العنوان تبنّي كل المتناقضات!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1979
مشاهدات 68
نشر في العدد 461
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 04-ديسمبر-1979
الإنسان إما أن يكون مؤمنًا أو كافرًا
هل يمكن الجمع بين الشيء ونقيضه؟
كيف تجمع بعض الصحف والمجلات بين الأخلاق والفسق؟!
ماذا يعني: إن دين الدولة الإسلام؟
ما هو الدواء لنا؟ وأين هو؟
القضية
الإيمان والكفر... الهدى والضلال... الأمانة والخيانة... المسئولية والاستهتار... إلى آخر هذه الثنائيات التي لا يجتمع طرفاها ولا يرتفعان معًا... كما يقول المناطقة... فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر... هذا المبدأ العقلي الواضح... يؤكده القرآن أيضًا... ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (الكهف:29)، ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ (النساء:76) إلخ... وعليه فالفرد منا إما أن يكون مؤمنًا أو كافرًا... . أمينًا أو خائنًا... من حزب الله أو من حزب الشيطان... وليس ثمة موقف ثالث... حياد أو «عدم انحياز» أو بين بين...
لكن عصرنا هذا- سوق العجائب والغرائب- يرينا نماذج أفرادًا وهيئات - أو دولًا- تجمع بين المتناقضات والأضداد... وتزاول الشيء ونقيضه في آن واحد لا تستحي ولا ترى في ذلك غضاضة...
أمثلة:
ألق بصرك حيث اتفق، فلن تعدم العديد من الأمثلة الصارخة لهذا الوضع الشاذ غير المفهوم طبقًا لمقاييس العقل السليم... أمثلة كل قطاع وعلى مختلف المستويات...
افتح أي صفحة تجد في العدد الواحد، وربما في الصحيفة الواحدة، متناقضات متجاورة... فهذا مقال عن الإسلام: عقائده أو تشريعاته أو أخلاقياته... إلخ... وبجواره أفسق الصور والتحقيقات وأشد الأفكار عداء وهدمًا لهذا الدين..!! ولست أظنني في حاجة إلى إيراد أمثلة بالصفحات... لأن هذا البلاء متوفر ومعروض كل صباح وبإلحاح... وعليك بالملاحق ففيها كل بلاء ساحق ماحق.
والأمر كذلك في الإذاعات المرئية والمسموعة... فيلم أو مسرحية مشبعة بالدعوة إلى الفجور... ولكنهم يقطعونها ليذيعوا الآذان للصلاة... ثم يتابعوا بعدها رحلة الفساد والإفساد... حتى في المدارس... يتعلم الطالب في اليوم الواحد... إسلامًا وإلحادًا... فضائل ورذائل... يدعوه هذا إلى الخير... فيزين له آخر الشر... بل قد يدعوه مدرسه إلى التمسك بالإسلام... ولكن سلوك هذا المدرس- أو المدرسة- يصد بقوة عن كل ما له صلة بهذا الدين... ووزارات التعليم تقيم المسابقات في حفظ القرآن وفي أنشطة العلم والثقافة... وهي هي نفسها تقيم المسابقات في الرقص النسائي والغناء... وتنفق على حفلات ماجنة قد يفتتحونها بما تيسر من آي الذكر الحكيم.
مجلس الوزراء في معظم البلاد العربية والإسلامية يضم وزيرًا للشئون الدينية... لا يكف عن التصريحات والنشاطات الرامية إلى نشر الدين وتثبيت القيم ومحاربة الفساد في كل صورة، لكن هذا الفساد ليس إلا أنشطة من صميم العمل الرسمي لبعض الوزارة الأخرى في نفس المجلس... ويلتقي جميع الوزراء... يتبادلون الضحكات والمودات... ويقدم كل تقريرًا عن أنشطة وزارته وإنجازاتها... ويوافق المجلس على الجميع ويشكر الجميع!!
