العنوان تبسيط الفقه.. صلاة الجمعة وصلاة المسافر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1972
مشاهدات 91
نشر في العدد 90
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 07-مارس-1972
تبسيط الفقه
بقية من العدد الماضي
صلاة الجمعة
مكان الإمام من المأمومين:
السنة تقدم الإمام على المأمومين ويصح وقوفه بينهم.
وإذا كان المأموم واحدًا وقف عن يمين الإمام محاذيا، ولا تصح خلفه، ولا عن يساره إذا كان اليمين خاليًا.
وتقف المرأة خلف الإمام، لقول أنس: صففت أنا واليتيم وراءه، والمرأة خلفنا، فصلى بنا ركعتين متفق عليه.
وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفردا فصلاته باطلة.
إذا كان بين المأموم والإمام فوق ثلاثمائة ذراع صح الاقتداء به، إن رأى الإمام، أو رأى من رآه، وإذا كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية وكفى سماع التكبير، لأن المسجد كله موضع للجماعة، وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تصح، وكره علو الإمام على المأموم ولا عكس.
المعذورون من الجماعة والجمعة:
يعذر منهما: المريض، والخائف حدوث مرض والمدافع أحد الأخبثين (البول والغائط) - ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ما له أو قواته، أو ضررًا فيه - أو خاف على مال استؤجر على حفظه كنظارة بستان أو خاف أذى مطر، أو وحل، أو ثلج، أو جليد، أو ريح بليلة مظلمة، أو تطويل إمام.
صلاة أهل الأعذار
وهم: المريض - والخائف - والمسافر - ومن يلحق بهم
١-صلاة المريض
جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمرتكم بأمر فَأْتُوا منه ما استطعتم»، وعلى ضوء هذه الهداية النبوية، شرع الإسلام للمرضى، ومن بهم علل و موانع، تحول دون أدائهم الصلاة على وجهها الأكمل ما يأتي: يصلي المريض الصلاة المكتوبة قائماً، ولو مستنداً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنبيه والأيمن أفضل، وإن لم يقدر تعين أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة، لحديث علي مرفوعا « يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد، أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة » رواه الدار قطني والعاجز عن الركوع والسجود يومئ عنهما ما أمكنه ويجعل السجود أخفض، لما تقدم في الحديث وللتمييز بينهما، فإن عجز أشار بعينيه، واستحضر الفعل بقلبه وكذلك القول إن عجز عنه بلسانه، وقد ثبت كل هذا من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا ويكتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما.
ومن قدر على القعود في أثناء الصلاة، وقد صلى على جنب انتقل إلى القعود وتصح الصلاة على الراحلة ونحوها ممن يتأذى بالمطر أو الوحل أو يخاف على نفسه من نزوله وعليه أن يستقبل القبلة وما يقدر عليه.
٢-صلاة الخائف
يدعو الإسلام أتباعه إلى أن يأخذوا حذرهم، حتى لا يركنوا إلى الغفلة، والترف، فرغبتهم في الجهاد إعلاء لكلمة الله، ونشرا لدينه، وردا على من اعتدى عليهم.
دليل مشروعيتها: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ (النساء: 102). وقد صحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشروطها:
أن يكون العدو مباح القتل كالكفار والبغاة والمحاربين سفرا كان أو حضرا، مع خوف هجومهم على المسلمين.
كيفيتها:
ورد في كيفية صلاة الخوف أحاديث واختير منها حديث سهل بن أبي خشمة مرفوعا وهـو: «صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع»
طائفة صفت معه، وطائفة وقفت تجاه العدو «أي جهته» فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى وصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» متفق عليه، وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا أو ركبانا للقبلة أو غيرها يومئون طاقتهم.
ومثل ما تقدم في حالة الهرب المباح من عدو أو سيل ونحوه أو خوف فوت عدو يطلبه أو وقت وقوف بعرفة، ويستحب أن يحمل معه في صلاة الخوف من السلاح ما يدفع به عن نفسه ولا يشغله، كسيف، وسكين، لقوله تعالى: « وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ».
٣- صلاة المسافر
لا شك أن السفر مشقة، مهما يكن السبيل ميسرا، لأن رحيل الإنسان عن مقره، ومفارقة داره، التي يكون فيها اطمئنانه، مما يشعر الإنسان بعدم راحته.
ومن حكمة الله الذي خلق العباد وهو عليم بأحوالهم، أن خفف عنهم ما يرهقهم، فجعل الصلاة الرباعية ثنائية في السفر، فيصلي المسلم ركعتين بدلًا من أربع ﴿إ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ (البقرة:143)
دليلها:
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ (النساء:101) ومن ذلك ما رواه يعلي بن أمية، قلت لعمر: مالنا نقصر وقد أمنا؟
فقال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته» رواه مسلم وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك » متفق عليه
يتبع العدد القادم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل