; تأملات إسلامية: ”ب ⁓ ب“ وصرخة في وجه التحرر | مجلة المجتمع

العنوان تأملات إسلامية: ”ب ⁓ ب“ وصرخة في وجه التحرر

الكاتب محمد جابر سلطان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 71

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

المكان جريدة العرب اللندنية والمتحدثة ب. ب. أي بريجيت باردو ممثلة السينما الفرنسية ومقتطفات من حوار لنجمة كانت في يوم من الأيام نجمة من نجمات شاشات السينما الفرنسية وملكة متوجة لأفلام الإثارة الجنسية، والتي كان يعتبرها رئيس فرنسا الراحل شارل ديغول في عصره آنذاك بأنها ثروة قومية وبأنها معلم من معالم الحضارة الباريسية ني فرنسا.

بريجيت باردو الخارجة من أمجاد الشهرة والعظمة بعد بلوغها الخمسين تتحدث عن نفسها. وإليك أيها القارئ العزيز مقتطفات من ذلك الحوار الذي أوردته صحيفة العرب اللندنية.

بريجيت باردو الملكة وحيدة:

أنا وحيدة الآن بكل معنى الكلمة، لا أهل لي.. لا زوج.. لا أولاد.. وحيدة مع كلابي وقططي.

تتكلمين عن الزواج بلهفة العذارى، وأنت لطالما كنت تبدلين الأزواج كما تبدلين فساتينك.

هذا صحيح كنت هكذا، لعل هذا قدري أن أكون دائمًا بعكس الآخرين، أجل لقد كنت أكثر من الطلاق عندما كان الطلاق مرذولًا ومستهجنًا في فرنسا والغرب، والآن هآنذا أفلسف الزواج في وقت تكاد هذه الكلمة تختفي من قاموس المجتمعات الغربية السائرة نحو التفكك بفضل ابتعادها عن أطر العلاقات الأسرية وانغماسها في الانحراف والمجون.. وتضيف قائلة أيضًا: «الناس هنا في فرنسا يتجولون عراة، ويمارسون كل أنواع الفساد والفجور كالبهائم، تحت شعار التحرر والحضارة.. ولكن أي‏ تحرر هذا وأية حضارة.. لقد باتت حياة الإنسان الغربي هنا أشبه ما تكون بحياة الحيوانات؛ بل أدنى من ذلك بكثير.

لكنك كنت أنت بالذات في وقت ما رمزًا لتحرر الغرب وفساده.

‏هذا صحيح لقد كنت كذلك، كنت غارقة في الفساد الذي أصبحت في وقت ما رمزًا له، لكن الفارقة أن الناس أحبوني عارية، ورجموني عندما تبت.

هل مثاليك الآن هي ردة فعل على فسادك السابق؟

- ‏أنا لست مثالية الآن، وبالعكس أنا الآن في منتهى الواقعية، لكن الواقع يقول: إننا بشر ولسنا حيوانات، وأن نكون بشرًا؛ يعني أن نعيش وفق قيم وأخلاق معينة، وليس كالوحوش الغرائزية الضالة.

إن نمط الحياة الغربية - الآن وفي صورتها الحالية - يشكل إهانة تاريخية للجنس البشري.

من الواضح أنك تهتمين كثيرًا بالحيوانات، لكن ألا يستحق البشر بعضًا من اهتمامك؟

- أي بشر.. أولًا إن البشر قادرون على تدبير أمورهم بأنفسهم، بعكس الحيوانات.. ‏هذه هي مقتطفات من حوار ممثلة فرنسا والغرب بريجيت باردو بكونها النموذج الأعلى للمرأة في حضارة الغرب المتحرر... تراها وهي تصرخ في وجه هذا التحرر الذي أهلك الحرث والنسل، وأشعل في الأرض الفساد.. بريجيت باردو تصرخ في وجه هذا التحرر، الذي صور المرأة رمزًا للجنس والعري والإثارة الجنسية، وأهمل جانبها الإنساني الذي خلقها الله سبحانه وتعالى من أجله وفطرها عليه، كأم صالحة وإنسانة لها كيانها في تربية الأجيال الصالحة، من خلال أسرة شريفة صالحة كريمة، ظلالها مقومات المودة والرحمة والحنان والسكينة.

إنها صرخة في وجه هذا التحرر، الذي جعل من ‏المرأة وحيدة مهملة بلا زوج ولا أولاد، وبجانب الكلاب والقطط والحيوانات العجماء، وكما عبرت عنها بريجيت باردو. أنها صرخة في وجه هذا التحرر، والذي عبرت عنه ب. ب... بنفسها أن جعلت من الناس حيوانات لا تفكر إلا في أعضائها التناسلية، في حين غفلت ونسيت إنسانيتها البشرية، ومعالم هذه الإنسانية وشرفها من القيم والأخلاق، وهامت بها في غابات الغرائز الضالة كالحيوانات. بريجيت باردو في صرختها في وجه هذا التحرر تعود إلى معالم الفطرة الحقة.. كامرأة إنسانة وأنثى.. تصرخ بأعلى صوتها في وجه هذا التحرر، بعد أن فات الأوان، وبعد أن بلغ السيل الزبى في حضارة التحرر والشهوة، ‏ولكن هذا ليس هو المهم.. ولكن المهم الذي يعنينا في مجتمعاتنا الإسلامية أن نتعلم نحن كيف نحافظ عل نسائنا... وبناتنا.. وأمهاتنا.. وأخواتنا.. من سلبيات هذا ‏التحرر.. وأن نعتز بديننا وقيمنا.. وأخلاقنا والتي هي صمام الأمان.. وشاطئ السلامة وبر الأمان من طوفان هذا التحرر الذي يحيط بنا... وأن تعرف نساؤنا من أخواتنا المسلمات أن العفة والطهارة والشرف هي أعلى مراتب ‏كرامة المرأة وأجل معالم إنسانيتها... وألا تلتفت نساؤنا إلى أصوات أولئك الناعقين من المرضى.. والمنحرفين.. والمقلدين العمي، الذين يريدون لمجتمعاتنا الإسلامية أن تنجرف في تيار التحرر والتفلت والاختلاط.. والتبرج.. وتحت شعارات الزيف والبريق اللامع.. والمظاهر الخادعة..

في صرخة بريجيت باردو هذه ضد التحرر في حضارة الغرب عبرة.. وعظة.. ولكن من يعتبر.. ومن يتعظ؟

أرجو من الله ذلك.. والله من وراء القصد؟؟

الرابط المختصر :