; تأملات معتمر ثلاثة ملايين نسمة يزحفون من كل فج عميق | مجلة المجتمع

العنوان تأملات معتمر ثلاثة ملايين نسمة يزحفون من كل فج عميق

الكاتب علاء سعد حسن

تاريخ النشر الجمعة 12-نوفمبر-2004

مشاهدات 58

نشر في العدد 1627

نشر في الصفحة 57

الجمعة 12-نوفمبر-2004

لقد من الله تبارك وتعالى علينا هذا العام ويسر لنا أداء عمرة شهر رمضان المبارك ولقد عشنا أياما كلها خير وبركة، ومن وحي هذا المشهد الحاشد العظيم الذي يضم هذه الجموع المسلمة من كافة أنحاء العالم كانت هذه التأملات

1- ظاهرة تدين الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة أمة متدينة بطبيعتها مقبلة على ربها سبحانه وتعالى يحركها الدين وتنطلق خلف نداء المولى عز وجل، فهؤلاء المعتمرون يزحفون من كل فج عميق ملبين نداء المولى عز وجل تاركين خلفهم المال والأهل والولد وتحملوا مشاق السفر وشدوا الرحال لا من أجل دنيا ولا مغنم غير زيارة بيت الله الحرام وأداء نسك العمرة.

- وإذا كان هذا هو العدد المحتشد في بيت واحد من بيوت الله تعالى في الأرض، فكم عدد المصلين من المسلمين في مختلف البقاع وعلى امتداد المساجد حول العالم الذين يرفعون أكف الضراعة لله تعالى في تلك الأيام المباركة؟

2- حرص الأمة الجارف على إقامة الشعائر التعبدية. إن من شرفه الله تعالى بشهود ليلة السابع والعشرين من رمضان في الحرم المكيّ ورأى حرص الناس على أداء الصلاة، وكل واحد منهم حريص على مكانه الذي افترشه بشق الأنفس لأداء الصلاة، حرص الملوك على دنياهم. وحرص أصحاب المليارات على كنوزهم إن الحرص على قطعة من أرض الحرم طولها متر وعرضها نصف متر كحرص المؤمن على الجنة... كل يجد ريح الجنة من هذه البقعة المباركة، وهذه هي أمة الإسلام أمة عابدة خاشعة لمولاها محبة الله وللطاعة مقبلة على الفرائض والنوافل معًا ...أمة هذا حالها لهي مؤهلة بطاعتها وإخباتها قيادة البشرية نحو السعادة الحقيقية.

3- شعور هذا الجمع الغفير بقضايا الأمة وهموم المستضعفين فيها وهذا ما تعكسه الحرقة في الدعاء عند ذكر إخواننا في فلسطين وسائر المستضعفين في الأرض، والبكاء والنحيب عند ذكر همومهم.

غير أن جوانب العظمة هذه، ومظاهر التدين وعلامات العودة إلى الإسلام واللجوء المطلق لله تعالى، مع تقديرها وسعادة القلب بها يجب ألا تلهينا عن حال آخر يجب أن يصوب ويسدد. فدين الإسلام هو دين المراجعة والتقويم.. لقد تأملت في أداء هذه الجموع المليونية وإقبالها على الطاعة. ثم ارتددت إلى أعماق نفسي أستعيد واقع الأمة في مختلف شؤون حياتها الذي كدت أنساه في غمرة النشوة العابدة وأنس الطاعة وزحام الطائعين، وتساءلت عن سر ما يحيط بأمة الإسلام من هوان رغم تدينها وتقواها، ورددت السؤال حتى وقفت على بعض الجواب.. إن السر الأساسي الأول في حال المسلمين وواقعهم هو الانفصام بين العبادة من جهة وبين الأخلاق والمعاملات من جهة أخرى.. ويوم فرقت الأمة بين المعاملات والشعائر صارت أمة متدينة الشعائر والعبادات غير متدينة المعاملات والأخلاق.

إن هذا الفصام الحادث بين العبادة والحياة هو الخيط المفقود أو الذي أريد تغييبه عن وعي الأمة وإدراكها.

وهذه الملايين لو أنها أدركت البعد الحقيقي لدينها، وحرصت على دينها وتشريعها في كل المجالات حرصها على رفع الأكف بالضراعة إلى الله في الليالي المباركة لسادت وانتصرت بقيم الإسلام.

 

الرابط المختصر :