; الفقة والمجتمع: 1134 | مجلة المجتمع

العنوان الفقة والمجتمع: 1134

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995

مشاهدات 104

نشر في العدد 1134

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 17-يناير-1995

تجارة العملة والصرافة

عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت

السؤال: رجل يعمل في تجارة العملة ولديه محل صرافة.. والسؤال هو ما الفرق بين الصرف والربا ما دام كلاهما تعاملاً بالنقد؟ وما هي الضوابط الشرعية أو الشروط الشرعية التي يجب أن نراعيها لكي تكون عملية الصرف جائزة شرعاً؟ نرجو إعطاء هذا الموضوع أهمية لأن الكثير من الصرافين لا يعرفون الأحكام الشرعية في الصرف.

الجواب: الصرف يختلف عن الربا - وإن كان كل منهما بيعاً - لكن حقيقة الصرف غير حقيقة الربا، فالصرف وهو بيع النقد بنقد مغاير لنوعه، مثل بيع الذهب بالفضة أو بيع النقد بنقد مماثل له كبيع الذهب بالذهب.

وأما الربا فهو معاوضة في النقد مع فضل وزيادة لا يقابلها عوض مشروطة لأحد المتعاقدين.

ولقد ورد في بيان حل الصرف أحاديث منها قول "النبي" - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد" يعني مقايضة.

وللتمييز بين الصرف الجائز، والربا المحرم لا بد من مراعاة شروط هامة بالصرف، إذا اختلت حُرّمت المعاملة، وكانت ربا:

الشرط الأول: تقابض البدلين في مجلس العقد يداً بيد، ولا يصح أن يفترقا من المجلس دون تقابض، ولذلك ينبغي التنبيه هنا إلى ما قد يفعله بعض الصرافين في تأجيل قبض بعض الثمن لوجود الثقة مع المشتري، فإن ذلك يبطل البيع، ولو كان مجرد الذهاب للإتيان بالثمن أو بعضه من السيارة، فينبغي استئناف عقد وبيع جديد، لأن الاتفاق تم صحيحاً في النقدين المتقابلين، أما النقد الباقي فيقع باطلاً فيه، فيحتاج إلى استئناف عقد جديد.

الشرط الثاني: أن يخلو العقد عن اشتراط الأجل، فلا يصح إعطاء الأجل لا للصراف ولا للمشتري، فالأجل يبطل عقد الصرف.

الشرط الثالث: التماثل إذا تم البيع بين نقد ونقد من جنسه، كذهب بذهب، فيشترط حينئذ أن يتساويا في الوزن، ولا عبرة بالجودة كاختلاف عيار الذهب فيهما أو تميز أحدهما بجودة ودقة الصياغة، ومستند هذا الشرط قوله صلوات الله وسلامه عليه: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض - أي لا تزايدوا - ولا تبيعوا منها غائباً بناجز" "فتح الباري 4/ 380، ومسلم 3/ 1208"، وقوله صلى الله عليه وسلم نافياً لاعتبار الجودة والصياغة في الذهب والفضة "جيدها ورديئها سواء" "قال الزيلعي في نصب الراية 4/ 37 غريب".

وينبغي التنويه هنا إلى أن العملات النقدية تعتبر أجناساً مختلفة، وإن كان غطاؤها من الذهب، فهي تتعدد بتعدد جهات إصدارها فيجري فيها الربا، فلا يجوز بيع النقد الورقي بمثله كدينار كويتي بدينار وربع كويتي، سواء أكان البيع مؤجلاً أم يداً بيد.

ولا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من عملات أخرى بالأجل فلا بد من التقابض.


أحكام الرقى والتمائم

السؤال: يقال إن بعض الناس يمتلكون بعض أنواع الخرز وبسببها يصبح الصعب ميسراً والمستحيل ممكناً فما هو رأي الشرع في هذا؟ ويقال إن بعض الخواتيم تحتوي على أحجار كريمة يسكنها الجن.

الجواب: لا شك أن هذا من البدع التي يجب إنكارها، ومن اعتقد صحة ذلك فقد دخل في دائرة الشرك والعياذ بالله، وقد حذر "النبي" - صلى الله عليه وسلم - من مثل ذلك فقال: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" "رواه أحمد وأبو داود".

والرقية نوعان:

الأولى: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته، ولم يعتقد من يحملها أو يكتبها أن الرقية تؤثر بذاتها، بل تؤثر بتقدير الله، فهذه هي الرقية المشروعة الجائزة.

والثانية: هي التي لا تكون بكلام الله أو أسمائه أو صفاته ويستعان فيها بغير الله وهذه محرمة، وهي من الشرك.

والتمائم: هي أشياء كانت تعلق برقاب الأطفال من خرزات أو عظام ويقصد منها دفع العين، ويعتقد أنها تفيد بذاتها.

