العنوان تابع تركيا: المجتمع (1184)
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1996
مشاهدات 70
نشر في العدد 1184
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 16-يناير-1996
أربكان يواجه صعوبات في تشكيل الحكومة
ضغوط سرية من الجيش على قادة الأحزاب لعرقلة الرفاه
إسطنبول: مراسل المجتمع
رغم نجاحه في الحصول على تكليف رئيس الجهورية سليمان دميريل له بتشكيل الحكومة رقم ٥٣ في تركيا يوم 9 يناير الجاري، يواجه نجم الدين أربكان- رئيس حزب الرفاه الإسلامي. عقبات صعبة لتشكيلها رغم تصريحه بانه سينجح في ذلك بنسبة %۱۰۰، إلا أن بعض أحداث الفوضى الحالية التي تشهدها تركيا، والاتصالات بين الأحزاب الأخرى، والضغوط السرية التي يقوم بها العسكر على قادة الأحزاب لعدم الاشتراك في حكومة يرأسها حزب الرفاه يجعل أربكان في موقف صعب رغم إمكانية نجاحه في تخطي تلك العقبات مثلما نجح في تخطي عقبتي اليمين الدستوري في مجلس الشعب وتكليف الرئيس له.
إذ إن جميع المراقبين والأوساط السياسية كانت تعتقد بحدوث بعض المشكلات من جانب نواب حزب الرفاه في جلسة اليمين الدستوري يوم 8 يناير الجاري، خاصة وأن المتن ينص على احترام المبادئ العلمانية والأتاتوركية والدفاع عنها ويتم القسم بالشرف وليس بالله. وكانت المخاوف من قيام شوقي يلماظ نائب رزه بتغيير صيغة القسم خاصة وأنه كان أثناء الحج عام ۱۹۹۲م قد تم تصويره من قبل الاستخبارات التركية وهو يقسم ويدعو على جبل عرفات مع الآلاف من الحجيج الأتراك بإسقاط
النظام العلماني والكمالية.
ونجح حزب الرفاه في ذكر اسم الله بمجلس الشعب عندما بدعوا العمل بالفاتحة والدعاء وكان جميع نواب الرفاه يرددون ذلك وسط اندهاش باقي النواب، فهم بذلك لم يخرقوا الدستور، وعقب ذلك أدوا اليمين الدستورية.
ونجح الحزب كذلك في إجبار الرئيس دميريل على تكليف نجم الدين أربكان رغم أن تصريحات الرئيس كانت تشير إلى عكس ذلك إلا أن تكتيك الرفاه وضع الرئاسة في موقف حرج خاصة بعد تصريحات بالمقاطعة وكشف
المستور.. والرضوخ للجيش!!.
ضغوط الجيش
وكان حسن حسين جيلان - نائب رئيس حزب الرفاه - قد صرح في الصحف التركية أن هناك ضغوطًا من الجيش لعدم تمكين الرفاه من تشكيل الحكومة وإن كان قد أعطى الدميريل ضوءًا أخضر لتكليف أربكان، بينما أشعل الضوء الأحمر للأحزاب الأخرى، بحيث تبدو
تركيا ديمقراطية من الخارج للمحافظة على الشكل العام أمام الغرب والشعب معا. عموما فإنه في الوقت الذي أعلن فيه شوكت کازان - نائب رئيس حزب الرفاه - أن اتصالات تشكيل الحكومة ستبدأ أولا مع حزب الطريق القويم بزعامة تشيللر، ثم الوطن الأم بزعامة مسعود يلماظ فإن دنيز بيقال - زعيم حزب الشعب الجمهوري- (٤٩) مقعدًا أشعل الضوء لتشكيل حكومة من الوطن الأم والطريق القويم والشعب الجمهوري عدد مقاعدها سيكون ٣١٦ وهي بحاجة إلى ٢٧٦ مقعدًا فقط، ويعمل بيقال على حل عقدة رئاسة الوزراء الذي يصمم عليها كل من يلماظ وتشيللر، إذ أعلن يلماظ أن حزبه مع التحالف مع الطريق إلا أنه ضد توليها رئاسة الوزراء وهو ما ترفضه تشيللر، وفي هذا الإطار قال بيقال إن مرحلة الزعامة الشخصية في تركيا انتهت وأن مرحلة زعامة الحزب قد بدأت.