ومعروف حكاية المادة الأولى في كل دستور... «دين الدولة الرسمي هو الإسلام... وهو مصدر/ أو مصدر أساسي/ أو الأساسي للتشريع... أما التشريعات الفعلية فهي - كما يعلم الجميع- نقل «أو من وضع خبراء يُستقدمون» من الغرب أو الشرق... وما كان منها مأخوذًا من الإسلام منذ مئات السنين بدأ ينكمش... وينكمش... ومع ذلك لا تفتر الدعوات عن ضرورة تغييره، الخطب الرسمية وشبه الرسمية... وأجهزة الإعلام على قدم وساق منذ عشرات السنوات تهتف وتتغنى بالوحدة العربية والأخوة العربية... والماضي الواحد... والآلام والآمال المشتركة... والمصير الواحد... لكن الأفعال- وهذا هو الأهم- على قدم وساق أيضًا لتكريس الانقسام والحدود... والنعرات الإقليمية والفولكلورية...
وهذا يمكن أن يستمر المرء في سرد نماذج وأمثلة من ممارسة التناقض الصارخ... دون أن ينفد رصيده منها... إذ إن كل صباح وكل مساء تطالعنا تلك الوجوه وتلك المواقف بالجديد وبالغريب.
رؤوس الشياطين
تلك هي الشجرة.. شجرة الزقوم.. التي تغذينا صباح مساء بطلعها المر الفتاك الذي لا يسمن ولا يغني من جوع... «طلعها كأنه رؤوس الشياطين» ونحن نزدد ونزدد...
ونتعود على هذا الضريع ونملأ منه البطون... والنتيجة... هذا الضياع... والتيه الكبير المتمثل في:-
1- ضياع المعايير:
لقد فقد الكثير من معايير العقل والخلق معناه وقيمته ووظيفته عند الكثيرين منا... لكثرة ما ألفنا من انتهاكها وقلبها وإطلاق النقيض فالشيوعيون والانعزاليون والشرقيون والغربيون والمسلمون والمسيحيون كلهم وطنيون... تقدميون... مخلصون... خادمون لشعوبهم... إلخ... أمام هذا لا يملك المرء إلا أن يمسك برأسه حتى لا يسقط... ومرة أخرى يجد أن هذه الفئات المتباينة توصم - في وقت آخر ومكان آخر- بالرجعية والتخريبية والانتهازية والعمالة و... و... إلخ... وهنا أيضًا... يكاد المرء أن يسقط إن لم يسقط فعلًا...
إزاء هذا كله... لا يبقى أي معنى للمعايير والقيم... بل تصبح القاعدة هي اللامبالاة والرضوخ لكل ما يحدث دون رد فعل أو حتى اشمئزاز.
2- إفساد الفطرة:
كثرة تعاطي هذه الجرعات من سم التناقض وتمييع الحدود بين المواقف والقيم المتباينة... يؤدي إلى التخدير والإدمان... حتى ينتهي بصاحبه إلى بلاده كالموت... فيرى ويسمع- بل ويمارس- كل منكر دون شعور بغضاضة أو استنكار... بل ربما وصل ارتكاس الفطرة في البعض إلى حد «أن يرى المنكر معروفًا والمعروف منكرًا» كما أخبرنا الصادق المصدوق من خمسة عشر قرنًا... وما أكثر ما نسمع من هذا النفر، حين تستلفت نظره إلى ظاهرة الجمع بين المتناقضات أملًا أن تثير فيه صفاء الفطرة والحمية للإسلام، تسمع منه هذه الجملة المخيبة للآمال: «وماذا في هذا؟».
3- استمرار الفساد:
إذا ضاعت المعايير وفسدت الفطرة، أصبح الطريق مهيأ أمام الفساد والشر أن يجد له مجالًا رحبًا ومدخلًا متقبلًا في النفوس آمنًا من أن يثار عليه أو ينفر منه... حتى ولو كان يساكنه في النفوس أنماط من الخير أو العمل الصالح... لأن الأخير في هذا الحال ليس أكثر من مظهر أو روتين بادر بليد.
ومن هنا وجدت وكثرت تلك النماذج العربية التي تعيش بيننا... هذا مفرط كل التفريط في أصول الإسلام وفروعه... ومع ذلك لا يستحي أن يزعم أنه مسلم- والحمد لله- ويأمل أملًا عريضًا في الجنة.
