; تاريخ إفريقيا من منظور إسلامي المدرسة مع المسجد لمواجهة التنصير | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ إفريقيا من منظور إسلامي المدرسة مع المسجد لمواجهة التنصير

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-2000

مشاهدات 86

نشر في العدد 1396

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 18-أبريل-2000

■ تاريخ الزعامات الإسلامية الإفريقية كتبه مستشرقون غير منصفين خالفوا الحقيقة.. وعلينا أن نعيد النظر فيما كتب أعداؤنا

أوصى مؤتمر «مستقبل الإسلام في إفريقيا»، الذي اختتم أعماله في القاهرة مؤخرًا بضرورة إعادة كتابة  تاريخ المسلمين في إفريقيا من منظور إسلامي دون الأخذ عن الغرب ومراجعة ما كتبه المستشرقون عن تاريخ الإسلام والمسلمين في إفريقيا، كما أوصى بإنشاء جهاز يهتم بالشئون الإسلامية في إفريقيا يشرف عليه الأزهر والمنظمات الإسلامية الدولية كمنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي من أجل التخطيط الصحيح لواقع ومستقبل المسلمين في إفريقيا ورصد التحديات التي تواجههم، وتأسيس نواة مشروع تنموي اقتصادي ضخم ليكون وقفًا ينفق منه على جهود الدعوة الإسلامية ومواجهة المنصرين في إفريقيا، لا سيما في مناطق الجنوب الإفريقي الذين يستخدمون سلاح المال والغذاء والكساء والدواء من أجل إجبار المسلمين على تغيير دينهم وتنصيرهم.

كما أوصى المؤتمر بمخاطبة منظمة العواصم والمدن الإسلامية لضم مدينة زنجبار وغيرها من المدن الإسلامية الإفريقية التاريخية لصيانة آثارها والجوانب المعمارية والأثرية التي تموج بها، وزيادة حجم المنح للطلاب المسلمين الأفارقة للتغلب على مشكلة نقص التكنوقراط بين الأغلبية المسلمة في الدول الإفريقية التي تحرمهم من القيام بدورهم في نهضة بلادهم، في حين يمارس ذلك الأقلية المسيحية والوثنية، والمطالبة باهتمام الجامعات المختلفة في العالم العربي والإسلامي بأوضاع المسلمين في إفريقيا من خلال الدراسات الميدانية وتبادل التعاون العلمي مع جامعات هذه الدول الإسلامية في إفريقيا، وذلك لدعم الجهود العلمية والثقافية والتواصل الحضاري بين المسلمين خارج إفريقيا وداخلها، وضرورة تبني مشروع تكامل حضاري واقتصادي وعلمي بين جميع الدول الإفريقية على أسس استراتيجية لتحسين أوضاع المسلمين بصفة عامة في القارة السوداء.

أرشيف وثائقي

إلى جانب ذلك أوصى المؤتمر أيضًا بتكوين أرشيف دولي للوثائق التاريخية والحضارية فيما يخص التاريخ الإسلامي، باعتبارها مادة وثائقية نادرة حفظت  تاريخ العرب والمسلمين في إفريقيا وسيبدأ هذا الأرشيف مع بداية عام ٢٠٠١م بالتبرع بعدد ٤٠٠٠ وثيقة بردي من معهد البرديات العربية وجمع ومراجعة تراث المؤرخين العرب والأفارقة المكتوب بالخط العربي بالتنسيق بين الجامعات العربية ونظيرتها الإفريقية، ومطالبة المفكرين المسلمين الإفريقيين بتقديم دراسات ميدانية واقعية عن مستقبل وحاضر المسلمين في إفريقيا وجوانب النقص والقصور في هذه المجتمعات، مع وضع الحلول الممكنة لتعميق دور الدعوة الإسلامية في هذه الدول وربط الأجيال القادمة على أساس عقائدي بعيدًا عن العصبيات القبلية. 

وكان علماء من مختلف أنحاء القارة السمراء شاركوا في أعمال المؤتمر الإسلامي الإفريقي الدولي بجامعة القاهرة حول مستقبل الإسلام في إفريقيا بعد مرور ١٤ قرن والذي نظمه معهد الدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة لمناقشة «مستقبل الإسلام في إفريقيا بعد مرور ١٤ قرن» خلال الأسبوع الأول من أبريل الجاري للوقوف على مسيرة الإسلام في إفريقيا في الوقت الحاضر وسبل مواجهة حملات التنصير التي تعمل جيوشها فيها لإيقاف انتشار الإسلام في إفريقيا ومحاصرة أتباعه.

