; في أمسية أقامتها ندوة العلماء في مدينة لكنو الهندية: الدكتور القرضاوي يروي ذكرياته مع الشيخ الندوي وندوة العلماء. | مجلة المجتمع

العنوان في أمسية أقامتها ندوة العلماء في مدينة لكنو الهندية: الدكتور القرضاوي يروي ذكرياته مع الشيخ الندوي وندوة العلماء.

الكاتب جهاد محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

مشاهدات 84

نشر في العدد 1227

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 26-نوفمبر-1996

  • أحببت الشيخ الندوي قبل أن أراه، وتمنيت الانتساب لندوة العلماء قبل أن أزورها.

      في الأمسية الشعرية التي أقامتها ندوة العلماء في لكنو بتاريخ ٢٠/١٠/١٩٩٦ تكريمًا للأديب الشاعر والفقيه العالم د. يوسف القرضاوي تحدث الدكتور -حفظه الله- عن قصته مع الشيخ أبي الحسن الندوي، هذا العالم الرباني، فقال: عرفت الشيخ أبا الحسن منذ خمسة وأربعين عامًا، حينما سعدنا بزيارته للقاهرة عام ١٣٧١هـ-١٩٥١م، ومنذ لقيت الشيخ في القاهرة وعرفت فيه الأديب، بل عرفت فيه العالم الأديب قبل أن ألقاه، فقد يسر الله لي أن أقرأ كتابه النافع «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»؟ وأحببت الكتاب وصاحبه دون أن أعرف عنه شيئًا سوى أنه عالم هندي.

     ثم تحدث د يوسف القرضاوي -الذي كان يشد السامعين بحديثه العذب- عن وصول الشيخ الندوي إلى القاهرة؟ وأين نزل وأول لقاء له مع الشيخ فقال: وما هي إلا أيام حتى وصل الشيخ الندوي ومعه اثنان من إخوانه، أحدهما الشيخ معين الندوي، وسكنوا في شقة متواضعة في زقاق من أزقة شارع الموسكي بحي الأزهر، فالشيخ لا يقدر على سكنى الفنادق، وهذه طبيعته -حفظه الله- كان الشيخ حين زار مصر في شرخ الشباب، لحيته سوداء، وجهه نضر، وعزمه فتي وغيرته متوقدة، كان يحمل حماس الشباب، وحكمة الشيوخ، ويواصل الدكتور القرضاوي ذهبت لزيارة الشيخ في مسكنه المتواضع أنا وأخي ورفيقي محمد الدمرداش مراد -رحمه الله- رفيقي في الدعوة، ورفيقي في الدراسة، ورفيقي في المحنة، وأذكر أن الشيخ أعطاني بعض رسائله مثل بين الصورة والحقيقة، ومعقل الإنسانية، ومن العالم إلى جزيرة العرب، ومن جزيرة العرب إلى العالم وفيهما يستنطق الشيخ ما يريده من جزيرة العرب من الهدى ودين الحق، وهو ما قدمته الجزيرة قديمًا، ورد الجزيرة على هذا التساؤل وهي رسائل تعبر عن حس رقيق، وفكر عميق، وبيان أنيق، وأذكر أن الشيخ الغزالي حينما قرأ هذه الرسائل علق تعليقًا لازلت أذكره إذ قال -رحمه الله- إن هذا الإسلام لا يخدمه إلا نفس شاعرة محلقة، وكان الشيخ الغزالي يقول إن كتابات الشيخ الندوي فيها نغمة الشعر، وجمال الشعر، وروح الشعر، وإن لم تكن في قالب الشعر...».

تأسيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية

     ثم تابع القرضاوي حديثه عن دور الشيخ الندوي في الساحة الأدبية العالمية وإسهامه في التعريف بشاعر الإسلام محمد إقبال فقال: ولهذا لم أعجب أن يسعى الشيخ الأديب الندوي إلى تأسيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية مع إخوانه.. والتي كان وجودها يمثل حاجة ملحة في هذا الزمان، لتعرف الأمة النفس والكون والحياة والتاريخ من منظور إسلامي وبروح إسلامية، إننا في مصر لم نعرف د. إقبال على حقيقته إلا من محاضرات الشيخ -حفظه الله- فلم يستطع أحد أن يوصل شعر وروائع إقبال إلى العقول والنفوس فيأسرها ويسحرها سواه.

      وعندما حاضرنا الشيخ في كلية دار العلوم عن روائع إقبال لاقت المحاضرة إقبالًا وحفاوة هائلة، وكان لها دوي رائع بين الأساتذة والطلاب، وكل ما نحفظ اليوم من شعر إقبال هو ما كتبه الشيخ بنثره، وهي ترجمة حقيقية ذات روح وحرارة، لقد كانت أيام الشيخ أبي الحسن في مصر أيامًا خصبة مباركة، لا يكاد يخلو يوم فيها من محاضرة عامة يدعى إليها، أو درس خاص يرتب له، وهكذا تكرر لقاؤنا معه، نحن شباب الدعوة الإسلامية أمثال د. العسال، والأخ الدمرداش وآخرين.

      وتحدث د. يوسف القرضاوي عن لقاءات الشيخ الندوي بالعديد من الدعاة والعلماء والمفكرين في مصر، كالشهيد سيد قطب الذي قدم لكتاب «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» والشيخ الغزالي، والأستاذ البهي الخولي، والأستاذ صالح العشماوي وغيرهم من العلماء العاملين.

ندوة العلماء

     أما عن قصة الدكتور القرضاوي مع ندوة العلماء وجامعتها المتميزة دار العلوم فكان حديثه في الأمسية الوداعية والتي كانت بعنوان ندوة العلماء والدور المطلوب، فقال: أحببت ندوة العلماء قبل أراها، لكل مؤسسة رمز يرمز إليها، ويدل عليها وكان الرمز الذي دل عليها وجعلنا نحبها ونعشقها قبل أن نراها، والأذن تعشق قبل العين أحيانًا كما قال الشاعر العربي- كان هذا الرمز هو الشيخ أبو الحسن؛ فقد سعدنا به في مصر عام ١٩٥١م، وعرفنا آنذاك أنه ينتسب إلى الندوة التي تأسست في هذه الديار الهندية، وشعارها الاستفادة من كل قديم نافع، والترحيب بكل جديد صالح وتقوم على المنهج الوسطى، وتدرس اللغة العربية وآدابها، والأخذ مما صفا من التراث، وترك ما كدر منه، وهكذا أحببنا ندوة العلماء من حديث الشيخ أبي الحسن الندوي وعشقناها قبل أن نراها، وازددنا لها حبًا حينما قرأنا وصف من زاروها، ومن هذه الأوصاف ما كتبه الأديب العربي الإسلامي العلامة الشيخ علي الطنطاوي الذي كتب عن ندوة العلماء بأسلوبه الرقيق العذب، كم أتمنى لو رددت إلى عهد الصبا فأعود لأتعلم في هذه الدار، وأتتلمذ على شيوخها، وأرافق طلابها، وأتنفس في رحابها، واقتبس منها العلم والإيمان، فأحيا حياة جديدة بقلب وأمل جديد، ثم تابع د. يوسف القرضاوي الحديث عن ندوة العلماء وزياراته لها وإعجابه لها وإعجابه بها فقال: «وهفا قلبي لزيارة ندوة العلماء، وتمنيت ذلك اليوم الذي أزور فيه تلك الدار المباركة، وأنتفع برؤية شيوخها وطلابها وساحاتها حتى هيأ الله لي فرصة عام ٧٥م بدعوة كريمة من سماحة الشيخ الندوي لحضور المهرجان لندوة العلماء بمناسبة مرور ٨٥ سنة على تأسيس الندوة، وحضرت مع من حضر من العلماء والدعاة والشيوخ وأهل الفضل -حضرنا في هذه الدار- فلما رأيناها وعايشناها صدق الخبر، وأنشدنا مع الشاعر القديم:

