العنوان تأملات تاريخية- سقوط الممالك المستبدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981
مشاهدات 76
نشر في العدد 526
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 28-أبريل-1981
سقوط الممالك المستبدة
الخزعبلات والأوهام.. ثم الاستبداد السياسي شيئان حطما أكبر إمبراطوريتين في التاريخ (فارس والروم).
يقول التاريخ في ذلك: «أما في المملكة الرومانية، وهي مملكة بيزنطة، فقد ألبس الدين فيها غير لباسه الأول، فاستحال إلى الأباطيل الشركية، وانتشرت فيه الأوهام والخزعبلات التي كان يقوم بها علماء الدين اليونانيون ذوو العقول السخيفة والآراء الفاسدة، فغدت النصرانية عبثًا وسخرية.
وعلى الجملة فقد كانت البدع والضلالات قد مزقت «المزدكية» الفارسية والنصرانية البيزنطية شر ممزق، وبذرت في كل منها بذور الاضطهادات الهمجية والعداءات الوحشية، فنمت تلك البذور نموًّا هائلًا، ولا يغربن عن البال أنه كان على رأس كل من بيزنطة وفارس سلطان مستبد قاهر، وملك عات أرهق الرعية إرهاقًا لا قبل لأمة باحتمال مثله، فماتت كل عاطفة من عواطف حب الوطن والإخلاص للدولة.
زد على ذلك أن هاتين المملكتين فوجئتا بمواجهة الدين الإسلامي الوافد من قلب الجزيرة العربية في انبعاث سريع الحركة.. عجيب الخطا، لم يقف مده حتى تحطمت المملكتان على صخرته».
* هذه حكاية من تاريخ الأمم التي تسلط عليها حكام الفساد والاستبداد والعقائد المنحرفة، وقد يعتبر المؤرخون أن في الحكاية هذه حكمة بليغة للشعوب على مدى التاريخ.
ولما شكل الإسلام دولته ذات الأطراف المترامية لم ير أعداء هذا الدين إلا استنباط كنه حكاية تلك الأمم الساقطة، محاولين بث عوامل السقوط داخل الأمة الإسلامية، فماذا فعلوا؟
يجيب التاريخ على ذلك فيقول:
«أراد اليهود منذ البدء أن يوجهوا حربتهم إلى قلب الجسم الإسلامي القوي ليصيبوا منه على الفور مقتلًا، فدسوا عبد الله بن سبأ في صفوف المسلمين لحرف عقيدة الإسلام وحشوها بالأوهام والخزعبلات التي اكتسحت ذات يوم عقائد أهل فارس وبيزنطة. لكن عقيدة الإسلام كانت أقوى من السماح لابن سبأ بتحقيق مآربه، وظلت العقيدة صافية، ثم قام رجل يهودي آخر يدعى «محمد بن نصير النميري» بالدور نفسه. ولكن صفاء عقيدة الإسلام لم تتقبل هذا الوافد الجديد، فاندحر وأتباعه إلى الانعزال داخل الثغور النائية المستعصية ليستقروا نهاية الأمر في جبال النصيرية، وهكذا ظل الإسلام ناجيًا من خزعبلات وخرافات هؤلاء جميعًا، ومن جاء بعدهم كالقرامطة وغيرهم، أولئك الذين ما زالت أفراخهم المتشرذمة تعبث في الأرض فسادًا».
وإذا كان القرامطة وأفراخهم حاولوا عبثًا تحطيم العقائد الإسلامية ودفع أمة الإسلام إلى السقوط، فإنهم لم يفلحوا بتنفيذ مخططهم القاضي ببث الخرافات والخزعبلات والدخائل الوهمية في الفكر الإسلامي.. فماذا فعلوا إذن؟
- الفتنة كانت هي السبيل الأوحد، والتسلط كان الأداة.
- وإذا كان أفراخ القرامطة قد استولوا على حكم بلد ما.. فقد كان ذلك بالحديد والنار.
- وإذا كانوا يريدون توطيد مملكة ابن نصير.. فليس لهم إلا المذابح التي ما وصل إلى فعلها هتلر النازية في يوم من الأيام!
ولكن.. ماذا بعد؟
إن تاريخ الممالك الدموية بدءًا من مملكتي فارس وبيزنطة يحكي قصة النهاية الحتمية لكل متسلط، وإذا كانت الحصانة كافية لمنع تسرب خرافات القرامطة إلى الفكر الإسلامي، فإن الانبعاث الإسلامي سيجد أمامه بنيان المستبد هشًّا ليس له من أساس يحميه من التصدع على صخرة الاجتياح الإسلامي، كما تصدع وسقط حكام الإمبراطوريات المستبدة الكافرة على صخرة الإسلام العاتية.