وطالب الدكتور عبد الصبور مرزوق- أمين عام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- بتبني سياسة المدرسة قبل المسجد لمواجهة الأنشطة التنصيرية النشطة في القارة الإفريقية، وربما كان الأولى أن يقال المدرسة مع المسجد لمواجهة التنصير .

وأضاف أنه واجه المنصرين في الصومال وكينيا ونيجيريا وغانا ورفع في مواجهتهم شعار «المدرسة قبل المسجد» حتى يتمكن من محو حالة التخلف العلمي والحضاري التي يعاني منها المسلمون في إفريقيا، كما وجه الدعوة إلى حكام المسلمين أن يتفقدوا أوضاع المسلمين في البلاد الإفريقية ويقدموا لهم أنواع الدعم العلمي والفقهي والتوعية بدينهم ولا يكتفى بمجرد تقديم مواد الإغاثة فقط، داعيًا المؤتمر إلى ضرورة تبني مشروع حضاري إسلامي يقدم رؤية مستقبلية للخلاص والخروج من الأزمة الحالية التي يعيشها المسلمون في إفريقيا من منطلق إسلامي يمكن من خلاله بذل الجهد الدؤوب لنشر لغة القرآن بين أبناء إفريقيا، باعتبارها الشريان الذي يمدهم بنبع الإسلام الصافي، وينشر الفكر الوسطي الصحيح بين المسلمين بعيدًا عن الخرافات أو التطرف.

من جانبه قال الدكتور سيد فليفل- عميد المعهد ورئيس المؤتمر- إنني عاينت التنصير في الصومال حتى تغلغل في المجتمع وهو يستخدم اللغة الصومالية في الإعلان عن نفسه، وتقديم المواد التنصيرية، إلا أن الاستجابة لهذه الحملات ضعيفة، وليست على الصورة التي يصورها بعض المنصرين بغية التكسب وجمع الدولارات من خلق المعلومات المبالغ فيها عن نتائج حملات التنصير في إفريقيا.

كما طالب الدكتور سيد فليفل المسئولين بمختلف سفارات الدول الإفريقية التي هي في أغلبها دول إسلامية بإمداد المعهد والإعلام العربي والإسلامي بكافة المواد الإسلامية التي ترصد واقع المسلمين في إفريقيا والتحديات التي تواجههم والطموحات المستقبلية وإبراز الجوانب المشرقة كما ناشد وزارات الثقافة في العالم العربي والإسلامي بضرورة التركيز على البعد الإسلامي لإفريقيا وأوضاع المسلمين فيها والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول وتقييمها للشعوب في شكل ثقافي مقبول لمعالجة قصور الأدوات الإعلامية في هذه الدول نظرًا لتواضع إمكاناتها.

ومن ناحية أخرى.. أثارت الدكتورة نوال عبد العزيز قضية الوقوع في أسر الكتابات الاستشراقية لتاريخ الزعامات الإسلامية والحركات الجهادية في إفريقيا، حيث إن كتابات كيتشنر ووينجستون وغيرهما تصف هؤلاء الزعماء وحركاتهم بصفات غير مقبولة بحكم حقدهم على الإسلام وعلى زعامات المسلمين الذين حاربوا ضد المستعمر الأوروبي من منطلق عقيدة الإسلام. 

وقالت: إن ما نستعرضه في كتب  التاريخ ويتعلمه أبناء المسلمين عن زعماء المسلمين في إفريقيا مثل الشيخ عثمان بن فودي بنيجيريا والخليفة عبد الله التعايشي في السودان والمهدي ومحمد حسين عبد الله في الصومال، والشيخ عمر الدكروري في أعالي السنغال هو في أغلبه مما كتبه المستشرقون الأجانب وهو كذب يخالف الحقيقة وعلينا أن نعيد النظر فيه ونعيد النظر في تاريخنا الذي كتب بعيون أعدائنا كما هو الحال في  تاريخ الدولة العثمانية في مصر والدول المختلفة مطالبة بضرورة تميز المؤرخ بالحيادية والموضوعية في تناول الأحداث وعدم الأخذ عن الأعداء الذين يشوهون تاريخنا وحاضرنا، كما أكدت الدكتورة عبلة سلطان- الأستاذة بالمعهد- أن التجار المسلمين كان لهم دور بارز في نقل الإسلام من الشمال الإفريقي إلى وسط وشرق وجنوب إفريقيا وفي بعض الأحيان كانت قوافل التجار تصاحب الحملات العسكرية لفتح البلدان وإقامة العلاقات التجارية معهم. 