كما أن بولنت أجاويد- زعيم اليسار الديمقراطي- قال: إن الحكومة النموذجية في وجهة نظره يجب أن تتشكل من الطريق القويم والوطن الأم والشعب الجمهوري، مشيرًا إلى أن الحزب لم يعط السلطة لحزب واحد للحكم منفردًا، كما أنه يمكن أن يدعم حكومة أقلية من الوطن والطريق إذ إن لهما ٢٦٧ مقعدًا وتحتاج الحكومة ٢٧٦ مقعدًا.
ويتحرك في هذا الإطار نواب من الطريق والوطن أعدوا بالفعل النقاط الأساسية للبروتوكول المشترك حتى لا يخسر الحزبين إذا تحالف أحدهما مع الرفاه، إذا اتفقوا على حكومة إجراءات عدة ٤ سنوات يدخل عقبها الحزبين في تحالف انتخابي معًا.
تشابه ۹۰
أما أربكان فقد بني تفاؤله بإمكانية تشكيل الحكومة على أساس وجود ٩٠٪ من برامج حزبي الطريق والوطن تتشابه مع برنامجه وعلى أساس وجود كتلة إسلامية في الحزبين وعدت بدعم التحالف بين الرفاه والوطن والطريق. ویری شوکت کازان- نائب رئيس حزب الرفاه- أنه لا مجال المساومات على مقعد. رئيس الوزراء مشيرا إلى أن تركيا ليست "إسرائيل"، وذلك ردا على اقتراح البعض بأن يتولى كل من تشيللر ويلماظ رئاسة الوزراء بالتناوب سنتين لكل منهما أسوة بوزارة بيريز وشامير في "إسرائيل"، وأضافت بأن الشعب اختار أربكان لرئاسة الوزراء وأنه ستبدأ الاتصالات مع كل الأحزاب بما فيها اليسار الديمقراطي الذي تطابق وجهات نظره مع الرفاه في القضايا الخارجية مثل الوحدة الجمركية
وقبرص والعراق وقوة المطرقة. عموما فإن الاتحاد العام من خلال الاتصالات الدولية ونتائجها وكذلك في إطار التصريحات هو أن حزب الرفاه سيتمكن من تشكيل حكومة مع الوطن الأم إلا أن الخلافات ستكون فيما بينهم على وزارات التعليم والداخلية والدفاع والعدل إذ يصر الرفاه عليها وكذلك وزارة الإسكان والتعمير
ملامح المؤامرة
إلا أن أحداث العنف التي تمر بها تركيا وأخطرها اقتحام مبنى شركات صابنجي ثاني أكبر مجموعة اقتصادية، يوم 9 يناير الجاري في الوقت الذي كان يستقبل فيه دميريل قادة الأحزاب يشير إلى وجود أصابع خفية تزيد من آثار الفوضى في تركيا خاصة وأنه منذ فوز الرفاه وأحداث العنف وحرق الباصات في الشوارع وخروج بعض المظاهرات تشير إلى ذلك الآن.
والسؤال الهام الآن: هل هناك تدابير يتم تنفيذها بدقة حاليًّا لإثارة الفوضى في تركيا مثلما حدث عام ١٩٨٠م ، وذلك تهيئة لتدخل الجيش لإعادة الاستقرار وبالتالي يتم إبعاد الرفاه عن الحكم دون أن يكون التدخل انقلابًا عليه.. الملامح الأولى تشير إلى ذلك، إلا أن الموقف الأمريكي سيكون هو الفيصل لإتمام ذلك السيناريو أو نهاية وتمكين الرفاه من الحكم ..
مشكلة المياة تتجدد بين سوريا وتركيا..
الخارجية التركية تطرح مياه نهر العاصي للمناقشة لإجبار سورية
على عدم الحديث عم الفرات
اسطنبول: محمد العباسي
- أنقرة تتهم مصر ودول الخليج وسورية "وإسرائيل" وأمريكا بتشكيل جبهة مضادة لها!!
