; تاريخ أبطال الإسلام حين تعرض لأخطر محاولة لتزييفه..؟ | مجلة المجتمع

العنوان تاريخ أبطال الإسلام حين تعرض لأخطر محاولة لتزييفه..؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 134

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 04-أبريل-1978

كان من أكبر أعمال التغريب والغزو الثقافي في العصر الحديث طرح أرضية تاريخية وفكرية واسعة لإثارة الشبهات حول الإسلام ونبيه وتاريخه ودعوته وشريعته، قام بها عدد ضخم من المستشرقين والمبشرين وحرصت معاهد الإرساليات وجامعاتها على إذاعتها في أفق الفكر الإسلامي؛ لإعداد أجيال من المبشرين والدعاة والتغريبيين العرب.

ولقد قام عدد من أتباع الاستشراق والتغريب بدور خطير حين نقلوا هذه الشبهات إلى دراسات باللغة العربية، وكان من أشد هذه الأعمال خطورة ما أطلق عليه روايات الإسلام حيث حرص جرجي زيدان في خلال بضع عشرة رواية أن ينقل هذه السموم جميعًا إلى شباب الإسلام، عن طريق قصص تقوم على الحبكة والغرامية والتصوير الوجداني، واستطاعت دار الهلال خلال أكثر من خمسين عامًا من موالاة نشرها وطبعها وإذاعتها في مختلف أجزاء البلاد العربية، كما قامت دور النشر اللبنانية بطبعها بالألوان والصور، كمحاولة لتقريبها إلى مختلف المثقفين.

ولقد ظلت هذه الروايات تعمل عملها سنوات طويلة. وكانت هناك حراسة ضخمة حتى لا يُكتب عن هذه الروايات شيء، أو أن يقوم أحد بحذف أو تعديل بعض ما جاء بها من سموم، بل إن ما ذهب إليه كتاب وأدباء كثيرون من بعد أمثال طه حسين وسلامة موسى ولويس عوض ومحمود عزمي وحسين فوزي وزكي نجيب محمود من ادعاءات على الإسلام وتاريخه بالباطل، إنما كانت مستمدة أصلًا من هذه السموم التي طواها جرجي زيدان بحذر عجيب في هذه القصص التي سارت بها الركبان، وقد كشف بعض جوانب الخطر التي تحتويها مؤلفات جرجي زيدان كثير من كتاب المسلمين، أمثال أحمد الإسكندري وشبلي النعماني وكثيرون، وكنا قد عرضنا لهذه الجوانب كلها في دراسة أعددناها في حينها، وتأخر التحاقها بأصلها لظروف لم نكن نملك لها دفعًا، ولكن الجديد في الأمر أن أطروحة قدمت إلى جامعة الأزهر، تناول صاحبها روايات جرجي زيدان وكشف عمّا فيها من سموم في أكثر من أربعمائة صفحة، وصل فيها إلى حكم يجب أن يذاع على مثقفي المسلمين جميعًا، ليحذوا هذا الخطر وليستبينوا هذه الشبهات وقد حكم على جرجي زيدان بما يلي:

أولًا: إنه حوّر مواقف الشخصيات التاريخية.

ثانيًا: إنه أثار الشكوك حول البطولات الإسلامية.

ثالثًا: إنه تعمد إغفال الحوادث التاريخية المهمة.

رابعًا: إنه أضفى هالات مثالية على الأديرة والرهبان.

خامسًا: إنه عرض تاريخ الإسلام عرضًا ممسوخًا وصوره تصويرًا باهتًا.

سادسًا: إنه تلاعب بالمصادر والمراجع.

