; تبسيط الفقه - المساقاة والمزارعة | مجلة المجتمع

العنوان تبسيط الفقه - المساقاة والمزارعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1972

مشاهدات 115

نشر في العدد 110

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 25-يوليو-1972

تبسيط الفقه

المساقاة والمزارعة

معنى المساقاة: كما يكون للإنسان النقود لا يحسن استغلالها وتنميتها، فيدفعها إلى غيره ليتاجر فيها وينميها باسم «المضاربة» الجائزة شرعا. كذلك يكون له الأشجار من النخيل والأعناب وغيرها فيعجز عن القيام عليها أو لا يحسن ذلك، فأجازت الشريعة الإسلامية له أن يدفع الشجر لمن يقوم بمصالحه بجزء مما يخرج من الثمرة.

مشروعيتها:

وهذه المعاملة تعرف عند الفقهاء باسم «المساقاة» والدليل على مشروعيتها: «أن النبي- صلى الله عليه وسلم- دفع نخل خيبر وأرضها إلى أهلها ليعملوا فيها بشطر ما يخرج منها، واستمر العمل على ذلك في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم».

تعريفها:

ومما ذكرنا يتضح لنا تعريف «المساقاة»، فهي طرفين يدفع أحدهما الشجر ويقوم الآخر بمصالحه، بجزء من ثمره.

شروطها:

۱- أن يكون الشجر معلوما للعامل برؤية أو وصف، منعا للضرر والنزاع.

۲- أن يكون له ثمر يؤكل أو ينتفع به أو بورقة أو زهرة ونحو ذلك.

٣- أن يشترط للعامل نسبة محددة من الثمرة كما في المضاربة ٥٠٪ أو أكثر، فلا يصح أن يشرط لأحدهما ثمرة شجرة معينة، أو مقدار معين من الثمار، لاحتمال ألا تنتج الشجر غيره أو لا تنتج شيئا أصلا، فيقع الضرر على أحدهما وقاعدة الشريعة «لا ضرر ولا ضرار».

المزارعة:

ومثل المساقاة: المزارعة، فإذا كان في المساقاة يدفع الشجر، ففي المزارعة يدفع الأرض لمن يزرعها ويقوم بمصالحها، والخارج منها بينهما على ما اشترطا، والدليل عليها قصة خيبر أيضا.

وليس بشرط أن يكون البذر من رب الأرض؛ لأن الأصل المعمول عليه في المزارعة قصة خيبر، ولم يذكر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن البذر على المسلمين، بل في بعض الألفاظ ما يدل على أنه جعل البذر عليهم.

فقال ابن عمر: دفع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعملوها من أموالهم».- رواه مسلم- وعن عمر- رضي الله عنه- : أنه كان يعامل الناس هكذا: «إن جاء عمر بالبذر فله الشطر وإن جاءوا هم بالبذر فلهم كذا»

ولا يجوز أن يشرط لأحدهما زرع ناحية معينة من الأرض أو مقدار معین کإردب أو قنطار أو نحو ذلك، سواء شرط ذلك منفردا أو مع نصيبه، فهذا فاسد إجماعا، وقد كان أهل المدينة يتعاملون بذلك، فنهاهم الرسول- صلى الله عليه وسلم- عنه لما فيه من الضرر والغرر.

والمساقاة والمزارعة: عقد لازم؛ لأنه عقد مفاوضة، فكان لازما، ولحديث: «المؤمنون على شروطهم» ولهذا يحتاج إلى تقدير المدة كالإجارة...

حكم المزارعة والمساقاة الفاسدة:

الفاسدة وإذا فقد شرط من الشروط المذكورة فسدت المساقاة والمزارعة، وفي هذه الحال يكون الثمر والزرع لصاحب الشجر والأرض؛ لأنه نماء ملكه. أما العامل فله أجرة مثله؛ لأنه بذل جهده بعوض لم يسلم له، ويرجع إلى العرف في تحديد أجرة مثله.

إجارة الأرض

وتجوز- في مذهب الإمام أحمد- إجارة الأرض البيضاء لمن يزرعها بنقود معدومة أو بشيء آخر مما يقوم بالنقود، فقد جاء ذلك عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم-.

 قال ابن عياب: «إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء في السنة».

وقال رافع بن خديج الأنصاري: «أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس»

- رواه مسلم-

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والمزارعة أحل من المؤاجرة، وأقرب إلى العدل، فإنهما يشتركان في المغرم والمغنم، بخلاف المؤاجرة، فإن صاحب الأرض تسلم له الأجرة، والمستأجر قد يحصل له زرع وقد لا يحصل».

الرابط المختصر :