يبدو أن العلاقات العربية- التركية مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، السمة الدائمة لتلك العلاقات، وإن كان الرئيس التركي الراحل تورجوت أوزال قد نجح في إحتواء التوتر عندما كان رئيسًا للوزراء في الثمانينيات.
والسبب المعلن لحالة التوتر الأخيرة هو قيام تركيا ببناء سد- بيرجيك على نهر الفرات، وهو ما دفع دمشق إلى التحرك السريع على الصعيدين العربي والدولي لإثارة قضية المياه متهمة تركيا بأن ذلك السد سيؤدي إلى تقليل كمية المياه وتلوثها، مما سيؤثر بالسلب على أمن سورية المائي، وطالبت تركيا بضرورة توقيع اتفاقية المياه وأيدتها في ذلك مصر ومجلس التعاون الخليجي، وهو ما اعتبرته تركيا من خلال وجهة النظر الإعلامية المرتبطة بالمراجع السياسية جبهة معادية لتركيا.
ورغم حق سورية الطبيعي في ضمان أمنها المائي من خلال توقيع الاتفاقية المشار إليها في بروتوكول 1987 م، وكذلك منطقة الدعم العربي لها وفقًا لمفهوم المصير المشترك وطبقًا لمواثيق الجامعة العربية، إلا أن توقيت التحرك آثار الشبهات لدى تركيا، خاصة وأن حجر الأساس لبناء السد تم وضعه منذ سنتين، وكل ما حدث أنه تم توقيع عقود التنفيذ مع شركات غربية تقوم هي بتمويله مقابل استغلاله 15 سنة، ثم تسلمه لتركيا، وعلاوة على أن ذلك السد واحد من مشروع الجاب لتنمية شرق الأناضول المعروف ويتم تنفيذه منذ الثمانينيات، وإن كانت الدول العربية قد نجحت في عرقلة تنفيذه بسرعة من خلال الضغوط على صناديق التمويل الدولية لعدم تمويله.
العامل "الإسرائيلي"
إلا أن إثارة الموضوع في الوقت الذي تجري فيه مباحثات السلام السورية- "الإسرائيلية"، ودعم تل أبيب لموقف دمشق، وممارسة كل من دمشق والقاهرة وتل أبيب الضغوط على واشنطن لإجبار تركيا على توقيع اتفاقية تقسيم المياه جعل أنقرة تشير إلى وجود أصابع "إسرائيلية" وراء مشكلة المياه مع سورية على حد وصف جريدة «ملليت» يوم 3 يناير الجاري مشيرة إلى أن تل أبيب تريد من أنقرة منح سورية مياها أكثر من الفرات حتى لا تفقد «إسرائيل» مصادر المياه في الجولان بعد الانسحاب- ولذلك يستغلان الفرصة لإثارة الموضوع- على حد تقييم مصادر الخارجية التي استندت إليها الصحيفة، وقالت أيضا إن المادة 33 في تقرير لجنة الحقوق الدولية للأمم المتحدة والمتعلقة بالمياه ركزت على أن تركيا تقيم بعض العقبات في موضوع المياه، وأشارت المصادر إلى أن القاهرة وتل أبيب وراء ذلك.
بينما أشار الكاتب اليهودي التركي سامي كوهين في عموده اليومي بصحيفة «ملليت» أن لتحركات سورية أبعادًا جديدة في موضوع المياه مشيرًا إلى وجود جهود مكثفة تقودها مصر وسورية ودول الخليج لإثارة ذلك الموضوع في المحافل الدولية في الوقت الذي تدخل فيه عملية السلام في الشرق الأوسط مرحلة جادة.