والخرزات المسؤول عنها هي بذاتها المسماة بالتمائم وحكمها الحرمة والشرك إذا اعتقد أنها تفيد بذاتها، وأنها تذلل الصعاب، وتجعل المستحيل ممكناً، فهذا كله من الشرك إن اعتقده وصدقه.

وأما التولة: فهي أشياء كانوا يصنعونها يعتقدون أنها تحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى زوجته، وقد يكون شيئاً من السحر وكله محرم.

وينبغي على المسلم والمسلمة أن يبتعدوا عن هذه الخرافات والأوهام وهي من تزيين الشيطان ليوقع المسلم في الشرك والعياذ بالله.

ويجب على الدولة أن تمنع ذلك وتأخذ على يد من يقومون بفعل ذلك والترويج له.

وأمّا أن بعض الخواتم فيها أحجار مسكونة من الجن فهذا مثل سابقه من قبيل الدجل والكذب على السذج من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.


الصابون المصنع من مواد نجسة

السؤال: ما حكم استعمال نوع من الصابون علمنا أن من أجزائه ومكوناته مواد نجسة ربما تكون دهون حيوانات ميتة؟

الجواب: الصابون الذي دخل في تركيبه دهون أو زيوت نجسة يجوز استعماله عند جمهور الفقهاء - عدا الحنابلة - لأن هذا الزيت قد تغير عن حاله وانقلب واستهلك في مادة أخرى، هذا إذا كان الصابون دخله جزء نجس من الزيوت أو غيرها، أما إذا كان الصابون مصنوعاً كله من مادة نجسة كشحوم أو زيوت نجسة فيجوز استعماله عند الحنفية والشافعية، ويستعمل في غسيل اليد والثوب وغير ذلك، ولم يجزه المالكية والحنابلة.


الوصية للوارث

السؤال: توفيت امرأة وكانت قد أوصت بمبلغ معين وديعة في أحد البنوك لإحدى بناتها وعندها ست بنات غيرها، فما حكم هذه الوصية وقد توفيت المرأة؟

الجواب: هذه وصية لوارث وهي البنت، فإنها ترث مع أخواتها ولا تنفذ هذه الوصية ولا تصح إلا إذا أجازها بقية الورثة وإذا أجازها بعض الورثة دون البعض فتنفذ الوصية في نصيب من أجازها دون من لم يجزها، وإذا أجاز الورثة بعض مبلغ الوصية، فتنفذ الوصية ببعض المبلغ لا كله.

وكان الأولى بالأم إن أرادت إعطاء المبلغ أن تهبه في حياتها مع التسوية بين بناتها، إلا أن تكون إحداهن أو بعضهن في حاجة دون أخواتها، فلا بأس من تفضيلها وإن أخذت رضاهن فهذا أفضل وأحسن لئلا تحمل النفوس حقداً بعضها على بعض.


الجمع للمطر الخفيف

السؤال: جمع إمام المسجد ولم يكن المطر النازل كثيراً، بل كان رذاذاً خفيفاً، فاعترض عليه بعض المصلين، فهل هذا الجمع صحيح؟ وهل الصلاة صحيحة؟

الجواب: يصح الجمع بسبب المطر ولو كان خفيفاً، وأقله أن يبلل الثياب وهذا عند جمهور الفقهاء - عدا الحنفية - لقول "ابن عباس" - رضي الله عنهما -: "صلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة الظهر والعصر جمعاً والمغرب والعشاء جميعاً" "مسلم 1/ 491" ويحمل على هذا الجمع لعذر المطر، وكان "ابن عباس" و"ابن عمر" - رضي الله عنهما - يجمعان في المطر.

وأما الحنفية فإنهم لا يجوزون الجمع لأي عذر لأن الجمع عندهم جائز فقط بين الظهر والعصر في عرفات جمع تقديم وبين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير للحاج.


البيع مع جهل الثمن

السؤال: تاجر قال لصاحب بضاعة بالجملة: أنا أشتري منك هذه البضاعة بسعر السوق أو السعر الذي تصل له هذه البضاعة في الغد، ووافق الطرف الثاني وهو البائع، فهل في هذا العقد شيء مخالف للشريعة الإسلامية؟

الجواب: هذا البيع أو هذا الاتفاق لا يصح، لأن من شروط صحة البيع معرفة الثمن، والجهالة فيه تؤثر في العقد بالبطلان، وهذا العقد فيه جهالة، قد تكون مفضية للنزاع بين البائع والمشتري، لأن السعر قد يكون خلاف ما يتوقع البائع أو المشتري، وهذا الحكم قال به جمهور الفقهاء، وقال بعض الحنابلة بجوازه.

 

الرابط المختصر :