وإنه من خلال روايات: أرمانوسة، فتاة غسان، الأمين والمأمون، عروس فرغانة، أحمد ابن طولون، عبد الرحمن الناصر، الانقلاب العثماني، فتاة القيروان، صلاح الدين، شجرة الدر، شارل وعبد الرحمن، العباسة، قد أفسد حياة مجموعة من أعظم أبطال الإسلام وعظمائه هم:

صلاح الدين الأيوبي، هارون الرشيد، السلطان عبد الحميد، عبد الرحمن الناصر، أحمد بن طولون، الأمين والمأمون، عبد الرحمن الداخل، وإنه (1) صور الخلفاء والصحابة والتابعين بصورة الوصوليين الذين يريدون الوصول إلى الحكم بأي وسيلة ولو على حساب الدين والخلق القويم، بالإضافة إلى تجريح الصحابة واتهام بعضهم بالحقد وتدبير المؤامرات، (2) مع تزييف النصوص التي نقلها من المؤرخين القدامى وحولها عن هدفها تحويلًا أراد به السخرية والاستخفاف بالمسلمين وبنى عليها قصصًا غرامية، (3) شوه الحقائق التاريخية وحرفها عن وجهتها.

ذلك أن جرجي زيدان ظل ينقب وينقر ويجهد نفسه في مزج الحق بالباطل، وتقديمه في أسلوب براق جذاب، معتمدًا على فن أدبي ذي أثر بالغ، وذلك هو فن القصة والرواية.

 فمعظم الأحداث التاريخية في روايات جرجي زيدان قد حرفت وبنيت على أساس فاسد، ولم يكن جرجي زيدان حريصًا في أي من هذه الروايات على تحري الحقائق التاريخية، قدر حرصه على الحبكة القصصية وخلق الحوادث المثيرة خلقًا، ثم ينثرها هنا وهناك، وكان أخطر سلاح استعمله في هذه الروايات هو سلاح القصص الغرامي الكاذب الذي نسبه إلى معظم الشخصيات التاريخية الإسلامية زورًا وبهتانًا، وجعله مصدرًا لتفسير الوقائع بل لوقوع الأحداث، مع مباينة ذلك كله لما أورده المؤرخون الثقات في كتبهم، وقد كشف صاحب الرسالة- الأستاذ محمد الحسين عبد القادر- عن أن جرجي زيدان قد أعطى نفسه الحرية المطلقة في تفسير أحداث التاريخ في معظم رواياته استنادًا إلى موقف الأديب من التاريخ، فكانت تفسيراته كلها تافهة ومتعسفة ومتكلفة، تثير في نفس القارئ مشاعر السخط وعمد إلى طمس معالم التاريخ الإسلامي بالدس والافتراء، في نفس الوقت الذي عمد فيه إلى تقديم صور ظاهرة للكنيسة ورهبانها، وأشاد بالأديرة ودورها حيث جعلها ملجأ القصاد وملاذ التائهين والخائفين.

وبالجملة فقد أثار الشبهة بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ تعاليمه عن الرهبان، أو تأثر بتوجيهات الراهب بحيرا، كما سخر واستخف بوثائق العهد النبوي ووصف حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بالغرابة، وحاول إثبات قصة الغرانيق بصورة موهمة ومثيرة للشكوك، وادعى أن كتاب النبي ختم بالطين وادعى نسبة ذلك إلى كتاب الأغاني، وبين كذب هذا الادعاء وخلو الأغاني من هذا النص، كما ادعى الخصومة بين خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح، هذا ما أورده في رواية فتاة غسان، كما أنه جرّح الصحابة واتهم بعضهم بالحقد وتدبير المؤامرات، كما اتهم السيدة عائشة بالميل إلى سفك الدماء والنزوع إلى الشر، ووصف الخليفة عثمان بأنه رجل إمعة وذليل مستسلم لابن عمه، وافترى على سيدنا علي وقدم تفسيرًا مغرضًا لأسباب الفتنة، واتهم ابن أبي طالب بالتهاون في المطالبة بدم عثمان.. هذا ما أوردته رواية عذراء قريش.

وفي رواية العباسة اتهم الرشيد بالاستهتار والمجون والاستبداد والظلم، وفسر مقتل البرامكة تفسيرًا خاطئًا ومغرضًا، إذ حاول تشويه وتمزيق شخصية العباسة أخت الرشيد. 

وفي رواية شارل وعبد الرحمن- عن فتح الأندلس- أرجع عامل النصر والفتح إلى قصة غرامية، وأقام مواقفه كلها على الكذب والافتراء والتلفيق والتزوير.

وزعم بأن القواد وأمراء الجند من المسلمين كانوا مشغولين بحب فتيات النصارى ومفتونين بجمالهن وإن ذلك صرفهم عن أمر الفتح.

كما ادعى بأن جند المسلمين كانوا يهتمون بالغنائم أكثر من اهتمامهم بالمعارك، وأنهم كانوا يقتلون عند توزيعها.

وفي رواية أبي مسلم الخرساني افترى ما أجراه على لسان أبي مسلم من أن العرب كانوا يحتقرون غير العرب ويسومونهم سوء العذاب.

وقد حفلت هذه الرواية بكثير من المثالب والمناقص، وتناثرت في جميع صفحاتها صور تتقزز منها النفوس وفاحت منها رائحة الحقد والكراهية، وشملت رواية الأمين والمأمون أباطيل عدة ومفتريات كثيرة، أبرزها تشويه سمعة المسلمين واتهامهم بأن دولهم لم تقم إلا على الغدر ونقض العهد.

وعقد علاقة حب أو غرام مُسفّ بين بنت الوزير جعفر البرمكي وبين رجل اسمه بهزار، وجعل المحب يكافح بسبب هذا الحب ويعمل للانتقام لجعفر بقتل الأمين بن الرشيد، وينتهي المؤلف إلى أن هذه المغامرة الغرامية التي ليس لها أي سند تاريخي هي التي غيرت وجه التاريخ في عهد بني العباس، كما عمد إلى التحامل على العرب ووصفهم بالاستبداد وسوء التصرف مع الأجناس الأخرى التي تربطهم بها رابطة الإسلام قبل كل شيء.

وادعى في رواية عروس فرغانة أن المعتصم أقام كعبة خاصة في سامرا- سر من رأى- بدلًا من الكعبة المشرفة. وادعى زيدان أن المعتصم لم يشيد هذه الكعبة إلا ليقطع علاقته بالعرب، وليحرمهم من الكسب المادي الذي كان يأتيهم عن طريق الحجاج وكأنما لم تنشأ الكعبة إلا للكسب المادي.

وفي هذه الرواية أشار في استخفاف إلى كرامة المرأة وما فرضه الإسلام من ستر لها وصيانة لعرضها وكرامتها في مثل قوله: «وكان الحجاب ضعفًا وجبنًا»، كما حفلت هذه الرواية بالحديث المستفيض عن تعاليم المجوس وعباداتهم، وأعرضت عن تصوير عظمة الفتوح الإسلامية، وفي رواية أحمد بن طولون بالغ المؤلف في تصوير الكنيسة ورهبانها مبالغة شديدة، فقد عقد عدة فصول لتلك الإشادة:

الكنيسة- الاعتراف- دير القلعة- دير أبي مقار- البطريرك ميخائيل- عيد الشهيد, وجميع المواقف التي صورها زيدان في هذه الفصول كانت خاصة بالنصارى وعاداتهم وتعاليمهم.

وفي رواية فتاة القيروان عمد إلى التشكيك في أنساب الكثيرين من حكام المسلمين، وفي نسب الخليفة المعز لدين الله، وأقام قصة كاذبة تحت اسم حاكم سلجماسة الأمير حمدون، الذي ذهب إلى قصر المعز لدين الله لتدبير مكيدة للفتك بجوهر وابنه ثم بالمعز نفسه.

ولا ذكر لكل هذا في كتب التاريخ، بل صاحب سلجماسة في كتب التاريخ يختلف تمامًا عما جاء في رواية زيدان؛ بما يؤكد ميل زيدان إلى التزوير والتحوير والتحريف، وفي الكامل لابن الأثير أن صاحب سلجماسة هو محمد بن واسول وليس الأمير حمدون، ولم يقل ابن الأثير إن له بنتًا شغلت جوهرًا كما ادعى زيدان.