المؤتمر ناقش أكثر من ٤٠ بحثًا تضم عددًا من العناوين، منها: «مصر: الموقع الجغرافي والبيئة وعلاقاتها بالأديان» و«طرق عرض وبلاغ الدعوة الإسلامية في قارة إفريقيا وعوامل انتشار الإسلام بها» و«الاتفاقات بين مصر والنوبة وأثرها في نشر الإسلام» ودراسة عن «دور التجار المصريين في إفريقيا جنوب الصحراء في نشر الإسلام»، وأخرى حول «هجرة المسلمين لشرق إفريقيا ودورها في نشر الإسلام هناك» وبحثًا حول «وسائل انتشار الإسلام في القارة الإفريقية»، ويعطي المؤتمر بعدًا مهمًا لدراسة الآثار الإسلامية حيث يناقش بحثًا حول «شواهد قبور إسلامية من السودان» وآخر حول «الفسطاط المدينة الإسلامية والأواني في مصر في ضوء نصوص البرديات العربية»، كما سيناقش بحثًا حول ورقة بحثية عن «جامع عمرو ابن العاص أول الجوامع بمصر وإفريقيا».

كما ناقش دور «الأوقاف في مواجهة الاستعمار دراسة للحالة المصرية»، و«دور الخليفة عبد الله التعايشي في مواجهة الاستعمار» و«الاتجاهات الثورية في الحركة المهدية الإسلامية الأولى في السودان»، و«دور الشيخ عثمان بن قودي في نشر الإسلام في غرب إفريقيا».

وخصص المؤتمر إحدى جلساته لمناقشة دور الإسلام في مقاومة الاستعمار في شرق إفريقيا طرح فيها أبحاثًا حول «الممالك الإسلامية في شرق إفريقيا عشية الغزو الصليبي البرتغالي في نهاية القرن الخامس عشر»، وحول «دور الزعامات الإسلامية الصومالية في مقاومة الاستعمار الإنجليزي» و«الإسلام ومناهضة الاستعمار البريطاني في السودان خلال الحرب العالمية الأولى». 

كما ناقش المؤتمر في جلسته الأخيرة للمؤتمر أحوال الدعوة الإسلامية المعاصرة من منظور إفريقي: حيث ناقش ورقة حول «الدعوة الإسلامية المعاصرة في وسط إفريقيا» للباحث الكاميروني محمد شریف جاكو، وأخرى عن «الدعوة الإسلامية في غرب إفريقيا» للباحث السنغالي عبد الرحمن كان، ودرس المؤتمر بصورة خاصة أوضاع المسلمين في نيجيريا بعد المحاولات الأخيرة لتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وذلك من خلال ورقة للباحث النيجيري الخضر بن عبد الباقي تدور حول «المسلمون في جنوب نيجيريا .. التحديات المعاصرة».

 

■ ماذا قدم المجتمع الدولي لإفريقيا؟

يقولون إن في إفريقيا أمراضًا فتاكة وفقرًا مخزيًا وجهلًا غاشمًا.. وهذا قول صحيح فمثل هذه الأشياء شائعة في القارة الإفريقية السوداء. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل لا يوجد في القارة الإفريقية إلا الأمراض والفقر والجهل؟! فإن كان جوابك بنعم، فماذا فعل المجتمع الدولي بهيئاته ومؤسساته ومنظماته لمعالجة هذه الحالة؟

ولكن كم من الأشياء الجيدة التي يمكن ذكرها ويتجاهلها الناس رغم وجودها في إفريقيا، وكم من هذه الأشياء التي يستفيد منها أبناء البلد ويستفيد منها غيرهم يستفيد منها أبناؤها في قليله ويستفيد منها غيرهم في كثير منها..! 

إن كثيرًا من الدول غير الإفريقية مليء بالأمراض والفقر والجهل، بيد أنه لا يتم التركيز عليه إلا نادرًا، وعندما تسلط عليه الأضواء سرعان ما تقدم له المساعدات والمعونات المختلفة، عكس ما يحدث في حالة القارة الإفريقية.

وأريد أيضًا أن ألفت أنظار القراء إلى شيء يحب ألا وهو: أن المرض والصحة من عند الله تعالى، وأنه وحده المبتلي لعباده في الخير والشر فيمتحن هذا بالمرض وذاك بالصحة، ويمتحن هذا بالفقر وذاك بالغنى، فالذي يبتلي هذا بالفقر، وذاك بالغنى قادر على أن يجعل الناس على مستوى واحد حيث لا يجد كل واحد منفذًا للتكبر على غيره وليعلم الناس أن كل واحد أن يكون صحيحًا وغنيًا وعالمًا، لكن الخالق يعطي ويمنع من يشاء من عباده، وألفت أنظار القراء والباحثين، لكي لا يبقى في أذهانهم فهم سيئ مؤداه أن إفريقيا وحدها المصابة بالأمراض الفتاكة والجوع والجهل، بل هناك كثير من الدول مصاب بهذه الأمراض، نعم أنا معك أن هناك الفقر والجوع والجهل، ولكن إلى متى يظل الناس يقولون إن في إفريقيا فقرًا ومرضًا وجهلًا، إن هذا يجعل الناس ينفرون منها، أخي الكريم ارم سهمك، وليرم بعدك غيرك.