وخلاصة تحليل وتقييم أنقرة للتحرك السوري إنها تريد تحقيق مكاسب على صعيد جبهة المياه مع تركيا مقابل توقيع اتفاقية السلام مع "إسرائيل" التي ترعاها الولايات المتحدة، ولذلك فإن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يبذل كل جهوده للتوصل إليها قبل انتخابات الرئاسة ليكون إنجازًا سياسيًّا خارجيًّا كبيرًا يمكن أن يوظفه في دعايته الانتخابية خاصة بعدما فشل في تنفيذ وعوده الداخلية، ولذلك انتهزت الفرصة الحالية لفتح ملف المياه باعتباره المفتاح الأساسي للسلام في الشرق الأوسط وكان توقيع عقود تنفيذ بناء السد المبرر المعلن لضرورة توقيع اتفاقية المياه.
وبالطبع فإن تركيا وجدت نفسها وحيدة فجأة بعد ما انسحبت "إسرائيل" والولايات المتحدة من جانبها وكذلك الدول العربية وسقطت في فخ سیاسي لم تعمل حسابه، ولذلك انتقد معظم الكتاب تأخر تركيا في حل المشكلة في أوقات سابقة، بل إن الدكتور دوغوار جيل والذي يعد تقريرًا حول المياه أشار إلى ضرورة جلوس الطرفين على مائدة المفاوضات في أقرب فرصة ممكنة لتجنب اندلاع حرب، مشيرًا إلى أن نقل مشكلة المياه للمحافل الدولية سيؤدي إلى خسارة تركيا، خاصة وأن هناك بعض الدول الأوروبية ستصفي حساباتها مع أنقرة وستتخذ مواقف مضادة لها..
وحل المشكلة يحتاج إلى المزيد من الجهود خاصة لاختلاف وجهتي نظر دمشق وأنقرة حولها، فسورية ترى أن مياه دجلة والفرات مشتركة يجب تقاسمها بشكل متساوٍ من خلال اتفاقية، كما أن بناء سد أتاتورك.. أدى إلى تقليل كمية المياه 500 متر مكعب في الثانية، وهذا ما سيحدث عند إقامة سد بيرجيك، كما أن تركيا بعد إتمام مشروعات الجاب ستمارس ضغوطًا سياسية ليس على سورية وحدها، بل على الشرق الأوسط كله.
علاوة على أن المياه التي تصل إلى سورية تكون ملوثة لمرورها في مناطق زراعية.
وترى أنقرة أن مياه دجلة والفرات ليست دولية وأن من حقها تخصيص كميات المياه لكل من سورية والعراق وفقًا لاحتياجاتهما دون أن يكون لهما حق التقاسم معها، كما أنه بإنتهاء مشروعات الجاب ستستفيد الدول الثلاث وليس تركيا وحدها علاوة على أن المشكلة ترجع إلى عدم استخدام سورية لتكنولوجيا متطورة في عمليات الري.
حديث الأرقام
إذ أشارت الخارجية في المحاضرة الخاصة التي أعدتها للسفراء العرب والغربيين في العاصمة أنقرة يوم 4 يناير الجارى في ردها على سورية إلى أن حجم الأراضي المروية في تركيا يبلغ مليون و100 ألف هكتار مقابل 700 ألف هكتار في سورية، وتحصل تركيا على 13 مليار متر مكعب لرى أراضيها إذ يحتاج الهكتار إلى 12 ألف متر مكعب من المياه لينتج 2005 كيلو قمحًا مقابل حصول سورية على 11,9 مليار متر مكعب، إذ إن الهكتار لديها يحتاج 17 ألف متر مكعب من المياه لينتج 1359 كيلو قمحًا.
تركيا تحصل على 25 مليار متر مكعب سنويًّا من إيراد مياه النهرين وتترك 50 مليار متر مكعب سنويًّا لكل من سورية والعراق أي ضعف ما تحصل عليه تركيا.
إلا أن أنقرة لم تقدم مبررًا معقولًا لرفضها توقيع معاهدة تقسيم المياه خاصة وأن تعريف الأمم المتحدة لنهري دجلة والفرات يفي بأنهما من الأنهار الدولية، مما يفرض على تركيا ضرورة الخضوع لمبدأ التقسيم لا التخصيص، لأن عدم احترام القوانين الدولية والتعنت الحالي يعنى أن تركيا تستهدف توظيف المياه كسلاح ضغط في الوقت الذي تريده، وهو ما يثير مخاوف سورية والدول العربية التي تتحرك منذ فترة طويلة لإقناع تركيا بتوقيع تلك المعاهدة.
