العنوان تبسيط الفقه .. صلاة الجماعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-فبراير-1972
مشاهدات 93
نشر في العدد 89
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 29-فبراير-1972
تبسيط الفقه
صلاة الجماعة
حكمتها:
الجماعة مظهر رائع من مظاهر الإسلام، صفوف منظمة وقيادة موحدة، وتمتلئ أفئدتهم بالمعاني الكريمة من البر والعطف، والمودة والمحبة، وهذه الجماعة الإسلامية لا تطأطئ رؤوسها إلا لخالقها، إنهم يحظون فيها بالإخاء والتعاطف، ويرون فيها دلائل الإخلاص والتآلف.
وإذا كان هذا المظهر يحكي صفوف الملائكة في عبادتها، فهو يمثل أيضًا موكب الجيوش في قيادتها.
يقول بعض العلماء: شرع الله لهذه الأمة ببركة نبيه محمد صلى الله عليه وسل الاجتماع في أوقات معلومة، منها ما هو في اليوم والليلة كالمكتوبات، ومنها ما هو متكرر في السنة كالعيدين لجماعة كل بلد. ومنها ما هو في السنة مرةً، وهو عام كموقف عرفة.
والحكمة في مشروعيتها: اشتمالها مطلوبات شتى، كإفشاء السلام بين الحاضرين والتودد لهم ومعرفة أحوالهم، فيقومون بعيادة المرضى
وتشييع الموتى وإغاثة الملهوفين.
ومنها نظافة القلوب وزيادة العمل عند مشاهدة بعضهم بعضًا.
فضلها:
وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة منها:
ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم قال «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وسوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه ما لم يحدث، تقول اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة» متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن بها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالفه إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم» متفق عليه.
حكمها:
الوجوب العيني على الرجال الأحرار القادرين، ولو كانوا مسافرين في شدة خوف، وذلك للصلوات الخمس المؤداة، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ﴾ (النساء:١٠٢).
فأمر بالجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى، وأقلُّها إمام ومأموم ولو أنثى.
وتُسَنُّ في المسجد وللنساء منفرداتٍ من الرجال.
وتحرم الجماعة من أجنبي بمسجد له إمام راتب، إلا مع إذنه إن كان يكره ذلك ما لم يضق الوقت، لأنه بمنزلة صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة من سواه، لحديث «لا يُؤَمَّنَّ الرجلُ في بيته إلا بإذنه».
ما يتحمله الإمام عن المأموم
1- يتحمل الإمام عن المأموم القراءة، لقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204).
2- سجود السهو إذا دخل مع الإمام من أول الصلاة.
3- سجود التلاوة إذا قرأ في صلاته آية سجدة ولم يسجد إمامه.
4- السترة، لأن سترة الإمام مسترة لمن خلفه.
5- دعاء القنوت إذا سمعه يؤمن فقط.
6- التشهد الأول إذا سبق بركعة في صلاة رباعية.
ما يسن للإمام
1- يسن للإمام التخفيف مع الإتمام ما لم يُؤثِرِ المأمومُ التطويل.
2- انتظار داخل ما لم يَشُقَّ على المأموم.
ما يسن للمأموم:
1- أن يستفتح «يقرأ دعاء الاستفتاح» ويتعوذ في الجهرية.
٢- أن يقرأ الفاتحة وسورة في سكنات أمامه قبل الفاتحة وبعدها وبعد القراءة، ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء.
3- أن يدخل مع إمامه كيف أدرکه.
4- أن يعيد الصلاة إذا أقيمت الجماعة وتكون صلاته الأولى فرضًا.
أحكام تتعلق بما تقدم:
1- من كبر قبل أن يسلم الإمام التكبيرة الأولى، فقد أدرك الجماعة.
2- ومن أدرك الركوع واطمأن أدرك الركعة ثم تابع لإكمال ما فاته.
3- إذا قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلًا.
الأحق بالإمامة
1- الأجود قراءةً والأفقه، لجمعه بين المرتبتين.
والقارئ الذي لا يعلم فقه صلاته يُقَدَّم على فقيه أمي، لحديث «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة».
٢- الأكبر سنًّا لقوله صلى الله عليه وسلم «ليَؤُمَّنَّ أكبرُكم».
٣- الأشرف، إلحاقًا للإمامة الصغرى بالكبرى، ولحديث «قَدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها».
٤- الأتقى والأروع، لقوله تعالى ﴿إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ (الحجرات: 13).
٥- وعند التساوي يقرع بينهم.
أحكام تتعلق بما تقدم:
صاحب البيت الصالح للإمامة أحق بها ممن حضره في بيته، وإمام المسجد ولو عبدًا أحق بالإمامة فيه، والحاضر أولى من المسافر، والبصير أولى من الأعمى، والمتوضئ أولى من المتيمم، ولا تصح إمامة الفاسق «إلا في جمعة أو عيد مع تعذر وجود خلف غيره» لقوله تعالى ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ﴾ (السجدة: ١٨) ولا تصح إمامة الأمي وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بأمي مثله.
ويصح النفل خلف الفرض ولا عكس، وتصح المَقضِيَّةُ خلف الحاضرة وعكسه، إن تساوتا في الاسم.
«يتبع»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل