العنوان تابع رسالة البهنساوي .. تيارات وافدة من الشرق .. الحلقة الثانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981
مشاهدات 83
نشر في العدد 510
نشر في الصفحة 14
الأربعاء 07-يناير-1981
لقد حاولت الماركسية الوافدة من الشرق أن تجعل لها كيانًا في المجتمعات العربية، فلم تستطع لإنكارها الله ورسله فيما زعمته أنه لا إيمان إلا للشيء المادي والمحسوس وفيما ترتب على ذلك من قولهم إن الدين أفيون الشعوب. ولكن بعد قيام إسرائيل سنة ١٩٤٨ م وظهور انقلابات عسكرية في المنطقة العربية تحمل شعار العداء للاستعمار وتجنح نحو روسيا وجدنا أن الغرب كان وراء أكثر هذه الحركات ليهدم المجتمع المسلم بيد ماركسية ثم بعدها يستسلم هذا المجتمع للغزو الغربي، وعلى هذا وجدنا بريطانيا عند انسحابها من عدن لا تسلم البلد للثوار الذين كانوا يحملون السلاح بل إلى جبهة كان مقرها بيروت وتحمل الطابع الماركسي، وجدنا مثل ذلك في مناطق أخرى لا يجهلها أولو الألباب والماركسيون المخططون للشيوعية العالمية لم يجهلوا هذه الوسيلة الغربية، ومع هذا نفذوها ولم يكشفوا هذه اللعبة حيث وجدوا أنها تمكنهم من نشر الشيوعية ولهذا كان النشاط الماركسي بمصر بعد الستينات، ووجدنا مثله في بلاد عربية وإندونيسيا والصومال.. إلخ ثم بدأ بعض فلاسفة الماركسية يخططون لها بما يمكنها من الانتشار في العالم الإسلامي فقبلوا المؤمنين بالأديان ضمن الأحزاب الشيوعية بشرط أن يكونوا من الدرجة الثانية فلا يتولون القيادات ثم تجمعوا على هدم الإسلام بوسائل منها:-
۱ - الغزو المسلح لبعض بلاده كما هو حاصل في أفغانستان التي أعلن شعبها الثورة الإسلامية ولكن لم تجرؤ الأنظمة المعادية للشيوعية على مساعدتها لأن الثورة أعلنت الإسلام منهجًا وهذا لا يقبله الأمريكان.
2- إقامة أنظمة محلية تبني الماركسية وتفرضها بالسلاح كما هو مشاهد في بعض البلاد الإسلامية.
3- النفاق وعدم الاصطدام الصريح بالإسلام وتحويله إلى خدمة الماركسية من ذلك ما روجه روجيه جارودي عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي، في تصريحاته ومنها محاضرته في مبنى الأهرام بالقاهرة في 29/ 11/ 1969 بدعوة من محمد حسين هيكل وفيها قال «إن الإسلام يدعو إلى العدل والماركسية تحقق العدل فالمسلم عند تطبيقه للماركسية ينطوي هذا على تطبيق الإسلام».
4- الدعوة إلى تطوير الإسلام لفصل العقائد عن الاقتضاء وتحول الماركسية كنظام اقتصادي تتبناه البلاد الإسلامية ومن ذلك ما نشرته جريدة الأهرام في 3/ 12/ 69 للشيوعي اليهودي ماكسيم رودنسون ملخصًا لمحاضرة ألقاها في مبنى الأهرام أيضًا قال فيها ليس هناك عقيدة من القديم تفرض نفسها على الجديد ومن ثم فلا بأس من تحول الماركسية كنظام اقتصادي للمسلمين.
وتحقيقًا لذلك دعا هواري بومدين إلى أن الماركسية كنظام اقتصادي هي الأنسب لبلاده وزعم مدير المساجد بالقاهرة سنة ١٩٦٨ م أن الماركسية لا تتعارض مع الإسلام.
ثالثا: تيارات عربية محلية
لقد كان لغسيل مخ العرب على أثره يأتي بأمور:
1- الكتاب الذي وضعه الشيخ علي عبد الرازق باسم الإسلام وأصول الحكم الذي زعم فيه أن الإسلام دين رهبنة روحية وليس منهج حياة ولا صلة له بالتشريع والاقتصاد والسياسة.
2- كتاب الشعر الجاهلي لطه حسين الذي زعم فيه أن الإسلام ليس دين سماوي بل دين وضعي كما زعم أن القرآن ليس وحيًا من الله. وأكمل هذه الخطة في كتابه على هامش السيرة من أن أخبار السيرة النبوية ليست حقائق بل وضعت لرضوخ السذج وإرضاء شعورهم وعواطفهم.
3- الاتجاهات القومية التي انتشرت في الوطن العربي ما بين القومية والطورانية في تركيا والقومية العربية في مصر وسوريا والقومية الكردية والبربرية وهذه القوميات الغرض منها أن تصبح ولاء يحل محل الولاء للإسلام وفي هذا كتب لورنس في كتابه أعمدة الحكمة السبعة أن الهدف الذي كانت تسعى إليه بريطانيا هو أن تحل القومية والوطنية محل الإسلام، كما كتب الدكتور محمد حسن في كتابه الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر أن القومية العربية ولدت في مقر المندوب السامي البريطاني.
4- كتاب من هنا نبدأ للشيخ خالد محمد خالد زعم فيه أن الخير والشر أمور تتغير حسب حاجات الناس لأن الحق المطلق والفضيلة المجردة لا توجد إلا في عقول المجاذيب والطرايقة الحديثة لبلوغ الفضيلة ليست أصلًا قبل الطعام والمسكن الجيد. ولقد تاب فيما كتبه في كتابه «رجال حول الرسول» ولكن في الفصل الخامس عن أبي ذر الغفاري صور أنه كان يقود ثورة الكادحين ضد الأغنياء. وعليه يلزم من الأستاذ خالد محمد خالد أن ينشر كتابًا آخر يصحح فيه بصراحة ما كتبه في كتاب من هنا نبدأ حول القيم ونسبيتها وحول حكم الإسلام وعدم ملاءمته لعصرنا.
وأن يصحح الفصل الخاص بأبي ذر في كتابه سالف الذكر، لأن عدم قيامه بذلك ليس لصالحه.
5- وأخيرًا ظهر كتاب في مارس ۱۹۷۹ للشيخ محمد عمارة باسم الإسلام والوحدة الوطنية زعم فيه أن اليهود والنصارى قد حكم لهم القرآن بالجنة والنعيم الأبدي.
وهذه لعبة قديمة لجأت إليها أوروبا خلال فترة حكمها للبلاد الإسلامية وقدمتها تحت شعار توحيد الأديان وحاولوا جذب الشيخ محمد عبده إليها فرفض وأعلن هو وغيره أن الإسلام لا ينكر أحدًا من الرسل ويعتبر ذلك كفرًا فعيسى ومن قبله موسى عليهما السلام ثم الرسل من عند الله في رسالة الإسلام ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ (البقرة: 285) وعليه فالدين العالمي أو وحده الأديان تكون بإيمان اليهود والنصارى برسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا تكون بالزعم أن اليهود والنصارى مع كفرهم بالرسالة الخاتمة يكونون من أهل
الجنة.
هذه بعض آثار غسيل مخ العرب فهل إلى علاج من سبيل؟