وبدلًا من أن تتحرك تركيا لحل المشكلة فإنها أخرجت من جعبتها قنبلة مياه نهر العاصي وكان تركيا في حاجة إلى مياه، ففي محاضرة الخارجية التركية للسفراء العرب والغربيين قالت إن سورية لا تمل الحديث عن نهر الفرات تاركة نهر العاصي جانبًا، وإن عليها أن تتحدث عن موضوع المياه بشكل كامل وليس جزئيًّا، إذ إن نهر العاصي ينبع من الأراضي اللبنانية ويمر داخلها بطول 40 كيلو مترًا، ثم يدخل الأراضي السورية بطول 120 كيلو مترًا، ثم يدخل الأراضي التركية بطول 88 كيلو مترًا لينتهي بخطاي ويصب في البحر المتوسط.
وحجم مياه نهر العاصي سنويًّا 1,2 مليار متر مكعب تحصل تركيا على 120 مليون متر فقط ستهبط إلى 25 مليون متر مكعب في حالة تنفيذ سورية لسدي زيازون وكاستون على النهر كما أنها تستخدم 90 % من مياهه، ولا تريد طرح مياه نهر العاصي للمناقشة حتى لا تعترف بأن خطاي جزء من الأراضي التركية وهو الأمر الذي لا تعترف سورية ولا الدول العربية به.
وتضغط تركيا بتلك الورقة على سورية حتى تعترف بالسيادة التركية على «خطاي» السليبة وفقًا للرؤية السورية.
وفي إطار المواجهة غير المعلنة أوصى مجلس الأمن القومي التركي بناء على تقرير أمني بإعلان منطقة خطاي منطقة خاصة تخضع للمراقبة، وذلك خشية قيام سورية بتفجير اضطرابات في المنطقة التي تتزايد فيها أصلًا العمليات الإرهابية على حد وصف تركيا- من قبل حزب العمال الكردي والذي اتهم دنيز بيقال وزير الخارجية التركي دمشق بدعمه وإيوائه واستخدامه كورقة ضغط ضد تركيا لإجبارها على توقيع اتفاقية المياه.
ووفقًا للتقرير الذي تم إرسال نسخة منه لكل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، ورئاسة الأركان وإدارة الإستخبارات فإن هناك 12 منظمة إرهابية تعمل في خطاي.
كما أن عدد السكان في الإقليم وفقًا للتوزيع الاثني 11,798 تركيًّا مقابل 340 ألف عربي و31 ألف كردي و4 ألاف شركسي، و14 ألف روسي، وألف من أصول أرمنية، أما من الناحية المذهبية فإن 68 % من السكان سنة و30 % علويين، و2% غير مسلمين.
وأشار التقرير إلى وجود تعاون بين العرب ومنظمة الأكراد الشبان، وإلى احتمال إندلاع عمليات إرهابية مشتركة من جانب العرب والأكراد، وهو ما قد يؤدي إلى تعاطف من العالم العربي مع تلك العمليات.
وأوضح التقرير أن تعيين موظفين غير مؤهلين ومن أصول كردية في المنطقة سهل تحقيق التعاون الكردي العربي خاصة في ظل ضعف مراكز الأمن والشرطة الداخلية في خطاي، لذلك يجب أن يتم تحويل المنطقة إلى منطقة خاصة من الناحية الأمنية.
وبالطبع سيؤدي ذلك إلى ممارسة ضغوط نفسية ومعنوية على سكان الإقليم خاصة من العرب والأكراد وقد يؤدي ذلك فقط إلى اندلاع العنف دون أن يكون لسورية دور ليتم بعد ذلك تحميلها مسئولية لا ناقة ولا جمل لها فيها.