كذلك تجد بيننا من يصلي، ولكن صلاته - في نظره- لا تمنعه أبدًا من أن يغش أو يكذب أو ينافق... أو حتى يشرب ويزني... أو يجمع بينها جميعًا.
تجد بيننا من يخطب ويعظ في الإسلام ويرى لنفسه في ذلك مكانة عالية وجمهورًا... ولكن ذلك لا يحول بينها وبين أن ينافق السلطان ويبيع دينه ببخس من الأثمان في نظير عرض زائل... غير عابئ بالأثر المدمر لهذا التناقض على المئات أو الألوف ممن اتخذوه لهم قدوة وعرفوا الحق على يديه!!
4- فقدان الثقة:
النتيجة الطبيعية لضياع المعايير وفساد الفطرة ورؤية هذه المواقف المتناقضة تمارس وتستمرأ، من مختلف الجهات والمستويات لا يترك في نفوس الكثيرين بقيمة من ثقة في أحد أو في مبدأ... بل يصبح الشك وتوقع الزيف والتلفيق والكذب والمصلحية أول ما يرد على ذهن الكثيرين حين يدعوهم إلى الخير داع، مهما كانت دلائل صدقه ظاهرة... أصبح الناس يكادون لا يصدقون أن ثمة خير حقيقي في الناس... لكثرة ما ألفوا من تلك النماذج المريضة الفاسدة... وشاعت على الألسنة تعبيرات من نحو: «كلهم هكذا... »، «لا بد أن له مصلحة في هذا».
وهكذا يكاد رعاة الحق المخلصون لله ألا يجدوا أذنًا صاغية أو قلبًا مفتوحًا... أو ثقة من أحد فيما يقولون أو يفعلون... بل ما أسهل أن يصدق فيهم الناس كل شائعة أو اتهام باطل يلقيه إليهم «إلى الناس» أعداء الحق وأعداء العاملين له!
ومن الصعب فهم المد الإسلامي الحاضر- والذي يتركز في قطاع الشباب- إلا على أساس أن «القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء» وأن قطاع الشباب لم تترسخ في فكره وشعوره أدواء تلك البيئة الموبوءة.
5- سوق القطعان:
بعد هذا الشلل والتخدير التام للقطاع الأكبر من شعوبنا، لم يعد هناك ما يمنع الظالمين من سوق هذه القطعان حيث شاءوا وتسخيرهم وإبادة من يلزم منهم... تخطط الرؤوس ما تشاء، دون أي مشاورة حقيقة أو اعتبار للشعوب ثم تعلن ما قررت يمينًا أو شمالًا وهي واثقة كل الثقة أن الغالبية - أو الجميع- موافقون، قد يتململ البعض في القليل من المواقف... لكنه لا يلبث أن يتبع القطيع... وينسى كل فظيع... ويمارس الجميع بعدها حياتهم كأنما هم الذين خططوا لها واختاروا نهجها!!
والعجيب أن الرؤوس تدبر ما تدبر في الاجتماعات المغلقة، ثم تعلن ذلك باسم الجماهير... وتجوز اللعبة على تلك الجماهير فتهتف في إعجاب بهذا النصر المبين: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (الزخرف:54).
وهكذا تدور آلة الفساد بتلك التروس الذليلة المستعبدة لتصنع للظالمين والمتمردين على الله ما يشبعون به شواتهم الدنيا.
جذور البلاء
لكن أين أصل الداء ومصدر البلاء؟ وكيف تأتى له أن يستفحل إلى هذا الحد الخطير؟ إن ذلك يتمثل في العوامل التالية:
1- انصرافنا عن دين الله واكتفاؤنا منه بالمظاهر والقشور والطقوس الميتة، أو أخذه على أنه نظريات فلسفية ومباحث ثقافية... كما تعود الكثيرون وكما يروج المحدثون!!