      كانت محادثة الركبان تخبرنا           ***         عن جعفر بن رباح أطيب الخبر 

     حتى التقينا فلا والله ما سمعت            ***         أذني بأحسن مما قد رأى بصري

      بل رأينا بأبصارنا أحسن مما سمعنا بآذاننا، رأينا هذه الدار فيها نفحات لا توجد في ديار أخرى، وهذه النفحات الروحية سر من أسرار الله تبارك وتعالى، ولعله آثار من آثار الإخلاص، وأذكر أنني قلت في كلمتي التي ألقيتها في المهرجان التعليمي عام ١٩٧٥م إن في هذه الدار روحًا لا توجد في غيرها، وإن هذه الروح تظهر بالنية الصادقة، وفي الاحتساب عند الله، وفي الزهد في الدنيا وركلها بالأقدام.

     ثم علق د. القرضاوي فقال في المدارس والجامعات الأخرى قد تجد المنهج الجيد، ولكنك لا تجد المعلم الجيد، وإذا وجدته جيدًا في الجانب العلمي تجده ميت القلب، جامد الروح في الناحية الإيمانية والتوجيهية، وهكذا فالفرق شاسع بين صاحب الوظيفة وصاحب الرسالة.

     وختم الدكتور حديثه عن ندوة العلماء قائلًا: مما عرفناه عن هذه الدار حينما زرناها تلك اللوحة التي كتبها العلامة الشيخ أبو الحسن وإخوانه للتعريف بهذه الدار، وكان مما قالوه في هذه اللوحة إن العلم لا ينقسم بين جديد وقديم، ولا بين شرقي وغربي، إنما ينقسم إلى نافع وضار، وصواب وخطأ، وأصول وفضول، وغايات ووسائل، ثم دعا الشيخ لهذه الدار والقائمين عليها بالثبات والبركة وللمسلمين بالنصر أينما كانوا.

زرزور والخراط يفوزان بجائزة السلطان حسن بلقيه الإسلامية: 

      مركز أكسفورد للدارسات الإسلامية قرر منح جائزة السلطان حسن بلقيه العالمية لعام ١٩٩٦م في موضوع: «القرآن الكريم وعلومه» مناصفة بين الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور، والأستاذ الدكتور أحمد محمد الخراط، وتهدف هذه الجائزة إلى التشجيع والاعتراف بالتقدم الأكاديمي في أي فرع من فروع الفنون والعلوم الإنسانية والاجتماعية مما له علاقة بالإسلام والعالم الإسلامي.

     وقد تلقى مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية ترشيحات مختلفة من الأفراد والمؤسسات العلمية، وقامت لجنة المحكمين بالنظر في هذه الترشيحات، وقررت تقسيم الجائزة مناصفة بين الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور، والأستاذ الدكتور أحمد محمد الخراط.

     ولد الأستاذ الدكتور عدنان محمد زرزور في مدينة دمشق بسورية سنة ١٩٣٩م، ودرس في مدارس الجمعية الغراء بدمشق، ثم درس الشريعة والحقوق وتخرج في كلية الشريعة في جامعة سنة ١٩٦٠م، ثم أوفد للدراسة العليا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة في مطلع عام ١٩٦٤م، حيث حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية.

    عين مدرسًا بكلية الشريعة بجامعة دمشق سنة ١٩٦٩م، وعمل أستاذًا في جامعة الإمارات من عام ١٩٨٠م حتى ١٩٨٦م، والتحق بجامعة قطر سنة ١٩٨٦م أستاذًا بقسم الدعوة والثقافة، ثم أستاذًا ورئيسًا لقسم التفسير والحديث من عام ١٩٩٤م - ١٩٩٥م حتى الآن.

