; تأملات تاريخية- منذ ذاك الزمان وما زالوا يكذبون | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية- منذ ذاك الزمان وما زالوا يكذبون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982

مشاهدات 73

نشر في العدد 561

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 16-فبراير-1982

«بلغ أبا الهذيل وهو في حداثته أن رجلًا يهوديًّا قدم البصرة وقطع جماعة من متكلميها، فقال لعمه يا عم: امض بي إلى هذا اليهودي حتى أكلمه فقال له عمه: يا بني: كيف تكلمه وقد عرفت خبره، وأنه قطع مشايخ المتكلمين فقال له: لا بد أن تمضي إليه فمضى به. قال: فوجدته يقرر الناس على نبوة موسى عليه السلام فإذا اعترفوا له بها قال: نحن على ما اتفقنا عليه إلى أن تجتمع على ما تدعونه، فتقدمت إليه فقلت: أسألك أم تسألني؟ فقال: بل أسألك. فقلت ذاك إليك. فقال لي: أتعرف بأن موسى نبي الله صادق أم تنكر ذلك فتخالف صاحبك؟ فقلت له إن كان موسى الذي تسألني عنه هو الذي بشر بنبي وشهد بنبوته وصدقه فهو نبي صادق، وإن كان غير من وصفت، فذلك شيطان لا أعترف بنبوته، فورد عليه ما لم يكن في حسابه. ثم قال لي: أتقول إن التوراة حق؟ فقلت: هذه المسألة تجري مجرى الأولى؛ إن كانت التوراة التي تسألني عنها هي التي تتضمن البشارة بنبي عليه الصلاة والسلام فتلك حق، وإن لم تكن كذلك، فليست بحق ولا أقر بها، فبهت وأفحم ولم يدر ما يقول. ثم قال لي: أريد أن أقول لك شيئًا بيني وبينك، فظننت أنه يقول شيئًا من الخير، فتقدمت إليه فسارني وقال: أمك كذا، وأم من علمك ولا يكنى، وقدر أني أثب به فيقول وثبوا في وشغبوا على فأقبلت على من كان في المجلس فقلت- أعزكم الله- ألستم قد وقفتم على مساءلتي إياه وعلى جوابي له؟ فقالوا: نعم قلت: أفليس عليه أن يرد جوابي أيضًا، فقالوا بلى: قلت لهم: أنه لما سارني شتمني بالشتم الذي يوجب الحد. وشتم من علمني، وإنما ظن أني أثب عليه فيدعي أننا واثبناه وشغبنا عليه وقد عرفتكم شأنه بعد الانقطاع فانصروني، فأخذته الأيدي من كل جهة، فخرج هاربًا من البصرة «1».

والذين يتحاورون اليوم مع الإسلاميين لا يختلفون عن ذلك اليهودي.. ونعني بالذات العلمانيين والماسونيين واليساريين والمرابين.. كيف لا وهم تلامذة المدارس الفكرية الغربية التي يتحكم فيها الصهاينة؟! لقد ورثوا هذه الأساليب من معلمهم الأول اليهودي.

  • إنهم يخفون نصف الحقائق ويتلاعبون بالنصف الآخر.

  • ويتحاورون وفق أنماط وقوالب محفوظة «صم».. ويرتبكون ويحرجون عند هزهزة هذه الأنماط والقوالب.

  • وعندما يشعرون بالهزيمة في الحوار والمناقشة يلجأون إلى أساليب الاستفزاز والتشنج والعنف.. ويحاولون جر الإسلاميين إلى معارك استنزاف.. باتهامهم بالعنف والتشنج والتطرف واللاموضوعية. 

  • وتبدأ أبواقهم الإعلامية بالكذب على الإسلاميين.

أخي القارئ تأمل كثيرًا فيما يكتب ضد الإسلاميين.. فقد نشرت جريدة «الوطن» منذ أكثر من شهر مقالًا لأحد العلمانيين الكويتيين مدافعًا عن محضنه الفكري فؤاد زكريا ومتهمًا الإسلاميين بالعنف والتشنج.. متناسيًا الهجمة الإعلامية من أمثاله على فضيلة الشيخ ابن باز.. ومتناسيًا مفردات العهر والشتيمة التي استخدمت ضد الإسلاميين في جريدة آفاق الجامعية وهو الأستاذ الجامعي، ومتناسيًا أن أول من استورد العنف إلى الكويت هو تياره السياسي السابق في حادثة المتفجرات في أواخر الستينات والذي راح ضحيتها أطفال أبرياء.. ومتناسيًا أنه هو متهم من قبل السلطات بالعنف الذي أدى إلى سحب جوازه.. ولولا بكاؤه وركوعه عند أعتاب السلطة والتخلي عن أفكاره وتياره السياسي نهائيًّا وتبني أفكار البرجوازية الكويتية وانصرافه لتكوين صداقات مع كبار رجال البورصة.. لولا كل هذا لظل متهمًا بالعنف والتشنج.

أليس من حقنا أن نقول إنهم منذ ذاك الزمان وما زالوا يكذبون.

 

 

«1» أمالي المرتضى ح ١ ص ١٢٤

الرابط المختصر :