وقد أعطى الكاتب في روايته دورًا إيجابيًّا لليهود، وجعلهم أصحاب الفضل الأول في إزالة الدولة الإخشيدية وإقامة دولة الفاطميين مقامها، بل ادعى أن اليهود هم السبب في إنقاذ حياة المعز لدين الله من هلاك محقق، وادعى أن رسالة ليعقوب ابن كلس اليهودي المقيم في مصر أرسلها إلى المعز كانت سببًا في نجاته، وهذا ما لم تورد منه كتب التاريخ شيئًا.

ولعل هذا مما يَصِمُ كتابات زيدان بالتزييف؛ لأن الخيال المسموح به في الروايات يجب ألَّا يتصل بالشخصيات الرئيسية أو بالأحداث الكبرى، ويصل زيدان إلى قمة التزوير والافتراء عندما يتحدث عن صلاح الدين الأيوبي فقد سادت الرواية تلفيقات وتزويرات غاية في السوء، مع تجنٍّ على الحقيقة واستخفاف وسخرية، فقد ذهب جرجي زيدان إلى أن الخليفة العاضد لما ضعف أمره استدعى صلاح الدين وأوصاه بأهله خيرًا، وأن صلاح الدين نقض هذا العهد بعد سويعات وحاصر قصر الخليفة وأخذ كل ما فيه ومن فيه، ولا ذكر في الحقيقة لهذه الرواية في كتب التاريخ، وكل ما أورده ابن الأثير في الكامل أن العاضد أرسل إلى صلاح الدين فظن ذلك خديعة فلم يمضِ إليه، والوصية التي ذكرها زيدان ما هي إلا تلفيق وتزوير.

وفي عدد من المواضيع زيف زيدان النصوص التي نقلها عن ابن الأثير، وحولها تحويلًا أراد به السخرية والاستخفاف بالمسلمين وبنى عليها قصصًا غرامية باطلة.

ولقد حاول زيدان في رواية صلاح الدين- كما يقول صاحب أطروحة روايات زيدان- التشويه والإساءة لتاريخ الإسلام والمسلمين، بادعاء الفتن والمنازعات والجرائم والمؤامرات، واستمد الكاتب كل تلك المواقف الإجرامية من طائفة الحشاشين حيث إن جماعة الحشاشين جماعة ضالة منحرفة، ومن الظلم اعتبار تاريخ هذه الطائفة تاريخًا للإسلام أو اعتبار هذه الفئة جزءًا من الإسلام، فقد كان هدف زيدان أن ينسب فساد الحشاشين إلى الإسلام.

وبالجملة فإنه لم يُعنَ بتصوير شخصية صلاح الدين وظلمها- كما ظلم ابن خلدون وعبد الرحمن الناصر والرشيد- على الرغم من الفعل الضخم الذي قام به، وهدفه انحراف الشباب عن الحديث عن الدور الذي قام به صلاح الدين بالحديث عن مكايد الحشاشين وتهديدهم لصلاح الدين.

وقد حشد عددًا من القصص الغرامية الكاذبة في الرواية، وحاول أن ينسب إلى صلاح الدين أنه لم تكن له نأمة أو وجهة نحو مثل هذه الأمور، وكفاه مسئولية ذلك الهول الذي كان يواجهه.

وفي رواية شجرة الدر شوه الحقائق التاريخية وحرفها، فقد جعل حياة شجرة الدر تدور حول مواقف غرامية وكل الدعاوى التي أوردها تختلف عن الحقائق الواردة في كتب التاريخ التي أرخت لهذه الفترة، أمثال النجوم الزاهرة لأبي المحاسن، والمواعظ والاعتبار للمقريزي، وصبح الأعشى للقلقشندي، ومن أسوأ ما وصل إليه أنه حاول أن يصور نساء السلطان الصالح نجم الدين أيوب بصورة النساء اللائي يتاجرن بأعراضهن في سبيل الحصول على ما يتطلعن إليه، ومن أعجب المواقف التي تثير الشبهات حول أمانة جرجي زيدان، هو أنه ما كاد الانقلاب العثماني يقع 1908 حتى ترك السلسلة الإسلامية وألف قصته التي هاجم فيها السلطان عبد الحميد هجومًا شديدًا، وحاول أن يصور نظام الخلافة الإسلامية في صورة بشعة كريهة، فقد ركز على الأخطاء دون سواها وزيف الوقائع وعمد إلى الخيال لتشويه حياة السلطان عبد الحميد ومزق شخصيته شر تمزق، وادعى أن إحدى القوادات من نساء السلطان فرت من القصر وأنها تريد قتله.