2- كف الدين عن ممارسة وظيفته الطبيعية في شئون حياتنا على اختلاف جوانبها... خاصة تلك الجوانب الحيوية الفعالة... وقد جاء ذلك نتيجة طبيعية للعامل الأول... وساعد على ترسيخه واستفحاله تلك المحاولات المستمرة على امتداد العصور لأولئك المتسلطين بغير الحق بغية أن يقلصوا من شرع الله ليمدوا في رقعة نفوذهم هم وسلطانهم على الناس.
3- وجاءت ثالثة الأثافي من أوروبا التي عاشت قرونًا تحت قهر رجال الكنيسة الناطقين زورًا باسم المسيحية، والمسيح ودينه منهم براء، فربطت بين الدين والمنتفعين والمستغلين باسم الدين، ووصمته بما اتصفوا به من جهل وظلم ومعاداة للعقل والفكر المستنير... وانتهت بعد تجارب مريرة إلى مسلمة مفادها أن الدين عدو التقدم والعلم وأن لا سبيل إلى الأخيرين إلا بإقصاء الدين عن الحياة أو «فصل الدين عن الدولة» وحبسه في الكنيسة.
ونجحت أوروبا في هذا، وتخلصت من نير الكنيسة، ولذلك تقدمت «ماديًّا»... وفتن الآخرون بهذا التقدم فآمنوا بالمسلمة المغلوطة التي آمنت بها أوروبا وحاولوا تطبيقها على الإسلام لجهلهم التام بأصل القضية وملابساتها وبالفارق الجوهري بين الإسلام والمسيحية المهجنة بوثنية الرومان، فنادوا بالعلمانية التي لا تعرف هدفًا إلا البطن والفرج ولا إلهًا إلا الله الدرهم والدينار، ولا شريعة إلا قانون الغاب والناب.
وكانت الخطة الجهنمية التي وضعها الصليبيون واليهود تجار النهضة الأوروبية المادية الذين يفهمون جيدًا حقيقة القضية... ويعرفون أن انبعاث الإسلام على حقيقته وتسلمه زمام القيادة في الحياة لن يقود الناس إلى التأخر كما كان الحال مع المسيحية المشوهة في أوروبا، ولكنه سيقودهم- حتمًا، وكما أثبتت التجارب التي خاضوها مع شعوب الإسلام- إلى القوة والتقدم الحقيقي والمتوازن... وهذا هو الخطر الأكبر الذي يعلمون يقينًا أن صروح تقدمهم المادي لن تثبت أمامه ساعات لأنها قائمة على غير أساس... لقد تجمعوا وتآمروا وصدروا لكنها فاسدة ومسممة... تسري في أجسام المستهلكين الغافلين وعقولهم، فتخدر منهم الأحاسيس والعقول، وتشل كل قوى الغافلين فيهم، وتقضي على كل أثر أو استعداد للدين الحق في نفوسهم وهم لا يشعرون... وبذلك يضيعون روحيًّا كما ضاعت أوروبا وتبقى للأخيرة مزية التفوق المادي وامتلاك القوة القادرة على الغلبة... وهكذا يريدوننا أن نظل لهم خاضعين كما هي حالنا الحاضرة المؤسفة، ولولا بقية من أمل... وبقية من أمة الإسلام لا تزال متمسكة بالحق متحصنة به... عاملة لاستنفاذ الأمة بنوره، لقلنا إن خطتهم حققت أهدافها 99,999%.
وكان من أخطر ما صدرته لنا أوروبا ومن على شاكلتها في المادية والإلحاد شرقًا وغربًا ظاهرة تعايش المتناقضات وتمييع الحدود بين الحق والباطل... إنهم يفضلون قلع عيونهم على أن يروا نور الإسلام يبزغ من جديد... ولكنهم لا يكفون عن ادعاء مساعدة شعوب الإسلام وخدمة التراث الإسلامي والعربي... بل ويقيمون- بكل تبجح- مهرجانًا في لندن للفكر والحضارة الإسلامية يعرضون فيه الرقص الشرقي و«الفنون الشعبية» على أنها تراث إسلامي.