سيناريو حرب المياه
وفي إطار التهيئة النفسية لاحتمال اندلاع حرب المياه بين سورية وتركيا نشرت صحيفة ملليت يوم 2 يناير الجاري مقتطفات من مقال للخبير الإستراتيجي يشار جيهان سيز المقدم برئاسة الأركان التركية كان قد كتبه لمجلة الإستراتيجية الدورية تحت عنوان «سيناريو حرب المياه من جديد» تناول فيه حجم قوات الطرفين، مشيرًا إلى وجود توازن من حيث حجم القوات إلا أن لتركيا تميزًا في ناحية الكيف بسبب تقدم أسلحتها من الناحية التكنولوجية.
وقال: إن احتمالات اندلاع حرب المياه بين سورية وتركيا قائمة، مشيرًا إلى أن أحلام إقامة سورية الكبرى ودعم دمشق لحزب العمال يمكن أن يساهمان في اشتعال جذوة الحرب.
وفي حالة احتمال اندلاع الحرب قال الخبير الإستراتيجي إن موقف تركيا إذا ما تعرضت لهجوم أفضل من الناحية الدفاعية عكس موقف سورية الذي سيكون أضعف دفاعيًّا إذ إن لتركيا مميزات جغرافية خاصة وأن ساحة العمليات وفقًا للسيناريو ستكون فيما بين المنطقة الشمالية لسورية وجنوب شرق تركيا.
علاوة على أنه بسبب المياه يمكن أن تتحول ساحة العمليات إلى مستنقع تفقد فيه سورية قدرتها على المناورة.. أما القوات التي ستكون أكثر فعالية ستركز في السلاح الجوي الذي لدى أنقرة تفوقًا فيه..
يذكر أن السيناريو الأمريكي للحرب المتوقعة حول المياه يشير إلى قدرة كل من القوات السورية والعراقية على الوصول إلى منطقة الجاب للسيطرة على منابع المياه، وإن تركيا لن تتمكن وحدها من مواجهتها، وأن دعم الحلف الأطلنطي لها سيساعدها فقط على إخراج القوات العراقية والسورية من الأراضي التركية.
كانت رئاسة الأركان التركية قد أعدت خطة الإعادة نشر قواتها على الحدود مع سورية مع بداية العام الحالي راعت فيها احتمال نشر سورية لقواتها التي ستنسحب من الجولان على الحدود مع تركيا، وكذلك لمنع تسلل عناصر حزب العمال الكردي من جانب سورية- على حد وصف المصادر التركية، وبدلًا من أن تساهم تركيا في عملية السلام من خلال حل مشكلة المياه فإنها تحاول أن تلعب دور العدو للعالم العربي بدلًا من «إسرائيل» وسيكون ذلك الأمر جديدًا على حزب الرفاه الإسلامي الذي يميل للتعاون مع العالم العربي، وكأن أنقرة لا يكفيها الأعداء الذين يحيطون بها لتخلق أعداء جددًا.
***
- المياه قد تنسف المفاوضات السورية "الإسرائيلية"
واشنطن: محمد دلبح
ذكرت مصادر مطلعة أنه رغم ما يتردد عن حدوث تقدم في المفاوضات السورية "الإسرائيلية" إلا أنه تبين أن المفاوضات لم تحقق تقدمًا بالنسبة لقضية المياه في المنطقة، إذ إن سورية تتمسك بمطالبها بمصادر المياه ليس فقط في مرتفعات الجولان بل أيضًا في نصف مياه بحيرة طبريا التي تعتبر خزان المياه العذبة الطبيعي الذي تستغله "إسرائيل"، وتنتظر الحكومة "الإسرائيلية" مؤشرات من سورية بأنها راغبة في التحرك بشأن المفاوضات لإعطاء رئيس الحكومة "الإسرائيلية" شيمون بيريز «تسوية» يستطيع أن يقدمها إلى الكنيست قبل الانتخابات "الإسرائيلية" القادمة المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل.
ويتوقف موعد الانتخابات "الإسرائيلية" على نتيجة تلك المفاوضات.. ولكن بيريز وزملاؤه في حزب العمل يظهرون مؤشرات على أنه إذا لم يتبين أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاقية مع سورية فإن الانتخابات قد تجري في شهر مايو المقبل.. ويتفوق بيريز على منافسه زعيم حزب العمل بنيامين نيتنياهو بنسبة كبيرة في استطلاعات الرأي، ولكن هناك مخاوف من أن هذا التفوق يمكن أن يتبخر إذا تبين أن السلام مع سورية بعيد المنال.