والحقيقة لو نظرنا كيف تنتشر هذه الأمراض بين الأسر الفقيرة وغيرها في إفريقيا نجد كما هو منشور في مجلة المجتمع العدد «۱۳۳۸» 30 شوال صفحة ٢٣ الفقرة الثانية أنه يتم انتشار هذه الأمراض- وخاصة الإيدز- بتجربة الأدوية المضادة للإيدز بمختلف أنواعها وأشكالها على النساء الحوامل الفقيرات، وذلك بعدما يعطونها حقنة تحمل الفيروس ليروا مدى قوة الدواء ومدى فاعليته، إذن ماذا ينتظر الضحية بعد الفرق إلا الموت؟ إذا كان هؤلاء المدعون حقوق الإنسان يفعلون هذا في تلك المنطقة التي ليس لها حول ولا قوة، وماذا ينتظر من غيرهم الذين يبطنون الشر لهم، هل ينتظر منهم إنقاذ الغريق أم ينتظر منهم الدواء؟!! وإذا تتبعنا هذه الأوضاع في العالم سنجد أن العكس صحيح، وإلا فلماذا لا يجرب هؤلاء تلك الأدوية في بلادهم، وهل الرجل الإفريقي فقط هو حقل التجارب، تحت دعوى التخلص من الأمراض والحروب الطاحنة، بينما يجلس الآخرون ليشهدوا مشهد الحروب الدموية وغيرها، حتى يتمكنوا من قول إن إفريقيا مليئة بالأمراض والحروب والفقر والجهل؟ وهل الأمم المتفرقة التي تسمى بـ «UN» لا تعلم بهذا؟ ألا ترى هي هذا المشهد أليست هي التي تلعب الدور الرئيس في هذا الميدان؟ 

اقلبوا الصفحات معي في مجلة المجتمع، في الصفحة نفسها التي أشرت إليها من قبل والعدد نفسه هل ترون الصورة المنصوبة فيها؟ وهل أحد يحب أن يرى أحدًا من أقربائه وهو مصاب بهذا الوباء طبعًا لا، كل يحب أن يبقى أقرباؤه في تمام الصحة والعافية. لذا فإن مؤسسات غربية صهيونية وصليبية تنقل الأمراض إلى إفريقيا وغيرها من الدول الفقيرة حتى يبقى هؤلاء المساكين في الوباء فترسل إليهم الأدوية السامة، ليقال بعد ذلك: إن فرنسا وأمريكا تساعدان تلك الدول. ألا تحزن معي! ألا تتأسف معي!

وأخيرًا أختم كلامي داعيًا لكل من يهتم بقضايا البشر وبخاصة الذين يكتبون عن إفريقيا مسلمهم وكافرهم أن ينظروا إليهم بعين العطف.

وإني أدعو كل باحث وكل كاتب إلى السعي في كشف الحقيقة الموجودة في إفريقيا ويعلمها للناس الذين يجهلونها، ويضعها في ميزان العدل والإنصاف ولست أدعو الكاتب إلى أن يكتب عن إفريقيا وحدها بل يكتب عن العالم ككل وخاصة العالم الإسلامي، وإني أدعو المُجيد في السباحة لينقذ الغريق، خوفًا من أن يأتي من لا يجيد السباحة لإنقاذه فيغرقه أكثر أو يغرق هو معه لأن لكل ميدان رجاله أو فرسانه.

أيها المسلمون إني أدعوكم جميعًا لنشر الخير والثقافة لهذه الشعوب، فأنتم خير من دعوتم إليها وأنتم أهل للدعوة إلى نشر الخير فيها، واعلموا أن الشعب الإفريقي يقبل أي ثقافة بسهولة جدًا فكونوا ممن يسبق إليهم.

واعلموا أن إفريقيا لا تقل عن ٥٠ دولة مسلمة، ولكن معظمها يرزح تحت ظلام الجهل والفقر، فمن يشفق بهم؟ ومن ينقذهم من الهلاك؟ 

إبراهيم حامد «قمري»

الرابط المختصر :