• أين الدواء؟
إذا وعينا أصول الداء ومصادر البلاء وضعنا أقدامنا على أول الطريق نحو العلاج والشفاء، أن نعود إلى ديننا بأصوله وشموله، نلتزمه أفرادًا وشعوبًا، حاكمين ومحكومين، في كل شئون حياتنا، واضعين فيه وحده- لأنه شرعة الخالق العليم- كل ثقتنا على أنه السبيل الوحيد إلى صلاحنا وفلاحنا.
أن ننبذ في عزة المؤمن بالله كل عقد النقص والمسلمات الضالة التي سربت إلى فكرنا من نحو:
«الدين لله والوطن للجميع»، «دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله»، «أوروبا مصدر التقدم والحضارة»، «ليكن لنا في الصين واليابان مثل أعلى»، «الفن للفن» «موضوعية البحث وتجرد الباحث»... إلخ.
ولنستبدل بها قواعد ومبادئ صحيحة مستقاة من ديننا ومن تشريع ربنا:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56).
﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (الأعراف:54).
﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون:8).
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7).
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا...﴾ (العنكبوت:69).
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...﴾ (آل عمران:103).
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ...﴾ (الأنعام:153).
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ...﴾ (آل عمران:118).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ... ﴾ (المائدة:51).
﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة:36).
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ...﴾ (التوبة:73).
حسين مبروك
سيرة إسلامية في ألمانيا
بمناسبة مرور 1400 سنة على ذكرى هجرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهي مناسبة تأسيس أول دولة إسلامية، وذكرى تطبيق الشريعة الإسلامية باسم الدولة تحت قيادة الرسول الأعظم- عليه الصلاة والسلام، فقد خرجت مسيرة ضخمة يوم السبت الموافق 27 من ذي الحجة 1399- الموافق 17 نوفمبر 1979- في مدينة كولونيا بألمانيا الغربية... وقد اشترك في هذه المظاهرة عشرة آلاف متظاهر من المسلمين يمثلون مختلف الأقطار الإسلامية، فمنهم العرب والأتراك والإيرانيون والباكستانيون، حتى من المسلمين الألمان من أهل البلاد الأصليين... وهؤلاء جميعًا يمثلون أيضًا المنظمات والاتحادات والجمعيات الإسلامية في ألمانيا من شمالها إلى جنوبها، وكذلك من بعض البلاد الأوروبية المتاخمة مثل بلجيكا، وهولندا والنمسا إلخ.
وسارت المظاهرة السلمية مخترقة أهم شوارع المدينة الهامة معلنة للجماهير استمرار الإسلام قويًّا عزيزًا بدون ضرائب كنسية وبدون قساوسة وكهنوت معتمدًا على القلوب المؤمنة المخلصة لحمل الدعوة بالرغم من الكيد لهذا الدين... وتعالت الهتافات تردد: 1400 سنة إسلام، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله أكبر ولله الحمد، نريد الاعتراف بالدين الإسلامي في ألمانيا، نطالب بتعليم أولادنا الدين الإسلامي في المدارس الألمانية، نطالب بالعطلة الرسمية في أعياد المسلمين، نحن نستنكر الإشاعات الباطلة ضد الإسلام، نحن ندين اضطهاد المسلمين في ألمانيا، فليسقط الحكم الطائفي في سوريا، تحيا الثورة السورية، يسقط حافظ الأسد، أفغانستان لن تكون حمراء، نحن نستنكر تجاهل أميركا لمشاعر الشعوب المسلمة...
ومن الطريف أن المظاهرة قد وصل أولها إلى نهاية المسيرة في مكان التجمع ولم يكن آخرها قد غادر بعد نقطة البداية، ويشاء الله تعالى أن توجه سلطات الأمن المسيرة إلى ميدان به نافورة كبيرة قصدها المسلمون للوضوء ثم أقاموا الصلاة بعد أن دوى صوت الآذان خلال مكبرات الصوت، فكان المنظر من أروع مظاهر وحدة الصف الإسلامي وألقيت في الختام كلمات باللغتين التركية والألمانية أشادت بذكرى الهجرة في نفوس المسلمين وأن الإسلام أصبح حقيقة واقعة في أوروبا.