وقد كشف الباحث عن السر في تشويه تاريخ عبد الحميد واجتماع كتاب اليهود والنصارى عليه؛ لأنه وقف ضد الصليبية والصهيونية بقوة واستهدفت هذه وتلك القضاء على النظام الإسلامي- الخلافة- وتفتيت دولة المسلمين بالإيقاع بين العرب والترك، واستطاع كمال أتاتورك أن يلغي الخلافة وأن يفتح الطريق أمام الصهيونية إلى فلسطين، وقد صدر أخيرًا كتاب يكشف شخصية أتاتورك هو: الرجل الصنم.

وهكذا نجد أن العمل الذي قام به جرجي زيدان- والذي ما زال في أيدي كثير من الشباب- خطير، في حاجة إلى الكشف عن سمومه- تمامًا كأمر مؤلفات طه حسين- وقد أحصى له صاحب الأطروحة عددًا كبيرًا من هذه الأخطاء والشبهات، وفي مقدمتها التلاعب بالمصادر فقال: إنه درج على نقل بعض الفقرات من كتب التاريخ دون أن يحدد هذا النقل أو يذكر اسم المصدر، وأنه يعمد إلى فقرة صغيرة فيأخذها من المصدر ليوهم القارئ بأن الفكرة مأخوذة من ذلك المصدر، وأنه عني بتقديم شخصيات معينة تمثل الصراع السياسي في كل مرحلة: أبو مسلم الخراساني- العباسة- الأمين والمأمون.

وإنه أضفى هالات مثالية على الأديرة والرهبان، وربط كل رواياته وشخصياته بالكنيسة ورهبانها، وسلط الأضواء على الأديرة والقسس، وروج لتعاليمها وإنه تعمد إغفال الحوادث المهمة: غزوات الرسول، والفتوحات، وركز على حوادث الفتنة وعوَّل على الأخبار الضعيفة عن الشقاق والخلاف المزعوم بين الصحابة، وحوَّر مواقف الشخصيات التاريخية تحويرًا لا يتسق مع الصدق الفني ولا الواقع التاريخي، وانتحل أمورًا كثيرة لم يرد لها ذكر عن جميع المؤرخين، اخترعها وتخيلها وانتقاها من أضعف الروايات، وأضاف المواقف الغرامية إلى ابن أحد الخلفاء الراشدين- محمد بن أبي بكر- وخليفة من الخلفاء- هارون الرشيد- وحاكم من حكام المسلمين- الحجاج بن يوسف- وبالغ في تصوير تلك المواقف الغرامية مبالغة ينبعث منها العهر والفجور، بحيث تجعل بطل الموقف غير مبال بمواصفات الأمة وأحكام الشرع، ولا ريب أن هدف جرجي زيدان من حشد القصص الغرامية ذات المواقف المسفة داخل روايات عن تاريخ الإسلام، إنما يرمي بذلك إلى إثارة غريزة الشباب وتحريك شهوة المراهقين، مستغلًّا ضعف ثقافة الكثيرين منهم وجعلهم بالغاية التي يرمي إليها في رواية. كذلك فقد جعل من أسلحته الاستشهاد بالأبيات الشعرية المسفة الساقطة التي تحرك الغرائز الدنيا.

وهكذا واجه تاريخ الإسلام وتاريخ أبطال الإسلام محاولة مسمومة لتزييفه وإفساده، استطاعت حركة اليقظة أخيرًا أن تكشف عنها وتصحح أخطاءها بالإضافة إلى أعمال كثير من الشعوبيين والتغريبيين.

الرابط المختصر :