. واقع وآفاق» بالجزائر

البنوك الإسلامية استطاعت أن تجسد الأحكام الفقهية الموجودة في الكتب

أكد نائب رئيس جامعة الجزائر أمبارك ملالطة أهمية دراسة الدور الذي تلعبه المصارف الإسلامية في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك دراسة «الدور والعلاقة التي تقوم بها هذه المصارف في التنمية المحلية على المستوى العالمي».

جاء ذلك في الملتقى العلمي الدولي: «المصارف الإسلامية.. واقع وآفاق»، الذي نظمته مؤخرًا كلية العلوم الإسلامية بالمركز الوطني للتخطيط والتسيير بالجزائر.

ومن جهته أشار الدكتور عمار مساعدي، عميد كلية العلوم الإسلامية، إلى أن هذا الملتقى يعقد في وقت يعرف فيه المجتمع الدولي خطوات مماثلة في شتى المجالات، وخاصة المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية من أجل بحث السبل المؤدية للتعامل والتفاعل بين العالم الإسلامي والغرب، وذلك وفق أسلوب ومنهج حضاري يعكس الصورة المشرفة للإسلام والمسلمين، ويؤكد أن كثرتها تفرض علينا كباحثين وأكاديميين دراسة هذه المؤسسات الجديدة بعيدًا عن الذاتية تمامًا.

أما الأستاذ ناصر حيدر، المسؤول القانوني ببنك البركة الجزائري، فأكد أن «البنوك الإسلامية ساعدت في بعث حركية الاقتصاد الفقهي في هذا المجال»، مشيرًا إلى أنها «ساهمت في تقديم البدائل الشرعية للمجتمعات الإسلامية التي ما زالت تعاني من الأساليب التي تتعامل بها البنوك التقليدية».

وقال الدكتور محمد عبد الحليم عمر، مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر: «إن المصارف الإسلامية هي العنصر العملي الذي نجح في الصحوة الإسلامية المعاصرة في التعريف بالإسلام، وقيمه وأحكامه»، مشيرًا إلى أن «البنوك الإسلامية استطاعت أن تجسد الأحكام الفقهية الموجودة في الكتب إلى الواقع العملي وثبت نجاحها إلى حد كبير».

وأضاف: «لا نتكلم على انتشار البنوك الإسلامية من بنك واحد عام 75 إلى حوالي 200 بنك، والأمر لا يتوقف عند هذا، ولكن هذه البنوك أنشأت ما يسمى بالصناديق الاستثمارية، ثم شركات التأمين الإسلامية، ووصل عدد المؤسسات المالية الإسلامية إلى حوالي 300 مؤسسة ما بين بنك وصندوق وشركة تأمين تتعامل ليس في مائتي مليار كما قيل، وإنما في تريليون دولار سنويًا.. هو حجم أعمالها، وتنتشر في قارات العالم، وتوجد 7 مؤسسات مالية إسلامية في الولايات المتحدة وحدها، وأخرى في أستراليا وجنوب إفريقيا وإنجلترا ولوكسمبرج».

وفي مداخلته، تحدث الدكتور عبد الحميد الغزالي، أستاذ الاقتصاد ووكيل نقابة التجاريين المصرية، حول «أساسيات المصرفية الإسلامية.. عرض وتقييم»، التي قدم من خلالها عرضًا تقييميًا لجوهر وطبيعة المصرفية الإسلامية وكيفية أدائها لعملها واختلافها، بل وتميزها من حيث المبدأ والشكل والمضمون عن المصرفية الوضعية، وخصائص مواردها واستخداماتها، والمشكلات الرئيسة التي تجابهها، لتكون أمام المهتمين في هذا المجال المهم من الاقتصاد الإسلامي، على أمل زيادة الثقة في تجربة المصرفية الإسلامية، والتي أثبتت خلال عمرها القصير نسبيًا – حوالي نصف قرن - نجاحًا باهرًا لا ينكره أعداؤها سواءً من حيث عدد الوحدات المصرفية، أو حجم النشاط المصرفي أو حجم مجالات الاستثمارات وعدد المتعاملين، ونمو فروع المعاملات الإسلامية وشبابيك لهذه المعاملات في كثير من المصارف الربوية، أو الانتشار العالمي، أو شهادة المؤسسات الدولية المتخصصة بفاعلية وجدوى هذا العمل المصرفي. 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 127

107

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان

نشر في العدد 713

91

الثلاثاء 16-أبريل-1985

أهداف البنوك الإسلامية