وتقول بعض التقارير إن بيريز يأمل بمبادرة مشابهة لمبادرة أنور السادات عام 1977 م بزيارة القدس من جانب الرئيس السوري حافظ الأسد لإقناع الرأي العام "الإسرائيلي" أن لدى سورية نوايا جدية من أجل السلام، وأضافت هذه التقارير أن هناك ما هو أكثر من ذلك وهو أن مسألة المياه قد تنسف المفاوضات.
وطبقًا للتصريحات السورية الرسمية والتعليقات التي تنشر في وسائل الإعلام التي تشرف عليها الحكومة السورية فإن سورية ترفض التزحزح عن مطلبها بأن تنسحب "إسرائيل" إلى خطوط الرابع من يونيو 1967 م مما يعني انسحابًا من نحو 34 ميلًا كيلو مترًا مربعًا علاوة على حدود عام 1923 م التي كانت مقرة زمن الانتدابين البريطاني والفرنسي على فلسطين وسورية والتي تريد "إسرائيل" استخدامها كأساس للتفاوض.
ومما يذكر أن هذه المنطقة رغم صغر حجمها إلا أنها تحوي معظم مصادر المياه التي تسرقها "إسرائيل" بما في ذلك الجزء العلوي من نهر الأردن، وذلك القطاع من شواطئ بحيرة طبريا القريب من كيبوتز عين جيف الذي كان تحت سيطرة "الإسرائيليين" قبل حرب عام 1967 م.
إن حدود عام 1923 م التي وضعتها بريطانيا وفرنسا تهدف في الأساس إلى إبقاء مصادر المياه تلك من أجل استخدام فلسطين، وتعتبر سورية غنية في مصادر المياه ولديها من الأنهار أكثر مما هو موجود من مصادر طبيعية في فلسطين المحتلة، غير أن "الإسرائيليين" يعترفون أن سورية تواجه نقصًا مستمرًا في المياه وبخاصة في المنطقة المحيطة بدمشق، ويقول أستاذ الجغرافيا في جامعة تل أبيب موشى بروير إن سبب هذا النقص يعود إلى ما أسماه بتبذير المياه.
وتشير التنبؤات حول المياه واستخدامها خلال العشرين عامًا المقبلة أن "إسرائيل" ستواجه وضعًا صعبًا، فمن المنتظر مع نمو السكان أن يزداد طلبها على المياه بنسبة 5 % سنويًّا، وهذه النسبة قد تجعل "إسرائيل" جافة في عام 2010 م، وقال بروير إنه حتى بدون انسحاب "إسرائيل" من مرتفعات الجولان فإن عليها أن تقلل بصورة جذرية من حجم الزراعة لتوفير المياه للاحتياجات الإنسانية.
وتطالب الأردن وسلطة الحكم الذاتي المحدود في غزة بتحريض من "إسرائيل" ببعض هذه الأراضي موضع البحث، ولا بد أن يعطي الملك حسين موافقة على أي تغيرات في استخدام المياه كجزء من مشروع أردني "إسرائيل" مشترك لتطوير المياه في منطقة الحمة قرب طبريا والتي تغذي نهر الأردن والتي يطالب بها الرئيس الأسد، كما أن سلطة الحكم الذاتي تعارض المطالبة السورية ويشير عرفات إلى كل المنطقة باسم «الجولان الفلسطيني» ويقول:
«إن أي أراضٍ لم تكن تحت السيطرة "الإسرائيلية" قبل عام 1967 م فإنها تخص سلطة الحكم الذاتي بصورة أوتوماتيكية».
وحتى الآن تمكن بيريز من إزاحة هذه المطالب جانبًا، ولكن لا بد له أن يتعامل معها في ضوء اهتمامات "إسرائيل" عندما تلوح في الأفق اتفاقية سلام مع سورية.
***