; تجارب باكستان الصاروخية.. ألجمت الهند وحركت الرأي العالمي | مجلة المجتمع

العنوان تجارب باكستان الصاروخية.. ألجمت الهند وحركت الرأي العالمي

الكاتب مهيوب خضر محمود

تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002

مشاهدات 77

نشر في العدد 1504

نشر في الصفحة 31

الأربعاء 08-مايو-2002

في ظل الدعم العسكري والسياسي الأمريكي والبريطاني والصهيوني اللامحدود للهند، الحليف الإستراتيجي في منطقة جنوب آسيا، والذي كان آخر مظاهره المناورات العسكرية الأمريكية الهندية في منطقة أجرا شمال الهند واستمرار تزويد لندن للهند بطائرات من طراز «جاجوار الحربية المتطورة القادرة على حمل رؤوس نووية، وتفكير تل أبيب ببيع الهند صور التجسس التي يلتقطها قمر التجسس الصناعي (أفق 5)، الذي أطلق مؤخرًا بالإضافة إلى صواريخ من طراز أرو المضادة للصواريخ البالستية، وفي ظل محاولة الحكومة الهندية استخدام بطاقة الإرهاب لتحريض الغرب ضد باكستان وجدت الأخيرة نفسها في عزلة دولية والخطر يتهددها من كل جانب، فما كان إلاالبحث عن قوتها الداخلية وخصوصًا النووية منها، وإظهار مدى التفوق الذي أحرزته في هذا المجال، فغدا هذا السبيل الوحيد أمام باكستان للجم الاعتداء الهندوسي المحتمل وتحريك الرأي العالمي، وقد نجحت باكستان في تحقيق هذا الهدفإلى حد كبير نسبيًّا.

فمع إصرار باكستان على إجراء تجاربها الصاروخية قصيرة وطويلة المدى، رغم المعارضة الدولية لإجراء مثل هذه التجارب في خضم اشتعال الأزمة، انهالت المبادرات والوساطات السياسية لمحاولة نزع فتيل الحرب بين البلدين النوويين التي من الممكن أن تؤدي إلى مصرع أكثر من ١٣ مليون نسمة حسب تقرير أعدته وزارة الدفاع الأمريكية، ابتداءً من مبادرة الرئيس الروسي بوتين بعقد لقاء قمة بين الجنرال مشرف ورئيس الوزراء الهندي فأجبائي في ألمااتا عاصمة كازاخستان خلال الفترة من ٥٣ يونيو ومرورًا بزيارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لكل من باكستان والهند، ووصولًا إلى دعوات عدة قدمت من حلف الأطلسي واليابان وبعض الدول الإسلامية مثل إيران وليبيا للتدخل في وساطة لحل الخلاف دبلوماسيًّا، وانتهاءً بزيارة وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد للمنطقة.

ويرى المراقبون أن باكستان نجحت في إلجام الهند، وتمثل ذلك في عدم قيام الهند بالرد بالمثل على التجارب الصاروخية الباكستانية، عندما رأت نيودلهي جدية الموقف الباكستاني، هذا الموقف دعا وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج في مؤتمر صحفي عقد في نيودلهي إثر التجربة الصاروخية الباكستانية الثالثة لصاروخ بالستي متوسط المدى إلى اتهام باكستان بالتلويح باستخدام السلاح النووي.

وقد كشف الموقف المتأزم بين الهند وباكستان عن هشاشة التحالف الباكستاني الأمريكي ضد ما تسميه واشنطن بالإرهاب، رغم أن باكستان حليف رئيس للولايات المتحدة ضد حربها على الإرهاب، إلا أن موقفها جاء مخيبًا لأمال الشعب الباكستاني والجنرال مشرف، عندما أعربت واشنطن عن مساندة الهند من خلال مطالبة مشرف بوقف تسلل من تسميهم بالإرهابيين الكشميريين عبر الحدود، بينما لم تطلب من نيودلهي خفض التوتر من جانبها، وكان مشرف قد أكد أكثر من مرة أن هناك حركات تحررية كشميرية في الجزء الهندي هي التي تناضل من أجل التحرير، وأن باكستان جادة في مراقبة الحدود، وعدم السماح للمتسللين بعبور الحدود.

ولم تألُ الهند جهدًا ومنذ اليوم الأول لأحداث ٩/١١ للصق تهمة الإرهاب بباكستان حتى إن سونييل شاستري مسؤول الشؤون الخارجية في الحزب قال: إنه يجب على الهند إعلان باكستان دولة راعية للإرهاب، ووصفها بـ «الجارة الشريرة» لقد عبرت تجارب باكستان الصاروخية الأخيرة وما صاحبها من ردود أفعال عن حتمية استجابة الأمة الإسلامية القول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ (الأنفال: ٦٠).

الرابط المختصر :