; تأملات تاريخية: هوامش.. على يوميات الإرهابي مناحيم بيغن - الحلقة الثانية - | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية: هوامش.. على يوميات الإرهابي مناحيم بيغن - الحلقة الثانية -

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 73

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

تحت عنوان: «أرض آبائنا» كتب يقول: 

«أنا لا أريد أن أكتب عن الدموع، ولكن عن الثورة، ولا عن المساكين، ولكن عن الثوار، ولا عن روسيا، بل عن أرض إسرائيل، أما العذاب الذي صادفته فهو نقطة صغيرة في بحر من الدموع والدماء، تمزق فيه أكثر من ستة ملايين يهودي».

•وكتب حول اجتماعه الأخير مع ضباط منظمة الأرغون ما نصه: 

«قلت لهم: إنني لم أعد قائدهم، وأنهم سيقادون من قبل ضابط الجيش اليهودي الموحد، لقد توقف الأرغون زفاي ليومي عن العمل كمنظمة عسكرية». 

في قمة النصر الذي حققته منظمة الأرغون يجيء الأمر إلى قائدها بيغن ليعلن لرجاله أن منظمة الأرغون قد حلت، وأصبحت جزءًا من الجيش اليهودي الموحد، مع علم الجميع في المنظمة أنهم- لفترة ليست بالطويلة- كانوا في عيون شعب صهيون «إرهابيون» غير مرغوب فيهم بين الصفوف!»

• وزيادة في التأكيد على بنيان الذات من أجل المجموعة ما كتبه بيغن ص ٤٨ إذ يقول: 

«وتذكرت نفسي عندما كنت سجينًا، وتذكرت الألم والعذاب والوحشة التي كانت تقض عليَّ مضجعي، وتذكرت أيضًا أن هذه هي حالة المائتين والواحد والخمسين منفيًا الآن، فلا عجب إذن أن يكون رد الفعل الوحيد لمنظمتنا هو العمل بأية طريقة، وبأي ثمن لإرجاع المنفيين ولمنع نفي غيرهم.

ومصيبتنا نحن في الوطن العربي أن معظم قادتنا يعتبرون أنفسهم- أو بتعبير آخر «أنا»- هي إرادة الشعوب التي يحكمون!

ونعود إلى النص الذي كتبت على هامشه «نسيان الذات» لنكتب عليه عبارة أخرى: 

«لا بكاء على الأطلال».

هو لا يريد أن يكتب عن الدموع، ولكن عن الثورة، ولا عن المساكين، ولكن عن الثوار، ولا عن روسيا، بل عن أرض إسرائيل، بينما نظرة سريعة إلى الساحة العربية- بعد قيام دولة صهيون، وحتى وقت قصير- في محاولة للتعرف على وضع الكتابة فيها، وتكوين بعض الرؤى عن الوضع العربي في الجانب الآخر.. 

نلمس أننا كنا نكتب عن الدموع التي تذرف حزنًا على فلسطين، لا عن ثورة مخطط لها تنطلق من فلسطين ومن كل أخت لفلسطين..

كنا نكتب عن المساكين في المخيمات، لا عن الثوار الذين تلوح تباشير مولدهم من بين الأوتاد وعند الفجر! 

كنا نكتب دائمًا عن أمريكا وبريطانيا وروسيا، متهمين، مستنكرين عليهم مواقفهم، بل صار للعرب مذاهب تبين طريقة التعامل مع كل واحدة منها، ونسينا أن نتكلم عن فلسطين، خطة التحرير، دفعة الإيمان، قوة السلاح، اجتياز الحدود، والقتال...

وبعد هذا، إنها دعوة متواضعة إلى أبناء هذه الأمة أن يكفوا عن الحديث حول الدموع والمساكين، بل يوجدوا عند كل جرح، عند كل ألم، شرارة لثورة صحيحة من أجل تحرير كل شبر محتل من بلدان عالنا الإسلامي، تنطلق باسم الله، والله فقط، فهل نحن فاعلون؟

الرابط المختصر :