    ومن أهم الكتب التي ألفها: متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار «مجلدان - تحقيق وتقديم» الجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادي «تحقيق بالاشتراك» متشابه القرآن: دراسة موضوعية، الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن، مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية «تحقيق» دراسات قرآنية، المختصر في تفسير القرآن الكريم «طبع على هامش المصحف» علوم القرآن، مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه، كما أنه قام بنشر عدة بحوث ومقالات حول المواضيع المختلفة من الدراسات الإسلامية، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية والمواسم الثقافية في البلدان المختلفة من العالم الإسلامي وغيره.

     أما الأستاذ الدكتور أحمد محمد الخراط فقد ولد في مدينة حلب في سورية عام ١٩٤٨م, وتعلم في مدارسها، وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة حلب سنة ۱۹۷۰م وعلى الدبلومة العامة في التربية من جامعة دمشق سنة ١٩٧١م، والماجستير في النحو والصرف من جامعة القاهرة سنة ١٩٧٣م, والدكتوراه في النحو والصرف من جامعة القاهرة عام ١٩٧٧م.

    وعمل مدرسًا في كلية الدعوة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المدينة المنورة حتى بلغ درجة الأستاذ في الجامعة عام ١٩٩١م، كما عمل كعضو في اللجنة العلمية لتأليف والتفسير الميسر، ومراجعته بتكليف من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة العربية السعودية، ومن أهم ما ألفه الدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي، تحقيق ودراسة (۱۱مجلدًا)، رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي تحقيق ودراسة، معجم مفردات الإعلال والإبدال في القرآن الكريم، منهج الأخفش في إعراب القرآن، كما قام بكتابة ونشر عدة مقالات وبحوث علمية.

أخبار ثقافية

●  قطر: صرح الشيخ عبد الله الدباغ -الأمين العام لجمعية قطر الخيرية- بأن مكتب الجمعية في البوسنة والهرسك قد تعاون مع رئاسة العلماء هناك في طباعة كتاب التربية الإسلامية للصفين الأول والثاني الابتدائي، حيث تم طباعة (۷۰) ألف نسخة بتكلفة قدرها (۱۹۷) ألف ريال قطري، كما تبرعت الجمعية بطباعة (٣٥) ألف نسخة من الكتاب الرابع بتكلفة (١٢٥) ألف ريال قطري، كما جهزت الجمعية مشروع الحقيبة المدرسية للعام الحالي، وقد وزعت على الطلبة الأيتام الذين تكفلهم الجمعية في البوسنة والهرسك وعددهم (١٦٥٠) طالبًا بتكلفة بلغت (٤٠) ألفًا، و(٤٢٥) ريالًا قطريًا، هذا وقد افتتحت الجمعية مركزها الثقافي في البوسنة والهرسك الذي بدأ بتنظيم دورات في الكمبيوتر والحياكة والآلة الطابعة، وفي الآلآت الكهربائية واللغة الإنجليزية.

● تايوان تقوم الجمعية الإسلامية الصينية في تايوان بإعداد وطباعة كتاب «المسلمون في الصين قديمًا وحديثًا»، للدكتور «لي هو نراي» الأستاذ في جامعة خريرة هاى نان ومن مسلمي جمهورية الصين الشعبية بالتعاون مع زوجته «عائشة ليوجوي إن».

● قبرص: أصدر مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في إسطنبول فهرس المخطوطات الإسلامية في قبرص.

● أكسفورد: اكتمل إعداد دائرة معارف أكسفورد للعالم الإسلامي الحديث، وتتكون الدائرة من أربعة مجلدات تركز على العالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين، وتغطي قضايا اجتماعية، وحركات سياسية وحقوق الإنسان، ودور المرأة، والأقليات الإسلامية، والإسلام والغرب.

الرابط المختصر :